أكد إسبين بارت ايدي نائب وزير خارجية النرويج أن بلاده تعول كثيراً على السوق الإماراتية باعتبار أنها قاعدة انطلاق لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خصوصاً فيما يخص أنشطة الطاقة التقليدية والبديلة وأشار إلى ان استضافة الإمارت لمقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (ارينا) يحظى بدعم كبير من قبل الدول الغربية نظراً للاهتمام الكبير الذي توليه الحكومة الإماراتية في مجال تطوير قطاع الطاقة. وأوضح ايدي أن النرويج والإمارات تتبنيان رؤى مشتركة يمكن أن تسهم في إنجاح الجهود العالمية الرامية لمحاصرة التغير المناخي. وعبر المسؤول النرويجي عن رغبة بلاده في توسيع العلاقات التجارية مع الإمارات وفتح المزيد من القطاعات أمام الاستثمارات المشتركة. وأشاد ايدي بالاقتصاد الإماراتي وقال إنه يعتبر نموذجاً مشجعاً للتعاون الدولي.
تعاون مشترك
وأوضح إيدي أن الإمارات والنرويج تعملان معاً من أجل دفع أطر اتفاقية التجارة الحرة بين دول مجلس التعاون الخليجي وبلدان رابطة الآفتا التي تعد النرويج عضواً فيها. وأشار إلى أنه يعول كثيراً على تلك الاتفاقية في رفع مستويات التبادل التجاري في مجال السلع والخدمات بين الإمارات والنرويج إضافة إلى إيجاد فرص تصديرية جديدة للمنتجات الإماراتية في الأسواق الخارجية فضلا عن تنمية وتشجيع الاستثمارات المشتركة. وقال ايدي إن الإمارات تعتبر من الدول القليلة المنتجة للنفط التي تبدي اهتماماً بقطاع الطاقة المتجددة وهو ما ظهر من خلال تبنيها لمشروع مدينة مصدر ومن خلال اهتمام دبي بالجوانب البيئية الأمر الذي يشكل أساساً لتبني رؤية مشتركة يمكن ان تثمر عن تعاون بناء وناجح في كافة مجالات الطاقة.
رغبة أكدية
وفي ذات الإطار عبرت الكثير من الشركات النرويجية عن رغبتها في الاستفادة من السوق الإماراتية والانطلاق من خلالها لترويج الصناعات التكنولوجية النرويجية المتقدمة في مختلف القطاعات وفي مقدمتها صناعة المعدات البحرية الخاصة بتقنيات التنقيب وتلك المرتبطة بقطاعي طاقة الرياح والطاقة الشمسية. وكشف رئيس مؤسسة إنفيشن نرويج وهي الوكالة المختصة بتنسيق عمل الشركات النرويجية والتي تتخذ من دبي مقراً إقليمياً لها عن مشاركة واسعة لشركات بلاده في معرض طاقة المستقبل في أبوظبي والذي ينطلق غداً الاثنين وقال إن الشركات المشاركة تعمل في قطاع تبلغ استثماراته نحو 50 مليار دولار وتريد من خلال المعرض مواصلة جهودها من أجل بناء قاعدة تسويقية عريضة في المنطقة انطلاقاً من الإمارات مستفيدة من البنية التحتية المتطورة التي تتمتع بها الإمارات والتي أهلتها للعب دور تجاري واستثماري حيوي في منطقة الشرق الأوسط. وأكد أن الشركات المشاركة في المعرض ستكشف عن العديد من التقنيات الجديدة في مجالات الطاقة المتجددة وتكنولوجيا الاستكشاف والتنقيب الآمن إضافة إلى تقنيات تخزين الكربون وفصله عن مخرجات الطاقة. وأعلن عن مشاركة 15 شركة نرويجية في مؤتمر ينعقد في الرابع والعشرين من يناير الجاري في أبوظبي لتوسيع اطر الشراكة الإماراتية النرويجية في قطاع الطاقة وفتح مقار لتلك الشركات.
