كشفت دراسة أعدها مكتب المستشار الاقتصادي التابع لغرفة تجارة وصناعة رأس الخيمة أنه منذ أن أعلنت دبي عن إنشاء مدينتها اللوجستية في العام ‬2005 بدأت كبريات الشركات العالمية في السعي إلى حجز موطئ قدم لها في هذه المدينة. فبعد عام على بدء الأعمال فيها بدأت العديد من الشركات في حجز مواقعها وكانت البداية مع أرامكس ودانزس وكيوهن آند ناجيل وبانالبينا. ثم توالت الشركات القادمة إليها ليبلغ عددها اليوم أكثر من ‬150 شركة من كبرى الشركات العالمية العاملة في قطاع الخدمات اللوجستية.

وأكدت الدراسة أهمية قطاع النقل في اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إذ يمثل في المتوسط ‬7 إلى ‬10٪ من إجمالي الناتج المحلي لبلدان المنطقة ويعمل به نحو ‬10٪ من القوى العاملة بالنسبة لمعظم بلدان المنطقة.

وقال الدكتور سهل الروسان المستشار الاقتصادي في الغرفة ان هذا القطاع يشكل عنصرا مركزيا في تحقيق أهدافها الرئيسية المتعلقة بتسريع عجلة التنمية الاقتصادية من خلال النمو الذي يقوده التصدير وتوليد فرص عمل جديدة وتحقيق التكامل الإقليمي وتحسين نوعية الحياة.

وأشار إلى أن أنظمة النقل في بلدان المنطقة على درجة جيدة من التطور النسبي فلدى معظم بلدان المنطقة شبكات واسعة من الطرق وتتمتع بقدرات وإمكانات كبيرة في بعض المناطق كما تتوافر لديها مرافق مهمة للنقل الجوي والبحري وفي بعض الحالات شبكة كبيرة من السكك الحديدية إلا أن نوعية مرافق البنية الأساسية للنقل غير كافية في كثير من الأحيان ولا تستطيع مساندة اقتصادات حديثة آخذة في النمو. وعلاوة على ذلك فهناك فجوات في الطاقة الاستيعابية في مرافق البنية الأساسية للنقل في المناطق الحضرية الكبيرة.

 

مدينة دبي اللوجستية

وأكدت الدراسة أن مدينة دبي اللوجستية وبحكم بنيتها التحتية المتكاملة وكونها المشروع الأكثر تميزا وضخامة حتى الآن ليس على صعيد المنطقة وحسب بل على صعيد العالم أجمع ستكون منطقة حرة وموقعا مفضلا للشركات التي تحتاج أو تقدم الخدمات اللوجستية وخدمات النقل الجوية والبحرية والبرية إلى دول مجلس التعاون الخليجي والشرق الأوسط والهند وإفريقيا.

وقال بعض المديرين التنفيذيين إن هذه المدينة ستسهم بدور حيوي في الارتقاء بواقع الصادرات الخليجية بالاعتماد على البنية التحتية للمواصلات ومنافذ الاتصال المتطورة.

وتهدف مدينة دبي اللوجستية إلى تعزيز فرص الأعمال وتطوير الخدمات والمرافق الخاصة بقاعدة الشركات والمؤسسات التي تتواجد فيها.

وستكون هذه المدينة قادرة على تلبية متطلبات الشركات الصناعية العالمية والإقليمية والمحلية الكبيرة وكذلك الشركات التجارية والعاملة في مجال الخدمات اللوجستية التي تحتاج إلى عمليات نقل برية وبحرية وجوية.

وتشتمل هذه الشركات على الخطوط الجوية والشركات العاملة في مجال الخدمات اللوجستية المتكاملة والشركات متعددة الجنسيات وشركات تخليص البضائع الإقليمية والمحلية وكذلك شركات الخدمات اللوجستية الأخرى. وعلاوة على ذلك تستهدف الخدمات التي تقدمها مدينة دبي اللوجستية كبرى الشركات التي تعتمد على الخدمات اللوجستية بما فيها شركات السيارات وتقنية المعلومات والأدوية والإلكترونيات والاتصالات ومنظمات الإغاثة والمساعدات والخدمات الأخرى.

