دعا مسؤول حكومي الى إصدار تأشيرة إقامة اتحادية لملاك العقارات مستفيدين من تجارب عالمية عالجت هذه المسألة من دون الإخلال بالمصلحة العليا في تلك البلدان وفي مقدمتها ماليزيا التي تمكنت من جذب استثمارات نوعية إلى اقتصادها بعدما طورت حزمة قوانين تسمح بمنح الإقامة للمستثمر إذا ما اشترى عقار وفق ضوابط محددة.

وكانت شركات تطوير عقاري في دبي سهلت لبعض المستثمرين الحصول على إقامة بعدما اشتروا عقارات في مشروعاتها لكن توجيهات رسمية صدرت إليهم لاحقاً بالتوقف عن منح تلك التأشيرات وعدم تجديد السابق منها. وأوضح المهندس مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي بأن منح تأشيرة الإقامة لملاك العقارات في إطار برنامج إتحادي سيكون داعماً للجهود والخطط الرامية الى الحفاظ على مكتسبات الطفرة الإقتصادية ونمو السوق العقاري. وقال إن دبي لن تتجه لمثل هذه الخطوة منفردة وستعمل في إطار الدولة إذا ما قررت ذلك مستقبلاً من عدمه).

ندوة

جاءت تصريحات بن غليطة خلال ندوة حوار نظمتها كلية دبي للإدارة الحكومية مساء أمس الأول وناقشت عبر ضيوفها الطفرة العقارية التي شهدتها دبي والإجراءات التي تم اتخاذها لمساعدة القطاع على تجاوز تحديات الأزمة الاقتصادية. وتناول بن غليطة سلسلة من الموضوعات أبرزها الإقامة العقارية وأهمية نشر إقتصاد المعرفة لتعزز الفرص في السوق العقارية فضلاً عن الخطوات السريعة والذكية التي اتخذتها الدائرة لحماية مكتسبات السوق العقاري من تداعيات الأزمة المالية العالمية.

ودعا بن غليطة المستثمرين إلى لعب دور فاعل في ما وصفه بالنسخة الجديدة من دبي لجهة التطور وتحقيق المزيد من الازدهار مؤكداً أن الحكومة قدمت كل ما يمكن من أجل دعم المستثمر وفي مناخ لا يتوافر له في بلده الأم مايلقي على المستثمر مسؤولية كيفية التعامل بمسؤولية وحكمة في الكيفية التي يجب من خلالها ان يساهم في تطوير الإمارة التي لم تبخل على الجميع بالمناخ النموذجي والتشريعات المعاصرة والبنية التحتية المتفوقة على مثيلاتها في اعرق الدول.

أسس جديدة

وركزت الندوة التي نظمتها الكلية بوصفها مؤسسة بحثية وتعليمية متخصصة في السياسات العامة في العالم العربي على الأسس الجديدة التي يمكن أن تعزز مسيرة القطاع العقاري في دبي.

وقدمت لودميلا يامالوفا الشريك الإداري في إتش بي إل ياملوفا وبيلواكا شرحاً وافياً للصورة التي يشهدها السوق العقاري متجاوزاً أزماته والدور الذي يمكن أن تلعبه مكاتب المحاماة في استقرار العلاقة بين الأطراف.

فيما أشار جورج شيلدز المدير العام في بي كاي جلف إلى أهمية ضخ المزيد من جرعات التنظيم العقاري الى السوق في حين شدد ماريوس ماراثيفتيس مدير قسم الأبحاث في ستاندرد تشارترد على أن دبي لم تعد بحاجة الى المال في سوقها العقاري بل إلى القيمة المضافة مقراً بأن المطور والمشتري والبنوك أرتكبوا أخطاء في الطفرة لكننا جميعاً نؤمن بدبي وبالإمارات وبمقدرتها على الأزدهار.

وركز المشاركون في الندوة على الجهود المتواصلة التي تبذلها الهيئات التشريعية بهدف تشجيع توحيد المعاملات العقارية وتحديد الحلول الكفيلة بانعاش القطاع فضلاً عن مداخلات جرت خلال المناقشة وركزت على الأطر القانونية والتشريعية التي سمحت بحدوث الطفرة والمعايير التي تم اتخاذها مؤخراً بهدف مساعدة القطاع العقاري على تجاوز آثار الأزمة الاقتصادية والإجراءات الرسمية التي جرى اتخاذها في ما يخص تمويل وتخطيط مشروعات التملك الحرّ بدبي.

