شهدت فعاليات القمة العالمية الرابعة لطاقة المستقبل التي استضافتها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل (مصدر) ختاما قويا أمس، محققة نجاحاً منقطع النظير، واقبالا فاق كل التوقعات السابقة، بعد ان استمرت أربعة أيام برعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وشارك في اعمال القمة قادة ومسؤولون وخبراء وشركات من آسيا وأوروبا والأميركتين وإفريقيا والشرق الأوسط، حيث اكد العديد من المشاركين نجاح أعمال القمة وانها عززت من دور أبوظبي كمركز محوري لقطاع الطاقة المتجددة.

وقدر متابعون عدد زوار والمشاركين بالقمة بنحو ‬28 ألف تابعوا أعمال القمة بنمو تجاوزت نسبته ‬12٪ مقارنة بالعام الماضي، مؤكدين أن هذا الإقبال القياسي يجسد أهمية أبوظبي المتنامية كمركز لتطوير حلول وتقنيات الطاقة المتجددة، مشيرين الى ان القمة العالمية الرابعة لطاقة المستقبل عززت مكانتها كمنصة لتطوير وتوفير الطاقة المتجددة خلال أربعة أيام من الحوارات العملية ومشاركة عارضين متخصصين عالميا في هذا المجال، حيث حضر الحدث مجموعة من صانعي السياسات والباحثين والمستثمرين في مجال الطاقة المتجددة يمثلون دولاً من معظم أنحاء العالم.

وزار المعرض عدد من كبار المسؤولين في الدولة، أعربوا عن ارتياحهم للمشاركة الكبيرة لمختلف القطاعات الاستثمارية والهندسية وشركات التطوير النفطي والغازي من دول العالم في المعرض، الامر الذي عزز من نجاحه على مختلف الصعد.

وتركزت النقاشات في جلسات عمل القمة حول الإجراءات اللازم اتخاذها لإيجاد توازن بين الطلب على الطاقة والمقتضيات الاجتماعية والاقتصادية لتعزيز البنى التحتية للطاقة لدفع النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة لضمان تنمية مستدامة وشاملة والجوانب الاستثمارية للطاقة المتجددة وأحدث التقنيات في مجال توليد الطاقة المتجددة والقطاع الصاعد لتخزين الكربون وحبسه، فضلاً عن فرص العمل المتنامية في قطاع الطاقة وقضايا تتعلق بالهندسة والتصاميم المستدامة، حيث ناقش المشاركون الجوانب الاجتماعية والسياسية والثقافية المتصلة بتحول المجتمعات الإنسانية إلى مجتمعات منخفضة الانبعاثات الكربونية ومناقشة الدروس المستلهمة من المشاريع الكبرى التي تجسد الاستراتيجيات المستدامة وتقنيات طاقة المستقبل وأفضل الممارسات.

حلول متطورة

وتكثفت أنشطة المشاركين على مناقشة الحلول المتطورة في مجال الطاقة الشمسية والوقود الحيوي وطاقة الرياح وتقنيات الطاقة الحرارية وحلول الطاقة للمباني الخضراء، بالإضافة إلى مواضيع أخرى في ظل تزايد مستوى التمثيل من الدول النامية مثل الهند والصين وماليزيا ونيجيريا وأوغندا وغانا وأقطار العالم العربي وشمال إفريقيا.

واستقطبت القمة العالمية لطاقة المستقبل في دورتها الحالية تمثيلاً رسمياً واسعاً حيث شارك أكثر من ‬600 عارض في في «المعرض العالمي لطاقة المستقبل» و«المعرض العالمي لبيئة المستقبل» المصاحبين للقمة، بنمو بلغت نسبته نحو ‬68 ٪ مقارنة بعدد الشركات التي شاركت في الدورة الاولى للقمة الذي بلغ ‬358 شركة، وأقيم المعرضان على مساحة إجمالية تبلغ ‬40 ألف متر مربع يوفران منصة مهمة لفرص التواصل والأعمال بنمو قياسي بلغت نسبته نحو ‬186٪ مقارنة بالدورة الاولى، حيث بلغت مساحة العرض ‬14 ألف متر مربع، وحضر افتتاح القمة ‬33 وفد من ‬30 دولة و‬27 وزيرا للطاقة والبيئة.

وجاءت «القمة العالمية لطاقة المستقبل» كمبادرة خاصة أطلقتها حكومة أبوظبي وتعهدتها شركة «مصدر» ترمي إلى تعزيز وتطوير استخدام الطاقة المتجددة وتبني الحلول والاستثمار في الأفكار الجديدة والتقنيات التكنولوجية.

