توقع نجيب عبد الرزاق، رئيس الوزراء الماليزي، أن تشهد الفترة المقبلة تنفيذ استثمارات إماراتية جديدة في ماليزيا تقدر قيمتها بنحو ‬7,34 مليارات درهم (مليارا دولار اميركي) مشيراً الى ان هذه الاستثمارات متفق عليها بالفعل مع مستثمرين إماراتيين في قطاعات اقتصادية متنوعة.

وقال خلال مؤتمر صحافي عقد على هامش ملتقى الاستثمار الماليزي الذي عقدت فعالياته امس، في أبوظبي،، ان شركة مبادلة تعتزم استثمار نحو ‬720 مليون دولار أميركي في مشروع اسكندر العقاري المالي بماليزيا، مشيراً إلى أن أحد أكبر البنوك الوطنية في أبوظبي سيكون من المساهمين الرئيسيين في مشروع تطوير المركز المالي لمنطقة كوالالمبور الذي يبلغ حجم استثماراته نحو ‬8 مليارات دولار.

واضاف أن حجم الاستثمارات الإماراتية المباشرة القائمة حالياً في ماليزيا يبلغ نحو ‬700 مليون دولار، مشيراً الى أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وماليزيا نما خلال ‬11 شهراً الأولى من العام الماضي بنسبة ‬20٪ مقارنة بعام ‬2009 حتى وصلت إلى ‬5,8 مليارات دولار، مشدداً على أهمية التعاون وتعزيز العلاقات بين الدولتين في مختلف المجالات، وذلك لتشابه القيم والخطط والاستراتيجيات وأنماط الحياة والرؤى المستقبلية بين الإمارات وماليزيا، بالإضافة إلى المصالح الاقتصادية المشتركة.

اتفاقية

وذكر أن ماليزيا وقعت مع دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية اتفاقية إطارية لتأسيس منطقة تجارية حرة مشتركة ستبدأ المفاوضات والمناقشات حول مسودة تأسيسها مطلع مارس المقبل ومن المتوقع أن يستغرق الاتفاق النهائي عليها نحو عام أو عام ونصف العام، مشيراً إلى أن أحداث الأعوام الأخيرة قد أعادت رسم خريطة الصناعة والتجارة العالمية ودفعت بالكثير من الحكومات وقطاع الأعمال إلى إعادة النظر في نماذج وأطر العمل التي تتبناها.

وأضاف أن التحليلات الأخيرة لقطاع الاستثمار وصناديق التحوط أظهرت الحاجة لمزيد من الثقة في عملها باعتبار أن الثقة هي المؤشر الرئيسي لقياس نجاحها وانتشارها، مشيراً الى أن ماليزيا حرصت على اتخاذ العديد من التغييرات والإجراءات التي أدت إلى جذب اهتمام متزايد على الاستثمار في ماليزيا مثل منح إقامة لمدة ‬10 سنوات أو بشكل دائم للمستثمرين الراغبين بالدخول إلى السوق الماليزية التي تزخر بفرص استثمارية كبيرة في مجالات متعددة مثل السياحة والطيران وغيرها.

وتم بقصر الإمارات في أبوظبي أمس التوقيع على «الاتفاقية الإطارية للتعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني» بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وحكومة ماليزيا بحضور دولة السيد نجيب رزاق رئيس وزراء ماليزيا ومعالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون .

وقع الاتفاقية نيابة عن مجلس التعاون.. معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد مفوضاً من سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية رئيس الدورة الحالية للمجلس الوزاري لمجلس التعاون، ووقعها عن حكومة ماليزيا معالي داتو سري مصطفى محمد وزير التجارة الماليزي.

يأتي توقيع الاتفاقية فى إطار تعزيز علاقات الصداقة الوطيدة التي تربط بين دول مجلس التعاون وماليزيا، حيث يسعى الجانبان من خلالها إلى تعزيز مصالحهما المشتركة وتطوير التعاون بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والفنية.

جولة

وتهدف الاتفاقية إلى تبني وسائل وإجراءات ملموسة لرفع مستوى التبادل التجاري مثل دراسة إمكانية إبرام اتفاقية تجارة حرة بينهما.

واتفق الجانبان على عقد جولة تفاوضية استطلاعية لهذا الغرض في المستقبل القريب.

ووفقاً لأحكام الاتفاقية سيسعى الجانبان إلى تعزيز الاستثمار والتجارة بينهما من خلال مناقشة إزالة أو تخفيض المعوقات الجمركية وغير الجمركية وتشجيع التواصل بين قطاعي الأعمال في دول المجلس وماليزيا واتخاذ الخطوات اللازمة لتشجيع الشراكات التجارية والاستثمارية والاقتصادية بينهما وتبادل الزيارات والبعثات التجارية وتنظيم المعارض التجارية والاستثمارية المشتركة.

وبتوقيع الاتفاقية أعلن الجانبان التزامهما بتوسعة نطاق التعاون بينهما في جميع المجالات من خلال التنفيذ الكامل والشامل لهذه الاتفاقية.

لجنة

وكخطوة أولى سيتم تشكيل لجنة مشتركة من الخبراء والمختصين من الجانبين ستكون مهمتها متابعة تنفيذ الاتفاقية ووضع الآليات اللازمة لذلك ومعالجة أي صعوبات أو عقبات تعترض التنفيذ سعياً إلى التحقيق السريع والشامل لأهداف هذه الاتفاقية.

وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد خلال الكلمة التى ألقاها بهذه المناسبة أن قادة العالم ومن بينهم الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي تحدثوا بكل وضوح في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس عن الحاجة إلى إجراء إصلاحات مؤسسية ووضع حد لعدم الاستقرار الذي ساد الاقتصاد العالمي على مدى السنوات الثلاث الماضية.. وقال إن الرسالة واضحة فنحن بحاجة إلى نظام عالمي جديد مدعوماً بإدارة مالية سليمة والمزيد من الشفافية والحنكة السياسية وقيادة اقتصادية قوية تحقق التغيير الاقتصادي الايجابي على أوسع نطاق.

وأضاف معاليه «نفتخر اليوم بأن كلاً من دولة الإمارات العربية المتحدة وماليزيا تمتلكان القدرة على الوصول الى مستوى التحدي والمساهمة في هذا التغيير الإيجابي كونهما تتمتعان بمرونة اقتصادية وكفاءة عالية للاستجابة لمختلف أنواع الأزمات الاقتصادية .. كما أن العلاقات الثنائية والاقتصادية بين الامارات وماليزيا متميزة وأن هناك التقاء واضحاً بين التوجهات الاقتصادية في كلا البلدين اللذين يعتبران من أبرز الاقتصادات الواعدة في المنطقة والعالم».

وأكد معاليه أن الاتفاقية التي تم توقيعها بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وماليزيا في مجال تعزيز الاستثمارات والتجارة تؤدي دوراً استراتيجياً في تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين وتسهم في تدفق الاستثمارات والتعاون التقني وتبادل المعلومات والخبرات وإزالة جميع الحواجز والعقبات لزيادة معدلات التجارة الثنائية، لافتاً إلى أن دولة الإمارات تعد أكبر شريك تجاري استراتيجي لماليزيا في منطقة غرب آسيا، حيث بلغت قيمة التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات وماليزيا ‬2.9 مليار دولار عام ‬2009 على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي وارتفع إجمالي حجم التجارة بين البلدين بنسبة أربعة أضعاف بين عامي ‬2002 و‬2009 ليصل إلى ‬5.6 مليارات دولار أميركي.

وقال المنصوري إن هناك ما يقرب من ‬165 شركة ماليزية تعمل في دولة الإمارات في مجالات التجارة والمقاولات وشركات الهندسة المعمارية، إضافة إلى عدد كبير من الشركات الأخرى التي تمارس أعمالها في مختلف المناطق الحرة في الدولة كما تسهم الخبرات الماليزية في تطوير البنية التحتية المميزة في دولة الإمارات بما في ذلك برج خليفة في دبي وجزيرة الريم في أبوظبي، حيث تعتبر الإمارات بمثابة منصة قوية للخدمات الماليزية في الأسواق الناشئة في منطقة غرب آسيا والدول المجاورة لها.

وأشار إلى أنه وتعزيزاً لهذا التوجه تعمل وزارة الاقتصاد حالياً على إعداد مجموعة من مشاريع القوانين في مجالات الصناعة والشركات والاستثمار الأجنبي والمنافسة والملكية الفكرية والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وأن الوزارة قد أنجزت معظم هذه المشاريع والباقي في مراحل متقدمة.

ودعا معاليه المستثمرين الماليزيين لاستكشاف آفاق الاستثمار في دولة الإمارات والاستفادة من السياسات الاقتصادية المرنة والتسهيلات الاستثمارية وبيئة الأعمال المتكاملة والبنية التحتية المتطورة من مطارات ومرافئ وطرق ومناطق حرة، معرباً عن تطلعه لتعزيز أطر التعاون المشترك مع ماليزيا وتوسيع نطاق الشراكة الاستراتيجية في عدد من المجالات الحيوية مثل الطاقة البديلة والتمويل الإسلامي وإعادة التصدير والسياحة.

وأكد معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد في ختام كلمته أن دولة الإمارات ستواصل الالتزام بممارسات التجارة الحرة وتعزيز بيئة الأعمال الحيوية التي تشكل حجر الزاوية في استراتيجيها الاقتصادية.

شراكة

وأكد معالي عبدالرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أن توقيع الاتفاقية يأتي من منطلق علاقات الصداقة الوطيدة التي تربط بين دول مجلس التعاون وماليزيا والمشتركات الثقافية والتاريخية بينهما. وأضاف معاليه «إنه بتوقيع هذه الاتفاقية نعلن معاً الالتزام بتوسعة نطاق التعاون بين دول المجلس وماليزيا في جميع المجالات من خلال التنفيذ الكامل والشامل لهذه الاتفاقية وكخطوة أولى سيتم تشكيل لجنة مشتركة من الخبراء والمختصين من الجانبين وستكون مهمة اللجنة متابعة تنفيذ الاتفاقية ووضع الآليات اللازمة لذلك ومعالجة أي صعوبات أو عقبات تعترض التنفيذ سعياً إلى التحقيق السريع والشامل لأهداف هذه الاتفاقية التي ستكون».

من جانبه قال رئيس الوزراء الماليزي في كلمته إن توقيع الاتفاقية يعد نقطة تحول نوعية في العلاقات بين ماليزيا ودول مجلس التعاون لدول الخليج ا