اكد تقرير عالمي ان موجات الحرائق والجفاف التي شهدتها روسيا لا يتوقع ان تؤثر كثيرا على الانتاج العالمي من القمح الذي يصل إنتاجه العالمي إلى 651 مليون طن فيما ارتفعت اسعاره خلال العام لتصل الى 280 دولارا للطن الواحد بسبب المنع المؤقت لروسيا على صادرات القمح.
واشار تقرير «يورو مونيتير انترناشيونال» الى انه ورغم الظروف المناخية التي اجتاحت كلا من روسيا واستراليا الا ان عسر الطن الواحد من القمح ما زال بعيدا عن المستويات القياسية التي وصل اليها في مارس من عام 2008 والتي جاوزت 440 دولارا للطن.
ووفقا لتقرير منظمة الاغذية والزراعية الدولية فان انتاج العالم من القمح سيصل خلال موسم 2010 -2011 الى نحو 651 مليون طن أي اقل بنحو 5 بالمائة من الموسم السابق الامر موضحا ان الصين والاتحاد الاوروبي ما زالتا اكبر منتجي العالم للقمح وهما ينتجان نحو ثلثي الانتاج العالمي وروسيا 10 بالمائة.
ويقول التقرير ان التأثيرات الفعلية للحرائق والجفاف التي اصابت موسم القمح في روسيا ما زالت تحت التقييم موضحا ان روسيا فقدت نحو ثلث انتاجها من محصول القمح في هذه الظروف أي اقل من 3 بالمائة من الانتاج العالمي الامر الذي يستبعد ذلك التأثير الكبير على الانتاج العالمي.
ويشير التقرير الى ان حركة اسعار القمح تتأثر عادة بالانتاج وبما يتوفر في المستودعات بنفس القدر وهذا يعني ان الاحتياطي يمكن ان يعوض جزءا من المفقود في حرائق روسيا وبالتالي تعويض النقص وهذا يضمن استقرار الاسعار نوعا ما.
مخزون القمح العالمي
ووفقا لتقديرات «الفاو» فان حجم المخزون من القمح في العالم يصل الى معدل مساو للموسم الماضي حيث بلغ في موسم 2009-2010 نحو 196 مليون طن وفي موسم 2010-2011 نحو 188 مليون طن ومع فقدان نحو 30 بالمائة من الانتاج الروسي فان المخزن العالمي قادر على امتصاص النقص والمحافظة على الاسعار المعتدلة للقمح.
وخلال الموسم الحالي يتوقع ان ترتفع مبيعات الخبز عالميا بنحو 1,3 بالمائة مع وجود تباين جغرافي بين منطقة واخرى حيث تقود روسيا دول العالم التي يتوقع ان تشهد فيها مبيعات الخبز تراجعا ملموسا بنحو يصل الى 4 بالمائة فيما يتوقع ان تشهد مبيعات الخبز في اوروبا الغربية نموا يصل الى 4 بالمائة.
اتجاهات مستقبلية
مع بقاء المخزون العالمي من القمح ضمن مستويات الموسم الماضي وتراجع الطلب العالمي على القمح فان اسعار القمح يتوقع ان تحافظ على مستوياتها الحالية رغم الارتفاع الذي طرأ بنحو 5 بالمائة خلال سبتمبر الماضي كما ان أي ارتفاع للاسعار مستقبلا لا علاقه له بحرائق روسيا وانما ترتبط بعوامل اخرى مثل الانتعاش الاقتصادي في اسواق اسيا والنمو السكاني في اسواق مثل الشرق الاوسط وافريقيا.
كما يتوقع استمرار الطلب على انواع محددة من مكونات القمح ومنها حبوب الافطار ويتوقع ان تحقق نموا في المبيعات بنحو 1 بالمائة خلال العام الجاري.
لكن نمو اتجاهات البحث عن الغذاء الصحي والوعي بأمراض السمنة سيؤدي الى زيادة الطلب على انواع معينة من الخبز وهي تلك التي تحتوي على السعرات الحرارية القليلة.
ويخلص التقرير الى ان اسعار القمح ستحافظ على استقراها خلال العام الحالي حيث ان المخزون العالمي من هذه المادة سيعوض المفقود من حرائق روسيا وفيضانات استراليا كما ان اي ارتفاع للاسعار لن يكون مرتبطا بنقص هذه المادة من الاسواق بل بعوامل اخرى لها علاقة بالنمو السكاني.
الاسواق الناشئة
وفي تقرير آخر ل«ورو مونيتير انترناشيونال» دعا الى الاستثمار في المواد الغذائية في الاسواق الناشئة الجديدة التي ما زالت تشهد نموا في الطلب على المواد الغذائية بسبب النمو السكاني فيها ومنها اندونيسيا الارجنتين ومصر والمكسيك وتركيا وفيتنام اضافة الى جنوب افريقيا.
ويقول التقرير انه بحلول عام 2020 فان الدول السبع السابقة ستضم واحدا من بين كل عشر مستهلكين في العالم وفي الوقت الذي تعاني منه الدول المتقدمة من ازمة ديون فان الدول السابقة ستلعب دورا بارزا في تحقيق الانتعاش الاقتصادي العالمي.
ويشير التقرير الى ان هذه الدول ذات النمو السكاني القوي ب«ئ7 » والتي ستكون اربع دول منها ضمن اقوى 20 اقتصادا عالميا من حيث الناتج المحلي الاجمالي حيث ستحتل اندونيسيا المركز 12 وتركيا 17 فيما ستحقق دول مثل مصر وفيتنام واندونيسيا نموا اقتصاديا يصل الى 9 بالمائة.
ويوضح التقرير الى ان سكان هذه الدول السبعة يشكلون نحو 9,8 بالمائة من سكان العالم تتقدمهم اندونيسيا من حيث عدد السكان لكن مصر تتمتع باعمار اقل وهي ايضا الاكثر نموا في السكان مشيرا الى ان وجود هذه الكتل السكانية الكبيرة يعني وجود اسواق ضخمة وقوية كما ان اعداد مالكي المنازل في نمو مما يعني نمو القوة الشرائية في هذه الاسواق التي يصل فيها نصيب الفرد من الدخل الاجمالي الى 4530 دولارا وفقا لتقديرات 2010 مقابل 3611 دولارا في الاسواق الناشئة والدول النامية الاخرى.
اسواق المستهلكين
قال تقرير «يورو مونيتير انترناشيونال» إن نمو الطبقة المتوسطة سيؤثر على اسواق المستهلكين مما يعني وجود دخول اخرى تصب في هذه الاسواق حيث يتوقع ان تحقق الدول السبعة الماضية نموا مجمعا يصل الى 69 بالمائة في الدخل الاجمالي بحلول عام 2020 الامر الذي يزيد من جاذبية وقوة هذه الاسواق.
وخلال العام 2009 حصل اكثر من 55 مليون من مالكي المنازل في هذه الاسواق على دخل اضافي غير ثابت زاد عن 10 الاف دولار اميركي وهذا الرقم مرشح للارتفاع ليصل الى 102 مليون شخص في عام 2020 .
