قال أحمد محمد المدفع رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة:ان الامارة تمتلك مقوّمات الاستثمار كلّها من البيئة الاستثمارية الآمنة إلى المنشآت الخدمية المتميزة، إلى القوانين والتسهيلات الإجرائية.. ما يجعلها مدينة جاذبة للاستثمارات العربية والأجنبية، وتمثّل نموذجاً لنهج متميز عكس الرؤى الحكيمة لصاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في التأسيس للتنمية المستدامة التي تستهدف بناء الإنسان واستثمار طاقاته وإبداعاته في مختلف مجالات التنمية، ومن هنا جاءت البداية انطلاقاً من الثقافة والتعليم، ودون إغفال لمجالات وقطاعات تمثّل مرتكزات لتحقيق هذه التنمية.

وأضاف: إنّ مجالات الاستثمار في الشارقة متنوعة ومتعددة وتتصدّرها بالطبع الصناعة التي أصبحت الشارقة من رواد استثماراتها في دولة الإمارات، إضافة إلى قطاع التجارة التي تشكل حركة إعادة التصدير فيها نسبة متناهية في معدلاتها السنوية، كما تمثّل القطاعات الخدمية في الاتصال وتقنية المعلومات والنقل والشحن وكذلك القطاع المصرفي والمالي، إلى جانب التأمين، حصة لا بأس بها من مجمل مجالات الاستثمار، ناهيك عن قطاع التشييد والبناء والاستثمار العقاري، وكذلك السياحة والسفر والفندقة، وتمثّل الشارقة نموذجاً ناجحاً في مجالات الاستثمار في قطاعات التعليم الخاص والصحة.

التعافي من الأزمة

وقال من الواضح أنّ الأزمة المالية العالمية كانت ولاتزال تلقي بتداعياتها وظلالها على حركة التجارة والاستثمار والخدمات إقليمياً ودولياً، وامتدت لتطال بعض الأنشطة والقطاعات داخل دول المنطقة ومن بينها دولة الإمارات التي تمثل الشارقة جزءاً منها، إلا أنّ الأسس والمرتكزات التي يعتمد عليها الاقتصاد الوطني، وطبيعة البيئة الاستثمارية السائدة التي تسعى دائماً إلى التطوير والتنويع في وسائل جذب الاستثمارات، مكّنت من مواجهة سلبيات آثار هذه الأزمة في غالبية القطاعات الاقتصادية، إلا أنّنا لا ننكر هناك تراجعاً بمعدلات متفاوتة في نموّ بعض أنشطة الحركة الاقتصادية، والتي تحرص الأجهزة الحكومية على تصحيح مسارها باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية وتوفير الأدوات والوسائل المحفزة لتنشيط الحركة الاستثمارية وضمان استمرارية تدفّق الرأسمال في مشاريعها، ولعلّ ما يؤكّد ذلك تلك المؤشّرات الإيجابية التي رصدها العديد من الجهات المعنية ومنها الغرفة، وخاصة في نموّ حركة العضوية الجديدة والمنتسبة إلى العديد من المنشآت الاقتصادية، وكذلك انخفاض معدّل التضخّم في العام الماضي.

ويستأنف: إنّ انعكاسات الأزمة وتداعياتها تحتاج إلى المزيد من الجهود المشتركة التي لا بدّ أن تكون على الصعيدين الإقليمي والدولي، للحدّ من استمرار تفاقمها، وإذا كانت دولة الإمارات قد استطاعت من خلال الإجراءات الوقائية والتقييم الموضوعي في آليات العمل داخل الأسواق المحلية تحجيم هذه الأزمة وتقليص سلبياتها، إلا أنّنا يمكننا القول إنّ إحراز تقدّم في خطوات إزالة الأزمة ستأخذ بعض الوقت لعدد من القطاعات وليس كلّ القطاعات، في ظلّ المؤشرات التي تؤكّد رصد معدّلات طبيعية وتعافي قطاعات عديدة من صدمة الأزمة.

