دعا الرئيس التنفيذي لشركة إمداد إلى وضع معايير ومقاييس مزاولة الشركات لأعمال إدارة المرافق لضمان استيفائها متطلبات أدائها للأعمال بكفاءة واقتدار تتماشى مع التطور الحاصل في تقنيات إدارة المرافق، بحيث تسهم هذه المعايير في تنقية السوق من الشركات دون المستوى المطلوب، وتسهم كذلك في الحفاظ على قيم المباني والمنشآت من مخاطر الإهدار والتلف، وشبه جمال عبد الله لوتاه، الرئيس التنفيذي لشركة «إمداد» في حديثه الخاص لــ«البيان» هذه المباني التي تحتضنها إمارة دبي بــ«الكنوز» الثمينة التي يجب الحفاظ على قيمتها، مشيرا إلى أن هذه المباني تحتاج إلى تقنيات عالية في إدارتها وصيانتها، وأنه من شأن فتح هذا المجال للشركات الأقل كفاءة أن يؤدي إلى إهدار قيمتها، وأكد على أن الوعي بأهمية إدارة المرافق كمجال أعمال له أوجه خصوصيته وتميزه آخذ في التزايد مقارنه بالأعوام الماضية، بيد أنه مازال هناك حيز كبير لإدخال المزيد من التحسينات، وقدر قيمة حجم أعمال هذا القطاع في الإمارات بما يتراوح بين 4 و6 مليارات درهم.
وتحدث جمال عبدالله لوتاه عن أهمية وضع مقاييس تضمن امتلاك الشركات العاملة في مجال إدارة المرافق المؤهلات التي تمكنها من مزاولة أعمالها بكفاءة قائلا:ان دولة الإمارات بما فيها إمارة دبي بحاجة إلى شركات عالية الكفاءة والتخصص في إدارة وصيانة المباني، وهو أمر حتمي وليس اختياريا، باعتبار أنها تحضن مبان ومنشآت عالمية المستوى على غرار برج خليفة أعلى ناطحة سحاب في العالم، إلى جانب شبكة طرق قلما تتواجد في دولة أخرى في المنطقة، ومن ثم، صارت مرافق الدولة أشبه بالكنوز والأصول الثمينة التي يتعين الحفظ عليها من جانب شركات قادرة على تعزيز قيمتها، ولم يكن مثل هذا الوضع متواجد في الماضي، حيث لم تكن هناك مباني على مستوى منطقة الخليج تعتمد على التكنولوجيات العالية المستوى كما هو موجود في الوقت الحالي.
فوائد المقاييس
ولفت جمال عبدالله لوتاه إلى أنه من شأن وضع مقاييس لمزاولة الشركات أعمال إدارة المرافق أن يسهم في الضغط على تلك الشركات بأن تعمل على رفع مستوى وجودة خدماتها، وأن يسهم في تنظيم عمل السوق، بأن يكون دخوله متاحا فقط لمن يتمتع بالمؤهلات الفنية والتقنية.
وتابع حديثه بقوله: تعتبر إدارة المرافق صناعة حديثة الميلاد في المنطقة غير ممكن اختزالها في أشغال التصليح، بل أضحت صناعة تخدم أغراضا عديدة، من بينها، تقليل الاستهلاك والحفاظ على صحة المستهلكين، وخفض النفقات، وتخرج هذه الأمور من نطاق تفكير واهتمام المقاولين، وتدخل في صميم العلاقة بين المستهلكين والمطورين العقاريين، فعلى سبيل المثال تمكنت شركة إمداد من خلال تنفيذها عقد إدارة المرافق التابعة لمركز تسوق في دبي، من المساعدة في توفير مليوني درهم جراء استهلاك الكهرباء والمياه وسبعة ملايين درهم من استهلاك المياه المبرّدة خلال العام الأول من بدء تطبيق الاتفاقية الموقعة بينهما، ومن ثم، يؤدي تعهيد أشغال الصيانة وإدارة المرافق إلى شركات متخصصة إلى تحقيق وفورات أكبر مما لو قام المطور العقاري بتنفيذ هذه الأشغال بذاته، حيث يكون من المتعين عليه دفع نفقات وأجور توظيف فريق العاملين الذي يقوم بتنفيذ هذه المهام.
