تتزايد حالياً في مدينة وضواحي أبوظبي لافتات مكاتب للإيجار. وتشهد أبوظبي منذ أواخر العام الماضي معروضاً كبيراً في المكاتب أدى إلى تراجع إيجاراتها بنسب زادت على 20٪. وشدد مسؤولو مكاتب عقارية في أبوظبي على المزايا الكبيرة لتراجع الإيجارات في جذب المزيد من المستثمرين والشركات الأجنبية والخليجية للعمل في أبوظبي متوقعين أن تتراجع إيجارات المكاتب بنسب إضافية تتراوح بين 20٪ و30٪ خلال الشهور الأولى من العام الجاري، وذلك بسبب تزايد المعروض في مناطق عديدة من المدينة وخارجها.
وأكد راشد الكتبي رئيس شركة العقارية أن العاصمة ستشهد المزيد من تراجع إيجارات المكاتب، لافتاً إلى عودة لافتات مكاتب للإيجار خلال الفترة الحالية والمقبلة بشكل كبير بعد غياب استمر أكثر من عامين تضاعفت فيها إيجارات المكاتب بصورة غير منطقية.
ولفت إلى أن تراجع إيجارات المكاتب يرجع إلى عدة عوامل أبرزها الانتهاء من تشييد أبراج جديدة تم تخصيص غالبية وحداتها لمكاتب إدارية بالإضافة إلى استمرار حالة الحراك السكني التي تشهدها المدينة بفضل تراجع الإيجارات السكنية، حيث يقوم المستأجرون باستبدال وحداتهم السكنية الصغيرة غرفة وصالة إلى غرفتين وصالة، الأمر الذي أوجد معروضاً أكبر من الوحدات السكنية الصغيرة خاصة التي تقع في طابق الميزانين إضافة إلى استمرار العديد من الملاك في تحويل بناياتهم السكنية إلى مكاتب إدارية للحصول على المزيد من الأموال وقد حقق العديد من هؤلاء الملاك أرباحاً كبيرة خلال العامين الماضيين.
ونوه إلى أن تراجع إيجارات المكاتب سيجذب أعداداً كبيرة من المستثمرين الخليجيين والاجانب إلى العاصمة للاستثمار فيها، لافتاً إلى أن واحدة من أهم العوائق أمام عدم التدفق الكبير للاستثمار الأجنبي في العاصمة كان يرجع إلى ارتفاع إيجاراتها سواء السكنية أو التجارية لكن منذ عدة أشهر ونحن نشهد تراجعاً حقيقياً في الإيجارات.
وتتراجع إيجارات المكاتب وفقاً لخبراء ومسؤولي مكاتب عقارية داخل مدينة أبوظبي وعلى سبيل المثال فإن إيجارات المكاتب تراجعت مع أول العام الجاري لتصل نسبة تراجعها نحو 30٪ في الشوارع الرئيسية مثل شوارع المطار وإلكترا وحمدان و45٪ كما في مناطق الخالدية والنادي السياحي وذلك مقارنة بأيام الطفرة عامي 2007 و2008 ويتم حالياً تأجير مكاتب بمساحات تتراوح بين 40 متراً و60 متراً في مناطق عدة بإيجارات بين 80 ألف درهم 90 ألف درهم، بينما كانت تؤجر سابقاً بنحو 180 ألف درهم و200 ألف درهم.
واتفق مسؤولو مكاتب عقارية منهم أحمد الحمادي مدير مكتب الممزر في أبوظبي والدكتور محمد نعيمات الخبير العقاري والرئيس التنفيذي لشركة الحصن العقارية في أبوظبي على أن تراجع إيجارات المكاتب يؤكد ويزيد من جاذبية أبوظبي كوجهة استثمارية متميزة في المنطقة، موضحين أن أبوظبي أصبحت قبلة متميزة للاستثمارات الخليجية والأجنبية وبلاشك فإن هذا التراجع سيضاعف من آثار ونتائج التسهيلات والدعم الكبير الذي تقدمه حكومة الإمارة للمستثمرين المواطنين والعرب والأجانب لمضاعفة استثماراتهم في أبوظبي.
