أظهرت دراسة أعدتها مؤسسة (غريت بليس تو وورك)، أن ممارسات الموارد البشرية المطبقة في أفضل أماكن العمل في دولة الإمارات العربية المتحدة تتوافق مع تلك المطبقة في أفضل الشركات بأسواق الدول المتقدمة. وقالت المؤسسة، وهي تستعرض ما خلص إليه برنامج (أفضل الشركات للعمل في دولة الإمارات العربية)، إنه في الوقت الذي تطبق فيه أفضل الشركات للعمل في الدولة أفضل ممارسات الموارد البشرية، فإن هناك هوّة شاسعة في أوساط الشركات العاملة في الإمارات تحول بينها وبين فهم أهمية ثقافة العمل التي تضع الموظفين في صلب اهتمامها، ووضع المعايير اللازمة لها. وكانت مؤسسة (غريت بليس تو وورك) قد فرغت الشهر الماضي من إعداد دراسة عن حالة نضج الموارد البشرية وقائمة (أفضل الشركات للعمل في الإمارات العربية المتحدة)، بعد نحو عام من الأبحاث. وتُعدّ هذه القائمة، التي تتألف من مزيج من الشركات متعددة الجنسيات والمحلية من مجموعة متنوعة من القطاعات ومن مختلف الأحجام، تصنيفاً لأفضل 10 شركات في البلاد وُضع على أساس إفادات من موظفيها اتسمت بالسرية، ومراجعة ثقافية مستقلة لممارساتها الخاصة بالموارد البشرية أجرتها المؤسسة.
استيعاب السوق
وفقاً للمؤسسة، يمكن النظر للشركات التي تظهر على قائمة هذا العام كأماكن مميزة للعمل، ليس في دولة الإمارات فحسب، ولكن أيضاً في أية سوق أخرى. وسجلّت أفضل الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة نقاطاً مساوية لغيرها من الشركات في أوروبا أو آسيا أو الأميركتين، إذ قال ثمانية من بين كل 10 موظفين في هذه الشركات إنهم يستمتعون بتجربة عمل إيجابية في هذه الأماكن.
تعتبر أماكن العمل الممتازة في دولة الإمارات مماثلة لأماكن العمل في بلدان أخرى كونها تتسم بمستويات عالية من التعاون والثقة والالتزام. ويتمتع الموظفون في أفضل 10 شركات في الإمارات بعلاقات شخصية مبنية على الثقة مع إداراتهم. في الواقع، فقد وجدت الدراسة أن وصول الموظفين في أفضل الشركات بالإمارات إلى مديريهم أسهل منه في أفضل الشركات بالولايات المتحدة.
وبينما لا تتشابه مبادرتان من مبادرات الموارد البشرية، فإن أفضل أرباب العمل في الدولة يدركون أهمية الممارسات التي تضع الموظفين في صلب اهتمامها. وتقدّم كبرى الشركات لموظفيها برامج لتنمية المواهب بمتوسط 40 ساعة من التدريب للموظف في السنة. ومع ذلك، فإن اثنتين من الشركات على قائمة أفضل الشركات في الإمارات تقدّمان أكثر من 80 ساعة من التدريب للموظف في السنة. وقد جاء تقييم سياسات مكافحة التمييز وبرامج المسؤولية المجتمعية عالياً في الإسهام بثقة الموظفين وفخرهم بمؤسساتهم. كذلك فقد أبدى الموظفون في الشركات الكبرى تثمينهم لاهتمام إداراتهم بالتوازن ما بين العمل والحياة. وشملت هذه المبادرات تقاسم العمل، والدوام المرن، والتنقّل، والإجازات الطويلة غير المدفوعة، والإجازات المدفوعة.
ومع ذلك، وفي حين تبدو أفضل الشركات في الإمارات في مستوى نظيراتها العالمية نفسه، يبقى الفرق الأكبر متمثلاً في الحد الذي تتكامل فيه سياسات الموارد البشرية وممارساتها في أعمال الشركات. وتقول مؤسسة (غريت بليس تو وورك) إن بإمكان جميع الشركات في دولة الإمارات الاستفادة من إيلاء مزيد من الاهتمام لبرامج توجيه الموظفين، وتطويرهم، وإدارة أدائهم، فضلاً عن برامج التكريم والتقدير.
وقال د. مايكل بيرشل، الشريك والمدير في مؤسسة -غريت بليس تو وورك-، إن من الممارسات التي تتطلب اهتماماً خاصاً تعيين موظفين يتناسبون مع قيم المؤسسة وثقافتها، وأيضاً كيفية إلحاق الموظفين الجدد بالعمل، وأوضح قائلاً: التماشي الثقافي داخل المؤسسة هو المفتاح لضمان مستويات عالية من الثقة والاحترام والفخر والإنصاف والصداقة الحميمة بين الموظفين ومديريهم، فربّ العمل ينبغي أن يكون على استعداد لتعيين الموظفين وفصلهم استناداً إلى القيم الأساسية لمؤسسته. ينبغي أن يكون هذا الأمر متأصلاً في أرباب العمل بالفطرة.
وأضاف بيرشل: من الواضح أن أفضل الشركات تمثل 10 نماذج للمؤسسات في جميع أنحاء الإمارات كي تحذو حذوها، فقطاع الموارد البشرية في الإمارات ما زال يمر في مرحلة النضج، وهذه الشركات تقدم لنا أفضل الممارسات للتعلّم منها. وبينما لا تقدّم شركتان برنامج الموارد البشرية نفسه، فإن كل الشركات تدرك أهمية تقييم موظفيها باعتبارهم أهم أصول الشركة، وهذا هو ما يؤكد التميز في بيئة العمل.
وكانت مؤسسة (غريت بليس تو وورك) قد أعلنت حديثاً عن فتح باب التسجيل للمشاركة في برنامج (أفضل أماكن العمل في الإمارات للعام 2012)، وتقول المؤسسة إنها تشهد اهتماماً كبيراً بالمشاركة من الشركات.
وقال بيرشل إن المؤسسة حظت باستجابة كبيرة خلال إعداد القائمة الأولى، معرباً عن اعتقاده بأن الشركات أرادت أن ترى كيفية عمل البرنامج قبل الانخراط فيه. وأضاف: هناك فهم أكبر لدى الشركات للقيمة المستمدّة من الالتزام بالبرنامج والمتعلقة بالتعلم من المشاركة نفسها، فقد لا تكون الشركة بالضرورة متقدّمة في المستوى بعد، لكنها يمكن أن تعرف من خلال البرنامج ما عليها القيام به للارتقاء بمستواها.
كذلك أعلنت مؤسسة (غريت بليس تو وورك) عن خطط لتقديم استشارات متكاملة وخدمات استشارية في الموارد البشرية لمنطقة الشرق الأوسط في العام 2011. تشمل هذه الخطط برامج تقييم الموظفين والتغيير الثقافي والتطوير المؤسسي في أماكن العمل، فضلاً عن تدريب الإدارة ومنح الشهادات للتصديق على ابتكار أماكن عمل متميزة.
كادر:
