أظهرت دراسة لـمؤشر فرص العمل أجراها موقع بيت.كوم ، أكبر موقع للتوظيف في الشرق الأوسط، بالتعاون مع اختصاصيي الأبحاث يوجوسيراج ، أن أكثر من نصف أصحاب العمل، أي ‬53٪، ينوون التوظيف في الأشهر القليلة المقبلة. وقال أكثر من ربع الذين استطلعت آراؤهم في الإمارات العربية المتحدة، أي ‬27٪، أن مؤسساتهم ستجري حتماً عمليات توظيف خلال الأشهر الثلاثة القادمة، فيما قال ‬26٪ أنهم قد يقومون بذلك على الأرجح. وعلى النقيض من ذلك، قال ‬8٪ فقط ممن شملتهم الدراسة في الامارات العربية المتحدة أنهم لن يقوموا أبداً بعمليات توظيف في الربع المقبل من العام.

وتباينت نتائج البلدان التي شملتها دراسة مؤشر فرص العمل في منطقة الشرق الأوسط وافريقيا الشمالية في ما يتعلق بميولهم لإجراء المزيد من عمليات التوظيف. وقد سجلت المملكة العربية السعودية أعلى نسبة بين الدول التي شملتها الدراسة حيث قال ‬36٪ بأن مؤسساتهم ستقوم حتماً بتوظيف أشخاص جدد خلال الأشهر القادمة، فيما سجلت كل من سوريا وعُمان أدنى نسبة لإجراء عمليات توظيف، إذ قال ‬23٪ فقط من المشاركين أنهم سيقومون بذلك حتماً في الأشهر الثلاثة القادمة.

يشار إلى أن إجراء مؤشر فرص العمل يتم من أجل قياس التصورات عن توافر فرص العمل وإجراء عمليات التوظيف، إلى جانب تحديد توجهات سوق العمل وتحديد المهارات الأساسية والمؤهلات المطلوبة في أسواق العمل في الشرق الأوسط.

وعندما سئل المشاركون عن عدد الوظائف التي ستكون متوفرة خلال الأشهر الثلاثة القادمة، قالت الغالبية ان شركاتهم تتطلع الى توظيف أشخاص لأقل من خمسة مناصب، إذ قال ‬46٪ ممن استطلعت آراؤهم بأنه سيكون هناك أقل من خمس فرص عمل جاهزة للعرض، فيما صرح ‬23٪ أن مؤسساتهم ستوفر ما بين ست وعشر فرص عمل.

وقال عامر زريقات، نائب رئيس المبيعات في شركة بيت.كوم يبدو انه وبسبب الركود العالمي لاتزال الشركات الاقليمية تحافظ على مناخ من الوعي من حيث التكلفة والتركيز على زيادة العوائد على الاستثمار خاصة على صعيد الموارد البشرية. ويصب ذلك في صالح مواقع التوظيف على الانترنت مثل بيت.كوم حيث يعلم أصحاب العمل انه بامكانهم ايجاد أصحاب أفضل الكفاءات في المنطقة لشغل مناصب رئيسية في أسرع وأسهل طريقة وأكثرها فعالية خاصة من حيث التكلفة.

ومن بين أولئك الذين سيتم توظيفهم على الأرجح، فإن الأوفر حظاً هم الخريجون وأصحاب الدراسات العليا في إدارة الأعمال. ووفقاً لهذه الدراسة، فإن ‬25٪ من المؤسسات في منطقة الشرق الأوسط تفضل توظيف أصحاب المؤهلات ضمن هذا الحقل. وعلاوة على ذلك، ستبحث المؤسسات في المنطقة بطريقة مماثلة تقريبا عن الخريجين وأصحاب الدراسات العليا في حقلي الكمبيوتر والهندسة بحسب ‬23٪ و‬22٪ من المشاركين على التوالي.

وعلق سنديب شاهال، رئيس قسم العمليات في شركة يوجوسيراج قائلا: لاتزال الحقول التقليدية في الأعمال والكمبيوتر والهندسة هي الأكثر طلباً على مستوى العالم وفي الشرق الأوسط. وبناء على ذلك، فإن الخريجين في تلك الحقول يجدون أنه من السهل عليهم الحصول على عمل.