تسهيلات.. وتذليل للعقبات

ويقول المدفع ان الشارقة تتعدد فيها الحوافز والتسهيلات التي تقدّمها الحكومة من خلال دوائرها المحلّية، لانطلاق بدايات المشاريع الاستثمارية من إجراءات ميسّرة ورسوم معتدلة ومعلومات وبيانات توفّرها عن الفرص الاستثمارية المتاحة، إلى جانب تعدد خدمات المرافق الحديثة التي تعزز من البنى الأساسية لخدمة الاستثمار في كلّ مجالاتها.

والغرفة لها دور مؤثّر في هذا المجال باعتبارها الجهة التي ترعى مصالح قطاع الأعمال ومنشآته الاستثمارية، فلديها إلى جانب خدمات العضوية والمعاملات، مراكز للمعلومات والتطوير والتدريب، ولإقامة وتنظيم واستضافة المعارض، وكذلك للتحكيم التجاري، إضافة إلى النادي التجاري العالمي، وخدمات الترويج الاقتصادي من خلال تنفيذ العديد من البرامج والأنشطة على مدار العام، إضافة إلى تنظيم اللقاءات والملتقيات، وبرامج الإيفاد والسفر التي تعزّز من نموّ الاستثمارات للفعاليات كافة.

ويضيف: أمّا فيما يتعلّق بالمعوقات التي قد تواجه المستثمر، فإنّ الغرفة بالتنسيق والتعاون مع الدوائر المعنية كافة حريصة على تذليل هذه العقبات والتصدّي لأسبابها، ومن هنا تبرز أهمية تشكيل الغرفة للجان الدائمة المتخصصة في شؤون التجارة والصناعة والخدمات والتحكيم والاستثمار، وكذلك تأسيس مجموعات العمل القطاعية من المنتسبين لكلّ قطاع، وتنظيم لقاءات عمل مع المستثمرين للوقوف على ديناميكية حركة أنشطتهم الاستثمارية وتبنّي رؤاهم وحلّ المشاكل التي يمكن أن تبرز في معاملاتهم وعلاقاتهم الاستثمارية.

المناطق الحرّة

وعن المناطق الحرة قال المدفع : تتعدد المناطق الحرة في دولة الإمارات عامة والشارقة خاصة، وتهدف إلى جذب مشروعات استثمارية صناعية وخدمية إلى جانب الإسهام في تنشيط الحركة التجارية والتصديرية، ولهذا فإنّ تلك المناطق تتمتع بإطار قانوني خاص يسمح لها بإقامة المشاريع بإعفاءات جمركية وضريبية، وكذلك بمنح تسهيلات في الإجراءات الترخيصية، وسهولة التعاون في المجالات التجارية والتصديرية من خلال توفير الخدمات الأساسية والمرافق العامة داخل تلك المناطق.. وتحرص الغرفة في هذا الشأن على أن تسهم في تعزيز نجاح المشاريع الاستثمارية داخل المناطق الحرّة من خلال توفير المعلومات والخدمات للمستثمرين عبر مكاتب الغرفة في تلك المناطق.

جسور للتواصل الحضاري

ولفت الى ان الشارقة تمتلك عدداً من المراكز التجارية الأجنبية، كالمركز المصري والمركز الهندي والمركز الصيني، التي تمتلك بدورها طابعها الخاص والمميز.. وهذه المراكز تعكس الرؤى الثاقبة لصاحب السمو حاكم الشارقة في جعل الشارقة نقطة ارتكاز محورية لتطوير وتنمية علاقات الشراكة بين دولة الإمارات والدول الشقيقة والصديقة، ولهذا جاءت مكرمة سموّه معبّرة عن هذه الرؤى بتخصيص أراضي مدينة إكسبو الشارقة بموقعها المتميز والفريد لإقامة مراكز ومعارض دائمة لتلك الدول، لتكون فرصة للتعريف والتعارف بين ممثلي قطاعات الأعمال، وكذلك تنشيط حركة المبادلات التجارية، إضافة إلى تنظيم الأنشطة التجارية والثقافية والفنية التي تعزز من بناء جسور التواصل الحضاري وتقدّم الفرص الاستثمارية لقطاع الأعمال.