‬3 ركائز

أكد المهندس مروان بن غليطة الرئيس التنفيذي لمؤسسة التنظيم العقاري الذراع التنظيمي لدائرة اراضي وأملاك دبي أن الدائرة التي تعد من أقدم الدوائر الرسمية الموثقة للحقوق العقارية والمحافظة عليها على مستوى المنطقة وفرت كل أشكال الدعم للطفرة العقارية).واليوم تعمل وفقاً لآلية عمل جديدة ونوعية منطلقة من ‬3 ركائز عمل واضحة هي تعميق ممارسات الوضوح والشفافية وترسيخ ثقة المستثمرين الأفراد والشركات ورفع مستوى الخدمات كماً ونوعاً بأساليب أكثر حرفية.

لكن بن غليطة أقر بأن الجميع يعلم بأن يد الدائرة لم تكن تطال تنظيم السوق بداية الطفرة العقارية ولم يجر إشراكها في كل مايتصل بتلك الطفرة وهذه ليست حجة أو ذريعة للتهرب من المسؤولية بل على العكس فقد كانت الدائرة تعمل بجاهزية عالية لوضع خطط التنظيم موضع التنفيذ ولم يمض الوقت الطويل قبل أن تتلقى الدائرة دعماً وإسناداً حكومياً لتنهض بدور اللاعب الرئيس في عملية تنظيم السوق العقاري وحماية حقوق المستثمرين الأفراد والشركات وتأطير الفعاليات والأنشطة المتصلة بالعقار في قوالب قانونية وتشريعات أسهمت الدائرة في صياغتها لنقل صناعة العقارات الى الصفوف العالمية المتقدمة تجسيداً لرؤية الحكومة وطموحاتها في تبوأ المراتب العليا).

ولفت إلى أن الدائرة لم تعط ظهرها للأزمة العالمية بل واجهتها بإشراف مباشر وتوجيهات سديدة من قيادتها وخرجت منها بدروس وعبر لتضع خططاً استراتيجية تواكب التطورات في الأسواق المحلية والعالمية وتلبي متطلبات المرحلة الراهنة في أعقاب الأزمة. وأشار إلى أن الدائرة حصدت ثمار جهدها وإجتهادها في الأزمة وليس في الطفرة فقد أصبحت الأولى على مستوى المنطقة في مؤشر الشفافية العالمي وسجل العام ‬2010 بروز دور لافت لأراضي وأملاك دبي على صعيد تنظيم السوق العقاري وجعله أكثر نضجاً وشفافية وجاذباً للاستثمار ما جعلها مؤهلة لتتقدم باسم الإمارات إلى المرتبة الرابعة عالمياً في مؤشر يراقب شفافية وسهولة التسجيل العقاري على مستوى العالم.ألا

قفزة

وكانت الإمارات تحتل المرتبة ‬11 عالمياً في المؤشر نفسه العام الماضي لكن إطلاع اللجنة الدولية على آلية التسجيل العقاري التي لا تتطلب غير إجراء واحد ويوم واحد لإتمامها في دبي جعلت نتائج المؤشر للعام ‬2011 تجري لصالح سمعة الدولة وتقليص الفارق بين العامين الماضي والجاري ‬7 مراتب.ألا كما لم تكتف الدائرة بدورها في التوثيق والتسجيل والتنظيم بل تعدته إلى تشجيع الاستثمار عبر سلسلة مبادرات.ألا وشهد العام الجاري توجهاً جديداً لأراضي وأملاك دبي عبر إطلاق برامج ومبادرات نوعية أولها كان برنامج تيسير للتمويل العقاري ومن ثم إطلاق مكتب إدارة وتشجيع الاستثمار العقاري في سوق عقارات الإمارة فيما يشبه غرفة عمليات اقتصادية يعمل فريق عمل مواطن يجري تأهيله لابتكار الوسائل النوعية لمواجهة التحديات القائمة في السوق العقاري وصياغة دروب جديدة غير مطروقة هدفها تحقيق المكاسب لصناعة العقار ولمتعاملين فيه عبر حماية حقوقهم وتمكينهم من الحصول على الفرص الواعدة في السوق.

جمعيات الملاك

قال بن غليطة إن من ثمار التنظيم صدور سلسلة قوانين وتشريعات عقارية تتصل بالتملك الأجنبي والرهن العقاري وعلاقة المؤجر بالمستأجر وحسابات الثقة للمشروعات العقارية وتنظيم الملكية المشتركة وغيرها من التشريعات ولعل أبرزها الآن ظهور جمعيات الملاك التي باتت تحتل واجهة الأحداث في السوق لأن المالك نفسه أصبح بموجب القانون شريكاً أساسياً في إتخاذ وإقتراح الحلول المقترحات والقرارات. وكشف بأن دائرة اراضي وأملاك دبي رخصت لأكثر من ‬150 جمعية ملاك في السوق وستلعب هذه الجمعيات دوراً بارزاً في حماية مصالح المستثمرين من خلال جعلهم جزءا من القرار خلافاً لما كانوا عليه سابقاً في علاقاتهم مع المطورين لجهة عدم مقدرتهم على التدخل فيما يتعلق بأجور الخدمات والصيانة وغيرها من الأمور ذات الصلة بعقاراتهم.

