اكد خبراء ومتحدثون في صناعة الطيران أهمية الحاجة إلى مبادرات وإجراءات عملية فاعلة لتحويل الطيران إلى صناعة صديقة للبيئة مع تسارع نمو اقتصادات دول المنطقة.

وقال متحدثون في مؤتمر النقل الأخضر والخدمات اللوجستية الأول والذي استضافته جامعة زايد أن نمو قطاع النقل وتزايد أهميته في حياة الناس اكتسب خلال السنوات الأخيرة أبعاداً جديدة تمثلت في تأثيرها على البيئة وباتت تتطلب تغييرات جذرية عميقة في السياسات البيئية وممارسات الأعمال التي أحدثت تأثيرات لعل ابرزها التغير المناخي في القرن الحالي وما يحمله من نتائج سلبية على الجميع.

وأشاروا إلى أن المؤتمر الحالي سيعمل على بلورة إنجازات فعلية تساعد الهيئات والمؤسسات العاملة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية على وضع خطط لوجستية صديقة للبيئة في إطار علمي وعملي متطور وتزويدها بالأدوات التي تسمح لهم بالتخطيط الأمثل المتوافق مع الأنظمة البيئية والعمل مع الموردين للحد من الانبعاثات الكربونية. وفي كلمة افتتح بها المؤتمر أكد معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد أن المؤتمر يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن النقل والخدمات اللوجستية الخضراء لها تأثيراً شاملاً على المجتمعات العصرية.

وقال معاليه إن تفاعل شبكات النقل تحدث ارتباطاً وثيقاً بين النقل عامة والبيئة حولها، وهو ارتباط يرتدي أبعاداً متعددة مؤثرة. غير أن بعض أوجه هذه العلاقة المتشابكة المترابطة هي في كنه المجهول. وقد تقود النتائج الجديدة المنبثقة إلى تغييرات جذرية عميقة في السياسات البيئية وممارسات الأعمال كما كانت النتائج بالنسبة للمطر الحمضي في السبعينات والثمانينات وكما هي اليوم بالنسبة للتغيّر المناخي في قرننا الحالي مشيدا بالجهود التي اتخذتها الدولة في ظل القيادة الحكيمة لوضع استراتيجيات جريئة مدروسة تجعل من الإمارات دولة نموذجية يحتذى بها في هذا المجال ولعل ابرزها تأسيس مدينة مصدر الخالية من الآثار الكربونية وهي الأولى من نوعها في العالم.

التغير المناخي

وأضاف إن الاستدامة باتت اليوم مفصلاً محورياً لأنشطة النقل من انبعاثات المركبات إلى ممارسات إدارة سلسلة التوريد الأخضر بيد أن تطويرها يتطلب فهماً عميقاً للعلاقة المتشابكة بين البيئة المادية وبنى النقل الأساسية.

وأوضح أن موضوع تغير المناخ بات في طليعة الاهتمامات العالمية في القرن الواحد والعشرين. والجهود الجبارة وغير المسبوقة جارية على قدم وساق لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن النشاط البشري. وعلى الرغم من أن الطيران ليس مسؤولاً أكثر من نسبة ‬4 ٪ من نسبة انبعاثات الكربون في العالم، فهو من دون شك قطاع يتنامى ويكبر بسرعة واضحة على صعيد الاقتصاد العالمي. فالطيران يشكل قطاعاً تكنولوجياً رائداً في مجال النقل، والتركيز الحالي على الطاقة يقدم الفرصة لقطاع الطيران لتحقيق الريادة مرة جديدة. لتحفيز الحوار وتعزيز التفاهم والتعاون الدولي بين مختلف قطاعات الطيران في العالم وروّاد وخبراء التكنولوجيا والطاقة.

وأكد أن الطيران الأخضر يشمل أنشطة تهدف إلى تحسين كفاءة وقود الطائرات وتطوير أسلوب مراقبة الحركة الجوية، وتطبيق نظم ملاحية متطورة وتكنولوجيات وهندسيات جديدة لبلوغ الهدف المنشود وتحقيق النقل الجوي الخالي من الكربون في جميع أنحاء العالم. وعموماً، فإن الإنجازات التي تحققت في جميع هذه المجالات لهي إنجازات مثيرة للإعجاب، وأتوجه بالتهنئة لجميع من ساهم في ترجمة ذلك واقعاً.