وأشاد العارضون بالدور الذي لعبته القمة منذ انطلاق دورتها الاولى في شهر يناير عام ‬2008 في تسهيل وتوفير فرص الاستثمار وعقد الصفقات التجارية، حيث شارك عارضون من قطاعات مختلفة أهمها الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والبيئة والبناء الأخضر والمياه، وتضاعف عدد الأجنحة الوطنية وأقيمت عدة طاولات مستديرة حول مواضيع متعددة شملت أنظمة التحكم بالطاقة الشمسية والهندسة المستدامة.

منتدى التمويل

وشهد اليوم الأخير للقمة العالمية لطاقة المستقبل ‬2011 انعقاد منتدى التمويل الذي ركز على التغييرات التي طرأت على صعيد الإقتصاد العالمي بحضور عدد من أهم الممولين لمناقشة التأثيرات التي خلفتها الظروف الاقتصادية الصعبة على مشاريع وخدمات ومنتجات الطاقة المتجددة إضافة على المعايير التي يبحث عنها المستثمر في هذا القطاع والمخاطر المتعلقة به.

وضمت لائحة المتحدثين في منتدى التمويل مديرين تنفيذيين من شركات رائدة عالمياً في مجال التمويل وشركات خاصة في مجال معلومات الأسواق ومنها «بلومبيرغ نيو إينيرجي فاينانس» والمؤسسة الأوروبية للتغيير المناخي ومنظمة الأمم المتحدة للتطوير الصناعي و«أمباتا كابيتال بارتنرز» «سيمينز فينتشر كابيتال» و«كلايمت جينج كابيتال» ودي بي لإستشاريوا التغيير المناخي ومجموعة دويتشه بنك إضافة إلى رئيس الاقتصاديين في الوكالة العالمية للطاقة والبارون ستيرن من برينتفورد رئيس معهد قرانتهم لأبحاث التغيير المناخي والبيئة جامعة لندن للاقتصاد ببريطانيا.

وافتتح منتدى التمويل بكلمة ألقاها فيث بايرول رئيس الاقتصاديين في الوكالة العالمية للطاقة تطرق خلالها للدراسات حول سوق الطاقة من الوكالة، إضافة إلى تحليل شامل عن الوضع العالمي لسياسات الطاقة، مشيرا الى أن تكلفة إزالة الكربون من التركيبة العالمية لمصادر الطاقة قدر بترليون دولار أميركي في العام الماضي.

جلسة حوار

من ناحية ثانية، عقدت جلسة حوار تحت مظلة القمة العالمية لطاقة المستقبل ‬2011 تمحورت نقاشاتها حول إطلاق ورقة عمل بحث جديد يسلط الضوء على الايجابيات والجوانب الاقتصادية الجذابة للاستثمار في تقنيات الألواح الضوئية لتحل محل توليد الطاقة محلياً باستخدام الوقود الأحفوري، حيث ترأس أمس مايكل ليبريك الرئيس التنفيذي لشركة بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس وتوفان ديميسيوغلو من بنك ستاندرد شارترد وسامي خريبي من شركة إنفايرومينا وبادي بادماناثان من شركة ايه سي دبليو ايه للطاقة.

وقال مايكل ليبريك إن دعم ايه سي دبليو ايه للطاقة وإنفايرومينا بنك ستاندرد شارترد دليل واضح، مشيرا الى أن عجلة صناعة الطاقة النظيفة تسير للأمام من خلال مشاريع الطاقة الشمسية وعلى مستوى جميع المراحل، بدءاً بالتخطيط وانتهاءً بالتنفيذ، موضحا ان نتائج البحث تشير إلى الدور المهم والمتنامي للطاقة المتجددة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي يسر شركة بلومبيرغ نيو إنيرجي فاينانس دعمها من خلال استضافة قرية المشاريع في إطار القمة العالمية لطاقة المستقبل.

وقدم ليبريك خلال جلسة الحوار نظرة عامة عن مضمون ورقة عمل البحث، فيما اوضح ديميسيوغلو منهجية العمل التي تم بموجبها إجراء البحث والمساهمة التي قدمها بنك ستاندرد شارترد لهذا البحث، فيما علق سامي خريبي على نتائج البحث والإمكانيات التي تتمتع بها هذه النتائج التي يمكن بموجبها تغيير نظرة صناع السياسات في المنطقة.

كما سلط الخريبي الضوء على أبعاد المنهجية التقليدية المتحفظة المستخدمة التي كان يظنها معنية بالمحافظة على معدل العوائد لتكون أكثر جاذبية من التي تلك التي يستشهد بها عادة. أما بادماناثان فقد أعرب عن امتنانه لنشر ورقة البحث واطلاع المعنيين على نتائج البحث، موضحاً أن شركة ايه سي دبليو ايه للطاقة تأمل في تطوير مشروع يتم بموجبه إنتاج ‬1500 ميجا وات من خلال الألواح الضوئية في المملكة العربية السعودية بناء على النتائج التي توصل إليها البحث والتحليلات والبحوث الأخرى التي قامت بها الشركة.