أكد تقرير نشرته صحيفة مصرف الإمارات الصناعي لشهر يناير أن العام 2010 شهد نقلة نوعية أخرى لاقتصاد الدولة في اتجاه التعافي من تداعيات الأزمة المالية العالمية، حيث حققت معظم القطاعات الاقتصادية نمواً جيداً، كما ارتفعت أسعار النفط عن مستوياتها في العام 2009، مما ساعد على توفير المزيد من السيولة من خلال زيادة الإنفاق وتنشيط الأوضاع الاقتصادية بشكل عام.
وتفاوتت نسب النمو بين قطاع اقتصادي وآخر وفق شدة تأثرها بتداعيات الأزمة، إلا أن الناتج المحلي الإجمالي حقق تقدماً ملحوظاً بشقيه النفطي وغير النفطي، وذلك بفضل تضافر العديد من العوامل المحلية والخارجية التي ساهمت في التنامي النسبي لحجم الناتج المحلي في هذا العام، مقارنة بالعام 2009. الجدير بالملاحظة هو وصول الناتج المحلي الإجمالي ولأول مرة لحاجز التريليون درهم (272,3 مليار دولار) وفق بيانات وزارة الاقتصاد، ما يعد إنجازاً في ظل الأزمة المالية العالمية وفي ظل التقلبات الحادة في الاقتصاد العالمي والذي لا يزال يعاني من ترسبات الأزمة.
وبذلك يكون الاقتصاد المحلي قد حقق نمواً بنسبة 6,2٪ في العام 2010، مقارنة بالعام 2009 بالأسعار الجارية وبنسبة 1,3٪ بالأسعار الثابتة.
وفي ما يتعلق بالناتج الإجمالي غير النفطي، فقد ارتفع بنسبة 5,1٪ ليصل إلى 653,5 مليار درهم (178 مليار دولار) في العام الماضي، مقابل 621,7 مليار درهم (169,3 مليار دولار) في عام 2009 ليشكل ما نسبته 65,3٪ من إجمالي الناتج المحلي في عام 2010، مقارنة مع 66٪ في عام 2009. وذلك على الرغم من استمرار التراجع في بعض القطاعات غير النفطية، كالقطاع العقاري والبناء والتشييد، إلا أن النمو الكبير في قطاع الصناعات التحويلية وعودة النشاط للقطاع السياحي وقطاع الخدمات ساهم في الاستقرار النسبي لمساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.
أما الناتج المحلي النفطي، فقد ارتفع بدوره لتصل مساهمته إلى 346,5 مليار درهم (94,3 مليار دولار) في عام 2010 وبنسبة 34,7٪ من إجمالي حجم الناتج المحلي، مقابل 320,3 مليار درهم (87,2 مليار دولار) في عام 2009.
الصناعات التحويلية
وعلى المستوى القطاعي، فقد حقق قطاع الصناعات التحويلية قفزة نوعية مع دخول بعض الصناعات الكبيرة حيز الإنتاج الفعلي في هذا العام، كمصنع المنيوم الإمارات (ايمال) والذي يشكل إضافة مهمة ليس لقطاع الصناعات التحويلية فحسب، وإنما للاقتصاد المحلي كله.
لذلك، فقد ارتفعت مساهمة القطاع الصناعي بنسبة 7٪ لتبلغ 127,6 مليار درهم (34,7 مليار دولار) في عام 2010، مقارنة مع مساهمته في عام 2009 والتي بلغت 119,2 مليار درهم (32,5 مليار دولار)، حيث استحوذ هذا القطاع على ما نسبته 12,8٪ من مجموع الناتج المحلي في العام الماضي.
القطاع المصرفي
واستمرت في عام 2010 الانعكاسات السلبية للأزمة المالية العالمية على القطاع المصرفي والمالي في الدولة، وذلك رغم انخفاض حدة هذه الانعكاسات إذا ما قورنت بعام 2009، حيث واصلت المصارف العاملة تجنيب المزيد من المخصصات لتغطية التزاماتها الناجمة عن القروض المتعثرة، إلا أن هذه المخصصات سوف تنخفض بصورة ملحوظة في العام الجاري 2011، مما سيساعد كثيرا على تحسين أداء المصارف وزيادة أرباحها وتقديم المزيد من التسهيلات لمختلف الأنشطة الاقتصادية في الدولة.
ومن بين القطاعات الاقتصادية غير النفطية التي استطاعت تجاوز معظم تداعيات الأزمة المالية العالمية، يأتي قطاع التجارة الخارجية والقطاع السياحي والنقل الجوي، حيث حققت جميعها نسب نمو مرتفعة في عام 2010.
لذلك يمكن الاستنتاج، بأن اقتصاد الدولة يعتبر في مقدمة الاقتصادات العالمية الذي استطاع معالجة تداعيات الأزمة والخروج من عنقها في فترة زمنية قصيرة نسبيا، حيث اعتمدت الدولة أسلوب عودة الانتعاش من خلال زيادة الإنفاق لتنشيط الدورة الاقتصادية خصوصا وأن استمرار تأثر بعض القطاعات بتداعيات الأزمة، كالقطاع العقاري ساهم في الحد من ارتفاع معدات التضخم التي يمكن أن تنجم عن زيادة معدلات الإنفاق، حيث انخفضت معدلات التضخم من مستوياتها في السنوات الخمس الماضية.
إضافة إلى ذلك، ساعدت بعض العوامل الخارجية الإيجابية في انتعاش الأوضاع الاقتصادية من جديد، حيث ارتفع الطلب على النفط بفضل النمو الكبير للاقتصادات الناشئة، وبالأخص الصين والهند والبرازيل وروسيا، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونمو قطاع التجارة الخارجية، خصوصا أن كلاً من الهند والصين تحتلان رأس قائمة بلدان العالم في تجارة الدولة الخارجية.