مؤشر الإيجارات

تحدث بن غليطة أيضاً عن النقلة النوعية في التعامل مع سوق الإيجارات قائلا: أصبح للسوق مؤشر رسمي يحدد سقف المسموح به لزيادة بدل إيجار العقارات في الإمارة عبر مرسوم أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي حفظه الله ورعاه حرصاً منه على استقرار العائلات والتخفيف من الأعباء المالية التي تكبدوها. وأضاف (قبل ‬6 سنوات لم يكن لدينا مؤشر للإيجارات حتى أننا اليوم كدائرة ندعم ظهور مؤشرات إيجارات أو بيع أخرى غير رسمية حتى لا نتهم بأننا نحتكر مسألة تحديد متوسط القيم الإيجارية في حين نحن لا نحددها بإجتهاد منا بل عبر فرق متخصصة ومن خلال شركات لها سمعتها في سوق الوساطة العقارية).

إجراءات

وتساءل بن غليطة أليست كل تلك الإجراءات مما يضيق المجال لذكرها تعكس اهتماماً حكومياً منقطع النظير بالأهمية التي توليها الإمارة للمستثمرين في السوق العقاري؟ واضاف بأن تحديد سقف بدل الإيجار بالاعتماد على مؤشر إيجارات مؤسسة التنظيم العقاري تعدى كونه آلية لتنظيم السوق خلال فترة عام الى ‬3 أعوام وذلك بحد ذاته يمثل دعماً كبيراً للسوق العقارية وينقلها لتحقيق المزيد من الشفافية لاسيما وأنه يقطع الطريق على الرغبات في تحديد قيم الإيجارات لتتحكم بها عمليات العرض والطلب في إطار سوق مفتوحة تحقق العدالة في تحديد تلك القيم. وقال بن غليطة إن سموه تعامل بحنكة في صياغة سياسة واضحة وشفافة لدعم نضج السوق العقارية وبلوغها المراتب العالمية. ولفت إلى أن مؤسسة التنظيم العقاري التابعة لدائرة أراضي وأملاك دبي ترى في المرسوم مسؤولية كبيرة لاسيما وأنه حدد مؤشر الإيجارات التي تصدر المؤسسة مرجعية لتحديد القيمة الإيجارية في السوق العقارية مؤكداً مقدرة الدائرة والمؤسسة على تحمل تلك المسؤولية بما يضمن تحقيق المرسوم أهدافه التي أرادها سموه.

وقال إن المؤشر مرجع مهم لتحديد بدلات الإيجارات ووضع بصيغته النهائية بهدف تحديد بنية الإيجارات في المناطق المختلفة في الإمارة. وأوضح أن المرسوم قفزة نوعية ستعود بالفائدة الجمة على سوق الإيجارات المتفوقة في مناح عدة على أعرق الأسواق المماثلة في العالم.وأشار بن غليطة إلى أن قوة المؤشر تكمن في أنه (استرشادي ويفرض على المؤجرين العدول عن تحديد القيمة الإيجارية وفق رغباتهم لأنهم سيخسرون على المدى البعيد). وأضاف (إذا ما استند المؤجر على معطيات المؤشر الذي يحدد القيمة بحدها الأعلى والأدنى فإنه سيضمن استقرار عوائده وعدم مواجهة سخط المستأجرين الذين قد يتوجهون بالشكوى إلى لجنة الإيجارات في البلدية وبالطبع فإن الأخيرة ستنصر المستأجر إذا ما وجدت مبالغة في السعر بعد الاطلاع على القيمة الإيجارية في المؤشر).

وضوح أكثر

من جهته قال الدكتور طارق يوسف عميد كلية دبي للإدارة الحكومية إن القطاع العقاري يمثل الطبيعة المعقدة للتعاملات بين الهيئات التنظيمية والتشريعية والمالية والعاملين في القطاع وصناع السياسات وعامة الجمهور. ومن خلال الحوار بين ممثلي القطاعات المختلفة المرتبطة بالقطاع العقاري تساهم مثل هذه الندوات كثيراً في تكوين منظور أكثر وضوحاً وشموليةً عن تاريخ ومستقبل القطاع العقاري بدبي. لذلك ركزت الندوة على مبادرات التمويل العقاري التي أصدرتها مؤخراً مؤسسة التنظيم العقاري بدبي ومدى قدرة هذه التشريعات الجديدة على تعزيز الثقة بالسوق العقارية.