يواجه نظام تصنيف المقاولين الجديد الذي طبقته دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي تحفظات من شركات مقاولات ومكاتب استشارية واستشاريين تؤكد على أن النظام الجديد ينحاز لشركات المقاولات الكبرى ويضع صعوبات ومعوقات جديدة أمام شركات المقاولات المتوسطة والصغرى تضاعف الصعوبات التي تواجهها خلال العامين الماضيين بسبب تداعيات الأزمة المالية العالمية والتي أدت إلى تقلص أعداد المشاريع الجديدة وتراجع غالبية البنوك عن تمويل المشاريع العقارية إضافة إلى مشكلات إرتفاع الإيجارات السكنية والتجارية ورسوم العمالة في أبوظبي.

ويتخوف استشاريون من أن تدفع هذه الصعوبات العديد من شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية ذات الخبرة الطويلة والكفاءة العالية من الهجرة إلى دول مجاورة تطرح حاليا فرصا استثمارية واعدة لهم.

وأكدت دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي أهمية وجدوى التصنيف الجديد في إعادة هيكلة سوق المقاولات والتشييد مشددة على أن التصنيف يرتقي بجودة قطاع الإنشاءات في الإمارة ويزيد من التنافسية والفرص الاستثمارية لجميع الشركات، وأن بابها مفتوح لمناقشة أية تعديلات فيه.

نظام التصنيف

ويصنف النظام الجديد الذي وضعته وبدأت تنفيذه دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي المقاولين في أبوظبي ضمن ‬6 فئات وفئة خاصة، وحدد متطلبات وشروط وأسس وإجراءات لتصنيف كل فئة بموجب تعليمات التصنيف وفقاً للوضع المالي والجهاز المحاسبي، والجهاز الفني والخبرات السابقة ومتطلبات الجودة وأي متطلبات أخرى تحدد بموجب تعليمات التصنيف.

ولايسمح نظام تصنيف المقاولين للمقاول بتنفيذ أعمال المقاولات إلا في الفئة المصنف فيها والفئة الأدنى منها مباشرة فقط. وحدد النظام الجديد مدة التصنيف بعامين، على أن يتم التجديد بناء على طلب يقدمه المقاول قبل انتهاء تصنيفه بثلاثين يوماً على الأقل شريطة أن تكون الرخصة سارية، وللمقاول أن يطلب تعديل فئة تصنيفه وفقاً لأحكام هذا النظام وتعليمات التصنيف، وفي حالة تخفيض فئة تصنيفه فلا يجوز إعادة ترفيعه إلا إذا قدم خبرة جديدة نفذها بعد تخفيض فئة تصنيفه.

ويجوز وفق النظام الجديد إلغاء تصنيف المقاول إذا مارس أعمال المقاولات في تخصص أو فئة غير مصنف بها، وإذا أصدر أو أذاع نشرات أو غيرها من وسائل الدعاية بقصد ايهام الجمهور بأن له حق مزاولة نشاط أعمال المقاولات رغم ايقافه عن مزاولة النشاط، وفي أي حالة أخرى منصوص عليها في هذا النظام.

وأكد النظام الجديد إلغاء تصنيف المقاول إذا مارس أعمال مقاولات جديدة بعد إيقافه عن ذلك، وإذا تم تصنيفه بطريقة غير مشروعة أو من خلال تقديم بيانات مزورة أو غير صحيحة أو بتقديم مستندات وشهادات غير مطابقة للواقع، أو في حال صدور حكم قضائي بإلغاء تصنيفه، وإذا تم الغاء تصنيف المقاول فلا يجوز تصنيفه مرة أخرى، إلا بعد مضي مدة لا تقل عن ‬3 سنوات من تاريخ صدور قرار الإلغاء.

وطالب نظام تصنيف المقاولين جميع المقاولين المصنفين عند نفاذ أحكام هذا النظام توفيق أوضاعهم وفقاً لأحكامه وتعليمات التصنيف خلال أربع سنوات من تاريخ نفاذ النظام وفي حالة طلب المقاول ترفيع فئة تصنيفه إلى فئة أعلى تسري عليه أحكام هذا النظام وتعليمات التصنيف، وعلى جميع المقاولين غير المصنفين المرخصين عند نفاذ أحكام هذا النظام التقدم لطلب تصنيفهم خلال سنتين من تاريخ نفاذه.

عدد الشركات

ويبلغ عدد شركات المقاولات في أبوظبي نحو ‬7 آلاف شركة، ويصل عدد الشركات الملتزمة بالتصنيف الجديد نحو ‬2500 شركة مقاولات، بينما يتواجد في أبوظبي نحو ‬4500 شركة مقاولات أخرى من كافة فئات التصنيف مطالبة بتصحيح أوضاعها ليتوافق مع النظام الجديد خلال السنوات الأربع المقبلة، ويعد النظام الجديد إجباريا على كل الشركات العاملة في أبوظبي.

