ارتفع حجم الاستثمارات العالمية في قطاع الطاقة المتجددة إلى 243 مليار دولار خلال عام 2010 بزيادة بلغت خمسة أضعاف استثمارات عام 2009، وذلك بحسب إحصاءات قدمتها شركة نيو إنيرجي فاينانس. لكن الاستثمارات المستقبلية في هذا القطاع الحيوي تواجه تحديات كثيرة أهمها تطوير السياسات الخاصة بهذا القطاع، والأطر التنظيمية، وقوى السوق الاقتصادية، وفقاً لتصريحات مسؤولين بارزين في صناعة الطاقة المتجددة شاركوا في القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 .
شهد منتدى التمويل والاستثمار الذي عقد أمس في أبوظبي تحت مظلة القمة العالمية لطاقة المستقبل 2011 مشاركة شخصيات رفيعة المستوى تمثل الحكومات وأسواق رأس المال، في حوارات تفاعلية بناءة حول تحديات الاستثمار في قطاع الطاقة المتجددة. وفي كلمة المنتدى الافتتاحية، قدم الدكتور فاتح بيرول، كبير الاقتصاديين في الوكالة الدولية للطاقة في فرنسا، تقييماً حول الاستثمارات الحالية والمستقبلية في قطاع الطاقة المتجددة، متطرقاً لبعض التحديات التي يواجهها هذا القطاع. وقال بيرول: التحدي الرئيسي الذي فرضته الأزمة الاقتصادية العالمية قد انتهى الآن، لكن التعافي التام يواجه تهديد عدم وجود توازن بين التكلفة وإمدادات النفط. فأسعار النفط المرتفعة تعتبر خطراً رئيسياً بالنسبة للتعافي الاقتصادي الهش في الدول المتقدمة.
وتوقع بيرول أن يرتفع الاستثمار في الطاقة المتجددة بمعدل ثلاثة أضعاف ما بين عامي 2008 و2035 مدفوعاً بشكل رئيسي بالطلب على توليد الطاقة، لكن الوفرة الحالية للغاز الرخيص، والدعم الحكومي لأسعار الوقود وتوليد الطاقة يشكل تهديداً على قطاع الطاقة المتجددة.
وأضاف بيرول: الدعم الحكومي لوقود الطاقة يؤدي لخلق عدم كفاءة وهدر يتمثل بالاستخدام المرتقع. وباقتران ذلك مع وفرة الغاز الحالية، يكون هناك تهديد حقيقي للاستثمار المستقبلي في الطاقات المتجددة. وبقولنا ذلك، لا بد أن نذكر أن الإصلاحات الخاصة بسياسات الطاقة التي تم صياغتها وبدء العمل في تنفيذها في دولة الإمارات العربية المتحدة تستحق الثناء.
وتابع بيرول حديثه عن مستقبل الطاقة المتجددة قائلاً: من العوامل الرئيسية التي تسهم في إحراز نمو في قطاع الطاقة المتجددة هو الدعم الحكومي. فهذا القطاع بحاجة لاستثمارات بقيمة 6 تريليونات من الصين والاتحاد الأوربي وبريطانيا حتى عام 2035.
وأوضح بيرول أنه مع وجود هذه التهديدات، فإن تكاليف تطوير الطاقة المتجددة تنخفض بسبب الطلب الكبير والمتنامي من الصين، فنزوع الصين نحو الاعتماد على طاقة منخفضة الكربون تساعد الاقتصادات على تحقيق وفرة نسبية، ومن الممكن أن نشهد الصين تهيمن على تكنولوجيا الطاقة المتجددة التي سيكون لها تأثير كبير على الاقتصادات الغربية، وخصوصاً في قطاع السيارات.
وكان من بين المتحدثين الرسميين في منتدى التمويل والاستثمار اللورد نيكولاس ستيرن، رئيس معهد بحوث غرانثام للتغير المناخي والبيئة في كلية لندن للاقتصاد في المملكة المتحدة، ومؤلف الكتاب المشهود له تقرير 2006 الدقيق بشأن اقتصاديات تغير المناخ. وقد وضع ستيرن ثلاثة عوامل على جدول أعمال الاستثمار في الطاقة المتجددة: أولها أن حجم الفرصة يجب أن يكون مفهوماً تماماً، وثانيها سن السياسات يجب أن يتم دون أية عراقيل، وثالثها اتساع قاعدة التغيير ورفع سويته. وقال ستيرن: لتحقيق الأهداف الواجب الوصول إليها بالنسبة للتغير المناخي، نحن بحاجة فعلياً لثورة صناعية جديدة. وهذه الثورة بأمس الحاجة لتغيير السياسات بحيث تكون دافعاً لكل مستوى من مستويات التغيير المطلوب. وبوجود سياسات قوية ومحددة تخدم قضية قطاع الطاقة المتجددة والتغير المناخي، يمكن التوسع بقاعدة هذا التغيير المنشود.
كما شارك في المنتدى مورغان بازيليان، المستشار الخاص لشؤون الطاقة في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) في النمسا، حيث علق على كلام اللورد ستيرن فيما يختص بتأكيد الحاجة لثورة صناعية جديدة من خلال تسليط الضوء على شركة مبادلة في دولة الإمارات العربية المتحدة باعتبارها مثالاً ساطعاً في مجال التنمية الصناعية الذكية.
ومن بين الشخصيات البارزة التي شاركت في المنتدى، روب برادلي المستشار الخاص للسياسات في وزارة المالية بدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي أوضح أن الشراكة في الاستثمار عن طريق المشاريع المشتركة مكن الشركاء والشركات الدولية من المساعدة في بناء المعرفة والقدرة في الإدارة والخبرات. وقال برادلي: دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل تعتبر أسواقاً جذابة للاستثمار في الطاقة المتجددة باعتبار أن مصادر هذه الطاقة كالشمس والرياح والأمواج تتواجد بوفرة. وهناك إرادة سياسية قوية وجادة في دولة الإمارات لدفع عجلة تطوير اقتصاد قائم على المعرفة والاستثمار بتكنولوجيا الطاقة المتجددة. وبينما يتم النظر في سياسة المناخ على أنها مرتبطة بسياسات الطاقة الأشمل في أماكن أخرى من العالم، تنظر حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة لسياسة المناخ بجدية تامة وتضعها في قمة هرم جدول أعمالها ليكون هذا الدعم الحكومي بمثابة دعم واضح لعهد ثاني من بروتوكول كيوتو.
