تحت رعاية صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، تنطلق اليوم الدورة العاشرة لمعرض ايدكس والتي تعد أضخم دورات المعرض منذ انطلاقه عام ‬1993.

وتسجل الدورة الحالية والتى تقام في مركز ابوظبي الوطنى للمعارض ارقاما قياسية غير مسبوقة، سواء في عدد الدول المشاركة او العارضين، حيث تشارك في المعرض ‬53 دولة و‬32 جناحا ونحو ‬0601 شركة عارضة من كافة انحاء العالم، بزيادة تصل نسبتها ‬18,2٪ مقارنة بالدورة الماضية، كما زادت مساحات العرض الصافية بنسبة ‬14,58٪ لتصل إلى ‬43 ألف و‬219 مترا مربعا، بينما تصل مساحات العرض الإجمالية إلى ‬124 ألف متر بنسبة زيادة تصل إلى ‬14,8٪، ومن المتوقع أن يجذب المعرض والمؤتمر اكثر من خمسين ألف زائر.

وافتتح سمو الشيخ هزاع بن زايد آل نهيان مستشار الأمن الوطني مؤتمر الدفاع الخليجي الذي انطلق امس في نادي ضباط القوات المسلحة فى ابوظبى على هامش معرض ايدكس.

وزارات الدفاع

وشارك في المؤتمر الذي نظمته مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري «إنيجما» عدد كبير من مسؤولى وزارات الدفاع والقوات المسلحة في العديد من دول العالم يتقدمهم معالي اللواء الركن عبيد الكتبي، رئيس اللجان المنظمة المتحدث الرسمي لمعرض آيدكس، واللواء عيسي سيف محمد المزروعي نائب رئيس هيئة الاركان فى القوات المسلحة، وجيرالد هوإيرث وزير الاستراتيجية الأمنية في بريطانيا وممثل الملكة إليزابيث وأكثر من ‬400 شخصية استراتيجية وتسعة متحدثين بارزين من مختلف أنحاء العالم من المختصين في الشؤون العسكرية.

وأكد اللواء متقاعد خالد بوعينين رئيس مؤسسة الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري في كلمته على الأهمية الكبيرة للمؤتمر ومعرض ايدكس، مشيرا الى ان دولة الامارات تبذل جهودا كبيرة لكي ينعم مواطنوها بالامن والرفاهية والسلام.

وأكد اللواء متقاعد خالد عبداللـه البوعينين، رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري «إينجما» في كلمته في المؤتمر أن مؤتمر الدفاع الخليجي يعد منصة مهمة للقاء حلفائنا وكبار القادة العسكريين من جميع أنحاء العالم، لتشارك الأفكار ومناقشة أبرز التحديات التي تواجه منظومات الدفاع في المنطقة، وذلك في وقت تحرص فيه دولة الإمارات ودول المنطقة ذات الاقتصاديات المتنامية على جاهزية وتمام استعداد قواتها الدفاعية ومواكبتها لأحدث التقنيات والأنظمة الحديثة العالمية ، وتعكس القوات المسلحة الإماراتية ما حققته الدولة من انجازات كبيرة على مختلف المستويات».

التكنولوجيا الحديثة

واوضح ان الدولة تسعي لتوظيف التكنولوجيا الحديثة والمتسارعة في العالم بما يؤدي الى حفظ امن المواطن الاماراتي، مشيرا الى ان دولة الامارات تسعى في ظل قيادتها الرشيدة الى الحصول على افضل ما تصنعه الشركات الدفاعية في العالم من منتجات ومعدات، كما تسعى الدولة الى بناء علاقات جيدة وطيبة مع جيرانها بما يؤدي الى استقرار المنطقة.

وأوضح ان المؤسسة تسعى الى تنظيم المؤتمرات والندوات المتعلقة بالصناعات العسكرية والدفاعية، مؤكدا على اهمية مؤتمر الدفاع الخليجى فى تبادل المعلومات مع كافة الاطراف والخبراء، مما يسهم في دعم الاستقرار فى منطقة الخليج.

