لا يدري كثيرون أن ما يطلقون عليه (تراجع أسعار العقارات) هو في صميمه (فرص استثمارية هائلة). هذه قناعة مدير عام أراضي وأملاك دبي سلطان بطي بن مجرن الذي يضيف: بينما ينخرط الكثيرون في الانشغال بالحديث عن تراجع سعر العقار وقيمته على خلفية تداعيات الأزمة العالمية هناك في الجانب الآخر ناشطون يتحركون بسرعة فائقة بحثاً عن فرص استثمارية وفرها لهم تراجع الأسعار وسلة الحوافز التي بات المطورون العقاريون يتنافسون في تقديمها للمشترين.
ويرى بن مجرن ان البعض يقرأ المشهد العقاري في السوق بطريقة مغلوطة (إذ ليست كل المناطق شهدت تراجعاً في الأسعار. فوسط المدينة مثلاً لم يشهد تراجعاً بأكثر من 5٪ بينما مناطق أخرى شهدت تصحيحاً بـ10٪ في حين بعض العقارات غير المنجزة تراجعت بنسبة 30٪ وهذا أمر طبيعي).
من جهته يرى تشارلز نيل المدير التنفيذي لمجموعة لاندمارك أن (أسعار بيع العقارات والإيجارات تراجعت بنسبة 15٪ في دبي خلال الربع الأخير من العام 2010. وبلغت نسبة هذا التراجع 10٪ في منطقة دبي مارينا. وإن قارنا الأسعار العقارية اليوم بما كانت عليه في عام 2008 فنرى أنها هبطت بنسبة 50 إلى 60٪. وأتوقع أن يستمر هذا الأداء للعقارات السكنية خلال العام 2011 مع إطلاق 10000 شقة جديدة قبل أن تستقر الأسعار بصورة عامة في 2012).
3 أنواع
ثمة أسئلة مهمة تطرح في السوق أبرزها: هل هناك عمليات شراء في السوق؟ يجيب بن مجرن بأن نتائج تصرفات اراضي دبي بلغت عام 2010 أكثر من 123 مليار درهم وهذا الرقم بحد ذاته يكفي للرد على هذا السؤال.
لكن هل تغير المستثمرون؟ هل غادر اولئك الذين دخلوا بداية الطفرة؟ هل دخل مستثمرون جدد؟ هذه الأسئلة يجيب عنها هشام القاسم الرئيس التنفيذي لدائرة دبي للعقارات رئيس وصل بقوله (عند إلقاء نظرة سريعة فاحصة على مجريات السوق العقاري سيكون من السهل تحديد ثلاث فئات من المستثمرين المحتملين.
أولاً: مستثمر متفرج وهذا النوع من المستثمرين قرروا الاكتفاء بالتفرج على مجريات السوق وعدم المشاركة أو التفاعل مع المستجدات سواء أكانت على صعيد تصحيح الأسعار أو زيادتها في بعض المناطق.
ثانياً: مستثمر مترقب وهذا النوع من المستثمرين يعول كثيراً على تراجع أكبر في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة غير مقتنع بالتقارير التي تتحدث بأن الاسعار وصلت الى مستويات غير قابلة للنزول أكثر.
حجم المعروض
الحديث يتزايد عن حجم المعروض في السوق فالبعض يتحدث عن 100 الف وحدة سكنية سنوياً حتى عام 2013 وتتزايد الأرقام وتنخفض بحسب كل جهة تتحدث عن المعروض الجديد.
لكن الشيخ مكتوم بن حشر آل مكتوم رئيس شركة الفجر العقارية ينتقد هذه التقارير ويقول انها تعتمد على بيانات قديمة صدرت عشية الطفرة العقارية (الوضع تغير الآن. فالعديد من المشروعات جرى تأجيلها لذلك يخطئ من يعتقد ان المعروض يزداد، فالعديد من المطورين العقاريين قرروا التريث في المضي ببعض المشاريع المستقبلية ريثما تتحسن الأوضاع).
ذلك يعني بأن السوق لن يشهد دخول أكثر من 40 ألف وحدة سكنية خلال السنوات القليلة المقبلة ما يعني عدم وجود إمدادات عقارية للسنوات ما بين 2011 لغاية 2014 على أقل تقدير ما يجعل فرص العقارات أفضل على صعيد معاودتها تسلق مؤشرات الأسعار صعوداً.
