أكد معالي الدكتور راشد أحمد محمد بن فهد وزير البيئة والمياه أن قضية الابتكار بأبعادها المختلفة تمثل مطلباً أساسياً لتطوير أداء الاقتصاد الوطني والانتقال به إلى الاقتصاد المبني على المعرفة تحقيقاً لرؤية الإمارات ‬2021 في بناء اقتصاد معرفي متنوع مرن تقوده كفاءات إماراتية ماهرة وتعززه أفضل الخبرات، بما يضمن ازدهاراً بعيد المدى.

وأوضح معاليه في كملته الافتتاحية للملتقى الثاني لجامعة أبوظبي حول الابتكار أمس أن الابتكار يمثل عنصراً أساسياً في بناء المعرفة، مشيرا إلى حرص حكومتنا الرشيدة على ربط وتوثيق العلاقة بين الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وحقوق الملكية الفكرية، وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات الداعمة لهذا التوجه، ومن بينها: تنظيم العديد من المنتديات المخصصة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وإعداد قانون حديث لتنظيم عمل هذا القطاع، بالإضافة إلى توثيق أطر التعاون الدولي لاستقطاب أفضل الخبرات والاطلاع على أفضل الممارسات الدولية في مجال الابتكار والمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتحديداً تلك التي تمتلكها الدول المتقدمة في هذا المجال مثل: كوريا الجنوبية وألمانيا وايطاليا واليابان وسنغافورة.

وشدد معاليه على أن اهتمام الحكومة في هذا المجال يركز على بناء شراكات استراتيجية مهمة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص بغية تطوير الآليات والمفاهيم ذات الصلة بالابتكار في الدولة، ونشر ثقافة الابتكار بكل الوسائل المتاحة، سواءً في المناهج الأكاديمية أو العلمية أو التطبيقية، وعلى المستويين الصناعي والتكنولوجي.

وأوضح معاليه أنه مع تزايد أهمية الدور الذي يلعبه أصحاب المواهب المواطنة في تطوير الاقتصاد المحلي في الدولة، فإن الإمارات بحاجة إلى تطوير آليات العمل اللازمة لخلق بيئة عمل جاذبة لهم، تتوافر فيها معظم مقومات الابتكار والإبداع اللازمة لاستكشاف المواهب المبدعة وتوظيفها في بناء الاقتصاد الوطني.

وأوضح أن عملية تطوير الطاقات البشرية ضرورة أساسية لتحقيق ما تصبو إليه الحكومة من أهداف، خاصة في ظل الظروف والمتغيرات الاقتصادية والعلمية التي نعيشها اليوم، لذلك فإن الالتزام برفع مستويات الأداء من خلال اتباع أرقى المعايير العالمية هو مطلب أساسي للحفاظ على المكتسبات والإنجازات العظيمة التي تحققت في الدولة على كافة الأصعدة، والتي هي موضع فخرنا واعتزازنا جميعاً.

وأشار معالي الوزير إلى ان الحكومة تسعى إلى تطوير السياسات والتشريعات من أجل تعزيز ودعم هذه الثقافة وفق توجهات استراتيجية الحكومة الاتحادية ‬2011-‬2013 ورؤية الإمارات ‬2021.

وقال: لضمان تحقيق هذه الرؤية الوطنية الطموحة، فإنه ينبغي علينا أن نولي اهتماما كبيراً بالمواهب المواطنة وتعزيز قدراتها لمواكبة المتغيرات الحاصلة في كافة القطاعات في الدولة، خاصة وأن هذه المواهب قد أثبتت جدارتها في التعامل بحرفية عالية مع معايير الإبداع والابتكار في كافة القطاعات الاقتصادية والحيوية.

وأضاف: لا شك أن تحفيز الشباب المواطن لتعزيز انخراطه في القطاعين الحكومي والخاص يتطلب الكثير من الجهد والالتزام من كافة الجهات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.

وأوضح معاليه أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تمثل محوراً رئيسياً لتحقيق هذا التوجه، مشيدا بحرص الحكومة على تطوير هذا النوع من المشاريع لتلعب دورها المأمول في الارتقاء بالاقتصاد الوطني وتنويع مصادره.