وقال: اننا نتوقع من هذا المؤتمر ان يحقق الاهداف المنشودة من وراء انعقاده، متوجها بالشكر للقيادة العامة للقوات المسلحة لدعمها الكبير للمؤتمر، وكذلك للراعين له.

واكد اللواء عيسي سيف محمد المزروعي نائب رئيس هيئة الاركان فى القوات المسلحة ان معرض ايدكس والمؤتمر المصاحب له اصبح يمثل من اهم اللقاءات التي تتناول الصناعة العسكرية في العالم بأسره، مشيرا الى ان المعرض والمؤتمر ينعقدان في ظروف بالغة الحساسية وحافلة بالمتغيرات الكثيرة التى تشكل تهديدات امنية؛ مثل اسلحة الدمار الشامل والارهاب والقرصنة والجريمة المنظمة، اضافة الى تغيرات الطقس وندرة المياه، وهي متغيرات وظروف تهدد الاستقرار فى العالم وتستلزم من دوله التعاون.

وأوضح ان المؤتمر يمثل بصفته المؤتمر الرسمي لآيدكس، أهميةً كبيرة، خاصةً في ظل تواجد مجموعة مميّزة من أبرز القيادات والخبرات العسكرية على المستويين المحلي والعالمي. وباتت مثل هذه الفعاليات تمثل منصة رائدة تجمع المختصين والقادة لمناقشة وتدارس واقع الدفاع الخليجي، الأمر الذي يبرز القيادة الحكيمة لإمارة أبوظبي ودولة الإمارات وما تتمتع به من علاقات وصداقات وثيقة مع حلفائها وشركائها حول العالم».

أهمية كبيرة

وذكر ان الدورة العاشرة لمؤتمر ومعرض ايدكس ‬2011 والتي تستضيفها ابوظبي تكتسب اهمية كبيرة جدا، حيث تعد ملتقى فريداً للقادة والمفكرين العسكريين والاستراتيجيين لاطلاعنا على احدث ما توصلت اليه أنظمة الدفاع والأمن القومي، وكذلك التعرف إلى احدث البحوث الاستراتجية حول الامن.

واوضح ان معرض ايدكس منذ انطلاقه يعد واحدا من أهم المعارض العسكرية فى العالم، مشيرا الى ان أهميته تزداد عاما بعد الاخر بسبب دعم القيادة الحكيمة لدولة الإمارات التى أصبحت من اسرع دول العالم نموا وتمتاز ببنية تحتية غير مسبوقة تم إنجازها فى فترة وجيزة. كما اوضح ان اهمية المعرض تأتى من الموقع الاستراتيجي لدولة الامارات حيث يربط بين الشرق والغرب، الامر الذي جعل كبريات شركات السلاح في العالم تفد إليها، واصبح اليوم معرض ايدكس يشكل منصة عالمية لعرض احدث ما هو متوافر في الصناعة العسكرية، اضافة الى انه اصبح ملتقى غير مسبوق لتبادل الأفكار وتبادل المعلومات.

واضاف: مؤتمر ومعرض ايدكس حدث عالمي كبير يتميز بفعاليات متعددة، ومن اهم الموضوعات التي يناقشها المؤتمر المصاحب للمعرض العمليات المشتركة في الحروب الحديثة ودور الاسناد الجوى وتوظيف الطائرات بدون طيار والاستطلاع والتطورات في سلاح المدفعية.

توفير السلام

واختتم مؤكدا ان تنظيم الامارات لمعرض ايدكس يؤكد التزام الدولة بتوفير السلام في المنطقة واتخاذ الخطوات الضرورية لإرساء حوار سعى الى تحسين العلاقات وحسم الخلافات.

وقدم الكلمة الافتتاحية الثانية للمؤتمر جيرالد هوارث، وزير الاستراتيجية الأمنية الدولية البريطاني، حيث استعرض رؤيته لواقع التعاون الدولي المتكامل، مسلطاً الضوء على التعاون الوثيق بين المملكة المتحدة ودولة الإمارات.