ورأى أحمد الحمادي رئيس مجلس إدارة مكتب الممزر للعقارات أن الواقع الراهن لأبوظبي يشير إلى أن المعروض يتزايد من المكاتب الإدارية خاصة بعد افتتاح مبنى شركة الدار، لافتاً إلى أن تراجع إيجارات المكاتب في كل مناطق العاصمة أصبح حقيقة واقعية لاينكرها الملاك أو غيرهم، وبلاشك فإن كثرة المعروض من المكاتب يؤدي إلى إنخفاض إيجارات المكاتب بنسبة 40٪ ومن المتوقع مع تزايد المعروض أن تزيد هذه النسبة إلى 55٪ خلال الأشهر الستة المقبلة.
زيادة المستثمرين
وأوضح الدكتور محمد نعيمات أنه لاحظ خلال الفترة الماضية تزايداً ملحوظاً في أعداد المستثمرين العرب والأجانب الذين يتوافدون على أبوظبي، مؤكداً أن ارتفاع الإيجارات سواء السكنية أو المكتبية كانت تؤرق المستثمرين لكن مع تراجع الإيجارات في العاصمة سيكثفون من تواجدهم في أبوظبي للاستثمار فيها. وشدد أن تراجع إيجارات الفيلات خاصة في مناطق محمد بن زايد وخليفة أ دفع العديد من الشركات والمستثمرين إلى تأجير هذه وتحويلها لمكاتب إدارية هروباً من الإيجارات المرتفعة في العاصمة، الأمر الذي أدى إلى تراجع إيجارات العاصمة بشكل تدريجي.
معروض أكبر
ويتفق مبارك العامري رئيس مجلس إدارة شركة الصمود العقارية مع مسؤولي المكاتب العقارية في أبوظبي على أن العاصمة تشكل وجهة استثمارية متميزة للمواطنين والخليجيين والأجانب، مشيراً إلى أن وجود معروض أكبر من المكاتب داخل وخارج أبوظبي حالياً سيدفع إلى المزيد من تراجع الإيجارات، مما سيجذب المزيد من المستثمرين للإمارة خاصة بعد صدور قرار الملكية العقارية الذي طمأن المستثمرين على حقوقهم.
التراجع مستمر
وشدد أن تراجع إيجارات المكاتب في أبوظبي لن تتوقف، متوقعاً أن تتراجع بصورة أكبر خلال الأشهر الستة المقبلة بنسبة لاتقل عن 20٪. ونوه إلى أن أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع إيجارات المكاتب في أبوظبي يرجع إلى رغبة الملاك تأجير المساحات الواحدة ككتلة واحدة وليست مقسمة، كما كان سابقاً، مشيراً إلى أنه في عامي 2007 و8002 كان بعض الملاك يقسمون طابق الميزانيين إلى عدة مكاتب ووصل إيجار المكتب الواحد لمبالغ كبيرة غير مسبوقة، وقد تراجع إيجار المتر الواحد ليصل حالياً إلى ألف درهم أو ما دونه بعد أن وصل سابقاً إلى ثلاثة آلاف درهم للمتر الواحد.
وقال: الأيام المقبلة ستشهد المزيد من التراجع ولن يستطيع الملاك مقاومة هذا التراجع ولابد أن يتواءموا مع آليات ومتطلبات السوق وبلاشك فإن كثرة المعروض من المكاتب ستؤدي إلى المزيد من انخفاض إيجارات المكاتب بنسب غير متوقعة سابقاً وبلاشك ستزداد لافتات للإيجار على العديد من البنايات التي تم تشييدها كبنايات للمكاتب فقط. ويشير إلى واحد من أهم الأسباب الرئيسية وراء تراجع إيجارات المكاتب هو تزايد أعداد المستثمرين العرب والأجانب في أبوظبي خلال الفترة الماضية، لافتاً إلى ضرورة أن تجني أبوظبي ثمار خطتها الاستراتيجية بدعم الاستثمار خاصة الاستثمار الأجنبي.
