رسخت القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 التي انعقدت في العاصمة أبوظبي خلال الفترة من 17 الى 20 يناير الجاري تحت شعار «توفير حلول طاقة المستقبل» مكانة أبوظبي كعاصمة للطاقة المتجددة وشهدت حضورا رفيع المستوى وواسع النطاق لأبرز الشخصيات العالمية من قادة دول وصناع قرار وخبراء متخصصين ومستثمرين ورجال أعمال في قطاع الطاقة المتجددة الذين التقوا تحت مظلة القمة لمناقشة التحديات المرتبطة بتوفير طاقة آمنة ومستدامة.
وشهد الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حفل افتتاح القمة في اليوم الأول الذي حضره 3150 فردا من كبار الشخصيات والوفود الدولية وحظي بتغطية اعلامية واسعة من وسائل الاعلام المختلفة المحلية والعربية والعالمية.
واستقطبت أيام القمة الأربعة حضورا غير مسبوق بلغ أكثر من 26000 زائر من 137 دولة بزيادة 5,6 بالمائة عن حضور دورة عام 2010 بالاضافة الى زيارة 2500 من طلاب المدارس والجامعات من كافة أنحاء دولة الإمارات اطلعوا على مختلف أوجه وأبعاد مستقبل الطاقة المتجددة.
واستضافت فعاليات الدورة الرابعة لقمة 2011 شركة أبوظبي لطاقة المستقبل «مصدر» إحدى شركات مبادلة التي تركز على تطوير تقنيات وحلول الطاقة المتجددة والبديلة وتوظيفها واستخدامها تجاريا وقامت بدور المنظم شركة ريد المتخصصة في إدارة المعارض والمؤتمرات والأحداث العالمية.
منصة أعمال عالمية
وتعد القمة العالمية لطاقة المستقبل منصة أعمال عالمية تقدم أحدث الابتكارات والتقنيات وفرص الاستثمار في مجال بدائل الطاقة المتجددة وتجمع بين أصحاب المشاريع ومزودي الحلول والمستثمرين والمشترين من القطاعين العام والخاص. وحظيت قمة العام الحالي بمشاركة كثيفة من قادة المجتمع الدولي بما في ذلك الخطابات التي ألقاها كل من بان كي مون أمين عام الأمم المتحدة وأولافر راجنار جريمسون رئيس ايسلندا وآصف علي زراداري رئيس باكستان وخوسيه سوكريتيس جارفالو بينتو ديسوزا رئيس وزراء البرتغال وشيخة حسينة رئيسة وزراء بنغلاديش ونيكولوس جيلاوري رئيس وزراء جورجيا والأمير جيوم ولي عهد لكسمبورغ والأميرة فيكتوريا ولية عهد السويد والعديد غيرهم. وأشاد زعماء العالم وقادة الهيئات المعنية بمكافحة تغير المناخ خلال مشاركتهم في الدورة الرابعة من القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 بالجهود التي تبذلها القيادة الرشيدة لدولة الإمارات من أجل تطوير تقنيات الطاقة المتجددة والتصدي لتحديات تغير المناخ. وأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما دور القمة العالمية لطاقة المستقبل في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير المزيد من فرص العمل. جاء ذلك في الرسالة التي وجهها أوباما للشركات الأميركية المشاركة في المعرض المصاحب للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2011. وأشار أوباما في رسالته الى أن وزارة التجارة الأميركية أدرجت هذا الحدث ضمن برنامج معارض الخدمات التجارية حيث تشكل القمة العالمية لطاقة المستقبل منصة ممتازة لبناء وتعزيز العلاقات.
وقال الرئيس الأميركي في رسالته: من خلال دخول أسواق جديدة وترويج التبادل التجاري نسهم في فتح قنوات جديدة لتعزيز مبيعات الخدمات والمنتجات الأميركية وستسهم العلاقات التي يتم بناؤها وتطويرها خلال المعرض في تعزيز النمو الاقتصادي وتوفير مزيد من فرص العمل في مختلف أنحاء الولايات المتحدة الأميركية.