وقال: «نحرص في المملكة المتحدة على بناء علاقات استراتيجية قوية وموثوقة ومستدامة في منطقة الخليج. ونعمل على تقوية تحالفاتنا الحالية، وتوسيع علاقاتنا مع حلفاء جدد في المنطقة.. وتتمتع المملكة المتحدة بتاريخ طويل وعلاقات وثيقة مع دولة الإمارات تحديداً ودول المنطقة بشكل عام. وخلال السنوات الماضية شهدت علاقاتنا المبنية على الصداقة والتفاهم والاحترام مع المنطقة، نمواً وازدهاراً في جميع الأوقات العصيبة والمتميّزة.

وأكد وزير الاستراتيجية الأمنية في بريطانيا في كلمته تمثيله للملكة اليزابيث، موضحا النجاح الكبير لمعرض ايدكس.

وقال: هذا المعرض اصبح خلال السنوات الماضية جزءًا اساسيا من الفعاليات العسكرية والدفاعية في منطقة الخليج والعالم، ومن المهم استمراره.

علاقات عسكرية

واكد على ان المملكة المتحدة تتطلع الى بناء علاقات عسكرية قوية مع دول منطقة الخليج، وخاصة الامارات، مشيرا الى ان العالم اليوم يشهد تطورا ونموا هائلين في الصناعة العسكرية. وقال: منطقة الخليج تمثل اهمية كبيرة لبريطانيا، ولدينا علاقات تاريخية وثقافية قوية مع دولة الامارات منذ سنوات طويلة وسوف نبرهن لكم حقيقة وجدية هذه الصداقة، والتاريخ يثبت ان المملكة المتحدة طالما واجهت الازمات الكبيرة التى تواجهها دول منطقة الخليج مثلما حدث ايام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، حيث لم تتردد المملكة المتحدة في الوقوف مع دول المنطقة وخاصة الكويت لتحرير أراضيها، وهذا هو موقف كل حكوماتنا المتعاقبة في المملكة المتحدة، ونحن نعمل معا ضد اي تحديات تواجهها دول المنطقة.

ولفت الى موقف المملكة المتحدة من ايران، مشيرا الى ان ايران تسعى الى امتلاك برنامج نووي دون الالتزام بالمعايير الدولية، وقال: نقف حاليا مع دول الخليج ضد برنامج ايران النووي المشكوك فيه، ولدينا علاقات تاريخية مع هذه الدول، وحكوماتنا لن تخذل دول الخليج لأن هذه المنطقة تعد منطقة حيوية ومهمة جدا واستراتيجية للمملكة المتحدة، وقد ابرمنا سابقا اتفاقية للدفاع المشترك مع دولة الامارات، وعلينا ان ندعم علاقتنا الطيبة والقوية والتاريخية.

ونوه الى ان المملكة المتحدة واجهت مؤخرا ازمة مالية عالمية صعبة للغاية ادت الى تخفيض انفاقها، مشيرا الى ان ميزانية الدفاع في المملكة المتحدة ما زالت كبيرة، وتعد من اكبر الميزانيات الدفاعية على مستوى العالم، كما ان المملكة المتحدة تسعى الى تقوية علاقاتها العسكرية مع العديد من دول العالم، وتبذل جهودا كبيرا للحيلولة دون تأثر انظمتها العسكرية بسبب الازمة المالية العالمية، خاصة وأن لدى المملكة المتحدة معاهد وجامعات سواء عسكرية او غيرها .

الدور العسكري

وأوضح ان هناك شعورا في المنطقة بأن الدور العسكري للمملكة المتحدة يتراجع، مشيرا الى ان احد السفراء اكد له ضعف التواجد البريطاني وسأله: اين انتم؟ وأجاب قائلا: «لابد لنا من العودة الى منطقة الخليج، خاصة وان هناك قضايا كثيرة مرتبطة بالاقتصاد البريطاني أصبحت مرتبطة بالمنطقة، ويمكن ان تقوي العلاقة بين المملكة المتحدة ودول الخليج على المستوى الاقتصادى بشكل افضل واكبر، كما ان هناك تهديدات يمكن مواجهتها بصورة مشتركة مثل القرصنة والمخدرات والجريمة العابرة للقارات، وأعتقد بأن إحدى اولوياتنا المهمة خلال السنوات المقبلة هي مواجهة الهجمات والجرائم الالكترونية، وعلينا ان نبذل جهودا اكبر للحفاظ على امننا الالكتروني.

