واصل القطاع الاقتصادي الإماراتي غير النفطي اتساعه خلال الشهر الأخير من العام مع نمو ملحوظ في حجم الإنتاج والطلبات الجديدة إلى جانب ارتفاع معدلات خلق الوظائف الجديدة.
واظهر مؤشر إتش إس بي س ي للأداء الاقتصادي الرئيسي في الإمارات والذي يجري تعديله بصورة دورية وهو مؤشر مركب تم إعداده ليقدم مقياساً رقمياً بسيطاً يسهل فهم الأداء الاقتصاديألا للقطاع الاقتصادي الخاص غير النفطي ارتفاعاً طفيفاً بنحو 53,0 نقطة في ديسمبر وهي قراءة قريبة جداً من تلك التي سجلها في نوفمبر حيث كان بلغ 52,9 نقطة الأمر الذي يشير إلى تحسن قوي آخر في أوضاع القطاع.ألا ومن ناحية أخرى ساهمت أوضاع الطلب المتنامي إلى جانب أسعار الصرف غير المواتية في وصول تكاليف مستلزمات الإنتاج إلى أعلى معدل لها على مدار الدراسة. وشهدت مستويات النشاط الإنتاجي للقطاع الخاص الإماراتي غير النفطي ارتفاعاً قوياً في ديسمبر على الرغم من تراجع معدل النمو إلى أدنى مستوى له خلال ثلاثة أشهر. وقد أكدت الشركات بأن التحسن الذي شهده النشاط الإنتاجي كان نتيجةً للتحسن الذي شهدته الأعمال الجديدة الأخرى. كما شهدت واردات الشركات الجديدة زيادةً قويةً وبوتيرة متسارعة منذ شهر نوفمبر. وعلى الرغم من أن البيانات تشير إلى تحسن الطلب الخارجي خلال الشهر إلا أنها تشير أيضاً إلى أن الطلب المحلي لا يزال العامل الرئيسي لنمو الطلبات الجديدة. وتحسن أوضاع السوق والمنتجات المبتكرة والحملاتألا التسويقية القوية هو المسبب الرئيسي لهذه الزيادة في الطلب.
كما أن قيام شركات القطاع الخاص الإماراتي غير النفطية بزيادة أعداد الموظفين وزيادة نشاط الشراء ومخزون مستلزمات الإنتاج بوتيرة أكثر تسارعًا خلال شهر ديسمبر يشكل انعكاساً واضحاً للزيادة في حجم الطلب. وقد شهدت معدلات التوظيف والمشتريات زيادةً طفيفة بينما شهد معدل المخزون زيادة تعد الأسرع على مدار الدراسة (رغم أن الزيادة كانت طفيفة).
وقد أشارت بيانات شهر ديسمبر إلى أن حجم العمل لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي غير النفطية لا تزال تحت السيطرة على الرغم من الزيادة الكبيرة التي شهدتها مستويات الطلب. وقد واصلت تراكمات الأعمال تراجعها وإن كان ذلك بمعدل طفيف يعد الأضعف منذ بدء الدراسة منذ سبعة عشر شهراً. وبشكل عام كان الموردون قادرون على مواجهة الطلب المتزايد حيث شهد متوسط المهل الزمنية المستغرقة في التسليم تراجعاً وصل إلى أعلى وتيرة له على مدار خمسة أشهر.
زيادة الأجور
وقد عمل تحسن أوضاع العمل على تشجيع شركات القطاع الخاص الإماراتي غير النفطية على زيادة رواتب وأجور العاملين لديها خلال ديسمبر. وقد شهدت تكاليف العمل زيادة طفيفة وذلك بعد التراجع الطفيف الذي شهدته في الشهر الماضي. وقد زادت أسعار الشراء أيضاً خلال فترة الدراسة السابقة وكانت ملحوظة بشكل أكبر. وقد زاد تضخم أسعار الشراء بمعدل كبير كان الأقوى على مدار الدراسة حيث ربط المشاركون في الدراسة ذلك بزيادة أسعار المواد الخام وأسعار الصرف غير المواتية. وبوجه عام فإن الزيادة التي شهدتها أسعار مستلزمات الإنتاج تعتبر الأقوى. كذلك قامت شركات القطاع الخاص الإماراتي غير النفطية بزيادة أسعارها خلال ديسمبر وذلك لحماية هامش الربحية لديها في مقابل التكاليف المتزايدة لمستلزمات الإنتاج وكذلك للاستفادة من تحسن الطلب. وبالتالي شهدت الأسعار زيادة طفيفة بعد التراجع الطفيف الذي شهدته خلال شهر نوفمبر.
وقال سيمون ويليامز كبير الاقتصاديين بمجموعة إتش إس بي سي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: تشير القراءة الأخيرة لمؤشر الأداء الاقتصادي إلى استمرار التحسن في الأوضاع الاقتصادية.ألا والزيادة في حجم الطلبات الجديدة أمر مشجع إلا أنني لازلت أرى هذا على أنه تعاف غير كاف لاستعادة الزخم. ورغم وجود بعض الزيادة في أسعار المنتجات فإنه ليس من المرجحألا أن تكون كافية لتعويض زيادة مستلزمات الإنتاج.