أكدت دراسة تحليلية أصدرتها وزارة التجارة الخارجية أمس حول التجارة غير النفطية بين الإمارات العربية والدول العربية وحركة الاستثمارات الثنائية تزايد حركة التجارة الخارجية غير النفطية بين الإمارات ومجموعة الدول العربية خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بنسبة ‬3,5 بالمئة لترتفع إلى ‬20,3 مليار دولار (‬74,6 مليار درهم) مقابل ‬19,6 مليار دولار (‬72 مليار درهم) خلال التسعة أشهر الأولى من عام ‬2009.

وأوضحت الدراسة التي أعدتها إدارة التحليل والمعلومات التجارية بالوزارة أن هذه الزيادة في حركة التبادل التجاري انعكست إيجاباعلى الصادرات الوطنية الإماراتية والتي نمت خلال الفترة ذاتها بنسبة ‬12,3 بالمئة لترتفع قيمتها إلى ‬3,5 مليارات دولار مقابل ‬3,1 مليارات دولار بينما تراجعت قيمة إعادة التصدير بنسبة ‬12,9 بالمئة لتصل قيمتها إلى ‬8,3 مليارات دولار مقابل ‬9,5 مليارات دولار في حين ارتفعت قيمة الواردات الإماراتية من الدول العربية بنسبة ‬21,9 بالمئة لتصل إلى ‬8,5 مليارات دولار مقابل حوالي ‬7 مليارات دولار. وأشارت الدراسة التي أعدها الباحث يوسف ذياب وأشرف عليها الدكتور مطر آل علي مدير إدارة التحليل والمعلومات التجارية أن زيادة الصادرات الوطنية إلى الدول العربية أدت إلى تحقيق الإمارات فائضا في ميزانها التجاري مع الدول العربية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 بقيمة ‬3,3 مليارات دولار (‬12,12 مليار درهم) لصالح الدولة.

 

تجارة المناطق الحرة

بلغ إجمالي تجارة المناطق الحرة بدولة الإمارات مع مجموعة الدول العربية من حيث القيمة لعام ‬2009 حوالي ‬15,1 مليار دولار منها ‬1,3 مليار دولار قيمة الواردات شكلت ما نسبته ‬8,5 بالمئة من إجمالي تجارة المناطق الحرة مع مجموعة الدول العربية بينما بلغت قيمة الصادرات قرابة ‬13,9 مليار دولار لتساهم بنسبة ‬91,5 بالمئة من إجمالي تجارة المناطق الحرة مع مجموعة الدول العربية.

 

أهم الشركاء التجاريين

تركزت تجارة الإمارات غير النفطية خلال التسعة أشهر الأولى من عام ‬2010 بنسبة ‬88,7 بالمئة في عشر دول عربية هي (السعودية والعراق وسلطنة عمان والبحرين وقطر والكويت والسودان وليبيا ومصر ولبنان) لتنمو بنسبة ‬3,3 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 وتصدرت السعودية قائمة الدول العربية من حيث قيمة تجارتها الخارجية غير النفطية مع الإمارات لتحتل المرتبة الأولى بإجمالي ما قيمته ‬4,2 مليارات دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 لتشكل ما نسبته ‬11 بالمئة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع مجموعة الدول العربية تلتها في المرتبة الثانية جمهورية العراق لتبلغ قيمة تجارتها غير النفطية مع الإمارات قرابة ‬3,4 مليارات دولار لتشكل ما نسبته ‬8,9 بالمئة من إجمالي تجارة الإمارات غير النفطية مع مجموعة الدول العربية وذلك خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010. وجاءت سلطنة عمان في المرتبة الثالثة لتشكل ‬4,5 بالمئة من تجارة الإمارات مع الدول العربية بما قيمته ‬1,7 مليار دولار.

