أوضح تقرير لشركة سي بي ريتشارد أليس عن المستودعات الصناعية في الإمارات أن هناك تباينا كبيرا في معدلات إيجار وحدات المستودعات من إمارة إلى إمارة، مشيرا إلى أن أعلى المعدلات تسجل حالياً في أبوظبي حيث تتراوح المعدلات بين 440 و1000 درهم للمتر المربع في السنة بالاعتماد على الموقع والمساحة والنوعية. فيما يتم تسجيل أقل الإيجارات في الفجيرة، حيث تتراوح بين 150 و180 درهما للمتر المربع في السنة.
ومن المرجح أن تشهد النشاطات الصناعية في الإمارات نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس إلى العشرة المقبلة، حيث يعود تركيز الدولة ببطء إلى القطاعات الاقتصادية الجوهرية مثل الطيران والصناعة. وعند الابتعاد عن العقارات والإنشاءات كمحرك أساسي للاقتصاد سيشهد الاقتصاد انحرافاً نحو مجالات أكثر استقراراً وذات نمو طويل الأمد والتي ستؤمن الدفع باتجاه المزيد من التوسع في القطاع الصناعي.
وقد يقود الإعلان الذي صدر مؤخراً عن بلدية أبوظبي والذي يتعلق بنقل ورش إصلاح السيارات من المدينة إلى المصفح إلى ارتفاع قصير المدى في معدلات الإيجار وبحكم كون ملاك العقارات يتطلعون إلى استثمار رأس المال بالاعتماد على أساسيات العرض والطلب المفضلة. على كل حال فإن وجود مدة إضافية مستدامة من معدلات الإيجار المرتفعة سيكون أمراً مساعداً للنمو بشكل عام بالنسبة للصناعة، وقد يؤدي فعلياً إلى هجرة بعض المستأجرين والمستثمرين نحو مناطق أكثر تنافسية ضمن الإمارات والدول المجاورة.
على الرغم من معدلات الإيجار التنافسية لا يزال الجذب الذي تتمتع به الإمارات الشمالية ضعيفا بعض الشيء، حيث تستمر قضايا البنية التحتية القائمة باعتبارها العقبة الرئيسية أمام التطور العام للسوق. لقد أدت قضايا الطاقة القائمة ونقص الخدمات الضرورية الأخرى إلى ترك العقارات خاوية أو معروضة بمستويات مادون مستوى السوق. من المتوقع أن يستمر هذا المنحى بالتأثير في معدلات الإشغال والإيجار على المدى القصير قبل أن يتم القيام بتحسينات كافية على البنية التحتية. ومن المتوقع أن يؤدي الطلب الضعيف في دبي والمترافق مع زيادة في المعروض الآتي من مناطق التطوير الجديدة إلى انخفاض هامشي في معدلات الإيجار خلال العام المقبل. على كل حال تقدم ظروف السوق الحالية مجموعة من الفرص الاستثمارية في الإمارة حيث أصبحت معدلات الإيجار والعوائد أكثر جاذبية للمستثمرين الذين كانوا محجمين عن القيام بذلك بسبب تكاليف الاستثمار المرتفعة. ووصلت الآن تكاليف الاستثمار والتأجير للعقارات الصناعية والسكنية إلى مستويات كانت معهودة قبل سنوات الذروة، وهي بذلك تحسن إلى حد كبير من صورة الاستثمار في هذا القطاع. وفي دبي يتراوح حالياً متوسط معدل الإيجارات بين 225 و430 درهما للمتر المربع في السنة. وتواجه المناطق الصناعية الأحدث والتي نشأت خلال السنوات القليلة الماضية حالياً مشاكل إشغال ستقود إلى زيادة مستويات الحوافز التي يعرضها ملاك العقارات على فترات التأجير طويلة المدى.
الإمارات الشمالية
وفي الإمارات الشمالية تتراوح معدلات الإيجار للمساحات ذات النوعية الجيدة بين 165 و230 درهما للمتر المربع في السنة. وأعلى المعدلات في الشارقة وأدناها في الفجيرة. وتستمر قضايا البنية التحتية والطاقة بالتأثير بشكل سيء في بعض المناطق في الإمارات الشمالية التي تمتلك مستودعات تم إنهاؤها حديثاً، حيث إن منطقة الهايل في الفجيرة هي الأكثر تأثراً. يشكل نقص الإمداد بالقدرة الكهربائية المزيد من الضغط نحو الأسفل على معدلات الإشغال والإيجار حيث أصبح ملاك العقارات مستعدين لعرض عقارات تحت مستويات السوق من أجل تعويض عدم توفر بعض خدمات البنية التحتية.
خارج المناطق الحرة
وخارج المناطق الحرة للدولة نشأت السوق الصناعية وسوق المستودعات في مناطق صناعية مبعثرة وتتصف بأن ملكيتها مجزأة. على كل حال فقد شهد النمو في هذا القطاع خلال السنوات العشر الماضية مع استراتيجية الحكومة طويلة الأمد لتطوير القاعدة الصناعية للإمارات نشوء تجمعات صناعية مخصصة لهذا الهدف بدعم من الحكومة. وتضم هذه التجمعات مدينة دبي الصناعية مدينة دبي اللوجستية والمدينة الصناعية في أبوظبي. وأدت توقعات النمو الصناعي للدولة واستراتيجية التنوع التي تتبعها الحكومة إلى زيادة عدد المطورين في القطاع الخاص الذين يدخلون إلى مجال بناء وإدارة العقارات /التجمعات الصناعية. تتضمن المشروعات الموجودة حالياً والمخطط لها مجمع دبي للاستثمار (دبي) مركز استثمار الشارقة (الشارقة) مدينة الإمارات الصناعية (الشارقة) منطقة الإمارات الصناعية الحديثة (أم القيوين) والمركز (أبوظبي).
وبرهن مجمع دبي للاستثمار عن نجاحه في استقطاب طيف واسع من المستأجرين. كما يتميز بموقعه القريب من مرفأ جبل علي ومطار مكتوم الدولي الذي افتتح مؤخراً واتصاله الممتاز مع شبكة الطرق البرية العابرة للإمارات. ومن الأمور الحيوية بالنسبة لمجمع دبي للاستثمار وشاغليه هي نوعية الترابط مع طرق الشحن المتوافرة والتي تسمح لشاغلي التجمع بسهولة التحرك من أجل النقل الفعال للبضائع إلى داخل وخارج الدولة.
أبوظبي بالمقارنة مع دبي
معدلات إيجار المستودعات في العاصمة هي حالياً أعلى منها في دبي، حيث إن العرض قليل وهناك نقص في المساحات الملائمة. يؤدي هذا إلى المساعدة في المحافظة على مستويات إيجار مرتفعة بالرغم من التباطؤ الاقتصادي. عند هذه النقطة نجد أن المساحات الرئيسية المخصصة للاستخدامات الصناعية واستخدام المستودعات في أبوظبي محدودة فقط بالمدينة الصناعية المصفح ميناء زايد المفرق ومشروع تطوير سكاي سيتي الذي تأسس حديثاً. على كل حال من المحتمل أن ينجم معظم العرض الجديد في المستقبل من منطقة خليفة الصناعية في أبوظبي والمراحل اللاحقة للمدينة الصناعية في أبوظبي.