هيكلة قطاع المقاولات

وشدد محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي التي أعدت النظام الجديد لتصنيف المقاولين على أهمية التصنيف مشيرا إلى أن قطاع المقاولات والإنشاءات في إمارة كان من أهم القطاعات التي تحتاج إلى تنظيم منذ سنوات مضت حيث إن هذا القطاع يحظي بأهمية كبيرة في النهضة العمرانية الكبيرة التي تقوم بها إمارة أبوظبي.

ولفت إلى أن تصنيف المقاولين يعد جزءا من منظومة شاملة ومتكاملة تعكف الدائرة على إنجازها لتنظيم قطاع المقاولات والإنشاءات مشيرا إلى أن الربع الأول من العام الجاري يشهد صدور تصنيف الاستشاريين والمهندسين.

ونوه إلى أنه من المتوقع لأنظمة التصنيف الجديدة أن ترتقي بجودة قطاع الإنشاءات في الإمارة الأمر الذي يزيد من التنافسية و الفرص الاستثمارية ويعود بالأثر الإيجابي على اقتصاديات هذا القطاع الذي يعتبر من أنشط القطاعات الاقتصادية داخل الإمارة.

وأكد محمد عمر عبد الله على أن إيجابيات نظام تصنيف المقاولين في أبوظبي كثيرة أبرزها أنه يعزز دور شركات المقاولات والمقاولين ويحسن من كفاءة أداء الشركات ويحقق للشركات مصالحها مشيرا إلى أن الدائرة لم تتلق حتى الآن شكاوى حول النظام الجديد وقال: نحن مستعدون لتلقي أية ملاحظات وشكاوى وسنخضعها للنقاش والدراسة ولو رأينا أنه من مصلحة السوق تعديل بعض بنوك التصنيف فسوف نفعل ذلك طالما سيؤدي ذلك إلى تطوير وتنظيم قطاع المقاولات في الإمارة.

سلبيات التصنيف

يرى الاستشاري الدكتور مهندس عماد الجمل رئيس اللجنة الفنية الاستشارية لجمعية المقاولين أن سلبيات التصنيف الجديد أكثر من إيجابياته، مشيرا إلى أن التصنيف الجديد يسبب للشركات الصغيرة والمتوسطة صعوبات جمة هي في غني عنها خاصة في ظل معاناة هذه الشركات من تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أدت إلى تقليص حجم العمل في الإمارة بسبب إحجام العديد من البنوك على تمويل المشاريع العقارية الجديدة.

وقال: إن التصنيف الجديد لم ينظر لتصنيفات المقاولين في السوق بطريقة منطقية حيث إن العلاقة بين رأس المال والخبرات غير قائمة كما أن هناك أسس علمية وواقعية لم يأخذ بها التصنيف، ولم يبن على دراسات واقعية ميدانية، ولم يتعامل تصنيف الدائرة مع الشركات الصغري والمتوسطة بصورة عادلة وإنحاز للشركات الكبري، كما أنه تجاهل آراء الخبرات الفنية والهندسية التي عملت في الدولة على مدار سنوات طويلة وتعرف تفاصيل السوق بدقة، وقد اعتمد التصنيف الجديد على نظريات مستوردة لاتناسب ظروف وواقع دولة الإمارات ووضعية نظام العمل والعمال فيها والتركيبة السكانية في الدولة.

وأضاف: إن سوق أبوظبي يحتاج إلى تصنيف واقعي يعالج المشكلات التي يواجهها قطاع المقاولات في الإمارة ويتناسب مع ظروف وواقع الإمارة ووضعية المقاولين والشركات حسب خبراتهم.

