أكد خبراء في صناعة الطيران أن قطاع إصلاح وصيانة الطائرات سيشهد المزيد من النمو خلال السنوات العشر المقبلة مدفوعا بنمو أساطيل شركات الطيران الإقليمية ونمو حركة النقل الجوي من والى المنطقة وحاجة الشركات إلى خدمات الإصلاح والصيانة لاستيعاب النمو وزيادة كفاءة وفاعلية طائراتها.
وقال متحدثون في مؤتمر إصلاح وصيانة الطائرات الذي افتتح أمس في دبي إن المنطقة مقبلة على عمليات نمو وتوسع في مختلف الصناعات والقطاعات المتعلقة بصناعة الطيران يعزز ذلك نمو المناطق المحيطة بالشرق الأوسط وعلى رأسها منطقة آسيا باسيفيك.
تكامل أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات
قال عبدالله شديد مدير تطوير الأعمال في مبادلة للطيران إن مبادلة ستضخ مليار دولار حتى عام 2015 في أعمال تمويل إصلاح وصيانة الطائرات التي تشهد نموا كبيرا يفوق المعدلات العالمية. وقال شديد إن مبادرات مبادلة الخاصة بقطاع الطيران لا تهدف فقط إلى تعزيز العائدات المادية وإنما إلى تحقيق عائدات اجتماعية ومنها تطوير المهارات والخبرات المحلية في هذا القطاع ونقل وتبادل المعرفة مع الشركات العالمية موضحا أن هذه المبادرات تنسجم مع استراتيجية أبوظبي لعام 2030 والهادفة إلى تنويع اقتصادها.
وأشار إلى أن مصنع ستراتا الخاص بقطاع ومكونات الطائرات والذي بلغ حجم الاستثمار فيه أكثر من ملياري دولار سيجعل من أبوظبي واحدة من اكبر 5 مراكز تزويد في العالم لقطع ومكونات الطائرات خصوصا مع الشركات والاتفاقيات التي وقعتها مبادلة مع كبرى الشركات العالمية ومنها بوينج وإيرباص وجنرال الكتريك وغيرها.
وأشار إلى مشاريع مبادلة لتعزيز حصتها في قطاع إصلاح وصيانة الطائرات ومنها سعي أبوظبي لتصبح واحدة من أهم الشركات في العالم في مجال إصلاح محركات جنرال الكتريك من طراز جي بي 7200 حيث أعلنت مؤخرا عن إنشاء ورشة متخصصة في إصلاح وصيانة هذه المحركات بتكلفة بلغت 150 مليون دولار يتوقع أن تبدأ العمل في عام 2013 وهذه المنشأة ستشكل رافدا مهما لشركات الطيران المحلية خصوصا الإمارات والاتحاد.
ويقدر حجم سوق صيانة المحركات ومكونات الطائرات بنحو 35 مليار دولار كما أن هذا القطاع يحتاج إلى تمويلات بقيمة 10 مليار دولار في مجال قطاع الغيار لدعم أكثر من 5 آلاف طائرة وهي الطلبيات المقبلة من الطائرات خلال العقد المقبل وهذا يعني أن هناك عبئا على الصناعة لاستيعاب النمو ولهذا قامت مبادلة بإنشاء سند لغايات تمويل قطاع الغيار والصيانة. ويتوقع أن تستثمر الشركة أكثر من مليار دولار في هذا السوق خلال السنوات الخمس المقبلة
وأشار إلى أن الخطوات الجارية والمتعلقة بشركتي أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات وأس آر تكنيك ومقرها سويسرا والتي تمتلك مبادلة حصة تبلغ 70 بالمئة فيها تستهدف تحقيق التكامل والشراكة بين كلا الشركتين وليس الاندماج الكامل موضحا انه ومن اجل الوصول إلى أسواق جديدة سيكون مجال عمل الشركة السويسرية خارج الدولة فيما تركز أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات على السوق المحلي الذي ينمو بسرعة كبيرة بفضل امتلاك الإمارات لخمس شركات وطنية وطلبياتها الضخمة من الطائرات مما يؤهل هذا القطاع لتحقيق نمو من خانة مزدوجة خلال السنوات المقبلة.
وقال إن مبادلة تنشد أيضاً في مجال الإصلاح والصيانة للقطاع العسكري حيث أعلنت مؤخرا عن تأسيس مركز «امروك» وهي منشأة متخصصة في هذا المجال وتم الإعلان عنها في معرض فارنبورة الصيف الماضي بالتعاون مع شركة سيكوريسكي ويتوقع أن يصل حجم أعمال هذا المركز إلى مليار دولار بحلول عام 2015.
