افتتحت وزارة التجارة الخارجية امس ورشة العمل الخاصة بالسياسة التجارية والقضايا المتعلقة باتفاقيات التجارة الحرة بأبوظبي تحت رعاية معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي. وقال جمعة محمد الكيت الوكيل المساعد بالوزارة لشؤون التجارة الخارجية في كلمة افتتاح الورشة أن موضوع الورشة يمثل إضافة جوهرية للجهود الهادفة إلى الوقوف على اتجاهات السياسة التجارية والقضايا المتعلقة بالتجارة الحرة وبيان انعكاساتها على الاقتصاديات الدولية. وأكد أن الإمارات تتمتع بانفتاح اقتصادي كبير على الأسواق الدولية مشيرا إلى أن هذا الانفتاح انعكس على حركة التعافي في الاقتصاد العالمي على التقديرات الايجابية لمعدل نمو التجارة الخارجية للدولة عام ‬2010 والتي من المتوقع أن يبلغ حجم التجارة الخارجية غير النفطية ‬741 مليار درهم بمعدل نمو ‬12,3 بالمئة مقارنة بعام ‬2009.

نمو متوقع

وأوضح خلال الورشة التي شهدت مشاركة ‬50 شخصا يمثلون نخبة من الخبراء الدوليين وعدد كبير من المعنيين والمسؤولين من مختلف الجهات الاتحادية والمحلية والقطاع الخاص بالدولة أن النمو المتوقع في التجارة ناتج عن التزامن في النمو في كافة مكونات التجارة الخارجية من إعادة التصدير والتصدير كمؤشر على تحسن العوامل الاقتصادية الخارجية للشركاء التجاريين بالدرجة الأولى والواردات كمؤشر على زيادة حجم الطلب المحلي والمعزز بعدة عوامل أهمها تلبية متطلبات النمو في مكونات الناتج المحلي الإجمالي والذي من المتوقع أن يتجاوز حاجز التريليون درهم في عام ‬2010 مشيراً إلى أن نمو حجم التجارة الخارجية للدولة قد تحقق دون اللجوء لتطبيق سياسة الحماية التجارية مثلما فعلت كثير من دول العالم إذ أنه في الوقت الذي يبلغ فيه سقف التعريفة الجمركية ‬15 بالمئة إلا إن الدولة تطبق معدل ‬5 بالمئة كتعرفة جمركية وذلك ضمن استراتيجيتها تطبيق سياسة تجارية قائمة على حرية التجارة وتفعيل المنافسة الدولية.

تصنيف

وأضاف أن تلك المحصلة الإيجابية للسياسة التجارية المنفذة من قبل الإمارات جعلت الدولة من أكبر الفاعلين التجاريين عالمياً إذ صنف تقرير ملامح التجارة السنوي لمنظمة التجارة العالمية دولة الإمارات من ضمن أهم ‬20 دولة مصدرة على مستوى العالم فجاءت في المرتبة ‬19 عالمياً في حجم صادرات التجارة السلعية وعلى جانب الواردات جاءت في المرتبة ‬24 في حجم الواردات السلعية. وقال: من هنا لم يكن مستغرباً أن تؤكد منظمة التجارة العالمية في تقاريرها لمراجعة السياسات التجارية للدولة على النجاح الفائق للسياسة التجارية للدولة وتطبيقها للاقتصاد الحر والمتنوع المقترن بالأداء التجاري المتميز ذي السياسة التجارية المرنة والقدرة الاقتصادية المتنامية مما جعل من دولة الإمارات مؤدياً هاماً للنظام التجاري متعدد الأطراف.

الإطار الخليجي

وأكد أن السياسة التجارية للدولة لم تأت بمعزل عن الإطار الجماعي الخليجي الذي يمثل محور الحرص والاهتمام المشترك لدول مجلس التعاون من خلال تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية مع العالم وبناء شراكات تجارية إستراتيجية تقوم على تبادل المنفعة وتحقيق المصالح المشتركة مع مختلف الدول والمجموعات الإقليمية والدولية وذلك بهدف فتح أسواق جديدة لصادراتها وتعزيز مكانتها وموقعها التجاري والاقتصادي على خارطة التجارة الدولية. وأعرب عن شكر الوزارة لبرنامج الأمم المتحدة ولمؤسسة تماسك السنغافورية على مساهمتها في تنظيم الورشة.

من جانبه أكد محمود شريف مدير إدارة سياسات التجارة الخارجية بالوزارة أن هذه الورشة تندرج ضمن جهود وخطط وبرامج الوزارة الهادفة إلى نشر الوعي المعرفي بأطر وأدوات السياسة التجارية للإمارات بين مختلف القطاعات والمؤسسات الاقتصادية بالدولة مما يسهم في تعزيز وتنمية العلاقات التجارية للدولة وتوسيع وتنويع مجالات مبادلاتها التجارية عبر الأسواق التصديرية العالمية.

وأشار إلى مبادرة وزارة التجارة الخارجية إصدار تقرير حول وضع السياسة التجارية للدولة عام ‬2010 بشكل طوعي وذلك تواصلا لنهج الشفافية في إظهار ما تطبقه الإمارات من أدوات السياسة التجارية وتبياناً لأثر هذا التطبيق على أداء مختلف قطاعاتها الاقتصادية.

وقدّمت الباحثة ديبورا إلمز رئيسة مركز التجارة والمفاوضات في مؤسسة (تماسك) السنغافورية ورقة عمل حول السياسة التجارية ومفاوضات التجارة الحرة أجابت فيها على تساؤل حول أسباب تعاون الدول في ميدان التجارة مشيرة إلى مراحل وأنماط هذا التعاون ونشأة نظام الجات وقواعدها والعوامل المؤثرة على تجارة البضائع والمعايير التي يمكن أن تشكل عوائق أمام التجارة.

وقدّمت الباحثة مارغريت ليانغ زميل أول مساعد بكلية راجاراتنام للدراسات الدولية ورقة عمل بالجلسة الثانية حول مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة تحدثت في محورها الأول عن الملامح الرئيسة لمفاوضات اتفاقية التجارة الحرة من منظور ضوابط وقواعد منظمة التجارة العالمية الحاكمة لاتفاقيات التجارة الحرة فيما تناولت في الثانية تجارة البضائع من حيث امتيازات التعرفة وقواعد المنشأ والعوائق غير المتعلقة بالتعرفة والمعالجات التجارية.