طبقت إدارة الموارد البشرية في جمارك دبي خلال العامين الماضيين عدداً من المنهجيات والممارسات المتميزة حرصا منها على الاستثمار الحقيقي والأمثل للموارد البشرية، من خلال استقطاب أفضل الموارد البشرية وتطوير كفاءاتها وقدراتها بما يساعد على تحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية للدائرة والمنبثقة بدورها عن خطة دبي الاستراتيجية 2015، وضمان التطبيق الصحيح لقانون إدارة الموارد البشرية لحكومة دبي، واستراتيجيتها المتعلقة بالموارد البشرية.
وأكد خليفة أبو جمهور مدير إدارة الموارد البشرية في جمارك دبي أن تطبيق هذه المنهجيات والممارسات جاء مواكباً لقيام الدائرة بتطوير وبناء النظام الشامل لتطوير إدارة الموارد البشرية المسمى بـ (اتش ار بيلد)، ليكون مظلة لجميع عمليات وإجراءات إدارة الموارد البشرية .
تخطيط القوى العاملة
وقال إن من إحدى أهم وأفضل ممارسات إدارة الموارد البشرية التي طورتها وتميزت بها جمارك دبي، منهجية تخطيط القوى العاملة، وهي عملية مؤسسية تغطي كافة الوحدات التنظيمية على مستوى الدائرة بما يساعد الإدارة العليا في اتخاذ القرارات.
وتعد منهجية «تخطيط القوى العاملة» البداية الحقيقية لكل ما يتعلق بإدارة الموارد البشرية في الدائرة والاستثمار الأمثل لها، وقتا وأداءً واحتياجاً، حتى لا تكون عملية التوظيف عشوائية أو من دون الحاجة إليها، والتأكد من توفيرها بما يلبي كافة احتياجات العمل بالدائرة في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، وتماشياً مع التغييرات الناشئة عن إعادة الهياكل التنظيمية ومتطلبات نظام العمل التشغيلي الجديد للدائرة وكافة مشاريعها الحيوية.
وتعتمد المنهجية في تطبيقها على الزيارات الميدانية من جانب فريق «تخطيط القوى العاملة» في إدارة الموارد البشرية إلى كافة الوحدات التنظيمية في الدائرة، خاصةً حينما ترغب في الحصول على موارد بشرية إضافية، حيث التعرف إلى طبيعة العمل في الإدارة المعنية ومدى تلبية الموارد البشرية الحالية للمهام الموكلة إليهم، والتعرف إلى أدائهم ومدى استثمار الوقت لكل موظف، ومن هنا يتم معرفة الحاجة الحقيقية لتوظيف موارد بشرية إضافية أو تعظيم الاستفادة من الموارد البشرية الموجودة عن طريق إعادة توزيع أوقات العمل أو نقل موظفين من إدارات أخرى لديها فائض، وبالتالي الحفاظ عليها وحسن استثمارها في الدائرة.
ويشير مدير إدارة الموارد البشرية في جمارك دبي إلى أن نسبة تغطية احتياجات سوق العمل بتطبيق خطة عمل هذه المنهجية بلغت 100٪ في عام 2010، مؤكدا أن ما يميز هذه المنهجية هو أنها ليست مجرد أسلوب واحد يتم تطبيقه على كافة الوحدات التنظيمية، بل يوجد لكل وحدة أسلوب خاص يتناسب مع طبيعة عملها. ومن الأساليب العلمية التي يتم الاعتماد عليها في هذا المجال أسلوب (التحليل الكمي للاتجاهات (تريند انالسيس) والذي يعتمد في تطبيقه على تحليل كمي للاحتياجات من القوى العاملة، بناء على عدد الموظفين الفعليين لدى أية جهة من نفس طبيعة العمل، فعلى سبيل المثال، تم تخطيط الاحتياجات من القوى العاملة في إدارة عمليات المسافرين بجمارك دبي (مبنى رقم 3) من خلال الاطلاع على الإحصائيات الناتجة عن حجم العمل لدى مبنى رقم 1 و2 (عدد الرحلات والمسافرين وعدد المفتشين الذين قاموا بتقديم الخدمات للمسافرين). وتصل نسبة صحة التحليل الناتج عن استخدام والإعتماد على هذا الأسلوب هذا إلى 99,9 ٪. ومن الأساليب الأخرى المتبعة، أسلوب التحليل الكمي لحجم العمل (ورك لوود انالسيس) والذي يسهم أيضا في تحديد وتحليل كمية وحجم العمل المخصصة والمتوقعة في فترة زمنية محددة من الوحدة الإدارية المعنية، ومثال ذلك ما تم تنفيذه لقطاع إدارة المتعاملين.
«إدارة التغيير»
وأضاف خليفه أبو جمهور أن «إدارة التغيير» هي واحدة من أهم المنهجيات المطبقة والتي لها تأثير إيجابي في الأداء المؤسسي للدائرة وكافة برامجها، حيث بنيت على أسس علمية مدروسة وممارسات عالمية ناجحة.