وقال شديد إن مبادلة ومن اجل تحقيق هذا الهدف تعتمد استراتيجية تقوم على تحقيق النمو المستدام في هذا القطاع من خلال امتلاكها لشركتي إصلاح وصيانة وهما أبوظبي لتكنولوجيل الطائرات وأس آر تكنيك ومقرها سويسرا فضلا عن أنها الأسواق القريبة من المنطقة تشهد هي الأخرى معدلات نمو عالية في قطاع الطيران والخدمات المتعلقة به كما وقعت عدة شراكات ومشاريع مشتركة طويلة الأمد مع كبريات الشركات العالمية مثل إيرباص وبوينج بهدف الوصول إلى أسواق جديدة وتوفير خيار التمويل والتأجير في هذا القطاع من خلال تأسيس «سند» لخدمات التمويل لتلبية احتياجات شركات الطيران في المستقبل.
7 مليارات دولار حجم السوق الإقليمي
ومن جهته أكد ديفيد ستيوارت من شركة ايرو ستراتيجي للاستشارات أن حجم السوق الإقليمي الإجمالي والذي يشمل القطاع المدني التجاري والعسكري والمروحيات وطائرات الأعمال في قطاع إصلاح وصيانة الطائرات يصل إلى 7 مليارات دولار يتوقع أن ينمو إلى 11,2 مليار دولار في عام 2019 بنسبة نمو تصل إلى 5,3 بالمئة. وقال إن إنفاق العالم على خدمات إصلاح وصيانة الطائرات المدنية بلغ 43,6 مليار دولار خلال العام الماضي وبلغ إنفاق منطقة الشرق الأوسط 2,3 مليار دولار بحصة تصل إلى 5 بالمئة. ويتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على هذه الخدمات إلى 58,4 مليار دولار في عام 2019 وبمعدل نمو سنوي يصل إلى 3,3 بالمئة. فيما تصل معدلات النمو في المنطقة إلى 8 بالمئة حيث يتوقع أن يصل حجم إنفاق المنطقة إلى 4,8 بالمئة خلال السنوات العشر المقبلة. وبالمقابل فإن الأسواق المجاورة تنمو بمعدلات كبيرة حيث تبلغ في الصين 10 بالمئة وفي آسيا باسيفيك 4,1 بالمئة.
أما الإنفاق على خدمات الصيانة في القطاع العسكري فوصل في العام الماضي إلى 60 مليار دولار منها 4 مليارات دولار للشرق الأوسط بحصة سوقية تصل إلى 3,1 بالمئة ترتفع إلى 5,4 مليارات دولار في عام 2019 وبمعدل نمو سنوي يصل إلى 7,6 بالمئة.
أما خدمات الصيانة في طيران الأعمال فبلغ 6,7 مليارات دولار على مستوى العالم منها 227 مليون دولار في الشرق الأوسط بحصة سوقية 3,4 بالمئة ترتفع إلى 640 مليون دولار في عام 2019 وحصة سوقية تبلغ 12 بالمئة. وبلغ حجم الإنفاق الإقليمي على صيانة الطائرات المروحية 335 مليون دولار بحصة بلغت 6 بالمئة من الإجمالي العالمي الذي وصل إلى 5,3 مليارات دولار ويتوقع أن ترتفع حصة المنطقة الى5,2 بالمئة لتصل 412 مليون دولار في العام 2019.
نقص الكوادر المؤهلة
ويناقش المؤتمر هذا العام قضايا بارزة في قطاع صيانة وتصليح الطائرات أبرزها نقص الكوادر المؤهلة للتعامل مع معدلات نمو كبيرة تشهدها المنطقة في هذه الصناعة. ومع تزايد تكلفة عمليات الإصلاح والصيانة والتي يتوقع أن تصل إلى الضعف خلال العقد المقبل مع نمو أساطيل شركات الطيران الإقليمية.
كما يبحث المؤتمر المصاحب للمعرض أيضاً حاجة المنطقة إلى إنشاء المزيد من منشآت وورش صيانة وتصليح الطائرات الأمر الذي سيعمل على تخفيض تكلفة الإصلاح والصيانة في الخارج.وتشير التوقعات إلى أن أسطول منطقة الشرق الأوسط من الطائرات سينمو بمعدل 50 بالمئة خلال العقد المقبل ليصل تعداده إلى 1700 طائرة الأمر الذي يتطلب المزيد من منشآت الإصلاح والصيانة لهذه الأساطيل.
