طالبت دراسة اقتصادية محلية حديثة بالإسراع في إنشاء هيئة اتحادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة تنبثق عنها هيئات (أو فروع ) بكل إمارة. وأكدت الدراسة التي أعدها المحلل الاقتصادي الإماراتي محمد الظاهري حول سبل إيجاد نظام لتحفيز ونشر المشروعات الصغيرة والمتوسطة في كافة مناطق الدولة أكدت ضرورة إنشاء مناطق صناعية خاصة لبعض أنواع المشروعات الصغيرة والمتوسطة في حالات معينة مثل التكامل الإنتاجي وإنشاء فروع في كل إمارة للهيئة الاتحادية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لإدارة الإستراتيجية والنظام الجديدين عن كثب في كافة المناطق.
واقترحت الدراسة أن تقوم الهيئة الاتحادية بإعداد دراسات جدوى المشروعات الصغيرة والمتوسطة وطرحها على الشباب و مساعدتهم في اختيارهم واتخاذ قراراتهم الاستثمارية الخاصة بها بدلا من ترك هذه المهمة لهم دون أن يمتلك أغلبهم الخبرات اللازمة.
وأكدت الدراسة ضرورة متابعة المشروعات منذ تأسيسها وخلال فترة عمل المشروع ومساعدة أصحابها على مواجهة المصاعب التي قد يواجهونها وحلها والعمل معهم لتعويمها في حالات التعثر المالي لها مع تقديم المساعدة الفنية للمشروعات في عمليات التشغيل واستحداث المنتجات الجديدة والتطوير والتوسيع وخفض التكلفة وتحسين الجودة.
كما دعت الدراسة إلى إنشاء شركة متخصصة للخدمات التجارية للمشروعات الصغيرة والمتوسطة لاستيراد مستلزماتها الإنتاجية وتسويق منتجاتها النهائية محليا وخارجيا وإمكانية دراسة بعض التجارب العالمية الناجحة في مجال المشروعات الصغيرة والمتوسطة متناهية الصغر و استخلاص وتطبيق ما يصلح منها في الإمارات سواء منها تجارب دول متقدمة أو دول نامية.
وأشارت الدراسة إلى أن هذا المقترح يهدف إلى بناء أجيال جديدة من المنتجين ورجال الأعمال الشباب وخلق تيار مستمر من فرص العمل في المستقبل ولمكافحة البطالة الظاهرة والمقنعة وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وخلق بيئة مناسبة لظهور نشاطات جديدة لإنتاج السلع والخدمات مما يقلل من الاعتماد على إيرادات النفط ويرفع درجة الاكتفاء الذاتي في الاقتصاد الوطني ويبني قاعدة تصديرية لمنتجات غير تقليدية ويخفض من الواردات.
ورفع مستوى المعيشة
وأضافت إن هذا المقترح يهدف كذلك إلى زيادة القيمة المضافة في الاقتصاد الوطني من الموارد الاقتصادية المحلية ورفع مستوى المعيشة والدخل الفردي وتحسين مستوى الأمان الاقتصادي للفرد والمجتمع وتحسين نوعية الحياة في المناطق الأقل نموا ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية مما يكون له حتما انعكاسات واقتصادية واجتماعية إيجابية على كيان دولة الإمارات بالإضافة إلى تحقيق الترابط و التكامل بين القطاعات الإنتاجية في الدولة مما يرفع من كفاءة الاقتصاد ويخفض التكاليف الإنتاجية وكذلك رفع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي وزيادة حجم الإنتاج السلعي والخدمي في المجتمع.
وأشار إلى أنه فيما يتعلق بالسياسات والأوليات للهيئة الاتحادية المقترحة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة فتتمثل في نشر الصناعات المغذية للمشروعات الكبيرة مما يزيد من درجة التشابك الإنتاجي والاعتماد المتبادل في الاقتصاد المحلي ويخفض من التكاليف الإنتاجية والوقت اللازم للحصول على مستلزمات الإنتاج وإنتاج بدائل للواردات مما يقلل من الاستيراد واستنزاف الموارد النقدية وإعطاء أولوية للمشروعات المعتمدة على المدخلات الإنتاجية المحلية من مواد خام أو منتجات وسيطة مما يولد أثر المضاعف في الاستثمار والدخل ويزيد من القيمة المضافة وهو ما يستلزم أيضا مسح الثروات والموارد المحلية لاستغلالها.
أولوية
واقترحت الدراسة إعطاء أولوية للمشروعات الموجهة للتصدير للأسواق الخليجية والعربية والعالمية مع ضرورة تميزها بالتنافسية في السعر والجودة والتطور المستمر والاهتمام بالصناعات الحرفية واليدوية مما يساعد في المحافظة عليها وتنميتها باعتبارها تراثا شعبيا وفنيا أصيلا يجب ألا يندثر وهناك طلب عليه في الداخل والخارج وخاصة مع تطويره والإبقاء على جوهره ورفع المستوى التقني للإنتاج السلعي والخدمي والارتقاء بالفنون الإنتاجية والجودة وخفض التكاليف ومن ثم دعم التنافسية للإنتاج الوطني.
كما اقترحت إعطاء أولوية للمشروعات كثيفة التكنولوجيا التي تعتمد على الفكر والمعلومات والابتكار أكثر من الخامات والحجم والوزن لتحقيق عائدات وأرباح أعلى واعتماد مبدأ المركزية في السياسات والخطط واللامركزية في التنفيذ والمتابعة في تطبيق الإستراتيجية والنظام الجديدين للمشروعات الصغيرة والمتوسطة.
