كشف أول تقارير مقياس جنرال إلكتريك (جي اي) للابتكار العالمي عن خارطة جديدة للابتكار العالمي في القرن الحادي والعشرين تركز بصورة رئيسية على تلبية المتطلبات المحلية وتحفيز إبداعات الأفراد والمؤسسات الصغيرة بالتزامن مع عقد الشراكات الاستراتيجية الفعالة. واوضح التقرير الذي تضمن استطلاعاً شمل ألفاً من خبراء قطاع الأعمال في 12 دولة من بينها الإمارات والسعودية أن أعظم الابتكارات التي يمكن للبشرية الاستفادة منها في عصرنا الراهن هي التي تضع تلبية الاحتياجات الإنسانية في مقدمة أولوياتها بدلاً من التركيز على تحقيق الربحية المادية.
وكانت شركة جنرال إلكتريك أوصت بإعداد هذا التقرير الهام وقامت بتنفيذه شركة استراتيجي وان بهدف دراسة أهم محركات الابتكار وتحليل وجهات النظر المختلفة حول العوائق التي تحول دون تقدم العمل في هذا المجال. وشددت غالبية المشاركين في الاستطلاع بكل من السعودية والإمارات على أهمية الابتكار بوصفه منطلقاً رئيسياً نحو بناء اقتصاد وطني أكثر استدامة. وتتبوأ الدولتان صدارة الدول على قائمة مؤشر الابتكار العالمي الذي يقيم أهم السبل التي يمكن للابتكارات التقنية أن تساهم من خلالها في إثراء حياة المواطنين. وجاءت السعودية في التصنيف 88 تليها الإمارات في التصنيف 86 في حين بلغ معدل تصنيف الدول الـ12 التي شملها الاستطلاع 75 مما يعكس مدى اهتمام العالم العربي بالابتكارات التقنية وإدراكها للأثر الإيجابي الذي يمكن أن تحققه على الصعيد الاجتماعي.
مستوى الرضا
كما جاءت كل من السعودية والإمارات في مقدمة الدول المصنفة على مؤشر بيئة الابتكارات الذي يصنف مستوى الرضا عن بيئات الابتكار في الدول. وحصلت السعودية والإمارات على تصنيفي 72 و70 على التوالي متفوقتين على معدل تصنيف الدول التي شملها الاستطلاع والذي يبلغ 59. ولفت 76٪ من المشاركي في الإمارات و62٪ في السعودية إلى أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص تشكل خطوات جوهرية نحو تطوير عمليات الابتكار. وتتمثل العوامل الرئيسية الثلاثة التي تساعد الشركات على الابتكار في وجود الأشخاص المبدعين القادرين على الإتيان بأفكار خلاقة والخبرات التقنية الكبيرة والدعم المالي من السلطات الحكومية.
وقال نبيل حبايب الرئيس والمدير التنفيذي لشركة جي إي في الشرق الأوسط وأفريقيا: تعكس هذه الدراسة الهامة المقاربة الجديدة لمفاهيم الابتكار التكنولوجي وتكشف عن متغيرات هامة في أولويات المجتمع الدولي الذي يشهد تحولاً ملحوظاً من التركيز على الابتكارات التي تحقق أرباحاً مالية نحو ما يترك أثراً إيجابياً أكثر فعالية في حياة الناس. ويشير التقرير إلى حصول الابتكارات التقنية على دعم كبير في المرحلة الراهنة ولا سيما في العالم العربي انطلاقاً من أن هذه الابتكارات تشكل ركيزة أساسية لبناء اقتصاد أكثر متانة وتنافسية. كما يشدد التقرير على أهمية التعاون بين المعنيين لحفز الابتكارات المستقبلية ودراسة سبل تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص. وقد تغيرت نظرة المعنيين لهذا الموضوع بدرجة كبيرة وأصبحت الابتكارات التقنية مرتبطة بصورة مباشرة بتحقيق النمو الاقتصادي وهو ما يدفع شركات مثل جي إي إلى تغيير استراتيجياتها. ولا شك في أن نجاح أي ابتكار يعتمد بصورة رئيسية على توفير بيئة نموذجية تشجع التعاون والإبداع وتلبية الاحتياجات المحلية. ولطالما كانت شركتنا ملتزمة بمشاركة أحدث الابتكارات والحلول التكنولوجية التي تنسجم مع متطلبات منطقة الشرق الأوسط في قطاعات الطاقة والمياه والرعاية الصحية والملاحة الجوية والتمويل. وفي ظل تركيز المنطقة العربية على التنمية المستدامة فإن جي إي مؤهلة تماماً لتكون شريكاً نموذجياً في عمليات التنمية المعتمدة على أحدث الابتكارات التقنية العالمية.