وقال: لا بد من الإشارة في هذا السياق إلى أن مشروع القانون الجديد سيسهم مساهمة جادة في تعزيز تنافسية الدولة، وتطوير أداء المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المجالات الصناعية والتكنولوجية والخدمات، وذلك من خلال التركيز على أهمية الابتكار الذي حظي باهتمام خاص في مشروع القانون، وتشجيع الشركات الصغيرة والمتوسطة وتقديم الحوافز المناسبة لتشجيع الشركات على الابتكار والتطوير وفقاً للمعايير العالمية. ونحن على ثقة من أن مشروع القانون والجهود التي تبذلها الدولة في هذا المجال سيكون لها بالغ الأثر في تحسين مكانة الدولة في مؤشر الابتكار العالمي في السنوات القادمة، علماً بأن الإمارات احتلت المرتبة الأولى وسط ‬15 دولة عربية في مؤشر الابتكار العالمي لعام ‬2010، والمرتبة الرابعة والعشرين على المستوى العالمي ضمن مئة واثنتين وثلاثين دولة.

وشدد على أهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه القطاع الخاص الذي يملك إمكانيات هائلة تؤهله المشاركة الفاعلة مع الجهات الحكومية المعنية لتعميم ثقافة الإبداع والابتكار وبناء مجتمع المعرفة في دولة الإمارات، مؤكدا التزام الحكومة العميق ببذل كافة الجهود ورفع مستويات التنسيق لنشر هذه الثقافة في القطاعين العام والخاص.

واختتم معاليه مؤكدا على أن قضية الابتكار هي مسؤولية وطنية تقع على عاتق كافة المؤسسات الحكومية والخاصة، ولذلك فإن ينبغي العمل بصورة جادة على تطوير آليات التعاون والتنسيق بين القطاعين وبناء شراكات استراتيجية تضمن أقصى قدر من التكامل بينهما لترسيخ المفهوم الحقيقي للابتكار، آملين أن يخرج هذا المنتدى بتوصيات مبتكرة قابلة للتطبيق تدعم توجه الدولة نحو نشر وإدماج ثقافة الابتكار في كل مفاصل الاقتصاد الوطني.

صندوق التكنولوجيا والاتصالات

وأكد محمد ناصر الغانم مدير عام هيئة تنظيم الاتصالات في كلمته على استراتيجيات هيئة تنظيم الاتصالات في دولة الإمارات لدعم الابتكار في قطاع تقنية المعلومات والاتصالات، مشيرا إلى أن الإمارات رائدة في هذا المجال.

وأشار إلي أن الهيئة دشنت صندوق تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والذي يعد الأول من نوعه في العالم العربي، لمواكبة التطورات السريعة التقدمية والملموسة في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في دولة الإمارات، مشيرا إلى أن الصندوق بدأ نشاطه لإيجاد قفزة نوعية في الابتكار في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بشكل رئيسي في مجالات رأس المال الفكري، الريادة في القطاعات التكنولوجية والبحوث الذكية والأفكار المبتكرة، واحتضان المرحلة الابتدائية في المشاريع.

حاضنات أعمال

واستعرض الدكتور أحمد خليل المطوع، الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع، في كلمته استراتيجية صندوق خليفة لتطوير قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة، وذلك من خلال الأبحاث ومناقشة السياسات وتطوير حاضنات أعمال وحاضنات صناعية وتقنية، إضافة إلى شراكات صندوق خليفة مع عدد من المؤسسات التعليمية الهامة في الدولة.

وقال: تم تعريف الابتكار عالميا على أنه الدافع الرئيسي للتنمية والاستدامة الاقتصادية خلال العقد المقبل. ويعد الابتكار مصدراً هاماً لتحقيق خطط التنويع الاقتصادي المحلية. كما أن الابتكار يساعد في زيادة معدلات الإنتاج وتحسين نوعية المنتجات وفاعليتها.

رؤية أبوظبي ‬2030

يسعى منتدى أبوظبي للابتكار، والذي تقدمه جامعة أبوظبي وصندوق خليفة لتطوير المشاريع، إلى توفير منصة لطرح أحدث استراتيجيات ابتكارية الأعمال، بما يساهم في نشر روح الابتكار في المؤسسات والشركات العاملة في الدولة وتعزيز ريادة الإمارات إقليمياً وعالمياً. ويأتي في إطار استراتيجية حكومة دولة الإمارات ورؤية أبوظبي ‬2030 الرامية إلى تعزيز التنوع الاقتصادي ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتحقيق اقتصاد مستدام يساهم بجعل إمارة أبوظبي ضمن أفضل خمسة اقتصادات عالمية.

وشهدت جلسات عمل اليوم الأول من المنتدى والذي يستمر حتى اليوم الثلاثاء ‬25 بحثا تناولت أحدث استراتيجيات الابتكار وتعريفها ضمن مراحل معينة.