فرضت الازمة الاقتصادية العالمية التي عصفت بالعالم خلال العامين الماضيين اتجاهات جديدة في الصناعة خصوصا في ظل تزايد خسائر الاستثمار والحاجة الى العودة الى الاساسيات والتركيز على الاعمال الفنية وتبني القطاع لمنتجات جديدة منافسة مثل التأمينات الشخصية والتامين الصحي.

ويؤكد خبراء وتنفيذيون عاملون في الصناعة ان هناك حاجة ماسة لوضع معايير جديدة للمنافسة في ظل الممارسات غير المهنية التي سادت القطاع خصوصا في بعض مجالات التأمين واسهمت في تراجع الاسعار بشكل خطير اثرت على ارباح الشركات. وفي الوقت الذي تستحوذ فيه الشركات الاجنبية على اكثر من ‬65 بالمائة من اقساط التامينات الشخصية فان الشركات الوطنية مطالبة بتعزيز استثماراتها في هذا الاتجاه من خلال توفير الكفاءات اللازمة والبنية التحتية والسياسات التسويقية الناجحة.

وتتجه هيئة التامين الى تقنين استثمارات شركات التأمين ووضع اطر جديدة للاستثمار يكفل للشركات المحافظة على ملاءتها المالية مما يعني المحافظة على التوازن في محفظة الشركات وتنويع استثماراتها.

 

التوازن في المحافظ الاستثمارية

ويؤكد عبدالمطلب مصطفى الجعيدي الرئيس التنفيذي لشركة عمان للتامين ان توجه هيئة التأمين لترشيد الاستثمار في الاسواق المالية والعقار سيدفع شركات التامين الى اعادة التوازن الى محفظتها لتجنب المزيد من الخسائر وتنويع استثماراتها لتشمل مجالات اخرى جديدة.

وقال الجعيدي ان شركات التامين تحتاج الى بنية تحتية وتقنية وفنية متطورة وكوادر مؤهلة حتى تتمكن من طرح وتبني منتجات وبرامج تامينية جديدة خصوصا في مجال التأمينات الفردية حيث تستحوذ الشركات الاجنبية على نصيب الاسد فيها وكان دخول الشركات المحلية حديثا الى هذا القطاع.واضاف ان كل شركة لديها قطاعات تكون عادة اما مربحة واما خاسرة والاوضاع الاقتصادية التي مر بها العالم فرضت تغييرات جديدة ودفعت الشركات الى التوسع في القطاعات المربحة والتخلص من الخاسرة او التخفيف منها .

مشيرا الى ان تنويع سياسة الاستثمار سيكون احد التوجهات الرئيسة للقطاع في المرحلة المقبلة ومن بينها التأمين الصحي والتأمينات الشخصية إضافة الى الابتكار وطرح منتجات وبرامج تامينية جديدة توفر عوائد جيدة للشركات. وقال ان الاستثمار والتوسع في قطاعات التأمين الصحي والتأمينات الشخصية خصوصا الفردية منها تحتاج الى وقت وسياسات طويلة وصبر الشركات حتى تؤتي ثمارها.

وأضاف ان السوق ما زال يحمل الكثير من الفرص الجديدة وهناك فرص للتوسع في الخارج خصوصا في الاسواق النامية والشركات مطالبة بالبحث عنها والاستفادة منها .

 

التأمينات الشخصية

واكد بسام جلميران مدير عام شركة الوثبة للتأمين ان التأمينات الشخصية والتأمين الصحي سيشكلان مستقبل القطاع في المستقبل باعتبارهما يحظيان باعلى معدل نمو بين اقسام التامين مما يعني عوائد استثمارية جيدة للشركات بشرط توفر ادارة مؤهلة وقدرة على الابتكار موضحا ان اقساط تأمينات الحياة في الدول الصناعية أعلى بكثير من التأمينات العامة بعكس ما هو سائد في دول المنطقة حيث تستأثر التأمينات العامة بحصة الاسد من اجمالي الاقساط.