إيجابيات وسلبيات

ويري عيسي العطية الرئيس التنفيذي لشركة قمراء للمقاولات في أبوظبي أن نظام التصنيف الجديد له إيجابياته وسلبياته مشيرا إلى أن العيب ليس التصنيف في حد ذاته بل في طريقة طرح المشاريع في السوق حيث تطرح مشاريع صغري وتفوز بها شركة كبري أو تطرح مشاريع كبرى وتفوز بها شركة صغرى غير مؤهلة. ويضيف: بلاشك الشركات الصغيرة والمتوسطة ستواجه صعوبات كبيرة خلال الفترة المقبلة بعد تطبيق التصنيف الجديد وبكل تأكيد فإن التصنيف يصب في مصلحة الشركات الكبيرة والمهم أن تتدخل الجهات المعنية في الإمارة لتحديد آليات جديدة لطرح المشاريع وعلى سبيل المثال لماذا لايتم منع الشركات الكبيرة من المنافسة على مشاريع صغيرة تتقدم إليها شركات صغيرة ومتوسطة، ولماذا لاتوزع المشاريع الكبيرة على عدة شركات متوسطة وصغيرة ولايتم إسنادها لشركات كبيرة معروفة سلفا، خاصة وأن هناك مشاريع يمكن تقسيم تنفيذها على مراحل وبالتالي إذا تم توزيعها على عدة شركات فهذا أفضل للسوق خاصة أن السوق يستوعب كما أن تداعيات الأزمة المالية العالمية واضحة عليه حيث إن بعض الشركات الصغرى تواجه صعوبات في الحصول على مستحقاتها المالية خاصة في المشاريع التي تنتمي لمواطنين أفراد حيث تتشدد بعض البنوك في تمويلهم مما يؤدي إلى تأخر تنفيذ المشاريع، أما المشاريع التابعة للحكومة أو للبنوك الكبري فإن مقاوليها لايواجهون أية مشكلات في تحصيل مستحقاتهم.

تقلص المشاريع الجديدة

ويؤكد إبراهيم خوري رئيس مؤسسة طنب للمقاولات في بني ياس أن الشركات الصغري قد تكون هي المستفيدة من التصنيف خاصة عندما تكون غالبية المشاريع المطروحة هي مشاريع صغيرة مثل بناء الفيلات والمباني الصغيرة وتستطيع الشركات الصغيرة الحصول على هذه المشاريع بسهولة خاصة إذا كانت تكلفتها الإجمالية تصل إلى عشرة ملايين درهم.

ويري أن المشكلة التي يواجهها سوق المقاولات في أبوظبي حاليا ليست هي التصنيف بل المشكلة الحقيقية هي الأزمة التي يعانيها السوق من تقلص أعداد المشاريع الجديدة وهي ندرة نتجت عن تشدد غالبية البنوك في إقراض الملاك لبناء بناياتهم السكنية إضافة إلى إجراءات إستجلاب العمالة فضلا عن إرتفاع إيجارات المحلات التجارية وكل هذه المشكلات تصعب من عمل الشركات الصغيرة والمتوسطة.

ويقول: شركتنا تم تصنيفها في الفئة الخامسة ونعتقد أن التصنيف لن يخرجنا من السوق بل التصنيف إيجابي جدا حيث ينظم ويعيد هيكلة سوق البناء والتشييد في أبوظبي

تخوفات الشركات

ويتفق سامح محمد الرئيس التنفيذي لشركة كيو للتجارة والمقاولات مع الدكتور عماد الجمل مؤكدا أن المقاولين وشركات المقاولات الصغري والمتوسطة ستتضررمن التصنيف الجديد.

ويشير إلى أنه على الرغم من أن التصنيف الجديد منطقي حيث يحدد فئات للشركات مقترنة بشروط عديدة سواء من ناحية رأس المال أو المعدات أو الخبرة إلا أن المشكلة الحقيقية هي آليات العمل في السوق حاليا حيث أن المشاريع التي تطرح للتنفيذ هي مشاريع كبيرة وتفوز بها كيانات كبيرة كما لاتوجد مشاريع صغيرة يمكن أن تفوز بها الشركات الصغيرة والمتوسطة وبالتالي فإن الشركات ذات الفئات الرابعة والخامسة تواجه صعوبات كبيرة حاليا، خاصة بعد أن أقرت بلدية أبوظبي ومجلس أبوظبي للتخطيط العمراني آليات عمل جديدة منها عدم السماح ببناء أكثر من فيلا على قطعة أرض واحدة حيث كان في السابق تبني ‬6 فيلات على قطعة واحدة كبيرة كما أن هناك شروطا جديدة يجب على الشركات تحقيقها ومنها توافقها مع نظام الإستدامة الذي أقره مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني ولاشك أن ظروف وآليات السوق ستدفع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى البحث عن أماكن وبلدان أخري للعمل فيها وأعتقد أنه بعد قرار القمة الخليجية الأخيرة بالسماح للشركات الخليجية بإفتتاح مقارات لها في بلدان مجلس التعاون الخليجي سيدفع شركات كثيرة إلى فتح فروع لها في قطر والسعودية والكويت وقد تتحول هذه الفروع مع مرور الزمن إلى مقارات رئيسية حيث أن حجم العمل في هذه الدول يتزايد وبصفة خاصة قطر التي ستستضيف مونديال كأس العالم ‬2022 وبدأت في الإعداد لمشاريع عملاقة وقد بدأت قطر بالفعل في إستقطاب مهندسين واستشارين من أبوظبي للعمل فيها.