تمثّل العلاقات الدولية إحدى أهمّ الوسائل التي تحرص إمارة الشارقة على الاستفادة منها في الترويج وجذب الاستثمارات إلى الإمارة، وتساهم الغرفة من خلال مجلس الإدارة وإدارتها المتخصصة في تنظيم وعقد واستضافة اللقاءات والمؤتمرات والأحداث الترويجية كالمعارض والندوات، إضافة إلى تنظيم برامج الوفود بهدف التواصل بين رجال الأعمال محلّياً وخارجياً.

إنجازات الغرفة

تأسست غرفة تجارة وصناعة الشارقة في العام ‬1970، وقد ساهمت بشكل كبير خلال العقود الأربعة الماضية في تفعيل الحركة التجارية والصناعية، يقول السيد المدفع حول ذلك:

احتفلت الغرفة خلال عام ‬2010 بمرور أربعين عاماً على تأسيسها، شهدت خلالها العديد من الإنجازات التي حققتها في إطار مسؤوليتها ورعايتها للأعضاء المنتسبين ولشرائح المجتمع كافة، وامتدّت مسيرة الغرفة إلى محيط أكبر سواء على مستوى الدولة أو على المستوى الخارجي، وبرزت في الترويج للبيئة الاستثمارية وحوافزها، وفي جذب الاستثمارات والدفاع عن مصالح الأعضاء، والترويج لاستثماراتهم الاقتصادية، إضافة إلى تذليل المعوقات أمام أنشطتهم، وتوثيق العلاقات الاقتصادية مع نظرائهم داخل الإمارات وخارجها، وكذلك تعزيز وتحقيق أهداف المسؤولية الاجتماعية، والإسهام الفاعل في تنمية وتطوير المجتمع المدني بمشاركة من الغرفة وأعضائها المنتسبين.

ويضيف: واستطاعت الغرفة أن تؤدّي دوراً رياديّاً في تطوير صناعة المؤتمرات وتحقيق العديد من أهداف التنمية المستدامة، والتعبير عن آراء وتطلّعات قطاع الأعمال وتبنّي فعالياته في العديد من القضايا والموضوعات الاقتصادية المطروحة.. وقد أسهمت الغرفة كذلك في بناء شراكات فاعلة ومتطوّرة مع البعثات والهيئات الدبلوماسية والتجارية، والمنظمات والهيئات المتخصصة من خلال عقد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم والتعاون، للاستفادة من خدماتها، ونحن في غرفة الشارقة نعتزّ بمشاركتنا المتواصلة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية التي شهدتها الدولة منذ تأسيس الغرفة.. ونعتقد أنّ ما أنجز خلال العقود الأربعة الماضية يعدّ في حدّ ذاته معجزة مقارنة بتاريخ الشعوب والدول التي سبقتنا مئات السنين في الخبرة والتجارب وعلى الأصعدة كافة.

ملتقى الشارقة للأعمال

وعن ملتقى الشارقة الأول للأعمال في أواخر فبراير ,‬2011. والهدف من إقامته اكد المدفع انه يمثّل إحدى المبادرات التي تولي غرفة الشارقة اهتماماً خاصاً بها، باعتباره فرصة لتجمّع نخبة من صانعي القرار والمتخصصين، وفعاليات قطاع الأعمال من رجال وسيدات الأعمال والمستثمرين، لتبادل الآراء وطرح الأفكار حول كيفية استثمار الإمكانيات والطاقات في تفعيل الشراكة الاستثمارية داخل دولة الإمارات عامة والشارقة خاصة، والانطلاق بها إلى آفاق التعاون الاقتصادي الخليجي المشترك وإفساح المجال أمام التعرف على تحدّيات المرحلة المقبلة، وكيفية وضع الآليات لمواجهتها لصالح تحقيق التكامل الخليجي المشترك.