واشار الى ان سوق الامارات يحمل الكثير من مقومات النمو في كلا القطاعين الصحي والتأمينات الشخصية خصوصا في ظل التوجه بالزامية التامين الصحي في مختلف امارات الدولة والتي بداتها ابو ظبي قبل سنوات الامر الذي رفع معدل نمو القطاع الى نحو ‬25 بالمائة.

وقال ان طفرات النمو التي حققها القطاع خلال الفترة الماضية والتي سبقت عام ‬2008 ربما لن تتكرر الامر الذي يدفع الشركات الى البحث عن استراتيجيات جديدة تاخذ في الاعتبار التركيز على نتائج الاعمال الفنية للشركات أي جوهر اعمالها ومن خلال هذا التوجه يمكن لشركات القطاع وضع اطر لسياسات المخاطر تختلف عن تلك التي كانت موجودة قبل فترة الازمة اضافة الى دراسة عامل المنافسة بين شركات التامين والحاجة الى وضع معايير جديدة في هذا المجال تراعي مصالح الشركات.

واضاف ان عوائد النفط في دول المنطقة تشكل مداخيل هامة للانفاق الحكومي على المشاريع العامة وبالتالي تعزيز النمو في الناتج الاجمالي الامر الذي ينعكس ايجابا على شركات التأمين بعكس ما هو سائد في دول ومناطق عديدة في العالم مثلا حيث تأثر القطاع عالميا بشدة بالازمة العالمية والمخاطر ما زالت قائمة خصوصا فيما يتعلق بالديون السيادية لدول عدة مثل ايرلندا والبرتغال واسبانيا.

سياسة الاكتتاب

فيما يرى جورج الأشقر مدير عام شركة الضمان اللبنانية ان شركات القطاع مطالبة اكثر بتعديل سياسة الاكتتاب خصوصا في ظل استمرار الخسائر بين الشركات وتدني الاسعار الذي سببته المنافسة الشرسة مع تراجع عوائد الاستثمار. وقال الأشقر ان وضع معايير للمنافسة هي مسؤولية شركات التامين بالدرجة الاولى وهي قضية هامة تتم من خلال التوعية ووضع الدراسات اللازمة التي تصب في صالح جميع الشركات.

 

‬20٪ نمو تامينات الحياة

وقال محمد شواهين مدير تأمينات الحياة في الوطنية العامة للتأمينات ان قطاع التأمينات الشخصية شهد خلال العام الماضي نموا كبيرا في ظل غياب المنافسة حيث تستأثر الشركات الاجنبية باكثر من ‬65 بالمائة من أقساط هذا النوع من التامين خصوصا في التأمينات الفردية.

واضاف ان عام ‬2011 يتوقع ان يشهد توجه كثير من الشركات الى تبني برامج ومنتجات خاصة بالتأمين على الحياة والتأمينات الشخصية داعيا الشركات الى تأهيل كوادرها ووضع سياسات واستراتيجيات طويلة الأمد لهذا النوع من التامين وخطط تسويقية عالية باعتباره محور النمو خلال الفترة المقبلة.

واكد انه وبعد الخسائر التي تعرضت لها كثير من شركات القطاع في مجال الاستثمار أصبح هناك حاجة لإعادة النظر في استراتيجيات هذه الشركات خصوصا انها تمتلك محافظ ضخمة قادرة على تبني برامج وخطط تجاه تأمينات الحياة والتامين الصحي الذي حقق نموا تراوح بين ‬20 إلى ‬25 بالمائة. وأشار الى ان هذا النوع من التأمين تعد بمثابة عمليات استثمار وتكوين أموال وهي بحاجة الى سياسات طويلة الأمد ووقت كاف حتى تؤتي ثمارها على شكل عوائد مجزية لصالح الشركات.

 

نمو قطاع التكافل

ويرسم الخبراء صورة اكثر تفاؤلا لقطاع التكافل مع استمرار النمو في القطاع حتى مع تاثيرات الازمة العالمية.

