كشفت ندوة نظمتها دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبى أمس عن أن الإمارات تستثمر ‬6,6 مليارات درهم في إعادة تدوير النفايات. وطالبت الندوة بضرورة إعداد إستراتيجية متكاملة لصناعة إعادة تدوير المخلفات وتصنيفها ضمن منظومة القطاع الصناعي للإمارة والصديقة للبيئة مؤكدة على أن الإقتصاد الوطني يخسر سنويا نحو ‬1,5 مليار درهم لعدم توفر صناعة متكاملة لإعادة تدوير النفايات.

وشددت الدائرة في ندوة عقدتها أمس حول تدوير النفايات على وضع تشريعات تحد من تصدير المخلفات إلى خارج الدولة مما يعيق العديد من المصانع من الحصول على النفايات الكافية المراد تدويرها إضافة إلى إصدار تشريع يوقف تصدير المخلفات ويشجع في الوقت ذاته على الاستخدام الأوسع لهذه النفايات من داخل الدولة وذلك بفتح المجال أمام المستثمرين المواطنين للدخول في هذه الصناعة.

إدارة النفايات

كما أوصت الندوة التي نظمتها إدارة الدراسات بالدائرة بمشاركة مركز إدارة النفايات وهيئة البيئة أبوظبي ووزارة الاقتصاد وهيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس ومجلس أبوظبي للجودة والمطابقة والمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وعدد من مصانع إعادة تدوير المخلفات العاملة في إمارة أبوظبي أوصت بأهمية تنفيذ خطة للتوعية والتثقيف وخاصة لأصحاب المصانع والإنتاج للاستفادة من مخلفاتهم وأن يتم توجيه هذه المخلفات بالشكل المناسب وبما يحقق الاستدامة البيئية للإمارة والدولة بشكل عام.

وأكد ماجد العويس مدير إدارة التطوير والدعم المؤسسي بقطاع الصناعة بوزارة الاقتصاد خلال الندوة أن دولة الإمارات تستثمر ‬6,6 مليار درهم في إعادة تدوير النفايات وتتمثل في عدد من مشاريع إدارة ومعالجة المخلفات بأنواعها وتقليص الكميات الناتجة عنها والتي تقدر بـ ‬18 ألف طن يومياً على مستوى النفايات البلدية وفق تقرير «غير رسمي» صادر عن شركة «ترويت ميدل إيست ليميتيد» في أبوظبي.

وأشار إلى أن معظم دول مجلس التعاون تحتل مراكز ضمن الدول العشر الأولى عالمياً في إنتاج المخلفات على مستوى الفرد إذ تنتج هذه الدول نحو ‬120 مليون طن من المخلفات منها ‬55 ٪ للإنشاء والهدم و‬20 ٪ للمخلفات البلدية و‬18 ٪ صناعية و‬7 ٪ للمخلفات الخطرة.

وذكر العويس أن الامارات تحتوي على ‬36 مكباً للنفايات بأنواعها بين نفايات صناعية وبلدية وصلبة وأخرى خطرة إذ تتوزع بين ‬20 مكباً في أبوظبي و ‬6 في دبي و ‬3 مكبات في الشارقة ومكبين في كل من رأس الخيمة وعجمان وأم القيوين ومكب واحد في الفجيرة.

وقال النويس إن وزارة الاقتصاد تعاملت مع حالة خاصة من النفايات وهي خردة الحديد حيث بصدر بشأنها قرار مجلس الوزراء رقم ‬262/‬4 لسنة ‬2004 بفرض رسوم لتصدير الحديد الخردة بواقع ‬250 درهم للطن سعيا لتوفير المادة الخام للمصانع المحلية العاملة في مجال صناعة السبائك الحديدية بأسعار مناسبة بناء على طلب من جمعية اتحاد الصناعيين.

وأوضح أن ذلك الإجراء جاء بسبب نقص خردة الحديد من السوق والذي يرجع إلى التهرب من دفع الرسوم الجمركية المفروضة على التصدير ويتم ذلك بطريقتين تصديرها تحت مسميات أخرى (معدات مكائن مستعملة) ووجود مصانع لصهر الحديد في اغلب المناطق الحرة في جميع إمارات الدولة ويتم نقل خردة الحديد إليها كأنه مادة أولية للتصنيع ومن ثم يتم تصديره إلى خارج الدولة من موانئ المناطق الحرة.

نفايات أبوظبي

وقدم المهندس عصام علي المستشار الفني بمركز إدارة نفايات أبوظبي عرضا تناول فيه التحديات البيئية والأضرار الناجمة عن إنتاج النفايات مشيرا إلى أن هناك أكثر من ‬13 ألف طن تنتج يوميا من النفايات في إمارة أبوظبي وتشكل النفايات التجارية والصناعية في أبوظبي ما نسبته ‬80 ٪ من إجمالي النفايات الواردة إلى المدافن. وأفاد أنه يتم تدوير ما نسبته ‬1 ٪ فقط من النفايات المنزلية سنويا ويخسر الاقتصاد الوطني ما يقارب ‬1,5 مليار درهم سنويا نتيجة عدم التدوير أو إعادة الاستخدام لافتا إلى أن عدد الإطارات المهلكة في أبوظبي بلغ أكثر من ‬30 مليون إطار وأن أبوظبي يصدر منها سنويا ما لا يقل عن ‬2 مليون إطار .