مناخ جاذب
وركز المسؤولون النرويجيون في حديثهم على ما تتمتع به الإمارات من مناخ استثماري آمن وخدمات رفيعة المستوى تشجع الشركات الأجنبية على ممارسة أنشطتها بحرية وأمان. إضافة إلى إيجاد حلول للقضايا البيئية والتوسع في مشروعات الطاقة المتجددة من الشمس والرياح بجانب بحث إمكانات إقامة شراكة استراتيجية تتيح لأبوظبي والنرويج فرصا أفضل للتعاون المستقبلي في مجال الطاقة المتجددة. وأشاروا إلى أن لدى الشركات النرويجية استراتيجيات جديدة للاستفادة من السوق الشرق اوسطية الواسعة انطلاقاً من الإمارات في مجالات الطاقة والأنشطة والصناعات البحرية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والأغذية ومنتجات الأسماك إلى جانب عدد من المشروعات الصغيرة والمتوسطة. وعبر اولئك المسؤولين عن قناعتهم بالتطور الاقتصادي والاستثماري في الإمارات الأمر الذي ينعكس ايجاباً على الأداء المؤسسي وتحسين بيئة الأعمال وبالتالي زيادة الإنتاجية.
اهتمام كبير
ويظهر الاهتمام النرويجي بالسوق الإماراتية جلياً من خلال الزيارات رفيعة المستوى التي قامت بها السلطات النرويجية إلى الإمارات خلال العام الماضي والتي ضمت إضافة إلى الوفود الملكية عددا كبير من المسؤولين والمستثمرين ورؤساء الشركات. وأكد الأمير هاكون ولي عهد مملكة النرويج خلال الزيارة التي قام بها للدولة في أبريل الماضي حرص بلاده تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين وتوسيع نطاق التعاون ودعم إقامة المشروعات في مجال الطاقة المتجددة والنفط والغاز والبيئة والنقل البحري. وتعول الشركات النرويجية كثيراً على الإمارات لبناء شراكة راسخة في الحلول المستدامة والتكنولوجيا وإدارة الموارد ووضع حلول مستدامة في مجال تقليل الانبعاثات ومعالجة غاز ثاني أوكسيد الكربون في حقول النفط إضافة لتبادل الخبرات في مجال إقامة المدن الخضراء الخالية من الكربون وتوليد الطاقة من المصادر البديلة الأكثر أمناً.
ولمست البيان خلال جولة قامت بها بدعوة من وزارة الخارجية النرويجية في عدد من المدن النرويجية المختلفة حجم الاهتمام الذي توليه مراكز الأبحاث والتطوير لدعم قطاع الطاقة. وعلى الرغم من أن النرويج تعتبر من كبار منتجي النفط في شمال أوروبا إذ يبلغ متوسط إنتاجها نحو 2,6 مليون برميل يومياً إلا أنها تبدي اهتماماً كبيراً بقطاع الطاقة المتجددة وتخصص الحكومة هناك ميزانيات ضخمة لدعم التكنولوجيا الحديثة في القطاع. ويعمل المئات من الخبراء في مراكز الأبحاث والتطوير في الشركات والجامعات والمؤسسات البحثية على استحداث التقنيات الجديدة في قطاعي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح. وتهدف النرويج إلى التحول لإنتاج الطاقة الكهربائية من المصادر البديلة بالكامل حيث تشكل نسبة القطاع حالياً نحو 94٪ من مجمل الطاقة المنتجة بالبلاد. وتتمتع النرويج بقدرة هائلة على استخدام الموارد الطبيعية المتوافرة لديها وتحويلها إلى مصادر آمنة ورخيصة للطاقة الكهربائية. وتسعى النرويج للعب دور محوري في إمداد القارة الأوروبية بالطاقة الكهربائية المولدة من الشمس والرياح والمجاري المائية وفتحت لنفسها أسواقاً ضخمة في بلدان القارة الأوروبية المجاورة بل امتدت أنشطتها لتفتح مصانع لإنتاج ألواح الخلايا الشمسية في الولايات المتحدة الأميركية والعديد من البلدان الآسيوية. كما تسمح الظروف الطبيعية المتوافرة في النرويج لتخزين أكبر كمية ممكنة من طاقة الرياح في سدودها المنتشرة على شواطئها النهرية والبحرية وتمد العديد من بلدان أوروبا الغربية كابلات إلى بحر الشمال لنقل الفائض من طاقة الرياح لديها إلى النرويج واستخدامها عند حدوث نقص في بعض الأوقات العصيبة.