وتأتي إشادة الرئيس أوباما بالقمة العالمية لطاقة المستقبل في أعقاب زيارة هيلاري كلينتون وزيرة خارجية الولايات المتحدة للدولة حيث قامت بجولة في مدينة مصدر زارت خلالها معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا والجامعة البحثية المتخصصة بالدراسات العليا وابتكارات الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة والذي تم تأسيسه بالتعاون مع معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
منبر عالمي مهم
وقال الرئيس الأيسلندي أولفار راجنار جريمسون ان أبوظبي أصبحت في مطلع القرن الحادي والعشرين من أهم المنابر العالمية للحوار العالمي حول طاقة المستقبل النظيفة داعيا العالم الى تحويل رؤية أبوظبي حول مصادر الطاقة البديلة الى أفعال ملموسة. من جانبها أكدت الأميرة فيكتوريا انغريد اليس ديزيريه ولية عهد مملكة السويد أن مبادرة مصدر في أبوظبي تقدم أحد الحلول الفعالة لمواجهة ظاهرة التغيير المناخي .
جائزة زايد لطاقة المستقبل
وشمل حدث هذا العام فعاليات إضافية عقدت على هامش القمة والمعرض المرافق لها ومنها جائزة زايد لطاقة المستقبل التي شهدت نجاحا منقطع النظير فقد سلم الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة «جائزة زايد لطاقة المستقبل» إلى الفائز الأول شركة «فيستاس» الدنماركية لتصنيع توربينات توليد الطاقة الكهربائية من الرياح وخلال حفل أقيم في اليوم الثاني للقمة في فندق قصر الامارات. وتسلم الفائز الأول الجائزة التي تبلغ قيمتها النقدية 1.5 مليون دولار أميركي ديتليف انجل الرئيس والرئيس التنفيذي للشركة. وفاز أموري لوفينز رئيس وكبير العملاء في معهد روكي ماونتن بجائزة قيمتها 350 ألف دولار لعمله على تطوير نظام التصميم المتكامل لدمج التقنيات والذي يهدف إلى خفض استهلاك الطاقة في المباني والمركبات والمصانع. كما فازت شركة إي بلس كو أيضا بجائزة قيمتها 350 ألف دولار عن استثماراتها في مجال الطاقة النظيفة في البلدان النامية حيث تركز الشركة على تقديم الدعم والاستثمار في شركات الطاقة النظيفة الصغيرة والصاعدة في البلدان النامية بهدف التصدي لتحديات تغير المناخ والافتقار إلى مصادر الطاقة. وتمثل جائزة زايد لطاقة المستقبل رؤية مؤسس دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي كان سباقا إلى إطلاق المسؤولية البيئية. وتحت رعاية حكومة أبوظبي تكرم هذه الجائزة السنوية الإنجازات التي تعكس الابتكار والرؤية بعيدة المدى والريادة في مجالات الطاقة المتجددة والاستدامة. وتقدم جائزة زايد لطاقة المستقبل جائزة سنوية نقدية قدرها 2,2 مليون دولار أميركي للشركات والمنظمات غير الحكومية والأفراد الذين ساهموا بدور متميز في طاقة المستقبل. ويحصل الفائز على 1,5 مليون دولار أميركي إضافة إلى التكريم والشهرة على مستوى العالم المترافقين مع الفوز بالجائزة. وهناك أيضا مرشحان نهائيين سنويا يحصل كل من المرشحين النهائيين منهما على مبلغ وقدره 350 ألف دولار أميركي من أجل تشجيعهم على الاستمرار في تطوير أفكارهم حفز تطوير أفكارهم.
أفضل الحلول
وتهدف جائزة زايد لطاقة المستقبل إلى تحفيز وتكريم أفضل الحلول في مجال الطاقة المتجددة والمستدامة. وتم اعتماد عملية تقييم شفافة ونزيهة يحصل من خلالها كل طلب ترشيح على المراجعة الدقيقة والمنصفة التي يستحقها. وتقوم شركة بحث مستقلة بمراجعة كل الطلبات وتتعاون مع فريق إدارة الجائزة لإعداد قائمة مختصرة تتضمن 100 مرشح ومن ثم تختار لجنة المراجعة 40 مرشحا لتقوم بعدها لجنة الاختيار بإدراج أسماء 6 مرشحين ضمن قائمة مختصرة تقدم للجنة التحكيم فتختار منها الطلبات الثلاثة النهائية. ويتم تقييم الطلبات التي تم ترشيحها منذ بداية هذه العملية حتى نهايتها من خلال ثلاثة معايير أساسية هي الابتكار والرؤية بعيدة المدى والدور القيادي. وتشمل منهجية الاختيار تحليلا دقيقا يضمن تمثيل الفائز لأهداف جائزة زايد لطاقة المستقبل.
