تسعى هيئة الفجيرة للسياحة والآثار من خلال جولة سياحية تعريفية نظمتها صباح اول من امس الى منطقة الحنية التابعة لإمارة الفجيرة (رئة الإمارات)، إلى توسعة نطاق الوجهات السياحية التي يقبل عليها السياح والسكان المحليونٍ بالإمارة، وكان ذلك بمرافقة وفود من مختلف الجهات الإعلامية في الدولة بالإضافة إلى مدراء الفنادق الكبرى في الفجيرة وعناصر من مكاتب تنظيم الرحلات السياحية وموظفي الهيئة.

حيث توجهوا في رحلة سير تقارب الـ ‬40 دقيقة في إمارة الفجيرة إلى عزبة أبناء راشد بن ضاوي رحمه الله في منطقة الحنية الرملية التابعة لإمارة الفجيرة والواقعة على تخوم إمارة رأس الخيمة، وسط طرقات داخلية تقودك إلى تقاطعات من الكثبان الرملية احتضنت بين طياتها «عزبة » محلية أشبه ما تكون بمنتجع سياحي فريد من نوعه، يزخر بشتى أصناف الحيوانات الأليفة والبرية التي تمتاز بها مناطق الفجيرة البرية، وعروض لأكثر الرياضات الشعبية المنتشرة في دولة الإمارات مثل الصقارة والكلاب السلوقية وابل السباق وغيرها الكثير، وكل ذلك ضمن مشروع محلي عمل على تأسيسه المواطن راشد بن ضاوي رحمه الله ليكمل المسيرة من بعده ابناؤه وأحفاده، الذين ورثوا الهوايات المحلية والرياضات التراثية بحيث أخرجوها في نطاق جديد الاول من نوعه يفتح أبوابه للجميع للاستمتاع والتعرف على أهم ملامح التراث المحلي لدولة الإمارات ولأبناء المنطقة.

قال سعيد السماحي مدير هيئة السياحة والآثار بالفجيرة إن الهدف الأساسي من الزيارة التعريفية بعزبة أبناء بن ضاوي، هو تفعيل وتوظيف السياحة المحلية في الإمارة، ولفت أنظار الأفواج السياحية المتزايدة على الإمارة بوجهة تراثية جديدة تمثل ضمن يوميات القائمين عليها معرضا شعبيا لأهم ملامح التراث المحلي، وذلك على يد أبناء المنطقة ممن تملكهم حب ممارسة الحياة البرية.

خصوصا ان الإمارة تستقبل سنويا عددا يزيد على ‬150 ألف سائح محلي وأجنبي، خاصة من روسيا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، وغيرها من الدولة الأوروبية التي يفد منها سياح خصيصا لتعرف على تراثنا الشعبي.

وواصل السماحي الحديث عن أن أبناء بن ضاوي، أنهم نجحوا في تجسيد التراث في إطار «عزبة» في بر منطقة الحنية الرملية، لتستوعب مجموعة من الاستراحات والحظائر المخصصة لعرض الحيوانات ومعرض للصقور وأدوات تستخدم في تربيتها، وممارسات حية لتدريب الطير والإبل، فضلا عن عرض التراث المحلي بطابعة الخاص في إعداد الوجبات بطريقة تقليدية ممارسات الحياة اليومية. فقد أصبحت هذا المشروع المحلي وجهة سياحية للإمارة، في ظل موافقة أصحابها لتكون مرتعا سياحيا لكل الراغبين في التعرف على طبيعة الحياة البرية لأهل الإمارات.

تأسيس عزبة ام راشد

وفي إطار الجولة التعريفية التي جمعت مجموعة كبيرة من الإعلاميين بابناء بن ضاوي في ربوع بر منطقة الحنية، تحدثت الجدة لطيفة خليفة بن خليف الطنيجي « ام راشد» عن تجربة تاسيس العزبة التي بدات على يد زوجها وابنائها رحمة الله، لتربية حيواناتهم الاليفة وللإستمتاع بربوع الطبيعة بين الحين والاخر ، فالناس قديما لا يعيشون بعيدنا عن بيئتهم المحلية التي اصبحت في يومنا الحاضر متنفسا بيئيا يعيش بعيدا عن صخب المدينة. مشيرة إلى ان ابناءها واحفادها تربوا منذ الصغر على حب البر وتعلم كل ما يتعلق بالحياة البرية، فقد ورث كل واحد منهم رياضة شعبية معينة ظل في تنميتها وصقلها في مشاركات عديدة ضمن مسابقات دولية ومحلية للبطولات الرياضات المحلية. فيما جمعت العزبة وتوسعت بجهود مشتركة وبدعم ميسور من صاحب السمو الشيح حمد بن محمد الشرقي حاكم إمارة الفجيرة وحكام الإمارات، الذي افرزوا لهم مساحة في توسعت نطاق العزبة ومحتوياتها.

والجدير بالذكر ان العزبة بدات منذ ما يقارب الاربعين سنة واكثر بصورة مصغرة تضم عددا بسيطا من الحيوانات المحلية والابل، في حين توسعت على يد ابناء واحفاد ام راشد لتضم عددا اكبر من الحيوانات واستراحات مفتوحة للزوار، متضمنة في ذلك عددا كبيرا من الحظائر التي تحوي انواع نادرة لطيور البرية مثل الكناري والكروان والحبارى والحقحق او ما يعرف بالطائر الحجل وديك الرومي الابيض وبعض الطيور المحلية فضلا عن طيف متنوع من فصائل حمام الرسائل والحمام البري، الذي اخذ مساحات واسعة من زوايا العزبة، فضلا عن مجموعة فريدة من الغزلان البرية التي تم اصطيادها وتربيتها ضمن حظائر العزبة والكلاب السلوقية والصقور العربية والمهجنة، إلى جانب الابل العربية الاصيلة والتي تمازجت ما بين ابل التربية وابل السبق ( التي تنافس في سباقات الهجن).

