دعا المشاركون في مؤتمر أبوظبي العالمي للأوفست (أوفست 2011) الذي اختتم اعماله في ابوظبي أمس إلى زيادة الشراكات الصناعية عالمياً وأكدوا ضرورة الالتزام بتعزيز جوانب التعاون العالمي في إطار الأوفست والتجارة المقابلة وتتويج ذلك برفع معدلات الشراكات الصناعية. وركز المؤتمرالذي عقد تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة على مدى يومين على استراتيجيات الأوفست والدور المتنامي للشراكات الصناعية في تعزيز التعاون والتبادل الاقتصادي والتجاري والمعرفي بين مختلف الدول حيث تم تبادل الخبرات والآراء حول العديد من المبادئ العالمية المرتبطة بالأوفست والتجارة المقابلة مثل الاستثمارات الأجنبية المباشرة ونقل التكنولوجيا والمعارف والتجارة العادلة.
وشارك في فعاليات المؤتمر الذي نظمه مكتب برنامج التوازن الاقتصادي بالتعاون مع الاتحاد العالمي للأوفست والتجارة المقابلة (غوكا) ومجموعة صناعات الطيران والدفاع والأمن البريطانية وفود من مختلف أنحاء العالم وعدد من الخبراء والمتخصصين في نظام الأوفست والاقتصاد والتجارة الذين استعرضوا أحدث المستجدات والتجارب المتعلقة ببرامج وأنظمة الأوفست والتجارة المقابلة ودورهما في تعزيز الشراكات الصناعية والتجارة العالمية وتم استعراض الفرص والتطورات ولتبادل الآراء والأفكار وأفضل الممارسات حول المبادئ التي يتبناها نظام الأوفست مثل التنويع الاقتصادي واجتذاب الاستثمارات الأجنيبة المباشرة ونقل التكنولوجيا والتجارة العادلة والتعاون المشترك.
واستعرض سيف محمد الهاجري الرئيس التنفيذي لمكتب برنامج التوازن الاقتصادي (الأوفست) الخطط المستقبلية للمكتب مؤكدا الطموح الهادف للمساهمة في بناء قطاع صناعي قائم على المعرفة والتكنولوجيا في الإمارات مشيرا الى انه سيتم الاستعانة بإجراءات الأوفست في السعي نحو تلبية تلك الطموحات خاصة بعد أن تمت مواكبتها للإيفاء باحتياجات دولة الإمارات وللاستفادة من خبرات وتجارب وكفاءات الشركات الدفاعية العالمية في بناء مقدرات وتعزيز مهارات الكوادر الوطنية.
مشاركة فاقت التوقعات
من جانبه أكد سيف علي المرزوقي المدير التنفيذي المساعد للتسويق والشؤون الإعلامية بمكتب برنامج التوازن الاقتصادي أن المشاركة المحلية والإقليمية والعالمية في المؤتمر فاقت جميع التوقعات مشيراً إلى أنه لم تشهد أي مناسبة أخرى مرتبطة بالأوفست مثل هذا الإقبال المكثف.
وأعرب عن سعادته للمكانة الكبيرة التي اكتسبها مؤتمر أبوظبي العالمي للأوفست وسط الدوائر العالمية للأوفست والتجارة المقابلة والصناعات الدفاعية حيث بات المؤتمر بمثابة المنتدي الذي يتداول فيه الجميع الأفكار حول توجهات الأوفست ومستقبل الشراكات الصناعية والوقوف على فرص التعاون والشراكات المتوفرة. وجاء انعقاد مؤتمر أبوظبي للأوفست بالتزامن مع معرض ومؤتمر الدفاع الدولي (آيدكس) الذي سيبدأ دورته العاشرة يوم بعد غد الأحد.
وتم خلال المؤتمر استعراض مزايا الإجراءات الجديدة للأوفست في الدولة التي قوبلت بترحيب كبير من الشركات الدفاعية التي عبرت عن التزامها الدائم بمساندة جهود الإمارات الرامية لتطوير قاعدة صناعية بتوقيع اتفاقيات طويلة الأمد تنسجم مع الإجراءات الجديدة. وكانت الإمارات أطلقت في يونيو الماضي نسخة محدثة من الإجراءات الخاصة ببرنامج الأوفست لدعم خططها الرامية لإنشاء قاعدة صناعية تسهم في دفع عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة من خلال إقامة شراكات صناعية وبناء القدرات ونقل التقنية والمعرفة وتوفير وظائف للمواطنين الإماراتيين وتم وضع إطار زمني قدره سنتين لتمكين الشركات الدفاعية من تكييف التزاماتها حسب النظام الجديد.