 

تجارة المناطق الحرة حسب أهم الشركاء

على صعيد تجارة المناطق والأسواق الحرة في الإمارات مع أهم الشركاء التجاريين من الدول العربية تشير البيانات إلى تركز تجارة هذه المناطق الحرة بنسبة ‬7,38 بالمئة مع عشر دول عربية. تصدرت السعودية قائمة الدول العربية بإجمالي ما قيمته ‬4,8 مليارات دولار لتشكل ما نسبته ‬31,8 بالمئة من إجمالي تجارة المناطق الحرة مع مجموعة الدول العربية تلتها في المرتبة الثانية جمهورية العراق بإجمالي قيمة بلغت ‬2,7 مليار دولار وبنسبة مساهمة مقدارها ‬18,1 بالمئة وفي المرتبة الثالثة قطر بقيمة إجمالية بلغت ‬1,3 مليار دولار وبوزن نسبي بلغ ‬8,6 بالمئة والكويت بقيمة ‬1,2 مليار دولار وبنسبة ‬8,1 بالمئة.

 

الصادرات غير النفطية إلى الدول العربية

تركزت إجمالي قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 بنسبة ‬86,6 بالمئة في عشر دول عربية جاءت السعودية في مقدمتها بإجمالي ما قيمته ‬770 مليون دولار لتشكل ما نسبته ‬22 بالمئة من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية إلى الدول العربية وبنسبة نمو بلغت ‬22,6 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 تلتها في المرتبة الثانية سلطنة عمان بإجمالي ما قيمته ‬409 ملايين دولار لتشكل ما نسبته ‬11,7 بالمئة من إجمالي صادرات الإمارات غير النفطية إلى الدول العربية وبنسبة نمو مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 بلغت ‬0,7 بالمئة بينما جاءت جمهورية العراق في المرتبة الثالثة لتستحوذ على ‬10,6 بالمئة من الصادرات الإماراتية غير النفطية إلى الدول العربية وبنسبة نمو مرتفعة وصلت إلى ‬61,9 بالمئة خلال نفس فترة المقارنة ومن جانب آخر يلاحظ نمو قيمة الصادرات الإماراتية غير النفطية لكل من مصر بنسبة ‬54,8 بالمئة اليمن بنسبة ‬41,2 بالمئة الكويت بنسبة ‬34,5 بالمئة والبحرين بنسبة ‬33,2 بالمئة.

 

الواردات من الدول العربية

تشير البيانات إلى أن واردات الإمارات من مجموعة الدول العربية تركزت بنسبة ‬90 بالمئة من عشر دول وبنسبة نمو بلغت ‬21 بالمئة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009، حيث جاءت المملكة العربية السعودية في مقدمة هذه الدول لتحتل الترتيب الأول بإجمالي قيمة بلغت ‬2,4 مليار دولار لتستحوذ على ‬28,6 بالمئة من إجمالي واردات الإمارات من الدول العربية تلتها في المرتبة الثانية جمهورية السودان لتنمو واردات الإمارات منها خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 بنسبة مرتفعة وصلت إلى ‬157 بالمئة بإجمالي ما قيمته ‬962 مليون دولار وحلت سلطنة عمان في المرتبة الثالثة بإجمالي ما قيمته ‬818 مليون دولار وبوزن نسبي بلغ ‬9,6 بالمئة. كما يلاحظ نمو قيـــــــــــــمة الواردات الإماراتية خلال الأشهر التســـــــعة الأولى من عام ‬2010 مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 من بعض الدول العربية بنسب متباينة وكانت على النحو التالي العراق بنسبة ‬161,5٪ ليبيا بنسبة ‬52,6 بالمئة قطر بنسبة ‬39,5 بالمئة الكويت بنسبة ‬39,1 بالمئة ومصر بنسبة ‬9,5 بالمئة. وفي المقابل تراجعت وارداتها خلال نفس فترة المقارنة من اليمن بنسبة ‬18,4بالمئة والبحرين بنسبة ‬7,4 بالمئة.