الرعاية الصحية والطاقة
ركز البحث بصورة خاصة على قطاعي الطاقة والرعاية الصحية اللذين يعتبران من أهم قطاعات النمو في منطقة الشرق الأوسط. وقال غالبية المشاركين من السعودية (90٪) والإمارات (94٪) إن الابتكارات التقنية تساهم في رفع درجة استقلالية قطاع الطاقة؛ والبصمة البيئية في الدولة (السعودية 88٪- الإمارات 84٪)؛ وجودة عمليات توزيع الطاقة (92٪ في كلا الدولتين). وقال 76٪ ممن شملهم الاستطلاع في الإمارات بأن الابتكارات ستساهم بدور حيوي في إدارة تكاليف قطاع الطاقة مقابل 66٪ من الأصوات في السعودية. وأكد المشاركون على أن كفاءة استهلاك الطاقة تلعب دوراً في غاية الأهمية (82٪ في السعودية 74٪ في الإمارات). وهذه المعدلات تعتبر أعلى مما سُجِّل في دول أخرى ما يؤكد ثقة المعنيين في المنطقة بضرورة اتباع أنظمة مبتكرة تساهم في تعزيز مستويات الكفاءة في استهلاك الطاقة.
وعلى صعيد الرعاية الصحية فجاءت أصوات المشاركين في السعودية و الإمارات أعلى من المعدلات المسجلة في بقية الدول التي شملتها الدراسة حيث قال 92٪ من المشاركين في السعودية و82٪ من الإمارات أن ابتكارات الشركات التي تدير أعمالها في دولهم مؤهلة للمساهمة بدور هام في رفع المستوى الصحي للسكان عموماً. كما لفت المشاركون إلى أن الابتكار يمكن أن يطور حلول الرعاية الصحية للفئات العمرية المسنة (84٪ في السعودية - 78٪ في الإمارات)؛ ويسهم في تطوير خدمات وتصميم النظام الصحي (92٪ في السعودية- 88٪ في الإمارات)؛ وخفض معدلات الإصابة بالأمراض المزمنة مثل البدانة والسكري (70٪ في السعودية- 80٪ في الإمارات).
لاعبون جدد وقواعد جديدة
أوضح الاستطلاع أن أساليب الابتكار التقليدية تتغير إذ يتوجه التركيز حالياً على الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة وتعزيز التعاون على كافة المستويات. وفي هذا الإطار قال 75٪ ممن شملهم الاستطلاع إن المناهج التي تتبعها الشركات في عمليات الابتكار في القرن الحادي والعشرين مختلفة تماماً عن المقاربات التي كانت متبعة في الماضي. وأكد 75٪ أيضاً أن الأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة ستصل إلى نفس مستوى الابتكارات التي تحققها الشركات الكبرى في حين قال 86٪ أن ابتكارات القرن الحالي تتمحور حول عقد الشراكات البنَّاءة بين عدة كيانات بدلاً من الاعتماد على نجاح مؤسسة واحدة. وفي الوقت ذاته أشار 76٪ من المشاركين إلى ضرورة مكاملة الابتكارات التقنية مع احتياجات الأسواق المحلية. وركز المشاركون أيضاً على الإبداع كمنطلق للابتكار حيث ذكر 69٪ أن الابتكارات التقنية اليوم مدفوعة بصورة رئيسية بالأفكار الخلاقة التي يبدعها بعض الأفراد أكثر من الأبحاث العلمية الدقيقة؛ في حين اتفق 58٪ على أن جهود المفكرين المبدعين ووجودهم ضمن فريق العمل هو العنصر الرئيسي في حفز الابتكارات في الشركات.