إجراءات جديدة
وتتضمن الإجراءات الجديدة معايير مرنة لتمكين الأطراف المتعاقدة من الوفاء بالتزاماتها وتيسير عملية تنفيذ المشاريع وذلك من خلال إشراك الشركات الدفاعية في مرحلة مبكرة. وتم تطوير الإجراءات الجديدة لبرنامج الأوفست في الإمارات في أعقاب أبحاث مكثفة هدفت للتعرف على التحديات التي تواجه الشركات الدفاعية في تأدية التزاماتهم تحت برنامج الأوفست الإماراتي حيث وتشجع الإجراءات الجديدة إقامة شراكة أكبر مع الشركات الدفاعية وذلك من خلال التخطيط طويل الأمد وتطوير برامج تتناسب مع متطلبات الشركات مما يدفعها لتلبية التزاماتها لأقصى حد ممكن وتركز أهم التغييرات التي طالت الإجراءات السابقة على الجوانب المرتبطة بالأنشطة والتخطيط والتوقيت والالتزام ومراحل الأداء.
وتم تحديد المجالات التي يركز عليها البرنامج بحيث تعكس الخبرات التي تتمتع بها الشركات الدفاعية ويتم التركيز على بناء الكفاءات في مجالين هما تصنيع المنتجات (مثل الأنظمة الاستراتيجية والفنية وأنظمة البنيات التحتية ومعدات النقل وأنظمة النفط والغاز) والمكونات (مثل المواد الدقيقة والإلكترونيات المتقدمة والتصنيع الدقيق والخدمات الفنية).
نظام هجين
وتم تبني نظام هجين يجمع بين المدخلات والمخرجات لتمكين الشركات الدفاعية التي تتعامل مع القيادة العامة للقوات المسلحة من الاستفادة من مكامن القوة لديها مع التأكيد على ضرورة إقامة شراكات مع القطاع الخاص المحلي لتأسيس مشاريع مربحة وذات جدوى تجارية وتميز الإجراءات الجديدة بوضوح بين المساهمات عبر المدخلات والنتائج الآتية عبر المخرجات وتتضمن المساهمة من خلال المدخلات أدوات التمكين الصناعي ومشاريع التمكين المعرفي والمساهمة في استثمار رأس المال. وتشمل الأمثلة على هذه المشاريع المساهمة في حقوق الملكية الفكرية والشركات الناشئة وبرامج التدريب والمساهمات النقدية والاستثمار في أو المساهمة بالمعدات الخاصة. ويتوجب أن يتم الإيفاء بما لا يقل عن 70٪ من الالتزام عن طريق المخرجات ويتم احتساب ذلك بناءً على شرطين هما الأرباح الصافية ونسبة الرواتب الممنوحة لمواطني الدولة ويتم على وجه خاص وضع مضاعفات إنجاز أعلى على الأرباح الناجمة عن التصدير.
تخطيط مبكر
ويعتبر التخطيط المبكر من أهم ملامح هذه الإجراءات ويتعين تطوير خطة لأداء التزام الشركات الدفاعية بالتزامن مع إجراءات التزويد التي تتم مع القوات المسلحة لدولة الإمارات مما يمكن من إقامة مشاريع مشتركة. وقد تم إضفاء قدر كبير من المرونة على زمن المشاريع من خلال تبني فترة السماح.
وتتيح فترة السماح للشركات الدفاعية إكمال خطوات إنشاء المشاريع من حيث البنيات التحتية وإعداد البنيات الخاصة بالأجهزة والمعدات والتدريب وغيرها وقد تصل فترة السماح إلى ثلاث سنوات وذلك حسب مدى تعقيد وحجم المشروع والبنية التحتية اللازمة وتأتي فترة السماح كمكافأة على التخطيط المبكر مما يسمح للشركات الدفاعية بمضاعفة نقاط الأداء لالتزاماتها بمساهمات المدخلات والتفوق في أدائها خلال المراحل الأولى للمشروع.
