رأى مدير صناديق الأسهم الخاصة بشركة المستثمر الوطني ثمة علاقات ارتباطية غير قابلة للانفصام بين استراتيجية الشركة التوسعية خاصة فيما يتعلق باستثماراتها في الصناديق الاستثمارية، وتواجدها في مركز دبي المالي العالمي الذي يعود إلى ثلاث سنوات مضت.
وكشف في حديثه الخاص لـ«البيان الاقتصادي» عن أن الشركة تخطط لإطلاق صندوق استثماري مغلق متوافق مع الشريعة الإسلامية للاستثمار في أسهم شركات خاصة تواجه مشاكل المديونية وإعادة رسملة موازنتها المالية، وذلك بالتعاون مع شركة إدارة الأصول الكويتية «كابكو»، ويغطي إطاره الجغرافي شركات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتبلغ مدة الاستثمار في الصندوق 4 سنوات، بعائد سنوي متوقع يبلغ 30٪، مشيرا إلى أن قوة هذا الارتباط مستمدة أساسا من توفير المركز بنية تحتية من القواعد واللوائح التنظيمية يفضلها المستثمرون الدوليون.
وإرسائه أنظمة كفؤة لعمل الصناديق الاستثمارية يشعر المستثمرون معها بالطمأنينة والراحة، وتألق مكانته كمقصد مثالي لاستقطاب التدفقات النقدية من المناطق الزاخرة بالسيولة كمنطقة الخليج، وخلص إلى القول ان هذه المحفزات مجتمعة تخلق بيئة مواتية ومفيدة للتوسع في الأعمال. وشرح يحيى جليل أهداف الصندوق الاستثماري الجديد بقوله: يهدف الصندوق إلى الاستثمار أساسا في الشركات التي تعاني من المديونية، وتتطلع إلى جذب استثمارات تعينها على تقليل مديونيتها على نحو يمكنها من العودة مجددا إلى مسار النمو وتحقيق الربحية، ومن ثم، يعتزم الصندوق شراء حصص أسهم في تلك النوعية من الشركات.
وحدد يحيى جليل المعايير المطلوب توافرها في الشركات المستهدفة، وهي أولا أن تكون شركة ناضجة بحيث لا تقل فترة عملها عن عشر سنوات، ثانيا: أن تكون عاملة في مجال ذي أفق واعد ومبشر، ثالثا: أن يكون لديها سجل في تحقيق الأرباح.
وتابع شارحا بقوله: بكلمات أخرى، نحن لسنا بصدد إقامة مشروعات مشتركة مع هذه الشركات، بل نحن بصدد شراء حصص أسهم في شركات راسخة تمتلك تدفقات نقدية جيدة وتحقق أرباحا، حيث ان هناك الكثير من الشركات التي تواجه مشكلة المديونية، وما نفعله هو قيامنا بشراء حصة تبلغ مثلا 50٪ من أسهم الشركة، وبالتالي، تحصل الشركة على السيولة النقدية من جراء بيعها لهذه الحصة، وتقوم باستخدام هذه السيولة في تسديد الديون المستحقة عليها، وبالتالي، تتحرر من ضغوط عبأ وفوائد الديون، مع توجيه فائض السيولة إلى دعم أنشطتها وأعمالها على نحو يكفل لها التمتع بوضع مالي صحي يعينها على تحقيق العوائد والربحية.
وردا على سؤال بشأن حجم الحصص المعتزم شراؤها من أسهم الشركات المديونة، أجاب رئيس إدارة الأصول قائلا: ان المعيار الأساسي في تحديد حجم الحصص المخطط شراؤها، هو أن تكفل الحصة المستهدفة من عملية الشراء إمكانية التأثير على القرارات الإدارية للشركة، حيث يتطلع الصندوق إلى شراء حصة تتيح له بأن يكون له مقاعد في مجلس إدارة الشركة.
