قدّرت دراسة أجرتها مؤسسة مايفير لإدارة الثروات المتخصصة في مجال توفير الخدمات الاستشارية الاستثمارية والمالية، حجم ثروة سيدات الأعمال الخليجيات بحوالي 40 مليار دولار في 2009. فيما توقعت شركة أدفانتج للاستشارات الإدارية والمالية، ومقرها الكويت أن تنمو ثروات الخليجيات لتصل إلى 100 مليار دولار خلال العام 2011.
وأكّد التقرير أن ثمة حاجة لـتحرير إمكانيات المرأة، وعدم فرض القيود عليها، إضافة إلى مشاركتها في اتخاذ القرار الاقتصادي، لتصبح مفتاح النمو الاقتصادي، مع العلم أن النساء في السعودية يسيطرن على الحجم الأكبر من مجمل الثروات النسائية في الخليج، بحصة تصل إلى 46٪ يليهن النساء في الكويت، ثم الإمارات ثم قطر، وبعدها البحرين، وأخيراً النساء في سلطنة عمان.
جلسة حوار
وتمتاز دول الخليج العربي بمشاركة واسعة للنساء في الحياة الاقتصادية، حيث يدير بعض السيدات أو يمتلكن شركات كبرى ورؤوس أموال يستثمرنها في منطقة الخليج العربي. ونظراً لأهمية دور سيدات الأعمال في الأنشطة الاقتصادية الخليجية، فقد تمّ تخصيص جلسة حوارية للحديث حول ذلك، ضمن فعاليات (ملتقى الشارقة الأول للأعمال 2011) الذي تنظمه غرفة تجارة وصناعة الشارقة أواخر الشهر الجاري، برعاية كريمة من سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي، ولي العهد ونائب حاكم الشارقة، تحت شعار (التكاملية بين السوق الخليجية وقطاع الأعمال).
ثروات حول العالم
وأظهر التقرير أن ثروات النساء في هذه المنطقة من العالم ارتفعت ارتفاعاً هائلاً عبر السنين، وأنه قد حان الوقت للمؤسسات المالية للانتباه إلى منجم الذهب (النائم)، والبدء في تقديم خدماتها لهذا القطاع من السوق الذي لا يزال في انتظار الاستفادة منه، موضحاً أن هذا القطاع ظلّ مهملاً لسنوات عديدة مع تركيز كبرى المؤسسات المالية على الاهتمام بقطاع الرجال، وقد أدّى ذلك إلى ضياع العديد من الفرص المربحة التي كان يمكن استغلالها إذا كانت هناك توعية أكبر بهذا المفهوم للجمهور.
وحسب التقرير نفسه، فإن السيدات اللواتي شغلن مناصب عليا في مختلف القطاعات، سواء في الجهات الحكومية أو مؤسسات القطاع الخاص أظهرن أداء استثنائياً، ويمثل هؤلاء النساء مصدر إلهام لغيرهن من بنات جنسهن، ما شجعهن على القيام بأدوار أكبر في مجتمعاتنا، وأعطاهنّ الأمل في إمكانية تحقيق النجاح في شتى مجالات الحياة إذا ما تمّ توظيف مهاراتهنّ في الأماكن المناسبة، مدلّلاً على ذلك بالعديد من النماذج الناجحة، مثل سعاد الحميضي، ولبنى العليان، والدكتورة ناهد طاهر، ومها الغنيم، وسواهنّ من سيدات الأعمال المعروفات.
شركة أدفانتج
وقالت رئيس مجلس الادارة والعضو المنتدب لشركة أدفانتج، الخبيرة المالية صفاء الهاشم، إن شركتها التي تمتلك فريقاً تسويقياً كبيراً من النساء في عدة دول خليجية، تمكن من رصد ظاهرة الأموال النائمة أو الخاملة، خلال لقاءات أعضاء الفريق مع عدد كبير من السيدات الخليجيات، أثناء فترات الاكتتابات العامة. وأوضحت الهاشم أن البنوك الأجنبية التي تضرّرت كثيراً من الأزمة المالية العالمية هي التي تنبهت مبكراً لثروات السيدات الخليجيات، في محاولة من تلك البنوك للحصول على حصة الأسد من هذه الثروات تمكنها من تعويض بعض خسائرها في الأسواق العالمية، ولذلك فقد وجهت تلك البنوك فرق التسويق النسائية لديها إلى بيوت السيدات الخليجيات للحصول على أموالهن. وأشارت الخبيرة الكويتية إلى أن الهدف من الكشف عن ثروات السيدات الخليجيات هو دفع البنوك المحلية الخليجية إلى استثمار هذه الثروات، وفي الوقت نفسه حثّ السيدات (الخليجيات) على دخول المشاريع طويلة المدى في البنية التحتية، وهو أمر يحتاج إلى حملة توعية قوية لإقناعهن بهذا الأمر لأن النساء في المنطقة يفضلن التعامل البسيط، الذي يوضح لهنّ أن استثماراتهن ستدرّ عائداً بقيمة معينة في نهاية العام، وليس على حسابات معقدة لا يقدرن على فهمها.
ووفقاً لدراسة مايفير لإدارة الثروات، فإن السوق الخليجية تشهد حالياً ظهور نوع محدد من مستثمرات الأموال المالكات لرأسمال موروث، حيث يسعين لإحراز تقدم في القطاع المالي، الأمر الذي يدفعهن إلى التقدم في القطاع المالي، ويكسبهن القدرة على استخدام ثرواتهن والسيطرة على مواردهن المالية. وترصد الدراسة تزايد عدد المستثمرات في الأسهم على صعيد الخليج، حيث يعتبرن سلالة جديدة من الممولات اللواتي تبحثن عن الاستثمارات عالية المستوى لتعزيز محافظهن الاستثمارية، في وقت تمثّل فيه المرأة 35٪ من قوة سوق العمل في الخليج.