ويقول صالح ملائكة نائب رئيس مجلس ادارة شركة سلامة ان صناعة التكافل استفادت من النمو في اقتصادات دول الخليج وزيادة حصة الفرد من الدخل الاجمالي وهي تنمو بمعدلات تصل الى ‬17 بالمائة وقد تتجاوز معدلات النم ‬20 بالمائة خلال السنوات المقبلة وسط تزايد الطلب على منتجات وخدمات التكافل خصوصا في اسواق منطقة الخليج وجنوب شرق اسيا.

واشار الى ان قطاع التكافل العائلي يستحوذ على نسبة جيدة في هذه الصناعة داعيا شركات المنطقة الى العمل على مواجهة التحديات المقبلة ومنها استمرار تأثير الازمة العالمية وادارة المخاطر ونقص السيولة اضافة الى توفر الموارد البشرية المؤهلة.

واوضح ان الطريق ما زال طويلا امام قطاع التكافل حتى يكون قادرا على المنافسة العالمية رغم تسارع معدلات النمو مؤكدا الحاجة الى استراتيجيات جديدة لايجاد نمو مستدام والتاكد من مطابقة المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركات لاحكام الشريعة الاسلامية.

وتحقق دولة الإمارات اسرع معدلات النمو في أسواق التكافل على مستوى العالم حيث حققت نمواً سنوياً مركّباً بمعدل ‬135٪ خلال الفترة ‬2005-‬2008، في حين برزت إندونيسيا باعتبارها أسرع الأسواق نمواً في جنوب شرق آسيا بنسبة ‬35٪.

ووصلت معدلات النمو العالمي السنوي المركّب للتكافل إلى ‬39٪، وفي منطقة المشرق العربي وأفريقيا بنسبة ‬18٪ خلال الفترة بين ‬2005 و‬2008، ‬135٪ في شبه القارة الهندية، بينما شهدت منطقة جنوب شرق آسياً نمواً بنسبة ‬28٪، ومنطقة الخليج بمعدل ‬45٪.

ويشير التقرير الى ان هناك تباينا في مستويات الأداء العالمية حيث جاءت النتائج التي حققتها شركات التكافل في منطقة الخليج هي الأعلى على الرغم من تقلبها في حين حققت شركات التكافل في ماليزيا عوائد مستقرة مدفوعة بنتائج الاكتتابات. وعلى صعيد الكفاءة التشغيلية، شهدت المعدلات الوسطية المركّبة لمؤسسات منطقة الخليج تحسناً متواصلاً لتصل إلى ‬72٪ في عام ‬2009، ما يشير إلى التحسن في الكفاءة التشغيلية. ووفقاً للأرقام، بينما شهد القطاع تعثراً مؤقتاً بسبب مجريات السوق، تشير التطلعات طويلة الأمد إلى تفاؤل إيجابي كبير.

مخاطر وتحديات امام فرص النمو

وفي الوقت الذي يشهد فيه قطاع التكافل معدلات نمو قوية يبقى التحدي القائم أمام شركات التكافل خلال العام الجاري هو الحفاظ على مستوى الربحية خلال سنوات التطور الأولى . ويتمثل التحدي الرئيس في قلة الخبراء المتمرسين في كافة الجوانب الأساسية مثل الاكتتاب وإدارة المخاطر وإدارة المطالبات وتطبيق التقنيات.

ويشير التقرير الى ان خسائر الاكتتاب تبقى مبعثاً للقلق بالنسبة لمعظم الشركات وقد يكون الحل المثالي لهذه المشكلة هو التخصص، فمن شأن تعزيز إدراكهم للعملاء، والتقسيمات الجغرافية، والارتقاء بقدراتهم على تحليل المخاطر والتسعير، أن تسهم في تحقيق نتائج قوية وسريعة.

ويتوقع الخبراء أن تشهد منطقة الخليج على المستوى المحلي بعض الاندماجات في أسواق متعددة على مدار الأعوام الثلاثة المقبلة مما يؤدي إلى بروز كيانات كبيرة في الصناعة أقوى من الناحية المالية في السوق.