ومن ثم، فهو لا يسعى إلى شراء حصص صغيرة من أسهم الشركة، بل يرغب في شراء حصص لا تقل عن 30٪ من أسهم الشركة، وربما تصل إلى 50 أو 70٪، فإذا تم مثلا شراء ثلث أسهم الشركة، فان هذا معناه حصول الصندوق على مقاعد في مجلس إدارة الشركة، ويتمتع في هذه الحالة بحق التصويت على قرارات الشركة بالرفض أو الإيجاب، أي سيكون له القدرة على الـتأثير على استراتيجيات أعمال الشركة وقراراتها الإدارية كتلك الخاصة بإدارة الديون، ومن ثم، فان الصندوق لا يستهدف شراء حصص صغيرة من أسهم هذه الشركات .
وتعد «المستثمر الوطني» إحدى مجموعات الخدمات المصرفية التجارية والاستثمارية الإقليمية الخاصة وهي تضم ست وحدات أعمال استراتيجية تغطي الخدمات المصرفية الاستثمارية، وصناديق الاستثمار الخاصة، وإدارة الأصول، والعقارات، والاستثمارات الرئيسية، والبحوث الاستثمارية.
برج المستثمر الوطني
وتعتزم شركة المستثمر الوطني نقل أعمالها وموظفيها وإداراتها إلى برج «المستثمر الوطني» في «كابيتال سنتر» غير أن يحيى جليل مدير صناديق الأسهم الخاصة بشركة المستثمر الوطني يستبعد أن يكون لعملية الانتقال أي تأثير على مكتب الشركة المتواجد في مركز دبي المالي العالمي، موضحا أن عملية الانتقال ستقتصر على مقر الشركة الذي يضم حوالي 70 شخصا، فيما سيبقي مكتبها الكائن في المركز والذي يضم نحو 10 أشخاص على ما هو عليه.
وتم تصميم برج «المستثمر الوطني» في «كابيتال سنتر» من قبل شركة الهندسة المعمارية الدولية «آر. أم. جيه. أم» (RMJM) بهدف توفير مقر فريد ورفيع المستوى يعكس مكانتنا بين المؤسسات المالية الأكثر ثقة وشهرة في المنطقة، ويتيح الموقع الجديد، من خلال التزام «أدنيك» والمطورين الفرعيين، للموظفين والعملاء الاستفادة من المزيج المتكامل من مرافق البيع بالتجزئة والمرافق المكتبية والسكنية والضيافة وعلى رأسها مركز المعارض الذي يعد بالفعل مكاناً لتنظيم بعض من أكبر المعارض والاجتماعات الدولية في الإمارات.
وربما شكل تواجد الشركة في مركز دبي المالي أحد مقومات القوة التي ساعدتها على تحقيق الربحية خلال الأوقات الصعبة التي مرت بها الأسواق المالية نتيجة للأزمة المالية العالمية، بيد ان يحيى جليل يذكر مقومات أخرى كان لها بالغ الأثر في الحفاظ على متانة الوضع المالي للشركة، يبرز من بينها، تحرر الشركة من أعباء والتزامات الديون من خلال انتهاجها نموذجا للأعمال غير معتمد على الديون، ويعتبر هذا النموذج مغايرا بشكل كبير لنموذج الأعمال الذي تعتمده اغلب الشركات العاملة في قطاع الخدمات المالية والقائم على الاعتماد على الديون بدرجات مختلفة ومتنوعة.
ولكن شركة المستثمر الوطني انتهجت استراتيجية أعمال تستند إلى موازنات مالية غير محملة بالديون، وهو الأمر الذي عزز من متانة الوضع المالي للشركة ودعم أدائها المالي وقوى قدرتها على تحقيق الربحية في موازنتها المالية لعام 2009 الذي اكتنفه الكثير من المصاعب والتحديات نتيجة للأزمة المالية العالمية.
وأضاف يحيى جليل سببا آخر داعما لأدائها المالي في عام 2009 وهو تراجع المنافسة نتيجة خروج منافسين محتملين وماثلين، ويتناول هذه النقطة بالتفصيل قائلا: لقد تراجعت حدة المنافسة في إمارة أبوظبي نتيجة لانسحاب بعض الشركات الحديثة العهد بالسوق، وهو ما عزز موقع الشركة التنافسي حيال المنافسين الأخرين بأن صارت أكثر قدرة على الفوز بالأعمال والصفقات.