 

إعادة التصدير إلى الدول العربية

شهدت حركة إعادة تصدير السلع من الإمارات إلى مجموعة الدول العربية تراجعاً طفيفاً بنسبة ‬12,9 بالمئة وذلك خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009 وتركزت حركة إعادة التصدير هذه بنسبة ‬89,4 بالمئة في عشر دول من مجموعة الدول العربية، حيث حل العراق في الترتيب الأول ليستحوذ على ‬27,3 بالمئة من إجمالي إعادة التصدير الإماراتي إلى كل الدول العربية، تلاها البحرين في المرتبة الثانية لتستحوذ على ‬13,1 بالمئة من إجمالي إعادة التصدير ولكن بنسبة نمو خلال الأشهر التسعة الأولى من عام ‬2010 بلغت ‬83,6 بالمئة مقارنة بنفس الفترة من عام ‬2009. وحلت السعودية في المرتبة الثالثة بإجمالي قيمة بلغت مليار دولار وبوزن نسبي مقداره ‬12,4بالمئة ولكن بنسبة تراجع مقدارها ‬10,4 بالمئة خلال نفس فترة المقارنة.

 

تطورات تجارية واستثمارية عربية

حققت الدول العربية تطورات لافتة على المستويين الكمي والنوعي على صعيد التجارة والاستثمار العربي البيني خلال السنوات القليلة الماضية مما أدى لحدوث نمو كبير في التدفقات البينية، إضافة لحدوث تغيرات إيجابية على صعيد التوزيع الجغرافي والقطاعي لتلك التدفقات سواء الصادرة أو الواردة وتزايد بذلك الدور الذي يقوم به قطاع التجزئة في تعزيز الاستثمار العربي البيني، حيث أعلنت كبريات الشركات العربية في هذا المجال عن خطط استثمارية وتوسعات طموحة داخل المنطقة ومنها مجموعة ماجد الفطيم العقارية الإماراتية والتي أعلنت في مايو ‬2010 عن خطتها لبناء أربعة مراكز تسوق جديدة في كل من الإمارات ومصر وسوريا ولبنان بإجمالي ما قيمته ‬3,5 مليارات دولار على مدى السنوات الخمس المقبلة، كما أعلنت إعمار مولز الإماراتية أنها تصب تركيزها حالياً على السوقين السوري والمصري لإقامة عدد من المشاريع هذا بالإضافة إلى شركة المعبر الدولية للاستثمارات التي وقعت اتفاقية مع ستاروود لإدارة فندق سانت ريجيس في العاصمة الأردنية عمان البالغة قيمته ‬1,1 مليار درهم بالإضافة إلى العديد من الاستثمارات الأخرى.

وشهد العامان الأخيران (‬2009/‬2010) جهوداً كبيرة من قبل الدول العربية نحو تطوير بيئة أداء الأعمال من عدة محاور ومنها متابعة العمل ببرامج الإصلاح الإداري والهيكلي والعمل على تطويرها لمواكبة التطورات في الاقتصاد العالمي هذا بالإضافة إلى الجهود المبذولة في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة من خلال تحسين مناخ الاستثمار فيها عبر القوانين والتشريعات الناظمة للاستثمار وتنويع حوافز الاستثمار والإعفاءات الضريبية فضلاً عن بناء شراكات وتكتلات من خلال إبرام العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري والفني وإنشاء مناطق حرة ومدن صناعية وموانئ ومطارات جديدة، كما عملت على تشجيع القطاع الخاص بالمشاركة في عملية التنمية الاقتصادية والدخول في شراكات مع القطاع العام.

 كما شهد العامان (‬2009/‬2010) العديد من التطورات الاقتصادية على المستوى العربي لعل من أهمها انعقاد ثلاث قمم عربية خلال العام ‬2009 أولها القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية في دولة الكويت خلال يناير ‬2009 والتي أكدت أهمية البعدين الاقتصادي والتنموي واتخذت العديد من القرارات المصيرية التي تصب في مجال تعزيز العلاقات العربية، وثانيها قمة عربية طارئة في العاصمة القطرية الدوحة بدعوة من أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وثالثها انعقاد القمة العربية الحادية والعشرين في العاصمة القطرية الدوحة. وفي مارس ‬2010 تم عقد القمة الثانية والعشرين في مدينة سرت الليبية هذا بالإضافة إلى انعقاد قمتين لدول مجلس التعاون الخليجي.

