ألقت دراسة حديثة لغرفة تجارة وصناعة دبي الضوء على الفرص المربحة للأعمال والتي توفرها السوق الغانية للشركات في الإمارات وكذلك تقديم لمحة عن بيئة الأعمال والاقتصاد في هذه الدولة. فقد كشفت الأزمة المالية العالمية والتباطؤ الاقتصادي الذي أعقبها أن أفريقيا تتمتع بفرص أعمال واستثمار هائلة ولم تعد وحدها تتميز بوجود مخاطر للأعمال فيها. وتعتبر القارة الأفريقية من بين أسرع الأقاليم الجغرافية نمواً في العالم، حيث بلغ متوسط النمو السنوي فيها ‬2,5٪ في الفترة من ‬2001 إلى ‬2008. وهي واحدة من الاقتصادات ذات الأداء المرتفع في أفريقيا وذلك بالإضافة إلى جنوب أفريقيا ونيجيريا وزامبيا وناميبيا. وقد تأثرت غانا بالأزمة المالية والاقتصادية العالمية حيث انخفض النمو فيها بحدة إلى ‬3,5٪ في عام ‬2009 بعد أن بلغ أعلى معدلاته خلال عقدين من الزمان في ‬2008 عندما وصل إلى ‬7,3٪. ويتوقع أن ينتعش ناتجها المحلي الإجمالي قليلاً في ‬2010 ليبلغ ‬4,5٪ وأن يتسارع في ‬2011 حتى يصل إلى ‬8,3٪ على خلفية انتعاش الاقتصاد العالمي والاستثمار العام الاستثنائي في قطاع النفط الصاعد والعوائد المتوقعة من الاكتشافات النفطية الجديدة.

ويعزى النمو في أفريقيا إلى طفرة السلع التي حدثت خلال الفترة ‬2007 و‬2008. ومع ذلك فقد صحبت الظروف الاقتصادية الكلية المستقرة إصلاحات هيكلية مثل خصخصة المؤسسات المملوكة للدولة وتقليل الحواجز أمام المنافسة، الأمر الذي أدى لتحقيق معدلات نمو مميزة. وقد شهدت القارة تدفقاً كبيراً لرؤوس الأموال على شكل استثمارات أجنبية مباشرة من بعض الاقتصادات الآسيوية الصاعدة مثل الهند والصين. وكانت الضغوط التضخمية كبيرة في العام ‬2009 حيث بلغت ‬19,3٪ وذلك على خلفية الزيادة المفرطة في عرض النقود وارتفاع أسعار الأغذية والوقود في عام ‬2008. ويتوقع أن ينخفض التضخم بنسبة تتراوح بين ‬10٪ و‬12٪ بحلول نهاية عام ‬2010. وعلى الرغم من سنوات الأداء الباهر فإنه لا يزال يواجه تحديات هيكلية مثل هيمنة القطاع الزراعي والذي يشكل حوالي ثلث الناتج المحلي الإجمالي لغانا في حين يساهم القطاع الصناعي بنسبة ‬28٪.

بيئة الأعمال

من الأهداف الرئيسية لحكومة غانا في الأعوام الأخيرة بث الثقة في نفوس المستثمرين وخلق بيئة جاذبة لاستثمارات القطاع الخاص. وكان ترتيب غانا ‬67 من بين ‬183 اقتصاداً عالمياً حسب مؤشر سهولة مزاولة الأعمال في ‬2011 والصادر عن البنك الدولي، حيث تقدمت ‬10 مراكز في الترتيب العالمي، فقد كانت في المرتبة ‬77 في عام ‬2010. وقد جاءت غانا قبل نيجيريا وناميبيا لكنها بعد جنوب أفريقيا وموريشيوس وبتسوانا ورواندا. في عام ‬2011 حققت غانا تقدماً لافتاً في مجالات تأسيس الأعمال والحصول على ائتمان وإنفاذ العقود.

فرص الأعمال والتحديات المستقبلية

ويعتبر الانفتاح على الاستثمار الأجنبي المباشر واحداً من مبادئ سياسة الحكومة الغانية لعدة أعوام. ويتمتع المستثمرون بحقوق وضمانات وحماية أساسية ويستفيدون من حكم القانون الذي ينفذه الجهاز القضائي ويحفظه الدستور. وينظم أنشطة الشركات العابرة للجنسيات والاستثمار الأجنبي المباشر في غانا عدد من الأدوات القانونية الوطنية والثنائية والمتعددة الأطراف. وتعتبر غانا من أوائل الدول الأفريقية التي اتبعت نهج الإصلاحات الاقتصادية التي تهدف إلى انفتاح السوق.

وتشكل غانا منتجاً رئيسياً للمواد الزراعية الخام على مدار العام وثاني أكبر منتج للكاكاو في العالم. وقد برز التصنيع الزراعي باعتباره واحداً من أكثر القطاعات جذباً للاستثمار الأجنبي. ويستلزم ذلك تأسيس صناعات تحويلية لإضافة قيمة إلى المنتجات الزراعية والسمكية المحلية. وتمتع بفرص هائلة في مجال التطوير العقاري والبناء. وتتوفر الفرص المحتملة في القطاع الثانوي للعقارات السكنية والصناعية والتجارية. ولدى غانا فرص واسعة لتطوير تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويمكن للمستثمرين المحتملين ضمن القطاع الثانوي أن يتمتعوا بالجوانب التالية من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتي تتوفر بالفعل للدراسة والبحث: توفير بروتوكول الانترنت العالمي (آي بي) التكنولوجيا القائمة على شبكة الانترنت من تطوير المحتوى وخدمات نشر الوسائط المتعددة وإنتاج برامج الكمبيوتر.

الخدمات النفطية

اكتشف مؤخراً النفط الخام بكميات تجارية في غانا حيث بدأت أولى عمليات الإنتاج في الربع الأخير من ‬2010، حيث من المتوقع أن يبلغ الإنتاج اليومي حوالي ‬120,000 برميل في اليوم و‬120 مليون قدم مكعب من الغاز. ويتوقع أن يبلغ الإنتاج اليومي عند التطوير الكامل للحقول النفطية ‬250,000 برميل في اليوم و‬250 مليون قدم مكعب. حالياً هناك حوالي ‬200 مقدم خدمة مسجل في القطاع النفطي مع مجموعة واسعة من الخدمات. وتشمل فرص الاستثمار الأخرى المتاحة للمستثمرين الإماراتيين قطاعي السياحة والتعدين.

على الرغم من تحمل غانا للأزمة المالية العالمية وقدرتها على جذب انتباه الاستثمار الأجنبي المباشر إلا أن استمرار تدفق الاستثمارات الأجنبية يتطلب مزيداً من التطوير للأسواق المالية والاستثمار في رأس المال البشري وتحديث البنية التحتية وتعميق التكامل الإقليمي.