تعيش دبي حالة من الانتعاش وارتفاع الثقة بعد نجاحها في اعادة جدولة التزامات الشركات الكبرى وموافقة المقرضين على شروط السداد. ونقلت مجلة (ميد) عن مونيكا مالك الخبيرة الاقتصادية الاولى في بنك أي اف جي هيرمز الاستثماري أنه من الواضح أن دبي تركت خلفها اسوأ الاحتمالات، والدليل على ذلك أن الحكومة نجحت في جمع ‬1,25 مليار دولار من السندات في سبتمبر ‬2010.

وكان الاقبال كبيرا على السندات، وجذب الإصدار اهتماما من انحاء العالم. وقال مصدر وثيق الصلة بالاصدار إن هذا لم يكن يحدث قبل يناير ‬2010. والسندات لاتزال تحظى بدعم في السوق الثانوية، مما يشير الى أن شهية المستثمرين لا تزال مفتوحة للاستثمار في دبي.

ويعني ذلك الثقة فيها أيضا. وقال تقرير ميد إن هناك علامات واضحة على الانتعاش والتفاؤل بالعام الحالي، وانه سيكون أكثر كثيرا من العامين الماضيين. والتغير السريع في الاوضاع في دبي هو تقدم ايجابي حققته بنجاحها في اعادة هيكلة الالتزامات المالية في ‬2010، حيث حصلت دبي العالمية على موافقة لمقرضين بالكامل على اعادة الهيكلة. وستدفع شركة نخيل العقارية التزاماً لها في الشهر الجاري، بعد أن كان يعتقد بأنها تشكل تهديدا على السمعة المالية لمجموعة دبي العالمية الشركة الأم.

وحقق النجاح الكبير في اعادة هيكلة التزامات دبي العالمية فائدتين، اولاهما انها اعطت المقرضين الثقة بأنه يمكن تحقيق اعادة الهيكلة. وثانيهما أن دبي أزالت أي شعور بالفزع من السوق على الفور.

وقال سايمون ويليمز الخبر الاقتصادي في اتش اس بي سي إن الاهتمام انتقل الآن الى التزامات شركات اخرى في دبي تحتاج الى اعادة الهيكلة والتركيز بصفة خاصة على دبي القابضة والشركات التابعة لها. وغالبية المقرضين لدبي العالمية هم ذاتهم المقرضون لدبي القابضة، وموافقتهم على خطة اعادة الهيكلة للاولى تعني موافقتهم على نفس الاتجاه مع الاخيرة.

واضحى جليا أن قدرة دبي على الحفاظ على مكانتها كمحرك اقليمي للخدمات المالية هو القوة الدافعة لاقتصادها. ويتوقع غالبية المحليين أن تسجل دبي نموا مرتفعا في العام الحالي والاعوام التالية كسابق عهدها. وفاروق سوسة الخبير الاقتصادي في سيتي جروب من بين هؤلاء المتفائلين بمستقبل دبي. ويتوقع لها نموا اقتصاديا بنسبة ‬4,7 ٪ في العام الجاري ويرتفع الى ‬6,2٪ في العام التالي له ‬2012.

وقال سايمون ويليامز إن القلب الاقتصادي الحقيقي لدبي غالبا ما يتجاهله البعض. وأشار الى أن هناك عمق وقيمة فيما تفعله دبي فهي لا تزال افضل من يتيح خدمات مالية على مستوى جودة مرتفع للمنطقة وهي الخدمات التي سرعت عجلة النمو الاقتصادي. وقد كانت دبي في العقد الماضي قاطرة النمو الاقليمية، ومن المتوقع أن تستمر في هذا الدور في السنوات المقبلة.