سجل اقتصاد الامارات نموا كبيرا خلال العقد الماضي حيث تضاعف إجمالي الناتج المحلي للدولة اربع مرات. وشهد العقد المنصرم ارتفاعا ملموسا لأهم عناصر اقتصاد الامارات. وتشمل تلك العناصر اجمالي الناتج المحلي والعائدات واجمالي الناتج المحلي غير النفطي والواردات والصادرات.
وأوضح تقرير نشرته صحيفة مصرف الامارات الصناعي أن الاقتصاد الاماراتي حقق هذا التقدم رغم المتاعب الاقتصادية في عام 2009. وفي الوقت الذي ازدهر فيه اقتصاد الامارات في الفترة الماضية بفعل ارتفاع اسعار النفط شهد العقد الماضي خطوات واسعة قطعها الاقتصاد المحلي غير النفطي. ويتمتع الاقتصاد الوطني حاليا بقطاعات مزدهرة غير نفطية ولم يعد ينظر اليه على انه اقتصاد نفطي فقط يعتمد على عائدات البترول.
اجمالي الناتج المحلي
حقق الاقتصاد الاماراتي في الفترة من 2001 الى 2010 قفزة تلو الاخرى. وبلغ متوسط معدل النمو خلال تلك الفترة 15٪ سنويا. وتتميز الاقتصاديات النفطية بأن معدل النمو فيها ليس مستقرا لكن اقتصاد الامارات حقق نموا مطردا خلال تلك الفترة. ولو لم تكن مساحة الامارات صغيرة وعدد سكانها صغيرا لاصبحت الامارات بين صفوف دول العالم سريعة النمو مثل الهند والصين. ويمكن ارجاع ثلث معدل النمو الاقتصادي فقط في الامارات الى ارتفاع عائدات النفط. وتحقق بقية النمو من القطاعات غير النفطية مثل البناء والعقارات والصناعة التحويلية والمصارف والتجارة.
قفزات أخرى
بلغ اجمالي الناتج المحلي تريليون درهم بنهاية العقد الماضي وفقا للارقام الرسمية.. ومن أهم الملاحظات على الناتج المحلي أنه سجل نموا في أعقاب الازمة الائتمانية العالمية في الوقت الذي عانت فيه اقتصادات العديد من الدول المتقدمة كثيرا من الأزمة وتداعياتها. ولم تكن نهاية العقد المنصرم تحديا للامارات وحدها بل لأكبر اقتصاد في العالم أي الولايات المتحدة. وتعد اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي أكثر حساسية للتقلبات العالمية بسبب الدور الذي تلعبه الصادارت والواردات. ولكن اقتصاد الامارات استطاع أن ينجو من العاصفة بفعل كل من القطاع غير النفطي واسعار النفط الصحية.
الاقتصاد غير النفطي
قفز الاقتصاد غير النفطي من 160 مليار درهم في بداية العقد المنصرم (نهاية عام 2000) ليصل الى 653,5 مليار درهم في عام 2010. وهناك ثلاثة اقسام رئيسية في الاقتصاد الوطني غير النفطي هي الزراعة والصناعة التحويلية والخدمات. والمعروف أن الزراعة ليست قطاعا قويا في البلاد بسبب الظروف المناخية والصناعة التحويلية تقع وسط سوق صغيرة وبالتالي فان هذا النمو في القطاع النفطي كان يعتمد في الاساس على قطاع الخدمات التي تساهم باقسام فرعية تشمل التجارة والعقارات والبناء والمصارف والسياحة والضيافة والنقل والطيران المدني.
ويعني التوسع الاقتصادي الكبير ارتفاع الطلب التجاري وبالتالي ارتفعت الواردات كنصيب في اجمالي الناتج المحلي بل وفاق نمو الواردات معدل نمو اجمالي الناتج المحلي ذاته. وبدأت الواردات تنمو منذ بداية العقد بل تسارع نموها في النصف الاخير من اعقد المنصرم لدرجة حدوث نمو كبير في الواردات في الفترة من 2005 الى 2008 التي اعتدل مستوى نموها بعدها. حتى اعادة الصادرات سجلت معدل نمو اعلى من ذلك لكن على نطاق اضيق. وسجلت عائدات الصادرات ارتفاعا ونموا قويا ليس فقط من عائدات النفط بل من صادرات الخدمات. وظل الفائض التجاري قويا خلال العقد بكامله.
العقارات
اهم عناصر الاقتصاد نموا في العقد المنصرم كان قطاع العقارات وذلك للوفاء بالطلب المرتفع عليها ما عزز الاقتصاد الوطني بصفة عامة. ولم يلب القطاع العقاري الطلب من السكان المحليين وحسب بل وأيضا من المستثمرين في العقارات من أنحاء العالم. ولم يستمر الطلب من الوافدين المقيمين لفترة طويلة لكن القطاع العقاري المحلي اذا لم يف بالطلب من المقيمين لكانوا حصلوا على ضالتهم من اماكن اخرى. وادت مبيعات العقارات الى دخل كبير وتدفق مالي في الاقتصاد المحلي. وكانت أكثر المبيعات للاجانب سواء كانوا من المقيمين أو غير المقيمين. وتعتبر تلك المبيعات من الصادرات.
البناء
كان قطاع البناء محركا مهما للاقتصاد المحلي في العقد المنصرم وكانت طفرة البناء ملحوظة بشدة. غير أنه مع اكتمال غالبية المشاريع ليس من المحتمل أن تكون مساهمة البناء في الاقتصاد الوطني بنفس القدر في الفترة السابقة.
السياحة والسفر
شهد العقد المنصرم بناء قاعدة الامارات كمقصد سياحي مهم. وارتفع عدد السائحين والزائرين القادمين الى البلاد بمعدل سريع يعادل معدل ارتفاع اسعار الفنادق عدة اضعاف بعد عام 2006 حيث لم يكن المعروض يكفي الطلب. ولم يتأثر القطاع السياحي بشكل كبير بالازمة العالمية في عام 2009. وكان التضخم الجانب السلبي الوحيد في الاقتصاد سريع النمو هو ارتفاع معدل التضخم الذي ظل يرتفع منذ عام 2006.