ولفت جمال عبدالله لوتاه إلى أن النمو الضخم لقطاع إدارة المرافق في المنطقة قد عزز جاذبيته لمختلف أنواع الشركات المحلية منها والأجنبية، وهو ما يجعل وضع مقاييس للتصنيف والفرز فيما بينها مسألة حتمية وليست اختيارية، ودلل على نمو هذا القطاع في منطقة الخليج بأشارته إلى دراسة أعدتها شركة جوار السعودية أظهرت أنه من المتوقع بناء مليون منزل سنويا في السعودية خلال السنوات الخمس المقبلة، وينسحب هذا الوضع على كافة دول المنطقة.
نمو إدارة المرافق
وقدر جمال عبدالله لوتاه بأنه من المتوقع أن ينمو حجم أعمال قطاع إدارة المرافق خليجيا خلال العقدين المقبلين بقيمة 15 مليار دولار، وتستأثر كل من السعودية والإمارات وقطر بالشطر الأعظم من هذا النمو، مشيرا إلى أن قطاع إدارة المرافق ينمو على صعيد المنطقة بأسرها بمعدل يبلغ متوسطه السنوي 20٪، فيما تتراوح قيمة حجم أعمال هذا القطاع في الإمارات بين 4 إلى 6 مليارات درهم.
وكشف جمال عبدالله لوتاه عن أن الشركة تمتلك قاعدة عملاء تتميز بالقوة والتنوع، حيث بلغ عدد العقود التي أبرمتها الشركة مباشرة مع المستهلكين نحو 300 عقد من إجمالي 2000 عقد تم إبرامها مع قاعدة متنوعة من العملاء، وتفاوتت قيمتها ما بين عقود محدودة القيمة إلى عقود ضخمة تصل قيمتها إلى ملايين الدراهم، وهو ما يعد انعكاسا للتنوع الموجود في قاعدة عملاء الشركة، وعبر عن فخره واعتزازه بنجاح الشركة في الفوز بأحد عقود إدارة برج خليفة، مشيرا إلى أن الشركة فازت بهذه العقد خلال مناقصة شاركت فيها عدة شركات عربية وأجنبية.
تنوع العملاء
ويذكر في هذا المجال، أن شركة «إمداد» تستحوذ على حصة كبيرة من سوق إدارة المرافق في الإمارات، وتشتمل قائمة عملاء الشركة على عدد من أهم الشركات والمؤسسات الخدمية المميزة مثل إعمار ونخيل والمنطقة الحرة لجبل علي «جافزا» وموانئ دبي العالمية ــ الإمارات وجمارك دبي وليمتلس وتمويل وباركليز بنك. كما تضم محفظة أعمال الشركة عدداً من المشاريع الكبيرة مثل برج خليفة وجزيرة النخلة ــ جميرا والحدائق وفندق أتلانتس وجميرا غولف استيتس والمدينة العالمية (إنترناشيونال سيتي) وميناء جبل علي والمنطقة الحرة لجبل علي و«وصل» مجموعة إدارة الأصول التابعة لشركة دبي للعقارات، وعدداً من مراكز التسوق مثل مركز ابن بطوطة للتسوق وسوق التنين وأسواق إكسترا.
ويعزو جمال عبدالله لوتاه أسباب استحواذ شركة «إمداد» على حصة كبيرة من سوق إدارة المرافق في الإمارات، بإشارته إلى أن الشركة تمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال والتي تراكمت على مدار عقدين تقريبا، فرغم أن الشركة تأسست رسميا في عام 2007، إلا أنها تأسست كتحالف يضم وحدات أعمال عدة ناجحة تابعة لـــ«دبي العالمية»، وبالتالي، أصبحت تجمع مكامن القوة التي تتمتع بها هيئات مثل «إدارة خدمات مرافق دبي» و«أنشطة الرعاية الصحية» اللتين تشتهران بالتميز كل في مجال عملها على مدى سنوات طويلة. وتضم لائحة عملاء إمداد أسماء مرموقة مثل (نخيل) والمنطقة الحرة لجبل علي (جافزا) وموانئ دبي العالمية ــ الإمارات وجمارك دبي و»ليمتلس» و»تمويل» كما تتولى مشاريع أخرى من بينها النخلة جميرا والحدائق و«أتلانتس» و«المدينة العالمية» وجزر الجميرا وميناء جبل علي ومركز ابن بطوطة للتسوق ومدينة دبي الملاحية وواجهة دبي البحرية.