 

مؤسسات مسؤولة

وأضاف الروسان انه رغم وجود مؤسسات مسؤولة عن هذا القطاع بصفة عامة إلا أن قدرتها على وضع السياسات وقدراتها الإدارية محدودة إضافة إلى أن اللوائح التنظيمية والأنظمة المالية في حاجة كذلك إلى التطوير لاسيما لتشجيع زيادة مشاركة القطاع الخاص في إقامة مرافق البنية الأساسية وتقديم الخدمات المتعلقة بالنقل والتي يهيمن عليها في العادة القطاع العام.

لافتا إلى أنه على الرغم من مسؤولية قطاع النقل عن نسبة لا تتعدى ‬6٪ من مجموع انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في العالم. إلا أن بعض بلدان المنطقة تأتي بين أكبر الجهات الرئيسة المسببة للانبعاثات على أساس نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي وحتى الساعة لم يبذل سوى القليل من الجهود كي يتكيف قطاع النقل مع تغير المناخ.

 

دور البنية التحتية

وركزت الدراسة على دور البنية التحتية بالنسبة إلى النشاط الاقتصادي والتي تعتبر كالأوردة والشرايين بالنسبة لجسم الإنسان وتشمل تلك البنية الطرق والموانئ والسكك الحديدية والمطارات وخطوط إمدادات الكهرباء والأنابيب والأسلاك وجميع تلك المرافق تمكن الناس والسلع والبضائع والماء والطاقة والمعلومات من الانتقال من مكان إلى آخر بطريقة كفؤة وبأقل التكاليف. وبشكل متزايد أصبح الاقتصاديون يعتبرون البنية التحتية مصدرا مهما للتنافسية الاقتصادية.

وتجدر الاشارة في هذا الصدد إلى أن الاستثمار في البنية التحتية يمكن أن يدر عوائد عالية جدا لأن ذلك يزيد من الخيارات المتاحة أمام الناس كاختيار أماكن معيشتهم وعملهم واختيار ما يستهلكونه وكذلك اختيار أي من الأنشطة الاقتصادية يمكنهم الانخراط فيها وأي من الناس الآخرين يمكنهم أن يقيموا اتصالات معهم .

وقد يكون جزء من البنية التحتية في بلد ما احتكارا طبيعيا مثل أنابيب إيصال المياه غير أن أجزاء أخرى كإشارات المرور يمكن أن تكون ممتلكات عامة وبعض من مرافق البنية التحتية تتمتع بما يسمى بآثار الشبكة كالخطوط الهاتفية. وقد شجعت جميع تلك العوامل الحكومات على تخصيص جزء مهم من إيرادات الاستثمار في البنية التحتية.

 

قطار الاتحاد

وعرضت الدراسة أهم المشاريع المزمع البدء بتنفيذها في مجال البنية التحتية ودعم الخدمات اللوجستية والتي منها مشروع قطار الاتحاد في الدولة الذي سيكون جزءا من مشروع قطار الخليج ويبلغ طوله ‬1100 كيلومتر ويربط بين مركز الغويفات في نقطة الحدود مع المملكة العربية السعودية غربا ونقطة الحدود مع سلطنة عمان شرقا بتكلفة تبلغ نحو ‬30 مليار درهم.

ومن المتوقع أن يساهم القطار في نقل نحو ‬30 مليون طن من البضائع سنويا إضافة إلى أنه يربط بين المناطق الصناعية والمراكز التجارية ومختلف مناطق الدولة الحدودية كما من شأنه أن يخفف من تكلفة صيانة الطرق نتيجة تقليل استخدامها من الشاحنات الثقيلة والتي يقدر عددها بنحو ‬400 ألف شاحنة علاوة على إسهامه بشكل واضح في تخفيف معدل الحوادث على الطرقات السريعة فضلا عن أن المشروع ينطوي على أبعاد بيئية حيث يهدف إلى الحد من

التلوث الناتج من مركبات الشحن في الطرق العامة. كما قامت شركة الاتحاد للقطارات التي أسند إليها تنفيذ المشروع بإجراء محادثات مع شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) بشأن نقل الكبريت من حقل شاه للغاز الكبريتي.