وحدد يحيى جليل ماهية الوصفة التي بها تعاملت الشركة مع مضاعفات الأزمة المالية العالمية بأنها تشتمل على عنصرين رئيسيين يتمثلان أولا في اتباع نهج مالي محافظ من خلال إعطاء الأولية الفائقة إلى وضع موازنات خالية من الديون واعتماد أساليب الإدارة المالية الحصيفة. ثانيا: انتهاج أساليب كفؤة وفعالة في إدارة المخاطر، حيث تجتمع لجان الشركة بشكل منتظم ومتواصل لتقييم محفظتها الاستثمارية والمخاطر الوثيقة الصلة بعملياتها الاستثمارية بهدف خلق توازنات بين حصص مختلف أصول المحفظة الاستثمارية، الأمر الذي يساعد على اتباع هيكل متوازن من الأنشطة الاستثمارية .
ورغم رفض يحيى جليل الإفصاح عن توقعاته بالنسبة لقيمة الأرباح المتوقع أن تحققها الشركة خلال السنة المالية الحالية، باعتبار أن سياسة الشركة ترفض الكشف عن أي توقعات تتعلق بأدائها المالي، إلا أنه يؤكد جازما بأن الموقف المالي للشركة سيظل محافظا على قوته ومتانته خلال العام الجاري.
الرعاية الصحية
وإلى جانب الاستثمار في الشركات المديونة، تعتزم شركة المستثمر الوطني إعطاء أولوية إلى الاستثمار في مجال الرعاية الصحية بدول مجلس التعاون الخليجي، ويعدد يحيى جليل أسباب الاهتمام بهذا القطاع في التالي:
اولا: يعتبر متوسط دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي أحد أعلى المعدلات في العالم، وهو في مستوى يمكن مقارنته بالدول المتقدمة كالولايات المتحدة والمملكة المتحدة، ولكن إنفاق الحكومات والقطاع الخاص على الرعاية الطبية في دول مجلس التعاون الخليجي ربما يمثل خمس إنفاق الدول المتقدمة.
ثانيا تلتزم حكومات دول مجلس التعاون الخليجي بالعمل على تحسين أنظمة الرعاية الصحية بهدف تغطية الفجوة في مستويات خدمات الرعاية الطبية المتوافرة في الدول المتقدمة، وتلك الموجودة في دول مجلس التعاون الخليجي، ومن ثم، هناك قوة دفع قوية من جانب الحكومات لتحسين أنظمة الرعاية الطبية، فضلا عن أن القطاع الخاص يوفر فرصا ضخمة للاستثمار في قطاع الرعاية الصحية. ومن المتوقع أن تتزايد هذه الفرص خلال السنوات المقبلة، مع تزايد دوره ومسؤولياته بشأن توفير الرعاية الطبية للعاملين في شركاته.
ثالثا: ارتفاع متوسط عمر الفرد في دول مجلس التعاون، وزيادة أعداد كبار السن، وهو ما يؤدي إلى زيادة الطلب على خدمات الرعاية الطبية.
رابعا: الاتجاه في دول مجلس التعاون نحو إصدار قوانين للتأمين الصحي، بحيث تقوم الشركات بتوفير خدمة الرعاية الصحية للعاملين فيها، فعلى سبيل المثال، تم إصدار قانون التأمين الصحي في إمارة أبوظبي، وبالتالي، بات من المتوقع توسيع التغطية التأمينية في مجال الرعاية الصحية لتشمل شرائح متعددة من المجتمع.
وخلص يحيى جليل إلى القول: من المعتقد أن السنوات العشر المقبلة، ستشهد زيادة في الطلب على خدمات الرعاية الصحية، وهو ما يتيح فرصا مثيرة للاستثمار في هذا القطاع، حيث يمكن الاستثمار في مشروعات البنية التحتية للرعاية الطبية كإقامة المستشفيات والعيادات، كما يمكن الاستثمار في برامج تأهيل وإعداد الكوادر العاملة في هذا القطاع.