وقد كانت مهارات التواصل باللغتين العربية والإنجليزية ميزة مطلوبة بالنسبة للمؤسسات في المنطقة عند قيامها باختيار موظفين جدد، إذ اتفق ‬53٪ بأن هذه المهارات هي ما تبحث عنه عند اختيار المرشحين للوظائف. كما أن التعاون والمرونة وروح المساعدة ضمن الفريق هي مهارات ذات أولوية واضحة بالنسبة للمؤسسات في المنطقة مع وجود ‬47٪ ممن وافقوا على أن تلك هي أكثر الصفات المرغوب فيها. كما أكد ‬42٪ من المشاركين أن التمتع بالنزاهة وان يكون الشخص جديرا بالثقة من الصفات المرغوبة بشدة.

وأشار سنديب إلى ذلك بقوله: تشير هذه النسب إلى أن أصحاب العمل لن يقوموا باختيار المرشح الذي يمتلك الخبرة المناسبة عند القيام بعملية التوظيف، بل إنهم سيركزون الى حد كبير على مهارات أساسية مثل التواصل والعمل ضمن فريق، إلى جانب الصفات الشخصية التي يتحلى بها مثل التمتع بالنزاهة والثقة.

يشار إلى أن مؤشر فرص العمل يقاس عن طريق طرح الأشخاص المستطلعة آراؤهم عن توقعاتهم في غضون عام، وهو مايشكل مؤشر احتمالية التوظيف. وعلى المدى الطويل، توقعت ‬66٪ من المؤسسات أن تجري عمليات توظيف في الوقت الذي أبدت فيه تفاؤلها الكبير بالمستقبل. وتبين أن الباحثين عن عمل في المملكة العربية السعودية هم الأوفر حظاً في ايجاد عمل في غضون عام، حيث بينت النتائج أن ‬36٪ من المشاركين في البلاد أكدوا إجراء عمليات توظيف جديدة خلال ‬12 شهراً. وفي الإمارات العربية المتحدة، قال ‬10٪ فقط ممن شملهم الاستطلاع أنهم لن يقوموا على الارجح أو بالتأكيد بتوظيف أشخاص جدد في غضون عام. وعلى النقيض من ذلك، صرح ‬26٪ من المشاركين في الإمارات بأنهم سيقومون حتماً بعمليات توظيف خلال عام.

وقد أبدى المشاركون في قطر ثقة عالية بأن مؤسساتهم ستقوم بعمليات توظيف في المستقبل: فقد قال ‬34٪ منهم بأنهم سيقومون بعمليات توظيف في غضون عام. ويناقض ذلك ماجاء على لسان ‬23٪ و‬25٪ ممن استطلعت آراؤهم في كل من تونس والمغرب، وهما صاحبتا أدنى نسب مسجلة بين جميع الدول التي شملتها الدراسة.

وعندما طلب من المشاركين تقييم بلد الإقامة الحالي من ناحية سوق العمل مقارنة بباقي الأسواق في باقي أنحاء المنطقة، كانت الإجابات من قطر والإمارات العربية المتحدة هي الأكثر إيجابية، إذ قال ‬47٪ و‬44٪ على التوالي أن بلادهم أكثر جاذبية من البلدان الأخرى. وفي الأردن، قال ‬12٪ فقط أن بلادهم أكثر جاذبية.

أما حين طرح السؤال المتعلق بمجالات العمل التي يشعر الأشخاص المستطلعة آراؤهم أنها تجذب أو تستحوذ حاليا على أفضل المهارات في بلاد الإقامة، ومثلما جاء في الموجة السابقة من الدراسة، حاز قطاع المصارف والتمويل على نسبة قدرها ‬35٪، كما حاز قطاع الاتصالات على ‬35٪ بوصف هذه القطاعات الأكثر جاذبية لأصحاب أفضل الكفاءات في المنطقة.