وسيكون هذا المشروع أضخم مشروع لنقل الكبريت في العالم. ومن المتوقع أن تقدر الكمية التي سينقلها القطار بنحو ‬7 ملايين طن من الكبريت.

ونوهت الدراسة بالأهمية الاقتصادية والاجتماعية للقطار. موضحة أنه سيشكل جزءا من خطة النقل العامة في الدولة ويعزز التكامل بين وسائل النقل المختلفة كما انه يحقق الربط اللوجستي بين المناطق التنموية والصناعية من جهة والموانئ الرئيسة من جهة ثانية إلى جانب دوره الحيوي في العديد من مناطق الدولة ومنها المنطقة الغربية التي أطلقت خطتها الإستراتيجية ‬2030 حيث إن القطار سيسرع في العملية التنموية ويسهل نقل البضائع والركاب.

ومن المشاريع المهمة في هذا المجال أيضا. مشروع القطار الخليجي الموحد والذي تقدر تكلفته بنحو ‬25 مليار دولار ويمتد مسافة ‬2117 كيلومترا ويبدأ من الكويت وينتهي في مسقط مرورا بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات.

ومن المتوقع أن يساهم مشروع السكك الحديدية الخليجية في التنمية الاقتصادية لكافة دول الخليج والمساعدة في دعم المبادرات الاقتصادية الخليجية الأخرى مثل الوحدة الجمركية والنقدية والتسهيلات التجارية بين دول المجلس حيث لم تتجاوز الواردات البينية لدول المجلس نحو ‬5,5 مليارات دولار والصادرات نحو ‬6,1 مليارات دولار خلال ‬10 سنوات .

 

تبادل الطاقة الكهربائية

ومن المشاريع الأخرى التي تهدف إلى تعزيز البنية التحتية لدول مجلس التعاون الخليجي مشروع تبادل الطاقة الكهربائية .

وحسب الأمين العام المساعد بالأمانة العامة لدول مجلس التعاون الخليجي للشوؤن الاقتصادية فإن العام ‬2011 سيشهد استكمال مسيرة التعاون لدول المجلس في كل ما يتعلق بالتعاون الاقتصادي والسياسي والعسكري والاجتماعي والسوق الخليجية المشتركة متوقعا الانتهاء من إنجاز الاتفاقية العامة لتبادل الطاقة الكهربائية بين دول المجلس .

وذكر أن ‬2011 سيشهد أيضا التأكد من كفاءة الربط بين الدولة وسلطنة عمان والتي تعد المرحلة الثانية من مشروع الربط الكهربائي بين دول المجلس.

وسيوفر هذا المشروع مساندة إستراتيجية في حالات انقطاع التيار الكهربائي في إحدى الدول. وسيكون إحدى الأدوات الفاعلة في توحيد المواصفات الخليجية المتعلقة بالكهرباء سواء في مجال التشييد أو التصنيف.

وقد عكست نتائج الدراسة أهمية النقل والخدمات اللوجستية في تسهيل التجارة وتشجيع النمو واندماج المنطقة وتوليد فرص عمل جديدة وذلك من خلال زيادة نطاق التغطية الجغرافية وتحسين قدرة الربط متعدد الوسائط ورفع الجودة وزيادة كفاءة خدمات الإمداد.

ويلاحظ أن هذه الأهداف التنموية تكتسب أهمية قصوى في حالة دول مجلس التعاون حيث إنها ستعمل على المساهمة في تفعيل السوق الخليجية المشتركة وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة مما يسهم بالنتيجة في تحقيق الهدف الأسمى للاقتصاد والمتمثل في تحسين جودة الحياة وزيادة الرفاه الاجتماعي .