أكد خبراء في القطاع السياحي أن السوق الأوروبي، الذي ظل لسنوات طويلة سوقاً أساسياً من حيث تصدير السياحة وأعداد السائحين الوافدين إلى دبي، سوف يشهد منافسة كبيرة مصدرها السوق الآسيوي، حيث شهدت أعداد السائحين القادمين من السوق الآسيوي نمواً بنسبة كبيرة وصلت إلى 17٪ خلال النصف الأول من العام 2010، فيما كانت نسبة نمو أعداد الأوروبيين 3٪ فقط.
ولفت الخبراء إلى أنه برغم الأعداد الكبيرة التي تأتي من السوق الآسيوي، وبرغم نسب النمو الملحوظة التي تشهدها تلك الأعداد إلا أن السوق الأوروبي يظل السوق الرئيسي من حيث معدل إنفاق السائحين، حيث يفضل السائح الأوروبي الإقامة في الفنادق فئة الخمس نجوم، لكن السائح الآسيوي ينقسم إلى قسمين، قسم يفضل الإقامة في الفنادق الفاخرة، والقسم الآخر يبحث عن الفنادق الاقتصادية، وهذا النوع من السائحين يكون معدل إنفاقه أقل بكثير من معدل إنفاق السائح الأوروبي.
وشهدت عدة أسواق آسيوية نمواً ملحوظاً خلال العام الماضي، حيث نما عدد السائحين الصينيين بنسبة 57٪ خلال النصف الأول، وشهد عدد السياح القادمين من الهند نمواً بنسبة 26٪، فيما لم يشهد عدد السائحين القادمين من المملكة المتحدة أي نسبة نمو، وشهد عدد السائحين القادمين من سويسرا نمواً نسبته 2٪ فقط، ونما عدد السائحين القادمين من النرويج والدنمارك بنسبة 13٪ لكل منهما.
وقال غسان العريضي، الرئيس التنفيذي لشركة ألفاتورز إن عدد السائحين الآسيويين القادمين إلى دبي يشهد نمواً ملحوظاً في الفترة الأخيرة، لاسيما مع جهود دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي في الترويج عبر منطقة شرق آسيا، في دول كبرى مثل الصين، والهند، حيث كثفت الدائرة جهودها في هذه المناطق بغرض استقطاب المزيد من السائحين إليها.
وأضاف العريضي أن عدد الغرف الموجودة في دبي حالياً، والذي يصل إلى 69 ألف غرفة وشقة فندقية، بالإضافة إلى الغرف التي سيتم إضافتها إلى السوق السياحي بدبي في المستقبل القريب، سوف يسهم في استيعاب المزيد من السائحين إلى دبي، حيث يشجع هذا العدد الكبير من الغرف الجهات السياحية الرسمية والشركات السياحية والفنادق العاملة في دبي على استقطاب المزيد من السائحين من أسواق جديدة، لا سيما السوق الهندي والصيني.
وأشار إلى أن نسبة النمو الضئيلة في أعداد السائحين الأوروبيين تعد إنجازاً بالنسبة لدبي، حيث شهدت أعداد السائحين الأوروبيين في الوجهات السياحية الأخرى في العالم انخفاضاً كبيراً، لافتاً إلى أنه بالرغم من ذلك النمو الضئيل، فسوف يظل للسوق الأوروبي دوره المهم من حيث أعداد السائحين القادمين ومعدلات الإنفاق المرتفعة في دبي.
وأكد العريضي أنه مع استقرار الوضع في أوروبا، فسوف يعود السوق الأوروبي إلى وضعه الطبيعي، وستزداد معدلات النمو، حيث يفضل السائحون الأوروبيون الإقامة في الفنادق ذات النجوم الخمس، فيما ينقسم السوق الآسيوي إلى قسم يفضل الفنادق الفاخرة، وقسم يقيم في الفنادق الاقتصادية العادية.
من جهته، قال محمد جاسم الريس، نائب الرئيس التنفيذي لشركة الريس للسياحة والعطلات، إن السوق الآسيوي له دور كبير في المساهمة في التنمية السياحية في دبي، إذ أنه يحتوي على دولتين تعدان من أكثر الدول تحقيقاً لمعدلات النمو هما الهند والصين، مشيراً إلى أن السوق الصيني شهد نمواً خلال النصف الأول من العام الماضي بنسبة كبيرة وصلت إلى 57٪، حيث زار دبي نحو 289 ألف سائح صيني خلال تلك الفترة.
وأضاف الريس أن النمو الذي تشهده السوق الآسيوية من حيث أعداد السائحين من شأنه أن يؤهل تلك السوق إلى المنافسة مع السوق الأوروبية، لا سيما في ظل الأزمات التي تلاحق الدول الأوروبية، حيث تمر أوروبا في الوقت الحالي بسلسلة من المشاكل التي تزيد مخاوف السائحين من القيام بالسفر خلال أيام العطلات.
وأشار إلى أن السوق الأوروبي سوف يظل السوق الأساسي المصدر للسائحين من حيث معدلات الإنفاق، لكن السوق الآسيوي سوف ينافسه من حيث أعداد السائحين المقبلين في المستقبل القريب، لافتاً إلى أن السوق الأوروبي ما زال هو الأعلى في الإسهام بدخل الشركات السياحية والفنادق، حيث يفضل السائح الأوروبي الإقامة في الفنادق الفاخرة أثناء فترة عطلته.
وبحسب بيانات دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، زار المدينة نحو 1,25 مليون سائح أوروبي خلال النصف الأول من العام الماضي، فيما زارها نحو مليون و59 ألف سائح آسيوي خلال الفترة ذاتها، ووصل عدد العرب الذين زاروا المدينة إلى أكثر من 1,2 مليون سائح، مما يشير إلى اقتراب معدلات السوق العربي من السوق الأوروبي إذا استمرت السوق الآسيوية في تحقيق معدلات نمو متقدمة مثل التي حققتها خلال العام الماضي.
