أعلن معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد أمس عن مبادرة إستراتيجية لإنشاء شراكة حقيقية بشأن الحاضنات الصناعية بين الدول الأعضاء في المنظمة العربية للصناعة والتعدين تشكل نواة حقيقية للابتكار ومنصة جاذبة للاستثمارات الأجنبية.
جاء ذلك خلال افتتاح ندوة الترويج لإقامة الحاضنات الصناعية في الدول العربية التي تنظمها الوزارة بالتعاون مع المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين والبنك الاسلامي للتنمية والحاضنات الصناعية العربية في فندق كورنيش البحيرة في الشارقة وتستمر حتى يوم الغد. حضر حفل الافتتاح محمد بن يوسف المدير العام للمنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين وعدد من كبار المسؤولين والخبراء من الدولة والمنطقة.
مبادرة عالمية
وخلال كلمته الافتتاحية قال المنصوري: يسرنا أن نطلق في هذا الملتقى مبادرة عملية هامة من خلال المنظمة العربية للصناعة والتعدين حيث اعتادت الإمارات أن تطلق المبادرات التي تحقق المصالح الاقتصادية العليا للدول الأعضاء. ومن هذا المنطلق فإنني أدعو إلى بناء شراكة حقيقية بشأن الحاضنات الصناعية بين الدول الأعضاء بحيث تكون هذه الحاضنات النواة التي يجتمع فيها الابتكار والإبداع والكوادر البشرية والعلمية والفنية والمدعومة ماليا من البرامج الحكومية والقطاع الخاص بذلك تصبح هذه الحاضنات مجالاً خصباً للاستثمارات الأجنبية المباشرة وخارطة طريق إستراتيجية نحو التصنيع والتكنولوجيا. وضمن هذه المبادرة نتطلع إلى رفع وتيرة التعاون وتعزيز العمل المشترك على مستوى دول الخليج للنهوض بالقطاع الصناعي وتشكيل تكتلات صناعية متنوعة تساهم في تعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتضع الصناعات الخليجية على خارطة الصناعة العالمية خاصة وأن الدول الخليجية تمتلك الكثير من المقومات التي تؤهل القطاع الصناعي فيها للارتقاء إلى العالمية ومضاهاة الصناعات العالمية.
تنافسية
وأكد المنصوري على قضية الابتكار التي باتت الشغل الشاغل لكبرى دول العالم كونها السبيل الوحيد لتعزيز التنافسية على الساحة الدولية والمحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي خاصة في ظل المتغيرات والتحديات الاقتصادية التي يمر بها العالم اليوم. وقال معاليه ان دول الاتحاد الأوروبي تضع مسألة دعم الابتكار على جدول أولوياتها إدراكا منها بأهمية الابتكار في تعزيز التنافسية الاقتصادية في ظل الظروف الراهنة وهذا ما أكده له وزير الاقتصاد والتكنولوجيا الألماني بيرند بفافنباخ خلال لقائه به شهر ديسمبر الماضي، حيث أشار إلى أن ألمانيا تضع قضية الابتكار كأولوية قصوى وتقوم الحكومة بتخصيص الميزانيات وإطلاق المبادرات التي من شأنها تحفيز هذه الثقافة في القطاعين العام والخاص.
هدف استراتيجي
ولفت المنصوري إلى أن هذا التوجه ليس بعيداً عن توجهات الدولة التي تعتبر الابتكار هدفاً استراتيجيا والذي يأتي في مقدمة أهداف إستراتيجية الحكومة الاتحادية وكمحور رئيسي في رؤية الإمارات 2021. ولكن ما يلزمنا اليوم التركيز على المعرفة والابتكار لبناء منظومة صناعية متكاملة تمكننا من الدخول إلى مفاهيم اقتصاد المعرفة من بابها العريض والمنافسة على المستوى العالمي. وهنا يأتي دور الحاضنات الصناعية كإحدى أهم وسائل الترابط والتفاعل بين المؤسسات التعليمية ومجتمع الأعمال التي تحفز على استثمار الأفكار وتحويلها إلى مشاريع حيوية حيث ننظر بأهمية بالغة إلى تطوير مفهوم الحاضنات الصناعية نظراً لأهميتها في تطوير قطاع الصناعة بالدولة وصولا إلى التنافسية.
حرص
وأكد معاليه حرص وزارة الاقتصاد على دعم هذا التوجه من خلال الترويج لإنشاء الحاضنات ونشر الوعي حول أهميتها في تعزيز أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعتبر أولوية إستراتيجية للدولة تشمل تطوير قطاعات الصناعة والتجارة والخدمات إذ تشكل هذه القطاعات حلقة اقتصادية متكاملة ومترابطة. مشيراً إلى أهمية تشجيع المواطنين من أصحاب الحاضنات الصناعية والجهات الراعية على ضرورة التوجه إلى قطاعات اقتصادية حيوية وفق أسس الاقتصاد المعرفي وأخذ روح المبادرة في التصنيع الإلكترونية والمعدني والبتروكيماويات والطاقة البديلة والمواد الغذائية و غيرها.