يستمر القاسم بأن المستثمرين من النوع الثالث هم اولئك الذين يتحركون بطريقة سريعة ويتفاعلون مع مستجدات السوق ويفتشون عن الفرص الاستثمارية في السوق العقاري والتي أصبحت ظاهرة للعيان اكثر من أي وقت مضى، لكن ما يجب آخذه بنظر الاعتبار هو ان تلك الفرص ستكون من نصيب المغامرين المدفوعين بحس استثماري يؤكد لهم بأنهم الأجدر بكعكة الأرباح الجديدة وليس من المستبعد ان يتزايد عدد هؤلاء خلال الربع الرابع من العام الجاري عندما يتأكد المستثمر المتفرج او المستثمر المترقب بأن القطار الاستثماري قد يمضي من دونهم ما يتوجب عليهم قطع تذكرة الانضمام الى فريق يعي جيداً بأن العقار حتى لو تراجعت أسعاره لكنه يبقى السلعة الاستثمارية الاكثر أمنا على المدى البعيد وبصرف النظر عن ما خلفته او ستخلفه الازمة العالمية. وتنبع قناعة هؤلاء من أن المنزل حاجة انسانية لا يمكن التنازل عنها حتى في أسوأ الظروف الاقتصادية وغيرها.
الأسعار تتأثر
يشهد العالم الآن استقراراً في مناطق كثيرة ولن تكون هناك مبالغة فيما لو كانت الامارات في مقدمة تلك المناطق وتحديداً دبي ومضي ابوظبي في مشاريعها. فقد تجاوزت أسواق المال الكبرى الانخفاض الذي شهدته منذ حوالي العشرة أعوام وبدأت بالتداول في ممرات ضيقة كالعملات والبضائع والنفط الأسهم. والخبر السعيد بالنسبة للكثيرين كما يقول امي انفو هو أن أسواق العقارات بدأت بالتعافي. فلم يعد الاستثمار العقاري طرحاً محفوفاً بالمخاطر بل فرصة ناتجة عن انخفاض حاد في الأسعار. وتعتبر هذه النقلة عنصراً مهماً في استقرار أسعار المنازل حول العالم وخاصة في الإمارات.
وغالباً ما يكون النمو الاقتصادي في الدولة مصحوباً بارتفاع في أعداد السكان نظراً لطبيعة تركيب السكان المختلف الأعراق. وبات من المؤكد بأن ما تسببت به الأزمة العالمية في خسائر في الوظائف ليست فادحة كما يعتقد البعض. فمع بدء استقرار البيئة الاقتصادية وبقاء الإنفاق الحكومي نشطاً مع وجود الحوافز المناسبة يمكن ملاحظة عودة النشاط التجاري إلى النسبة العظمى من الفعاليات الاقتصادية هذا غير بعض القطاعات التي لم تتأثر في حين شهدنا نمواً في قطاعات أخرى.
هناك حقيقة يجب إبرازها بقوة وهي ان اقتصاد الدولة لا يعتمد على العقارات وحسب ويظهر ذلك جلياً في مئات الانشطة الاقتصادية المتنوعة التي لا علاقة لها بشكل مباشر أو غير مباشر بالعقارات. وتقول مصادر ان الأسعار في المناطق الأكثر طلباً في دبي ارتفعت بين 5-10٪ خلال الأشهر القليلة الماضية. وستتحدد اتجاهات الأسعار خلال مجموعة من العوامل بما فيها العرض والطلب في العقارات ووفرة الرهونات وقيم الإيجارات وغلاتها ودوافع البائعين والنمو السكاني.
عوامل
أكثر العوامل تأثيراً في أسعار الشقق هي الجودة والموقع. فقد استقرت أسعار المواقع ذات الجودة العالية في دبي مارينا وبرج دبي والجميرا بالم حول 1100- 1500 درهم للقدم المربع. أما أسعار المشاريع ذات الجودة الأقل والأماكن الأقل تفضيلاً تتراوح بين 650-800 درهم للقدم المربع. ويتوقع أن تستقر هذه الأسعار حول مستوياتها الحالية مع بناء عدد أكبر من الوحدات. إلا أنه من المتوقع أن ترتفع الأسعار في قطاع الشقق الفاخرة بنسبة 5٪ خلال الستة أشهر القادمة. وسيحظى برج خليفة بأعلى الارتفاعات مع قرب إنهاء المجمع وتسليم البرج.