انجازات حقيقية

ومن جانبه أكد الدكتور خالد المزروعي رئيس مجلس إدارة مجموعة «جرين أفيشين أند لوجستكس جروب» أن المؤتمر يعمل على تكريس أهداف العمل البيئي من خلال بلورة إنجازات تعاونية حقيقية تساعد الهيئات والمؤسسات العاملة في مجالات النقل والخدمات اللوجستية حيث يمكنهم مناقشة القضايا ووضع خطط لوجستية صديقة للبيئة في إطار علمي وعملي متطور. إلى جانب دعم المشاركين بالأدوات التي تسمح لهم بالتخطيط الأمثل المتوافق مع الأنظمة البيئية والعمل مع الموردين للحد من الانبعاثات الكربونية.

وقال إن المشاركين سيطلعون على كيفية قياس الآثار الكربونية وتقرير نقطة انطلاق وتحديد الأهداف الخاصة بكل شركة وكذلك العمل مع شركات الطيران لترشيد استهلاك الوقود بشكل كبير وتنظيف الانبعاثات والحد من ضعف سلسلة إمداداتها والعمل على توافرها تماشياً مع أسعار النفط، وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة في عمليات التوزيع وفي المستودعات، وإيجاد حلول نموذجية خاصة بالشحن التي تلبي احتياجاتهم وإدارة المخاطر البيئية بشكل جيد.

شبكة للنقل المستدام

وقال الدكتور سليمان الجاسم مدير جامعة زايد «يهدف المؤتمر والمعرض المقام على هامشه إلى توفير الفرصة لتبادل الأفكار بين الشركات الرائدة والأفراد والخبراء في القطاعات الصديقة للبيئة».

وأضاف إن المؤتمر يعد مبادرة جديدة من مبادرات الجامعة الهادفة لتعزيز الجهود الرامية لتحقيق التنمية المستدامة والاطلاع على كيفية إدارة المورّدين والشركاء لخدماتهم بالأساليب البيئية الصحيحة، وتحقيق شبكة نقل مستدام وخفض التكاليف وتضافر كل هذه الجهود لخدمة المتعاملين وفئات المجتمع والمهتمين بالشأن البيئي بشكل عام.

ويوفر المؤتمر منصة مثالية للاطلاع على أحدث المعلومات حول مصادر الانبعاث والرصد وتقييم التعرض لها والآثار الصحية المترتبة وتقييم المخاطر وكذلك تعزيز التواصل مع الخبراء الدوليين في مجال الصحة البيئية إلى جانب تقديم الأفكار والاقتراحات لصانعي القرار والجهات التنظيمية والقطاعات الصناعية ومساعدتهم في تنمية الوعي المعرفي والحصول على المعلومات الحديثة التي تساهم في دعم الجهود لتحقيق التنمية المستدامة.

ومن ناحية أخرى أوضح د.أسامة العلمي الأستاذ بجامعة زايد وأمين اللجنة التنظيمية للمؤتمر أن محاور المؤتمر تشمل مناقشة تطوير المطارات لتتحول إلى مطارات خضراء وتقديم الخدمات والمعالجات اللوجستية بما يتناسب مع صحة البيئة وكذلك المسؤولية الاجتماعية تجاه الحفاظ على البيئة. وناقش المؤتمر من خلال اوراق العمل قضايا عدة ابرزها الوسائل التي يمكن الاستفادة منها في تحسين المستوى البيئي لوسائل النقل والمواصلات والخدمات اللوجستية ومسؤولية القطاعات التجارية في تحسين وتخضير الخدمات اللوجستية والآثار السلبية لمختلف قطاعات النقل والتجارب الناجحة في هذا المجال ومنها مدينة مصدر وإنشاء أول مستودع محايد من ناحية انبعاثات الكربون والذي تم