وتشهد المنطقة طلبا متزايدا على الطائرات الجديدة ومنها إيرباص إيه 380 وبوينج 787 دريم لاينر مما سيزيد تكلفة الإصلاح والصيانة من 2,3 مليار دولار في العام الماضي إلى 4,8 مليارات دولار بحلول عام 2019 وبمعدل نمو سنوي يصل إلى 8,3 بالمئة. وبالنظر إلى طبيعة أساطيل المنطقة وهي الطائرات الكبيرة عريضة البدن فإن قطاع إصلاح وصيانة الطائرات سيحقق المزيد من النمو خلال الأعوام المقبلة بحيث تصل معدلات نمو في مجال إصلاح المحركات والتعديل.
ويقول مايكل فان اكليجين مدير المعرض إن عمليات إصلاح وصيانة الطائرات تحقق نموا أعلى من المعدل العالمي الأمر الذي يحتم على الشركات والمؤسسات المزودة وشركات الطيران الاستثمار بكثافة إنشاء ورش الصيانة والإصلاح لتلبية احتياجاتها في المستقبل مواجهة التحديات خصوصا فيما يتعلق بزيادة النفقات وتعزيز فاعلية التشغيل لأساطيلها.
وتشارك في المعرض أكثر من 100 شركة متخصصة تعرض منتجاتها وخدماتها في مجال إصلاح وصيانة الطائرات ابرزها شركة أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات وبوينج ولوفتهانزا تكنيك وجودريتش وبرات اند ويتني وغيرها.
ومن بين المواضيع التي يبحثها المؤتمر على مدار يومين اتجاهات القطاع في الشرق الأوسط خلال السنوات المقبلة والتحديات والفرص والتعامل مع عمليات إصلاح طائرات الجيل الجديد وقضايا التمويل وغيرها.
افتتاح معرض الشرق الأوسط للصيانة
من جهة أخرى افتتح جمال الحاي نائب الرئيس للإستراتيجية في مؤسسة مطارات دبي معرض الشرق الأوسط للإصلاح والصيانة والذي تشارك فيه أكثر من 100 شركة.
وتجول الحاي في المعرض واطلع على الخدمات والمنتجات التي تقدمها الشركات في مجال إصلاح وصيانة الطائرات.
وأكد الحاي أن المنطقة وبما تشهده من نمو كبير في النقل الجوي وزيادة أساطيلها مؤهلة لتلعب دورا بارزا في قطاع الإصلاح والصيانة موضحا أن الإمارات تعد سوقا كبيرة في هذا المجال حيث تمتلك خمس شركات طيران.
يذكر أن شركة لوفتهانزا تكنيك قدمت خدمات صيانة، وذلك عن طريق الفرع التابع لها في بريطانيا الذي كان يعرف سابقاً باسم «هوكر باسيفيك المملكة المتحدة»، لــ21 طائرة بوينغ 777 ــ 200، 200 أي آر، و300 ويتضمن عقد صيانة طائرات «بوينغ 777» تبديل وإصلاح معدات هبوط الطائرات التي تستند إليها طائرات بأوزان مختلفة ويتوقع أن تعمل حتى عام 2013.
وتتوقع لوفتهانزا تكنيك نمو أعمالها في المنطقة بنسبة 8 إلى 10 بالمئة خلال العام الجاري حيث تستحوذ على حصة سوقية تصل إلى 13 بالمئة من اجمال السوق. وقال هيردت إن الشركة ترتبط بعلاقات وشراكات طويلة مع العديد من شركات الطيران في المنطقة ومنها طيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط القطرية.
يورب افييشن في مطار الفجيرة نهاية العام
أكد الدكتور خالد المزروعي مدير عام مطار الفجيرة الدولي ان شركة يوروب افييشن لإصلاح وصيانة الطائرات ستبدأ عملياتها انطلاقا من مطار الفجيرة نهاية العام الجاري بعد استكمال مبانيها في المطار. وقال المزروعي إن الشركة الفرنسية ستنتهي من أعمال البناء لإنشاء حظيرة الصيانة الخاصة بالطائرات المدنية في أغسطس المقبل ويتوقع انجاز كافة الإجراءات الإدارية والفنية نهاية العام الجاري. يذكر ان الشركة الفرنسية ستقوم ببناء منشأة متطورة لصيانة الطائرة بالشراكة مع مطار الفجيرة الدولي تستوعب 4 طائرات دفعة واحدة من طراز إيرباص 320 أو بوينج 737. وأشار المزروعي إلى أن انجاز طريق دبي الفجيرة الجديد سيوفر الكثير من الوقت على شركات النقل وبالتالي يسهم في تعزيز عمليات المطار خصوصا في مجال الشحن الجوي.