ومن الفرص الجديدة التي يعول عليها قطاع التكافل خلال المرحلة المقبلة التحالفات المتزايدة والبيع المتبادل وخدمات التكافل المصرفية وابتكار المنتجات ومضاعفة قنوات التوزيع لديها وعمليات الاندماج والاستحواذ والتوسع في الاسواق الناشئة.

 

 

الإمارات الأعلى في كثافة التأمين

 

 

تشير تقارير إلى ان الإمارات ما زالت تتمتع بأعلى كثافة للتأمين أي أن حصة الفرد في الإمارات من التأمين هي الأعلى في المنطقة وتصل الى ‬182 دولارا رغم أنها ما زالت بعيدة عن حصة الفرد في بريطانيا مثلا وهي أعلى نسبة في العالم حيث تصل الى ‬5500 دولار. كما ان نسب الانتشار في مجال التأمينات الشخصية ما زالت متدنية في المنطقة العربية ولا تتعدى النسبة في لبنان .

وهي الأعلى في المنطقة ‬1,1 بالمائة مقابل ‬13,3 بالمائة في تايوان. ويمتلك قطاع التأمينات الشخصية الفرصة ليتضاعف ‬27 مرة في ظل النسبة المتواضعة للانتشار مما يجعله احد أكثر القطاعات الواعدة في صناعة التامين خصوصا اذا اتبعت استراتيجيات واطر جديدة وفاعلة للوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.

وأثرت الأزمة العالمية على معظم قطاعات واقسام التامين خصوصا التأمينات الشخصية التي تراجعت أقساطها بنسبة ‬35 بالمائة مع تدهور الأصول وتراجع حجم الاستثمارات فهو قطاع يرتبط عادة بتدفق الاستثمار وانتعاش الاقتصادات العالمية مشيرا الى ان الأزمة تتطلب إعادة تعريف للقيم وانموذج العمل في هذه الصناعة. وأشار الى ان هناك عوامل كثيرة تؤثر في نمو القطاع مثل العوامل الاجتماعية كالفقر والعنف فضلا عن العوامل الاقتصادية والبيئية والثقافية وغيرها. (البيان)

 

«الاتحاد للتأمين» تتوقع ‬32 ٪ ارتفاعاً في عائداتها

 

 

توقعت شركة الاتحاد للتأمين أن ترتفع عائداتها بنسبة ‬32٪ في العام الجديد. وقالت الشركة التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها ، في بيان الكتروني أمس ، ان مجلس إدارتها وافق على رفع المصاريف الادارية بنسبة ‬7 ٪ في العام الجاري.

وقال البيان إن مجلس إدارة الشركة وافق على إنشاء وحدتين للاستثمار في المشاريع العقارية والتجارية ، لكنه لم يذكر مزيدا من التفاصيل حول حجم الاستثمارات واعلنت شركة الاتحاد للتأمين المدرجة في سوق أبوظبي للأوراق المالية إن مجلس إدارتها الذي عقد اجتماعا له بتاريخ ‬30 ديسمبر ‬2010 قد أقر تأسيس شركتين تابعتين الأولى في مجال الاستثمار التجاري والثانية في مجال الاستثمار في المشروعات العقارية وتعيين مدير لها.

كما قرر المجلس تكليف لجنة الاستثمار بإعداد خطة إستراتيجية للاستثمار مع التوجه للاستثمار في الصكوك المصدرة في إمارة أبوظبي بنسبة لا تقل عن ‬30٪ من المحفظة الاستثمارية ووافق أيضا على ترشيح أعضاء لجنة الرقابة الشرعية وتحديد أتعابهم في سبيل التحول لأعمال التأمين التكافلي. وكان المجلس ناقش خلال اجتماعه خطة العمل للسنوات الثلاث القادمة والتي تتضمن التوسع في دبي وأبوظبي بعد النجاح في عجمان، والتصديق عليها. الى جانب مناقشة الموازنة التقديرية لعام ‬2011 والتصديق عليها.