برنامج القادة الشباب
وشارك في القمة برنامج القادة الشباب لطاقة المستقبل وهو مبادرة أطلقها معهد مصدر للعلوم والتكنولوجيا العام الماضي من أجل توعية وإرشاد الكفاءات الشباب من أبناء الدولة وتفعيل مشاركتهم في مجالات الطاقة البديلة والتنمية المستدامة وذلك من خلال وضعهم جنبا إلى جنب مع ألمع الخبراء والمختصين وتأهيلهم لكي يكونوا قادة المستقبل في هذه المجالات تماشيا مع الرؤية الشاملة لحكومة أبوظبي. ويتيح البرنامج الفرصة أمام الطلبة والموظفين الشباب من دولة الإمارات وبقية دول العالم للمشاركة في إيجاد الحلول اللازمة لأكبر التحديات التي تواجه العالم اليوم لاسيما في مجال فعالية الطاقة والتغير المناخي. وقد حظي البرنامج بدعم متزايد من قبل الشركات العاملة في القطاع الخاص بما في ذلك الشركات المحلية مثل مؤسسة الإمارات للطاقة النووية وشركة بترول أبوظبي الوطنية أدنوك وهيئة مياه وكهرباء أبوظبي أدويا وشركة دولفين للطاقة بالإضافة إلى الدعم الذي حظي به البرنامج مؤخرا من قبل محمد بن كردوس العامري المتبرع الناشط في مجال العمل الخيري الهادف للنهوض بالمواهب الشباب من أبناء الدولة.
وتواجدت قرية المشاريع بقوة في قلب معرض القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 حيث وفرت مكانا خاصا لمطوري المشاريع من الشركات العالمية وكذلك الشركات المبتدئة لعرض أحدث ابتكاراتها ومناقشة الأبحاث والمشاريع المستقبلية مع الرواد العالميين من موفري الحلول المالية والتقنية في هذا السوق المتنامي. وتصل قيمة المشاريع التي عرضتها القرية إلى 4 مليارات درهم.
وكشفت شركة ريد للمعارض المنظمة للقمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 أن قرية المشاريع التي أقيمت للمرة الأولى خلال القمة عرضت 11 مشروعا من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أصل 20 من مشاريع الطاقة المتجددة والتقنيات النظيفة القادمة من مختلف أنحاء العالم. وحصدت قرية المشاريع نجاحا استثنائيا واسع النطاق تجسد في كونها فرصة حقيقية لمطوري المشاريع لعرض أعمالهم واستقطاب اهتمام رواد حلول التقنية والتمويل في العالم.
صناعات الطاقة النظيفة
وتم الاعلان خلال فعاليات القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 عن إطلاق مجلس صناعات الطاقة النظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ليكون مؤسسة غير هادفة للربح تمثل قطاع الطاقة النظيفة في المنطقة. من جانبها شاركت إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي بوزارة الخارجية في الدورة الرابعة للقمة العالمية لطاقة المستقبل بمجموعة من الفعاليات بما في ذلك جلسات الحوار وتنظيم محاضرات حول ظاهرة تغير المناخ. كما شارك أعضاء الإدارة في اجتماعات رسمية مع الوكالة الدولية للطاقة المتجددة ايرينا الى جانب مشاركة الإدارة مع كل من أيرينا وجامعة نيويورك في استضافة ندوة خاصة حول تمويل جهود مكافحة تغير المناخ.
يذكر أن إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي تأسست في مارس من عام 2010 إثر فوز دولة الإمارات باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا وتعد الإدارة مركز التنسيق الرئيسي لمشاركات دولة الإمارات في كل ما يتعلق بالوكالة الدولية للطاقة المتجددة سواء بصفتها الدولة المضيفة أو كعضو فيها وتقوم الإدارة أيضا بدور رئيسي في كافة المفاوضات الدولية بشأن تغير المناخ التي تشارك فيها الدولة وبخاصة في مفاوضات اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبرتوكول كيوتو.
وتزخر خطة الإدارة لعام 2011 بالكثير من الأنشطة على مختلف المستويات بما في ذلك استضافة المؤتمر الوزاري العالمي الثاني للطاقة النظيفة في أبريل المقبل وانعقاد الجمعية العامة للوكالة الدولية للطاقة المتجددة أيرينا أيضا في أبريل ونشر التقرير الخاص للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ حول الطاقة المتجددة . وتستعد إدارة شؤون الطاقة والتغير المناخي من الآن لضمان استمرار الدور البناء لدولة الإمارات في المؤتمر السابع عشر للأطراف المشاركة في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ كوب 17 التي ستنعقد في ديربان بجنوب أفريقيا.
