أوجدت الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت العالم خلال العامين الماضيين اتجاهات جديدة في مجال صناعة وانتاج المواد الغذائية مع سعي الجميع للتكيف مع هذه المتغيرات سواء المستهلك أو المنتج.
وتبرز هذه الاتجاهات واضحة في اكثر من صورة من خلال معرض غلفود 2011 الذي تستضيفه دبي هذه الايام حيث تتسابق الشركات المصنعة في عرض مبتكراتها من منتـــــــجات المواد الغذائية والصناعات التي ترتبط بها ومنها صناعة التعـــــــبئة والتغليف جنبا الى جنب مع توجهات الصناعة الجديدة ومــــــــفاهيم المــنتجات الصـــــديقة للبيئة وغيرها.
ويؤكد خبراء وعاملون في قطاع إنتاج وتصنيع الاغذية ان الازمة العالمية دفعت الكثير من الدول الى التفكير جديا في توسيع القاعدة الصناعية والزراعية باعتبارهما اكثر ديمومة واكبر قدرة على مواجهة الازمات من اقتصاد الخــــــدمات التي تعتــــمده كثير من دول المنطقة.
قطاع الزراعة
وأشار الخبراء الى ان هناك دولا عدة في المنطقة بدأت تبحث عن الاستثمار في قطاع الزراعة وتوسيع القاعدة الصناعية والاستحواذ على اصول وأراض زراعية لتحقيق الاستدامة في سلسلة التوريد اضافة الى وضع خطط للاحتياطي الاستراتيجي من المواد الغذائية خصوصا ان دولا اخرى بدأت تنتهج سياسة الحماية التجارية.
واكد سانتوشكومار فاسوديفان مسؤول الاستثمار في مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي ان ابرز الاتجاهات في قطاع الاستثمار الزراعي يتمثل في زيادة الطلب على المواد الغــــــذائية والمتوقع ان تنمو بنســبة تتراوح بين 70 الى 100 بالمائة بحلول عام 2050 مع زيادة اعداد السكان في العالم ومتغيرات الحمية التي تعني استهلاك المزيد من البروتين. كما ان طبيـــــعة ادارة المزارع ستتغير من مزارع عائلية الى شركات ومؤسسات حي يتوقع ان تسهم التكـــــــنولوجيا في تعزيز الانتاجية في هذا القطاع خصوصا فيما يتعلق بالبذور.
وقال ان الزراعة تستحوذ على 70 بالمائة من استخدامات المياه في العالم وهذا يعني مزيدا
من الضغوط على الموارد الطبيعية خصوصا الثروة السمكية في البحار مع الاخذ بعين الاعتبار المتغيرات المناخية وتأثيرها على انتاج المواد الغذائية.
ومن ضمن الاتجاهات الجديدة التي ستبرز الحاجة إلى تقليل نسب المخلفات للمحافظة على البيئة وتذليل العقبات للوصول الى الاسواق وتحسين عمليات التسويق والتوزيع.
تمويل المشاريع
وأشار إلى أنه ورغم بروز سياسات الحماية في مجال التجارة الا ان قطاعات الخدمات المالية والمصرفية برزت كقوة فاعلة في تمويل المشاريع خصوصا من قبل القطاع الخاص مما يشير الى ان خصخصة الاستثمار الزراعي تسير باتجاه النمو.
وقال ان آلية ارتفاع اسعار المواد الغذائية عملية معقدة وتخضع لاكثر من عامل لعل ابرزها النمو السكاني وسياسات الحماية والمتغيرات الغذائية خصوصا الحماية اضافة الى تحويل السلع الغذائية الى انتاج الوقود الحيوي اضافة الى العوامل المناخية وارتفاع اسعار النفط وتذبذب الدولار.
توسيع القاعدة الصناعية
وأكد نضال حداد الرئيس التنفيذي لشركة البيادر المتخصصة في انتاج عبوات التعبئة والتغليف ان الاوضاع الاقتصادية التي مر بها العالم خلال الفترة الماضية عززت من الدعوات التي تنادي بتوسيع القاعدة الصناعية خصوصا انتاج وتصنيع المواد الغذائية التي تحقق نموا بطيئا ولكنه اكثر استدامة من القطاعات الخدمية الاكثر عرضة للهزات والمتغيرات في الاسواق العالمية. ودعا حداد الى تطوير القطاعات الصناعية والزراعية في مختلف دول المنطقة باعتبارها ملاذا آمنا لاي اقتصاد خصوصا تصنيع وانتاج المواد الغذائية.
ومن جهته قال جاي ويلكنسون المدير الشريك في شركة فيابيليتي للاستشارات ان الازمة العالمية عززت مفاهيم ضبط النفقات وتنويع المنتجات خصوصا في قطاع الضيافة الذي يرتبط كثيرا بالمواد الغذائية كما طالت هذه الاتجاهات ايضا المستهلك الذي اصبح اكثر دقة في اختياراته ويبحث عن المنتجات والشركات التي توفر له قيمة مقابل المبلغ الذي ينفقه في المطاعم او الفنادق مثلا.
برامج المكافآت
وأضاف ويلكنسون ان الفنادق بدأت تميل في فترة الازمة وما بعدها الى تعزيز برامج المكافآت والولاء والذي يضمن لها استقطاب شريحة من العملاء مقابل مزايا عدة يحصل عليها المستهلك. وأشار الى ان سوق الامارات ودبي ما زال يتمتع بجاذبية خاصة بالنسبة للعلامات التجارية الكبرى التي لم تمنعها الازمة من الاستمرار في التوسع وافتتاح المزيد من المتاجر في مختلف مدن واسواق المنطقة، مشيرا الى ان هناك اكثر من 440 علامة تجارية كبرى تتواجد في اسواق الدولة ولديها شبكة واسعة من الفروع والمتاجر تزيد على 8 آلاف متجر الامر الذي يعكس استمرار النمو خلال السنوات الخمس المقبلة.
البيئة والابتكار
أما شارلز براند نائب الرئيس للتسويق وادارة المنتج في شركة تترا باك العالمية فيؤكد ان مفاهيم مثل المحافظة على البيئة والابتكار وتنويع المنتجات تعد ابرز الاتجاهات الجديدة في مجال تصنيع وانتاج الاغذية والصناعات المرتبطة بها مثل التعبئة والتغليف.
وقال براند ان الشركات انتهجت خلال العامين الماضيين استراتيجية تقوم على التحفظ تجاه التوسع والنمو والاكتفاء بالخطط الحالية التي تضمن سلامة الشركة ومبدا التعايش في اوقات الازمات موضحا ان هذه الخطط ارتكزت على ضبط النفقات وتنويع المنتجات اضافة الى الابت