وتابع قائلا: تؤكد هذه المجموعة المتنوعة من الأعمال الناجحة أن «إمداد» تتمتع بموقع مثالي يسمح لها بتقديم نطاق واسع من الخدمات الخارجية التي تتماشى مع أرقى المعايير العالمية للشركات في المنطقة، بحكم امتلاكها خبرات استقتها من تزويد شركة موانئ دبي العالمية بنطاق متسع من الخدمات، أبرزها خدمات الصيانة والهندسة المدنية وإدارة النفايات، وفي عام 2002، قررت شركة موانئ دبي العالمية توقيع اتفاقية مع شركة أجنبية، تقوم الأخيرة بمقتضاها بإدارة الأصول كالمباني والطرق وغير ذلك، ولكنها لم تقم بدورها على نحو يتماشى مع تطلعات شركة موانئ دبي العالمية، ولهذا، قررت الحكومة في عام 2007 إعلان تأسيس شركة إمداد.
منظومة القيم
وشرح جمال عبدالله لوتاه المنطق الكامن وراء تأسيس الشركة بقوله: تمحورت الفكرة حينذاك على إسناد الأعمال المتعلقة بإدارة المرافق إلى الشركة الجديدة، كالأعمال المتعلقة بالصيانة والرصف والإضاءة وإدارة النفايات، بحيث تقوم الشركة بتلبية كافة احتياجات شركة موانئ دبي العالمية المتعلقة بإدارة المرافق، وهو الأمر الذي أضفى على شركة إمداد طابعا خاصا ومتميزا، حيث أن هذا الارتباط الوثيق مع شركة دبي العالمية قد أكسبنا خبرة متميزة في تقديم خدمات ذات نوعية راقية، وهو الأمر الذي جعل من السهولة على الشركة التعامل مع شركات أخرى أضافت إليها خبرات جديدة، كتلك الخاصة بتزويد المباني بمولدات الكهرباء، خاصة بالنسبة لمباني المشروعات الواقعة في المناطق النائية.
لا تقتصر أهداف الشركة على تحقيق الربحيّة فحسب، وإنما تجسيد منظومة من القيم الجوهرية في إطار أعمالها، التي تعكس في رأي جمال عبدالله لوتاه في العمل على تقديم خدمات تخدم الإنسان في المحك النهائي، وتحقق الارتقاء بمستويات الجودة والتميز، وتسهم في خفض التكاليف. ودلل على ذلك بإضافة الشركة خدمات جديدة انطلاقا من اعتمادها على نهج يرتكز على إعطاء أولية لمسألة تقديم خدمات تواكب تطلعات وطلبات العملاء، فعلى سبيل المثال، جرت إضافة خدمة إدارة المنازل الخاصة إلى محفظة أعمال الشركة نتيجة القناعة بأهمية هذه الشريحة من السوق التي يتزايد فيها الطلب على تلك النوعية من الخدمات.
معايير عالمية
وأوضح أن «إمداد» وضعت مجموعة من المعايير العالمية الخاصة بالسلامة وتلتزم في الوقت نفسه بتطبيقها عبر توظيف فرق عمل متخصصة تقوم بالتفتيش الدوري على كافة أماكن العمل والتأكد من وسائل الوقاية من المخاطر والأضرار التي قد تحصل ومعاينة الحوادث والإصابات وتحليلها وكتابة التقارير عنها متضمنة الوسائل والاحتياطات الكفيلة بتلافي تكرارها مستقبلاً، بالإضافة إلى إعداد الإحصاءات المتعلقة بالإصابات وفقاً لما تتطلبه طبيعة العمل، ومتابعة توفير الوقاية من الحريق وأجهزة الإطفاء وفحص المعدات وأجهزة السلامة والتأكد من تدوين النتائج في سجلات خاصة ودراسة وتحليل إمكان العمل والمعدات المستخدمة فيها لتحديد المخاطر الناجمة عنها ووسائل الوقاية منها واختيار الأنواع المناسبة من معدات الوقاية الشخصية للعمال بما يكفل حمايتهم من المخاطر، وأخيراً وليس آخراً، إعداد خطة سنوية لرفع الوعي الوقائي لدى الموظفين وتبصيرهم بالمخاطر المهنية وطرق الوقاية منها بإقامة الندوات وإلقاء المحاضرات وتعميم الملصقات وإعداد النشرات الخاصة بالسلامة المهنية.
وقدر جمال عبدالله لوتاه أن قطاع إدارة المرافق يعتبر آخر القطاعات المتضررة من جراء الأزمة المالية العالمية، بالنظر إلى انصراف الاهتمام من خلال السنوات الثلاث السابقة على الأزمة على بناء المباني وتسليمها، بيد أن الوضع أختلف خلال المرحلة التالية على الأزمة، فمع تراجع الطلب على شراء المباني والعقارات، صار اهتمام المطورين العقاريين مركزا على صيانتها لرفع قيمتها ومستواها حتى تكون قادرة على اجتذاب المستهلكين لشغلها.