اتفاقية منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى:

باتت منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تعرف باسم جافتا وهذه الكلمة تتكون من الأحرف الأولى باللغة الإنجليزية لمسمى المنطقة. وكانت قد بدأت مناقشة الجوانب التنظيمية لهذه المنطقة خلال دورات انعقاد المجلس الاقتصادي والاجتماعي لجامعة الدول العربية في عامي ‬1995 و‬1996 بهدف صياغة مشروع برنامج تنفيذي يحدد خطوات ومراحل التأسيس والنفاذ وجرى هذا العمل إلى أن أقرّ المجلس بموجب قراره رقم (‬1317) الصادر في التاسع عشر من فبراير عام ‬1997 البرنامج التنفيذي والجدول الزمني لإقامة منطقة تجارة حرة عربية كبرى خلال عشر سنوات اعتباراً من أول يناير عام ‬1998م تكون وفقاً لأحكام اتفاقية تيسير وتنمية التبادل التجاري بين الدول العربية وتتماشى مع أوضاع واحتياجات الدول العربية جميعها كما تتماشى مع أحكام منظمة التجارة العالمية وقواعدها العامة المنظمة للتجارة الدولية.

وجاء إعلان منطقة التجارة الحرة العربية في إطار المجلس الاقتصادي والاجتماعي في جامعة الدول العربية كبرنامج لتفعيل اتفاقية تنمية وتيسير التبادل التجاري التي بدأ العمل بها بتاريخ ‬1/‬1/‬1998 وتشمل في عضويتها (‬18) دولة عربية هي (الإمارات الأردن البحرين السعودية سلطنة عمان قطر المغرب سوريا لبنان العراق مصر فلسطين الكويت تونس ليبيا السودان اليمن الجزائر) وتعتبر منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى من أهم الإنجازات على مستوى العمل العربي الاقتصادي المشترك لإسهامها في الجهود المبذولة لإقامة سوق عربية مشتركة حيث وصلت الاتفاقية إلى مرحلة التحرير الكامل للتجارة في السلع في ‬1/‬1/‬2005 من خلال الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية والضرائب ذات الأثر المماثل بين جميع الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى.

وتعامل السلع التي يتم تبادلها في إطار منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى معاملة السلع الوطنية في الدول العربية الأطراف فيما يتعلق بقواعد المنشأ والمواصفات والمقاييس واشتراطات الوقاية الصحية والأمنية والرسوم والضرائب المحلية. ووفقاً للاتفاقية لا تخضع السلع العربية التي يتم تبادلها في إطار المنطقة إلى أية قيود غير جمركية تحت أي مسمى كان وتتولى لجنة المفاوضات التجارية التي أنشأها المجلس الاقتصادي والاجـــتماعي متابعة تطبيق ذلك في الدول الأطراف.

ويشرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي الذي يضم في عضويته الوزراء العرب المعنيين بشؤون التجارة الخارجية على تطبيق أحكام منطقة التجارة الحرة، حيث يقوم بإجراء مراجعة نصف سنوية لتقييم مدى التقدم في تطبيق الاتفاقية ويتخذ القرارات اللازمة لمواجهة أية عقبات تعترض تطبيقها بما في ذلك فض المنازعات الناشئة بين الدول العربية في إطار تطبيق الاتفاقية.

وبهدف تيسير التجارة فيما بين الدول العربية الأعضاء في منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى تبنى المجلس الاقتصادي والاجتماعي في دورته ‬72 قراراً بإلغاء التصديق على شهادات المنشأ والوثائق المرافقة من قبل سفارات وقنصليات الدول الأعضاء في المنطقة ووفق مبدأ المعاملة بالمثل ويطبق القرار حالياً في (‬12) دول عربية وهي الإمارات السعودية مصر السودان سلطنة عمان البحرين الكويت لبنان المغرب تونس سوريا.