وواصل قائلا: «المملكة المتحدة مصرة على تواجدها في منطقة الخليج ودعم تعاونها العسكري مع دولها، كما ان دول الخليج تحتاج الى دعم ومؤازرة، ونحن نتطلع الى مشاركة استراتيجية وتعاون اكبر فى تبادل المعلومات، فضلا عن اننا نرحب بالتعاون الكبير بين الشركات العسكرية الاماراتية البريطانية في مجال التدريب وتصنيع وإنتاج المعدات العسكرية، وسوف يستمر هذا التعاون بقوة خلال السنوات المقبلة لأن مصالحنا الاستراتيجية مرتبطة وتتكيف مع المصالح الاستراتيجية لدول الخليج والامارات، وبكل تأكيد نحن محظوظون في علاقتنا مع دولة الامارات ودول الخليج، وسنستمر في دعمنا لأمنها الحيوى. ويعد مؤتمر الدفاع الخليجي، المؤتمر الرسمي لمعرض الدفاع الدولي أيدكس، الحدث الدفاعي الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وأحد أبرز المعارض الدفاعية في العالم. واستقطب المؤتمر متحدثين من كبار القادة العسكريين في العالم. وحضره أكثر من ‬400 مشارك يمثلون نخبة من صنّاع القرار والمسؤولين الحكوميين، وكبار الخبراء والقادة العسكريين والمهتمين بهذا الشأن من جميع القطاعات على المستويين الإقليمي والعالمي.

التهديدات والأخطار

وناقش المؤتمر على مدى ثلاث جلسات رئيسية، مجموعة من المواضيع والشؤون العسكرية حول التهديدات والأخطار العسكرية المحتملة، وأبرز التكنولوجيات الدفاعية لدول مجلس التعاون الخليجي، في قطاعات الدفاع الجوي والبري والبحري. وتحدث خلال الجلسة الأولى التي ترأسها اللواء (م) خالد عبداللـه البوعينين، رئيس مؤسسة الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري (إينجما)، كل من الفريق الركن ماركو كولي، رئيس أركان قيادة الدفاع الفنلندية، واللواء شوقي المصري، رئيس أركان الجيش اللبناني، والفريق الركن برونو كاسدورف، نائب قائد القوات المسلحة الألمانية، حيث تناول المتحدثون مواضيع متصلة بدور أنظمة الاتصال الحديث في الأنظمة الدفاعية، ودور القوات البرية التقليدية في الصراعات العسكرية، بالإضافة لأهمية الوعي الظرفي للظروف الراهنة واستخدامات التقنيات العسكرية الدفاعية الحديثة.

وترأس الجلسة الثالثة والأخيرة للمؤتمر ستان جرنوف من شركة لوكهيد مراتن، وتحدث فيها كل من اللواء الركن الطيار مالك حباشنة، قائد سلاح الجو الملكي الأردني، واللواء الركن برندت جروندفيك، قائد الجيش السويدي، والعميد الركن إريك ماغيل نائب رئيس أركان القوات البرية الفرنسية. وتناول المتحدثون في الجلسة عدة مواضيع ذات أهمية عسكرية للمنطقة مثل، تطورات وآثار الصواريخ البالستية، ودور المركبات المدرعة الحديثة وآثارها في المحافظة على التوازن الثلاثي للحماية وقابيلة والحركة وقوة السلاح، ومستقبل سلاح المدفعية. يذكر أن المؤتمر حقق هذا العام مشاركة مميّزة تعد الأكبر في تاريخه، ليعزز مكانته كمنصة رائدة لمناقشة أحدث المستجدات والمواضيع العسكرية والتحديات التي تواجهها المنطقة، كما يمثل ملتقى لأبرز القيادات العسكرية الخليجية والإقليمية والعالمية.