دعا خبير أكاديمي دولي الدول العربية الى زيادة انفاقها في مجال البحث العلمي ومواصلة تركيزها على التدريب المهني للنهوض بالقطاع التعليمي العربي. ووفقاً للتقرير الأخير لهيئة اليونيكسو عن البحث العلمي والذي خصص له فصل كامل عن الوضع التعليمي في العالم العربي، انخفض مستوى الإنفاق الحكومي على البحث العلمي عن المستويات الوسطية العالمية في العقود الأربعة الأخيرة. وأشار التقرير الى أن الأنظمة التعليمية العربية اخفقت في تخريج باحثين ليعملوا في مجالات الطب والعناية الصحية والطاقة والمياه والبنية التحتية وغيرها من الحقول التي تحتاج الى كفاءات هؤلاء الباحثين.
وأشار التقرير الى أن مصر على سبيل المثال قد أنفقت ما لا يزيد عن 0,23 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على البحث العلمي في حين وصل انفاق تونس الى 1 بالمئة. كما أفاد التقرير أن قطر تعتزم زيادة ميزانيتها في مجال البحث العلمي لتصل الى 2,8 بالمئة من ناتجها الإجمالي في السنوات الخمس القادمة.
وقال التقرير بأن على الرغم من تواجد جامعات عريقة في العالم العربي اضافة الى تاريخ العلوم عند العرب المفعم بالإنجازات، فإن هنالك 373 باحثا علميا لكل مليون شخص في الوطن العربي في الوقت الحالي مقابل المعدل العالمي الذي يصل الى 1181 باحثا لكل مليون شخص والذين يتضمنون علماء عربا قاطنين في العالم الغربي. وشدد التقرير بأن هذه المؤشرات يجب أن تشكل حافزاً قوياً للدول العربية لزيادة استثمارتها في مجالات تعزيز وصولها الى مقومات اقتصاد المعرفة الحديث.
وقال مارك أندروز، المدير الإقليمي لشركة ادكسيل في الشرق الأوسط وشمال افريقيا: لا يمكن النهوض بالقطاع التعليمي العربي دون إيلاء مسألة البحث العلمي العناية اللازمة من حيث الدعم المالي. كما يلعب التدريب المهني دوراً محورياً في الوصول الى اقتصاد المعرفة الحديث. وعلى الحكومات العربية أن تزيد انفاقها ودعمها للأنظمة التعليمية على اختلاف مراحلها لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية لهذه الدول. وأضاف أندروز: يلعب التدريب المهني دوراً كبيراً في توفير مقومات البحث العلمي في العالم العربي.
وأفاد التقرير بأن البطالة في قطاع البحوث والتطوير في العالم العربي عالية جداً ولا سيما ضمن الباحثات النساء واللواتي يشكلن 35 بالمئة من الباحثين في العالم العربي. وتمثل الفئات الشابة والتي لا تتجاوز أعمارها الـ 15 عاماً اكثر من 30 بالمئة من السكان في العالم العربي، مما يشكل فرصة ثمينة للحكومات العربية للاستثمار في تعليم هذه الفئات على أكمل وجه مما يكسبها ميزات تنافسية دولية خلال الفترة القادمة. وعلى الدول العربية أن تعزز جهودها في الوقت نفسه في توفير فرص عمل لهذه الأجيال الشابة. ويفيد البنك الدولي بأن على الدول العربية خلق 100 مليون فرصة عمل لغاية العام 2020 لاستيعاب الأعداد الكبيرة من المتخرجين والمتخرجات الجامعيين سنوياً.