وقال إن الإمارات قطعت شوطاً كبيراً في مجال التنافسية جعلها بين الدول العشر الأولى في العالم نتيجة السياسات الاقتصادية للدولة التي تركز على التنويع وزيادة الإنفاق من العوائد النفطية لتقوية القطاعات غير النفطية التي ساهمت بنسبة 71٪ من الناتج المحلي الإجمالي عام 2009. وتابع: يواجه اليوم العمل الصناعي الخليجي الكثير من التحديات والتداعيات التي يجب التعامل معها بصورة فورية حيث ان بنية الصناعات الخليجية بحاجة إلى إعادة هيكلة وتطوير لمواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية مما يتطلب تفعيل العمل المشترك وترسيخ أساليب البحث العلمي والصناعي ودعم الصناعات الصغيرة والمتوسطة من خلال توفير الحاضنات الصناعية وتوفير التمويل اللازم. وهنا أود أن أنوه بأهمية الدور الذي تلعبه الحاضنات الصناعية في مواجهة هذه التحديات حيث من الضروري أن يكون هناك برامج لتطوير دور الحاضنات الصناعية والصناعات الصغيرة والمتوسطة في الدول العربية. وفي هذا الإحاطة لابد لنا أن نقدر الدور الكبير التي تقوم به المنظمة العربية للتنمية الصناعية والتعدين في هذا المجال وعلى جهودها المبذولة في تطوير قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
تفعيل التعاون
وقال إن هذه الندوة تهدف إلى تنمية وتفعيل علاقات التعاون والتنسيق بين الجهات العربية المهتمة بالحاضنات الصناعية بالإضافة إلى إبراز دور الحاضنات في تعزيز الصناعات الصغيرة والمتوسطة ولكن يجب تنظيم هذا القطاع ووضع الأطر التنظيمية والتشريعية اللازمة لضمان تطوره ومساهمته في تحريك العجلة الاقتصادية. وهذا ما حرصنا على تحقيقه في دولة الإمارات حيث نعمل حالياً ضمن مهام وزارة الاقتصاد كجهة اتحادية مسؤولة عن تطوير قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة على إعداد مشروع قانون جديد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة يعتبر بمثابة محفز رئيسي لتشجيع ثقافة الابتكار والإبداع ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة ويعزز التنافسية خاصة وأن مؤشر الابتكار العالمي لعام 2010 وضع الإمارات في المرتبة الأولى وسط 15 دولة عربية كما وضعها في المرتبة 24 على المستوى العالمي ضمن 132 دولة تم تغطيتها في المؤشر ذاته.
كما تحرص وزارة الاقتصاد بصورة دائمة على تطبيق خططها من خلال تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع مختلف الجهات المحلية لتحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية العليا حيث قامت وزارة الاقتصاد بالتشاور والتنسيق مع شركائها في الجهات الاتحادية والمحلية لمناقشة مختلف التحديات التي تواجه المواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل وضعف التأهيل والتدريب وارتفاع تكاليف التشغيل وغيرها من المعوقات الإجرائية. وتعمل وزارة الاقتصاد على إعداد خطة إستراتيجية متكاملة لتنظيم وتطوير قطاع الصناعة انسجاماً مع إستراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات لعام 2021 بهدف إرساء اقتصاد مستدام ومتنوع يرتكز على الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية ويشجع المشروعات الصغيرة والروح الاستثمارية لدى الأفراد ويكون على درجة عالية من الاندماج في الاقتصاد العالمي.
25٪
ولفت المنصوري إلى أن الوزارة تحرص من خلال هذه الإستراتيجية على زيادة مساهمة قطاع الصناعة في الناتج الإجمالي المحلي بنسبة 25 بالمئة في غضون الأعوام الخمسة المقبلة بدلاً من 16 بالمئة حالياً وذلك من خلال تعزيز فرص القطاع الصناعي في الداخل وترويج الإمارات خارجياً كبيئة استثمارية جاذبة لاسيما في ظل البنية التحتية القوية التي تتمتع بها. وتعمل الوزارة حالياً على تعزيز البنية التشريعية لبعض القوانين الصناعية في الدولة مثل قانون تنظيم شؤون الصناعة الجديد وقانون شهادات المنشأ وقانون الملكية الصناعية. وإضافة إلى ذلك تعمل وزارة الاقتصاد على انجاز العديد من القوانين الاقتصادية التي من شأنها مواكبة المتغيرات الاقتصادية العالمية وتعزيز أداء البيئة الاستثمارية والتي تدعم أيضاً القطاع الصناعي مثل مشروع قانون بشأن الاستثمار الأجنبي ومشروع قانون التنافسية الذي يضمن مناخاً مناسباً لتعزيز أداء الأعمال في الدولة.
تعزيز الأداء
وتحرص الوزارة أيضاً على تعزيز أداء الصناعات الوطنية من خلال إطلاق عدد من المبادرات الطموحة أبرزها مشروع صنع في الإمارات وهو موقع إلكتروني يعمل كمنصة تفاعلية لتشجيع الصناعات الوطنية للارتقاء بها إلى العالمية. وقامت الوزارة أيضاً بإطلاق خدمة إصدار شهادات المنشأ العربية الكترونيا التي تساهم في تسهيل عمل المستثمرين ضمن حزمة من الإجراءات التي تعمل الوزارة على تنفيذها بهدف الارتقاء بالاقتصاد الوطني إلى مستوى التنافسية العالمية وتعزيز القدرة التنافسية للقطاعات الاقتصادية المختلفة. وتهدف الندوة الى التعرف على التجارب العربية والعالمية الناجحة في مجال حاضنات المشروعات الصناعية ودعم اقامة الحاضنات ومساهمتها في خلق العمل المستقلة لدى الشباب واصحاب المبادرات وتنمية وتفعيل علاقات التعاون والتنسيق بين الجهات العربية المهتمة بالحاضنات الصناعية مثل الشبكة العربية للحاضنات الصناعية وابراز دور الحاضنات في تحقيق مقاربة النوع ومحاربة الفقر.