«طيران الإمارات» توقع اتفاقية مع لوفتهانزا تكنيك
وقعت طيران الإمارات على هامش المعرض اتفاقية مع شركة لوفتهانزا تكنيك تقوم بموجبه الشركة الألمانية بأعمال الصيانة لمعدات هبوط طائرات إيرباص «أي 340 ــ 300» التابعة لأسطول طيران الإمارات. وتم توقيع عقد لمدة سنتين ويتضمن تقديم خدمات الصيانة لثماني طائرات، وسيكون قسم الصيانة في لوفتهانزا ومقره مدينة هامبورغ الألمانية مسؤولاً عن تقديم الصيانة الضرورية لطائرات إيرباص «أي 340 ــ 300».
وقال عادل الرضا النائب التنفيذي لرئيس طيران الإمارات، الهندسة والعمليات أن هذه الاتفاقية تشكل جزءاً مهماً من برنامج صيانة أنظمة هبوط الطائرات الطموح لدى طيران الإمارات، ونحن في طيران الإمارات نهدف دوماً إلى تطوير عملياتنا باستمرار فيما يتعلق بالتكلفة والاعتمادية وسرعة تقديم الخدمات التقنية، لأن كل هذا يصب في مصلحة عملائنا، ونحن على ثقة من أن العقد الجديد مع «لوفتهانزا تكنيك» سيحقق هذه الأهداف».
من جانبه قال وولتر هيردت نائب رئيس شركة لوفتهانزا تكنيك: ونحن فخورون من أننا نجحنا في تحقيق متطلبات طيران الإمارات عالية الجودة في السنوات السابقة.
إنجازات
دور فاعل لمبادلة
برزت شركة مبادلة كلاعب رئيس في قطاع الطيران منذ عام 2006 عندما استحوذت على حصة رئيسة في شركة أس آر تكنيكس السويسرية والمتخصصة في خدمات إصلاح وصيانة الطائرات ثم أنشأت شركة أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات والتي كانت تعرف سابقا بجامكو. وشكلت هذه الخطوة محور توجه مبادلة في هذا القطاع الحيوي باعتبارها أصبحت واحدة من اكبر الشركات في العالم ولديها شركاء وعملاء في مختلف أسواق العالم.وتقدم الشركة السويسرية منظومة شاملة من خدمات الإصلاح والصيانة لمختلف الطائرات التجارية المدنية ومنها إيرباص 310 و320 و330 و340 إضافة لطائرات بوينج 737 فيما تضطلع أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات بأعمال الصيانة لطائرات بوينح 737 الكلاسيكية و757 و767 وصيانة رولز رويس ترينت 700 إضافة إلى خدمات صيانة أنظمة التوجيه والهبوط. وتشمل منشآت شركة أبوظبي لتكنولوجيا الطائرات حظيرة كبيرة متخصصة في صيانة طائرات إيرباص 380 و4 حظائر متخصصة لطائرات من حجم بوينج 767 بما فيها بوينج 777 وإيرباص 340 إضافة لأعمال الصيانة للطائرات العسكرية.وتعزز توجه مبادلة من خلال الإعلان عن مصنع «ستراتا» في مدينة العين والذي سيكون مزودا رئيسا لشركات الطيران في مجال قطع الغيار ومكونات الطائرات ومن المتوقع أن يبدأ العمل خلال العام الجاري.
معايير
حلول خضراء
رغم موجة النمو المتوقعة في قطاع الطيران خلال السنوات المقبلة إلا أن المعايير البيئية والمحافظة على البيئة تبقى في مقدمة اهتمام الصناعة. وتحرص الشركات المصنعة للطائرات على تطوير أجيال جديدة من الطائرات تكون صديقة للبيئة، قادرة على تقليل نسب انبعاث الكربون إضافة إلى الجهود المشتركة لتطوير أنواع جديدة من الوقود لا تسبب انبعاثات الكربون.وتشير دراسات متخصصة إلا انه ومع وجود الطائرات القديمة تبقى هناك مجالات لتقليل انبعاثات الكربون من خلال تقليل مسافة والاقلاع والهبوط.ومن بين الخطوات المستقبلية تصنيع محركات أكثر كفاءة في استهلاك الوقود وتبني تقنيات جديدة على أجنحة الطائرات تصب في هذا الاتجاه. وتعمل الاياتا على مبادرة تضمن لصناعة الطيران خفض نسبة انبعاث الكربون إلى نسبة الصفر بحلول عام 2050 خصوصا أن دولا عدة أخذت منحى زيادة الضرائب على شركات الطيران بهدف التقليل من التلوث وخفض نسبة الانبعاثات كما حدث في أوروبا.