الممولات الجدد
كشفت دراسة أعدّها مركز الخليج للدراسات في قطر، أن سيدات الأعمال السعوديات يملكن 1500 شركة، تشكل نحو 3,4٪ من إجمالي الشركات المسجلة بالسعودية. ويؤكد البنك الدولي أنّ إجمالي أرصدة السيدات السعوديات في المصارف المحلية تقدر بنحو 60 مليار ريال، وأنّ إجمالي حجم ما تملكه سيدات الأعمال في المملكة يتجاوز 45 مليار ريال في البنوك السعودية، بينما تبلغ قيمة الاستثمارات العقارية باسم السعوديات نحو 021 مليار ريال، في حين أن 20 في المئة من السجلات التجارية في السعودية بأسماء نساء.
وفي الإمارات تشكل النساء أغلبية قوة العمل في القطاع المصرفي، كما يشكلن 45٪ من الموظفين في (بنك الشارقة الإسلامي)، حيث سجلت سيدات الأعمال الإماراتيات ظهوراً فعلياً في السنوات الأخيرة، بلغ في القطاع المالي والمصرفي 37,5٪ وفي قطاع التأمين 7٪. وذكر موقع مجلس سيدات أعمال الإمارات الإلكتروني أن نسبة مشاركة النساء في المجلس الوطني تبلغ 22,5٪، وفي الوظائف القيادية العليا المرتبطة باتخاذ القرار تصل النسبة إلى 30٪، وفي القطاع الحكومي 66٪.
وتشكّل السيدات المساهمات في القوة العاملة نسبة 25٪، وفي الأعمال الحرة 4,5٪، أمّا في مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة الإماراتية، فتبلغ نسبة السيدات 15٪، وفي المشاريع الصغيرة والمتوسطة تصل نسبتهنّ إلى 30٪. ويبلغ عدد سيدات الأعمال حوالي 11 ألف سيّدة، يمتلكن حجم مدّخرات تصل إلى 10 مليارات دولار.
ومن أبرز سيّدات الأعمال الإماراتيات الشيخة الدكتورة هند بنت عبد العزيز القاسمي رئيس مجلس إدارة مجلس سيدات أعمال الإمارات، وشمسة علي نور راشد الرئيس التنفيذي لبرنامج (فرصة)، وسلمى حارب الرئيس التنفيذي في (جافزا) والمناطق الاقتصادية العالمية، وفاطمة الجابر المسؤول التنفيذي للعمليات في (مجموعة الجابر)، وآمنة بنت هندي الرئيس التنفيذي لمؤسسة (مشاريع بن هندي) التجارية، ومريم النوري عضو مجلس سيدات الأعمال بدبي، ود. عائشة الخزرجي النائب الثاني لرئيس مجلس سيدات الأعمال بالإمارات، والكثيرات غيرهنّ.
أمّا في الكويت، فتشكل النساء 40٪ من العاملين في قطاع المال، في حين تبلغ نسبة النساء في سوق العمل المصرفي 6,4٪. وفي قطر فيبلغ عدد سيدات الأعمال نحو 500 امرأة، كما تساهم النساء في نحو 800 شركة مسجلة في البلاد. ويبلغ عدد سيدات الأعمال المنتسبات إلى غرفة تجارة عُمان 4724 سيدة، يمثلن 4٪ من إجمالي المشتركين بها. وفي البحرين تشكل النساء 25٪ من إجمالي القوى العاملة، ثلثهن يعمل في قطاع التمويل. كما شهد القطاع المصرفي البحريني زيادة بلغت 20٪ في عدد النساء العاملات فيه خلال 2006. وتمتلك النساء ثلث الشركات في البحرين.
تحدّيات التمكين
على الرغم من التقدم الذي تحققه سيدات الأعمال الخليجيات، يوماً بعد يوم، فإنّ هناك العديد من التحديات التي تواجه تمكين الخليجيات في هذا الصدد، وتحول دون استيقاظ الأموال النائمة بالشكل المطلوب. وفي هذا السياق تُظهر دراسة أجرتها شركة سكوبوس للاستشارات في السعودية، أنّ المرأة تتمتع بقدرات كبيرة في مجال الأعمال وبيئة العمل المؤسسية، كونها تمتلك مهارات شخصية طبيعية مثل الذكاء العاطفي والقدرة على القيام بمهام متعددة والكفاءة التنظيمية ومهارات الاتصال، وهي أشياء بالغة القيمة والأهمية في عالم الأعمال، ولكن الجهود المبذولة لتطوير كامل القدرات القيادية لدى المرأة ليست كافية، وهذا واحد من أسباب قلة عدد النساء اللواتي يتقلدن مناصب رفيعة في عالم الأعمال.
وتشير الخبيرة المصرفية البحرينية نجاح العالي إلى وجود عوائق تحول دون ترؤس النساء مناصب قيادية في القطاع المصرفي والمالي الخليجي، وهي العوائق التي عزتها إلى ثقافة المجتمع التي ترسخ دونية المرأة والتصورات حول ضعف قدراتها العقلية والقيادية، فضلاً عن عدم تطبيق التشريعات والقوانين التي تدعو إلى عدم التمييز، وضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية والأهلية لإقرار وتنفيذ استراتيجية وطنية لتمكين المرأة من الوصول إلى المناصب القيادية في القطاع المالي والمصرفي.
وتعتبر العالي أنّ البيئة الاجتماعية والفهم الخاطئ للنصوص الدينية، حالا دون فتح الباب أمام النساء للخوض في مجالات التنمية واعتلاء مناصب قيادية في القطاع المصرفي.
x
