دعا رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون والقائد العالمي المقيم في جامعة نيويورك دول العالم لوضع حلول عالمية لحل القضايا الدولية وذلك خلال محاضرة له في معهد جامعة نيويورك أبوظبي الخميس الماضي اشاد خلالها بجهود أبوظبي لتنويع الاقتصاد. وتناول براون في كلمته موضوع كتابه الأخير الذي يحمل عنوان (ما وراء الأزمة: التغلب على الأزمة الأولى في عصر العولمة). وقال إن أهم المعوقات التي تحد من إمكانيات حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية في العالم اليوم الذي يتسم بالعولمة تتمثل في الاتجاه لتحديد القضايا العالمية على نطاق وطني. وأضاف بقوله: نحن الآن جزء من المجتمع الدولي ويمكننا أن نتواصل بشكل مباشر مع أي شخص وفي كل مكان حول العالم وبالتالي فإننا مترابطون فيما بيننا.
وأوضح براون بالقول: نحن ندرك أن العديد من المشاكل التي نواجهها كعالم متكامل لا يمكن التعامل معها إلا من خلال العمل معاً. وإذا كنا نريد التعامل مع حالة عدم الاستقرار المالي أو ظاهرة التغير المناخي أو التعامل مع المشاكل التي تنشأ عن النمو والبطالة فإنه لم يعد بالإمكان أن نفكر كدول منفصلة ومعزولة عن بعضها. وعلينا أن نعتبر أنفسنا جزءاً من المجتمع الدولي وأن نبني المؤسسات التي تمكننا من التعامل مع المشاكل الناشئة.
وتطرق براون إلى تجربته كزعيم عالمي كان في السلطة في ذروة الأزمة الاقتصادية العالمية الأخيرة موضحاً الإمكانيات الكبيرة التي يمكن أن تنجم عن التعاون الدولي الناجح. وأوضح للحضور محادثاته السابقة مع نظرائه الأميركيين والأوروبيين والضغوطات التي تعرض لها لاتخاذ قرار بشأن كيفية تعامل بريطانيا مع الأزمة في وقت كانت فيه عدة مصارف في البلاد على حافة الانهيار. ونتيجة لتفهمه لطبيعة الأزمة على أنها ليست مجرد مشكلة سيولة وإنما مشكلة هيكلية في القطاع المصرفي جاء قراره الجريء بإعادة هيكلة البنوك البريطانية من خلال التمويل الحكومي.
حل المشكلة
وقال براون معلقاً على ذلك القرار: كان ذلك بداية لمحاولة حل المشكلة ولكن كان علينا أن لا نكتفي بإعادة هيكلة البنوك فقط وإنما أيضاً العمل على تحقيق شكل من أشكال الإدارة المالية العالمية ودفع الاقتصاد العالمي لاستعادة مسيرة النمو من جديد. وأضاف: كان من الضروري أن نعمل معاً في جميع أنحاء العالم لذلك قمنا بإنشاء مجموعة العشرين التي تضمنت رؤساء دول ورؤساء حكومات. واتخذنا قراراً بدعم الاقتصاد العالمي ومنح الثقة للناس بأن هناك إرادة سياسية حقيقة لإيقاف الركود والعمل على عدم تحوله إلى كساد.
وحذر براون الدول من نسيان الدروس المستفادة من هذه الأزمة مؤكداً على ضرورة مواصلة مسيرة التغيير وإعادة هيكلة النظام المالي العالمي ودعم النمو الضروري للاقتصاد العالمي.
اشادة
وأشاد براون بالرؤية المميّزة وبعيدة المدى للقيادة الرشيدة في إمارة أبوظبي وتوجهها المدروس نحو تنويع مصادر اقتصادها الوطني والاستثمار بشكل كبير في مجالات العلم والتعليم. وأشار إلى أن المفتاح لنجاح أي دولة في المستقبل في عالم اليوم يكمن في القدرة على تطوير ميزاتها التنافسية والحفاظ عليها في مجال العلم والتكنولوجيا. ونوه براون بجامعة نيويورك أبوظبي باعتبارها مثالاً على التزام أبوظبي بتطوير قاعدتها التعليمية وأوضح بقوله: إنني سعيد للغاية ليس فقط لتميز الطلبة الذين قابلتهم وإنما أيضاً لنوعية البرامج التعليمية المتاحة والبعد الدولي لهذا المشروع الرائد.
من جانبه قال فيليب كينيدي المدير الأكاديمي في معهد جامعة نيويورك أبوظبي: يفخر معهد جامعة نيويورك أبوظبي باستضافة مثل هذه الشخصية العالمية المرموقة هنا في أبوظبي. ووفرت هذه المحاضرة فرصة مميزة للإطلاع على خبرة وتجارب براون كزعيم عالمي حكم في فترة مهمة من التاريخ الحديث. ويلتزم المعهد باستقطاب أبرز قادة الفكر من جميع التخصصات إلى أبوظبي لتقديم منتدى مفتوح للحوار والمشاركة وتبادل الأفكار داخل مجتمع أبوظبي.
