أشار الدكتور إلهان نورييف مدير مركز الدراسات الاستراتيجية التابع لرئيس جمهورية أذربيجان إلى أن التقارب الحالي بين أذربيجان وروسيا يظهر اتفاقهما على نهج عملي وتعاوني مشترك تجاه منطقة القوقاز وبحر قزوين. ولطالما كانت أذربيجان تلعب دوراً مستقلاً وخاصاً بها في هذه المنطقة بفضل حنكتها السياسية وغنى منطقة بحر قزوين بثروات الطاقة. وحتى في حال تنامي التهديدات القادمة من القوى الإقليمية أو الدولية، تستطيع أذربيجان أن تحافظ بسهولة على توازن هذه القوى، معتمدة في ذلك على غناها بثروات النفط والغاز وتحالفها القوي مع تركيا وروابطها المتينة مع العالم الإسلامي.
جاء ذلك خلال محاضرة نظمتها أمس كلية دبي للإدارة الحكومية حملت عنوان «استراتيجيات السياسة الخارجية، أمن الطاقة بمنطقة بحر قزوين وشبه الجزيرة العربية: وجهة نظر من أذربيجان»، وذلك بهدف تسليط الضوء على منطقة القوقاز وبحر قزوين، وهي منطقة حيوية ورغم ذلك تهمل في بعض الأحيان، وقد تمثل أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة للسياسة الخارجية لدولة الإمارات. وشدد الدكتور نورييف على الحاجة إلى تعزيز العلاقات بين أذربيجان وهي إحدى جمهوريات آسيا الوسطى والإمارات، موضحاً أن موقع أذربيجان الجغرافي الاستراتيجي كملتقى طرق بين الشرق والغرب مكّنها من أن تكون جسراً حيوياً يربط بين العديد من الثقافات والحضارات، فضلاً عن المناطق الاقتصادية الكبرى في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط.
ولفت الدكتور نورييف الانتباه إلى أهمية الاستفادة من تجدد جهود أذربيجان في تعزيز التعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفاً أن الهدف الرئيسي للحكومة هو ضمان دور إقليمي قيادي لجمهورية أذربيجان وتعزيز ريادتها الاقتصادية في منطقة جنوب القوقاز. وتابع قائلاً: لا بد لنا من السعي إلى تعزيز استفادتنا من قدراتنا الاقتصادية مع التزامنا بتحقيق مصالحنا الوطنية على الساحة الإقليمية والدولية، مستفيدين في ذلك من موقعنا الجغرافي المهم. ومع ذلك، وبما أن موارد الطاقة تعتبر في الوقت الحاضر أهم الركائز في علاقات حسن الجوار بين الدول، فمن الضروري أن نأخذ في الاعتبار مصالح جميع الأطراف لبناء أسس متينة ومستقرة لأمنٍ إقليمي وعالمي.
وقال الدكتور تيودور كاراسيك مدرس مساعد في كلية دبي للإدارة الحكومية والذي تولى إدارة الحدث: لا شك في أن التعاون في مجال الطاقة مفيد لكلا الطرفين، حيث إن الشراكة الاستراتيجية الثنائية أو المتعددة الأطراف يمكن أن تشكل عوناً حقيقياً لكل من أذربيجان ودول مجلس التعاون الخليجي في بناء أوثق العلاقات وخلق بيئة مواتية لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى بلدانهم. وقد بدأت هذه العملية بالفعل؛ اذ استثمرت شركة النفط الحكومية لجمهورية أذربيجان (سوكار) في مشروع لتطوير مرافق لتخزين النفط في ميناء الفجيرة ومشروعات أخرى في شبه الجزيرة العربية.