واستعرض المهندس عصام نظاما جديدا للتعامل مع النفايات ينفذه مركز أبوظبي لإدارة النفايات يعتمد على التقنية العالية الجودة واعتماد منشات عالية الكفاءة للتعامل مع النفايات ولإعادة تدوير النفايات موضحا بأن هناك العديد من مشاريع إعادة التدوير يعمل المركز على دراسته أهمها معالجة الزيوت المستعملة والسماد ونفايات المنازل ونفايات المؤسسات والجهات الحكومية والمشروع المتكامل لإدارة النفايات في أبوظبي والمنطقة الغربية بالاضافة الى صناعة الاعلاف وسعف النخيل.

تعرفة على منتجي النفايات

وتحدث مستشار مركز إدارة النفايات خلال الندوة على نظام التعرفة على منتجي النفايات والذي لا يشمل المواطن العادي في المنازل والبيوت وإنما الجهات التي تنتج المخلفات كالشركات والمصانع والمعامل وغيرها .

وأوضح بهذا الشأن أن هذه التعرفة تأتي في إطار برنامج نظافة والذي يهدف إلى خفض كميات النفايات وتشجيع كافة المنشات التجارية والصناعية والمهنية والحرفية للتعامل مع النفايات كمصدر أو عائد اقتصادي مجزي مما يسهم في دعم الاقتصاد الوطني من جهة والمحافظة على البيئة من جهة أخرى.

وأشار هيثم أبو زيد الباحث الأول في إدارة الدراسات إلى أن هناك العديد من التحديات التى تواجه الإمارة في مجال تطوير صناعة إعادة التدوير منها على سبيل المثال المساهمة المحدودة لوحدات القطاع الخاص العاملة ضمن منظومة إدارة النفايات بالإمارة وافتقار الإمارة إلى أطر محددة للتعامل بشكل منفصل مع مخلفات المنازل أو مخلفات المنشآت التجارية أو المنشآت السياحية أو المنشآت الصناعية أو المباني التعليمية بالإضافة إلى بعض التحديات الهيكلية الأخرى في مجالي العرض والطلب للصناعة مثل تدني فرص نفاذ المنتجات المعاد تدويرها إلى أسواق الإمارة المحلية.

حلول مقترحة

واقترح أبو زيد حلولا منها تعديل عقود الشراكة المبرمة مع القطاع الخاص وتبني أطر (استراتيجيات) محددة للتعامل مع المخلفات من مصادرها وتفعيل آليات المشتريات الخضراء وإحياء مبادئ المسئولية الاجتماعية للشركات والمنتجين.

وأوضح أبو زيد بأن معظم مساهمات وحدات القطاع الخاص تنحصر داخل منظومة إدارة النفايات بالإمارة في إطار عمليات تجميع ونقل النفايات من نقاط التجميع المنتشرة بأحياء ومناطق الإمارة إلى مراكز التجميع النهائية دون أية عمليات جوهرية للفرز أو التصنيف وهو ما يضعف من فرص نفاذ المخلفات القابلة للتدوير لذلك تبدو الحاجة ماسة نحو إيجاد آلية تدخل مناسبة لإعادة هيكلة دور وحدات القطاع الخاص ضمن منظومة إدارة النفايات بالإمارة. وأكد الباحث في إدارة الدراسات بالدائرة أن صناعة إعادة تدوير المخلفات في الإمارة تعاني من بعض المعوقات في جانبي العرض والطلب والتي إن أُحسن التعامل معها سوف يكون لها أثر ملموس في تطوير تلك الصناعة بالإمارة.

وأشار إلى أن القاعدة العريضة من السكان في الإمارة تفتقرإلى أساسيات ثقافة تخفيض وإعادة استخدام وإعادة تدوير المخلفات التي تعد أحد المحاور الهامة لمنظومة إدارة النفايات بوجه عام وتدوير المخلفات بشكل خاص وكنتيجة حتمية لضعف تلك الثقافة تسود الإمارة العديد من الأنماط الاستهلاكية التي تعيق جهود تطوير صناعة إعادة التدوير.

مسؤولية اجتماعية

وفي ختام عرضه شدد الباحث هيثم أبو زيد على أهمية إحياء مبادئ المسؤولية الاجتماعية للشركات والمنتجين مؤكدا على إن ذلك يعد توجها دوليا جديدا من شأنه النهوض بصناعة إعادة تدوير المخلفات التي شرعت بعض الدول والاقتصادات المتقدمة في تبني تشريعات وضوابط حديثة تعنى بتمديد مسئولية المنتجين عن منتجاتهم بحيث لا تنقطع صلة المنتج أو المصنع بمنتجه بمجرد الانتهاء من عملية الإنتاج أو التصنيع وطرح المنتج في الأسواق.