يشهد السوق العقاري تحركات مستثمرين لإبرام صفقات عقارية (ساخنة) في بعض مشروعات التملك الحر بهدف تحقيق عوائد ربحية خلال النصف الثاني من العام الجاري. وبرزت مؤخراً إشارات واضحة على احتمال بدء العقارات في تلك المناطق عداً عكسياً لارتفاع منطقي بعد تراجع دام أكثر من عام. ورغم الانخفاض المستمر بشكل عام في أسعار العقارات في جميع أنحاء الإمارة تحافظ أسعار الشقق والفلل على استقرارها في بعض مناطق دبي وفقاً لتقرير صادر عن شركة أستيكو لإدارة الممتلكات.
وتقول الشركة إن عددا من مشاريع التملك الحر الفخمة والعادية في جميع أنحاء الإمارة حافظت على استقرار أسعار مبيعاتها. وتضيف أن أسعار الشقق في دبي انخفضت بشكل عام بنسبة 6٪ في الربع الثالث من العام الجاري لكنها بدأت بالصعود في الربع الرابع رغم زيادة المعروض الذي دخل السوق والسبب يكمن في دخول مستثمرين يتعاملون مع العقار على أساس أنه قناة استثمارية طويلة الأمد.
لكن الأسعار حافظت على استقرارها في المناطق ذات الأسعار المعقولة مثل حدائق ديسكفري وأبراج بحيرة الجميرا عند 500 درهم و750 درهما للقدم المربع على التوالي في الربع الثالث بالمقارنة مع الأشهر الثلاثة السابقة كما يقول التقرير، مشيرا إلى أنه على الطرف الآخر من طيف الأسعار ظلت الأسعار في وسط مدينة برج دبي كما هي دون تغيير عند 1300 درهم لكل قدم مربع. وقال التقرير إن الفلل في تلال الإمارات وجزر جميرا والجماعة الخضراء بقيت ثابتة من حيث السعر عند 1600 درهم و950 درهما و700 درهم لكل قدم مربع على التوالي. وتقول إلين جونز الرئيس التنفيذي لشركة أستيكو ان التغييرات هي جزء من تحول عام في تركيز القطاع الذي انتقل من التركيز على أرباح البيع على المدى القصير إلى تعظيم عائدات تأجير طويل الأمد وإدارة رأس المال.
تراجع
ويوضح التقرير أن أداء سوق استئجار الشقق كان مشابهاً حيث انخفض متوسط أسعار الإيجار 6٪ لكن أسعار الوحدات في أبراج بحيرة الجميرا تراجعت بنسبة 2٪ فقط مع تعديلات 3٪ في حدائق ديسكفري ووسط مدينة برج دبي وكان عدد المعاملات التي عادة ما تكون في أدنى مستوى لها خلال فصل الصيف وشهر رمضان الكريم كان نشطاً بشكل مفاجئ حيث استفاد عدد من الناس من الأشهر الهادئة للبحث عن أماكن السكن الجيدة مقابل أموالهم. وعلى الرغم من عدم استبعاد انخفاض آخر في العام الجاري غير أن بعض المناطق تبدو مستقرة حيث ان الايجارات فيها منخفضة بالفعل. ويقول إن سوق تأجير الفلل أفضل حالاً بقليل من الشقق. ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المعروض الذي دخل إلى السوق في مناطق مثل دبي لاند وواحة دبي للسيليكون. ورغم ذلك ظلت المعدلات في نخلة جميرا دون تغيير مع توقع اكتساب السوق زخماً خلال الأشهر المقبلة عندما يبحث المستأجرون عن شقق أفضل. وتبدو معدلات تأجير الفلل أكثر قوة مقارنة مع الشقق وسبب ذلك جزئياً أن كمية المعروض الحالي والمستقبلي من الفلل هامشي بالمقارنة مع الشقق.
وترسم دراسة جديدة صدرت عن شركة العقارات المتخصصة كلاتونز صورة مماثلة حينما قالت إن أسعار البيع والإيجار واصلت الانخفاض في جميع أنحاء الإمارات في الربع الثالث بسبب دخول معروض جديد من المشاريع الجديدة ونقل أماكن السكن الذي ضغط على الأسعار نزولاً. وتضيف الدراسة أن معاملات التملك الحر خلال الربع الأخير في الإمارات كانت بطيئة بسبب تفضيل المشترين الانتظار ريثما تتضح الأوضاع بشكل أفضل. وتقول الدراسة أصبح المشترين والمستأجرين الآن على حد سواء في موقف قوي للتفاوض على الأسعار. ومع ذلك يجد التقرير أيضاً أن آفاق النمو في سوق العقارات في الدولة (ما زالت قوية في المدى المتوسط والبعيد حيث ان البلاد ما زالت تشكل قوة كمركز لوجستي في المنطقة). ويضيف التقرير أن إعلان نخيل مؤخراً بشأن استئناف ستة من مشاريعها في دبي من بينها حديقة الجميرا وقرية الجميرا والبدرة كان مصدر ارتياح للمستثمرين. تتوقع كلاتونز عودة المبيعات الثانوية في هذه المشاريع التي شارفت على الاكتمال مع زيادة في الفلل المكونة من ثلاث وأربع غرف نوم.
تنافس
تطور التنافس بين المؤجرين في سوق الإيجارات إلى تقديم خدمات مجانية للمستأجرين لحمل هؤلاء على توقيع فوري لعقود الإيجار أو تجديد المنتهي منها ليدخل سوق الإيجارات مرحلة جديدة لم يعد فيها المستأجرون يتنافسون للحصول على العقارات بقدر تنافس المؤجرين أنفسهم للحصول على المستأجرين. وتضم قائمة الخدمات التي يمكن للمستأجر الحصول عليها مجاناً في الوقت الراهن موقف لمركبته وغسيل جاف لعدد محدد من الملابس فضلاً عن خدمات الإنترنيت بمواصفات مقبولة متاحة بتقنية الواي فاي لجميع المستأجرين في المبنى.
وأتت هذه الخدمات ثمارها سريعاً بإشغال كامل الوحدات السكنية في مبان سكنية تقع في مشاريع دبي الجديدة (تفضل البيان الاقتصادي عدم نشر أسماء المباني تحاشياً للترويج غير المشروع لها). ويلاحظ انتشار هذه الخدمات في المبان التي جرى إنجازها مؤخراً ولم يتأخر ملاّكها في إدخالها إلى السوق لكن بطريقة تسويقية غير مسبوقة في سوق إيجارات كان يشترط دفع المؤجر لقيمة إيجار العقار السنوية دفعة واحدة. وأظهر المؤجرون استجابة سريعة لحركة تصحيح القيمة الإيجارية بتقديم (مغريات) للمستأجرين رغم أنهم يرون في تقديم تلك المغريات (تنازلات) مطلوبة لضمان العوائد.