فما يميز عزبة « ام راشد» وابناءها، ضمها لاكثر الهوايات والممارسات التي توضح للجمهور والسكان المحليين، الطبيعة البدوية التي عاشها أباؤنا في الماضي، وذلك في احضان طبيعة رملية مليئة بالنباتات الطبيعية والحيوانات البرية التي من النادر تواجدها في المناطق المجاورة، والتي تكشف لزوار العزبة عن تواجد بعض الفصائل البرية للارانب والحيوانات النادرة.

حياة برية

وتعرف الزوار على الغزلان البرية، في حين اوضح سالم بن ضاوي امكانيتهم في توريد الغزال الدوماني للراغبين عبر محل خاص بهم ، وذلك في إطار رحلاتهم المستمرة التي يقومون بها خارج الدولة للقنص ولصطياد الحيوانات البرية. التي تؤهلهم لخوض مسابقات محلية دولية في الرياضات الشعبية المختلفة التي يشاركون بها، مثل ( الرماية ، والصيد بالصقور، وسباق الهجن ، وسباق الكلاب السلوقية)، والتي سبق ان حصدوا من خلالها على جوائز عديدة.

لفتة

ويحرص ابناء بن ضاوي على حماية الطبيعة البكر لنباتات الطبيعة والحشائش البرية المنتشرة في ارجاء كثبان منطقة الحنية خصوصا المجاورة لسور العزبة، إذ يبادروا إلى العناية بها وحمايتها من الدهس تحت عجلات السيارات المتحركة، فضلا عن منع الاحتطاب او تخريب البيئة الطبيعية التي للارانب والطيور البرية التي اصبحت مهددة بالإنقراض.

برنامج السفاري البري

وتضمن السفاري البري الذي أعدت هيئة السياحة والاثار بالفجيرة، على جولة تفصيلية في ربوع المرتع البري لابناء بن ضاوي، اطلع من بعدها المشاركون على المطبخ الاماراتي واعداد الضيافة المحلية في البر ، اعقبها رحلة قنص بالصقور في رمال المنطقة، ووجبة غذاء. هذا وقد تنافس المشاركون في السفاري ضمن مجموعة مسابقات تراثية ورياضية ممتعة لإضفاء جو من المرح والمتعة بين احضان الطبيعة.

منطقة الحنية في الفجيرة

الحنية إحدى مناطق إمارة الفجيرة وتقع على طريق المنامة رأس الخيمة وتبعد عن مدينة الفجيرة ما يقارب ‬80 كيلومتراً ويعيش فيها أكثر من ألف مواطن معظمهم كان في الماضي القريب يعمل بالزراعة والرعي والبحث عن العسل في رؤوس الجبال كما كان جزء كبير منهم يعمل بتربية الماشية وخاصة الجمال التي تشتهر بها منطقة الحنية دون غيرها من المناطق في الفجيرة.

تغيرت الحياة في الحنية بشكل جذري مثلما تغيرت في جميع مناطق الإمارة والدولة مع قدوم عصر النفط وقيام الاتحاد المبارك.. فمع قدوم النفط تحولت الحنية طواعية إلى منطقة أخرى أكثر مدنية واحتكاكاً بتطورات العصر الحديث التي بدت أمام أعيننا على الطريق وداخل بيوتها الجديدة.

يغلب على نمط الحياة في الحنية برغم التقدم وظواهره التي بدت لنا الطابع الصحراوي. كما تشتهر بوجود الغزلان وبعض الحيوانات الأخرى التي تعد هدفاً للقناصين من مختلف إمارات الدولة ودول الخليج المجاورة التي تجذبهم دائما لممارسة هواية الصيد بين رمالها وفي طبيعتها البكر.

هذا ومن المعروف عن سكان الحنية تربية الإبل التي تتكاثر بصورة طبيعة في حنايا المنطقة منذ مئات السنين ، إلا ان الطابع الحضاري الذي بدأ يغلب على اركانها قلل من نسبة التكاثر الطبيعي للابل الاصيلة بل بدأ الناس في تربيتها واكثارها ضمن حظائر محلية خاصة.

ومن انواع الإبل المتواجد في الحنية الهجين وهي من أشهر أنواع الإبل المخصصة للركوب أما راحلة فهي نوع من الإبل مخصصة لحمل الأثقال وغالباً ما كان الأجداد يستخدمونها في الرحلات الطويلة وفي رحلات التجارة الكبيرة. أما الجيث فهي الإبل التي تحمل المقاتلين وكانت منتشرة قديماً ويطلق على راكبها الهجان وبشكل عام فإن دولة الإمارات مشهورة بالإبل منذ سنوات طويلة وتمتلك سلالات عربية أصيلة منها ظبيان وصوغان والوري وميصحان وهناك سلالة بنت الوري فضلا عن الإبل الحزمية المشهورة بكثرة الحليب ووفرة اللحم والوبر وكانت تعيش في شكل جماعي.