وتعتبر جمارك دبي أول دائرة حكومية في دبي تدخل فريق عمل متخصصا بإدارة التغيير ضمن الهيكل التنظيمي لإدارة الموارد البشرية، وأوضح أن من مهام «إدارة التغيير» مواجهة التحديات والتغييرات الناشئة عن تطوير برامج ومشاريع جديدة تلبي احتياجات العملاء، حيث يقوم فريق عمل إدارة التغيير بحصر كافة البرامج والمشاريع الجديدة، ومعرفة مدى تأثيرها في الموظفين ووضع إجراءات للحد منها، ومن بين هذه الأنشطة توعية الموظفين المتأثرين بالتغيير وأهدافه ومبرراته وما يعنيه ذلك من تطوير لمهاراتهم ومساعدتهم على التكيف والتأقلم مع بيئة العمل الجديدة وأخيرا الالتزام والمشاركة في تسهيل إتمام عملية التغيير والتعامل معها بمرونة.
وبلغت نسبة تطبيق خطة عمل هذه المنهجية 97٪ في عام 2010، وفي هذا الإطار عقدت إدارة الموارد البشرية 130 ورشة عمل لتوعية الموظفين بالتغييرات والتطورات الناتجة بالدائرة في عام 2010، حيث استفاد منها نحو 1500 موظف على مستوى الدائرة.
ولعل برنامج التحديث والتطوير لنموذج العمل المستقبلي (مرسال 2) يشكل مثالاً حياً لإحدى أقوى وأهم مشاريع التغيير الرئيسية التي شهدتها جمارك دبي خلال الفترة الأخيرة والتي أكدت على أهمية تطبيق عناصر «إدارة التغيير» على أكمل وجه، وذلك للتأقلم مع النظام الجديد.
ويشير خليفة أبوجمهور إلى أربعة عناصر رئيسية لإدارة التغيير، وهي: دعم ومساندة الإدارة العليا في تبني سياسة التغيير - التركيز على الاتصال والتواصل المستمر مع الموظفين المتأثرين بالتغيير- ربط وتكامل الهيكل التنظيمي الجديد بالأوصاف الوظيفية الجديدة وتقييم وتسكين وتدريب المعنيين عليها لتتوافق مع النظام الجديد - وجود عملاء تغيير من مختلف الإدارات المعنية للتعاون مع فريق التغيير لتعزيز الإتصال والتواصل مع الموظفين والمساعدة في تقليل أثرالتغيير.
وقال إن منهجية «إدارة التغيير» المطبقة في جمارك دبي، لاقت استحسان الدوائر الحكومية والاتحادية التي اطلعت عليها وكذلك خلال مشاركة جمارك دبي في المنتديات والمؤتمرات، ومنها ملتقى أفضل الممارسات الداخلية التي نظمت تحت عنوان «إدارة التغيير» في بلدية دبي في سبتمبر 2010 ، ومؤتمر الشرق الأوسط لأفضل ممارسات إدارة التغيير الذي عقد في مدينة أبوظبي في نوفمبر 2010، وبرنامج ملتقى «الـتجــارب المتمـيزة» برأس الخيمة في ديسمبر 2010 .
كما تم استعراض المنهجية أيضا خلال زيارات متبادلة مع كل من شرطة دبي ووزارة الاقتصاد وجهات حكومية أخرى، وتم دعوة جمارك دبي للمشاركة في مؤتمر «أفضل ممارسات إدارة التغيير» الذي يعقد في ميامي بالولايات المتحدة الأميركية في شهر مايو 2011 لعرض تجربة الدائرة في مجال إدارة التغيير أمام الدول المشاركةً .
برنامج تقييم أداء القادة 360 درجة
وللعام الثالث على التوالي تقوم جمارك دبي بتطبيق برنامج فريد من نوعه وذي منهجية مؤسسية متكاملة على مستوى الدوائر الحكومية محليا وعالميا ألا وهو برنامج تقييم أداء القادة 360 درجة، وذلك لتعزيز القدرات والمهارات القيادية في الدائرة. ووصلت نسبة إنجاز خطة عمل هذه المنهجية إلى 99٪ خلال عام 2010. ويتكون البرنامج من عدة مراحل، منها التقييم، والتغذية الراجعة الفردية، والتوجيه والإرشاد (بيهيفيرال كوتشينج) لوضع خطة تطويرية لكل موظف من الفئات القيادية وعقد الدورات التدريبية المتواصلة والجلسات الجماعية للوقوف على مدى تنفيذ الخطة التطويرية. ويشمل هذا البرنامج 165 موظفا من الإدارة الوسطى والعليا. وانطلاقا من اهتمام القيادة العليا في الدائرة بإيجاد وتطوير قيادات إدارية متميزة، تم تنظيم العديد من ورش العمل، حاضر فيها المستشار العالمي في مجال الذكاء العاطفي ( ECR) الدكتور مارتن نيومان.
وتستمر المسيرة بتعزيز وتطوير أنظمة عمل جديدة تتواكب والرؤية الحكومية للموارد البشرية الحكومية، وتحقيق رؤية جمارك دبي في أن تصبح الإدارة الرائدة في العالم الداعمة للتجارة المشروعة، ورسالتنا في حماية المجتمع وتعزيز التنمية الاقتصادية من خلال الالتزام والتسهيل، وذلك بتقديم أفضل الخدمات وأميزها للعملاء والاستثمار الأمثل للموارد البشرية وتوفير بيئة العمل الخلاقة والمتميزة للموظفين والعملاء.
