تلعب دول مجلس التعاون الخليجي دورا حيويا في استقرار أسواق النفط العالمية.

وتمثل دول المجلس ‬40٪ من الاحتياطيات النفطية المكتشفة و‬23٪ من احتياطيات الغاز العالمية كما تسهم دول المجلس في استقرار أسواق النفط كونها تعتبر أكبر مصدر للنفط وبنسبة ‬25٪ من إجمالي الصادرات العالمية.

وبحسب التقرير النصف السنوي لاتحاد غرف دول مجلس التعاون الخليجي يتوقع أن ترتفع إيرادات دول المجلس من النفط والغاز عام ‬0112 إلى ‬457 مليار دولار لتشكل ما نسبته ‬46٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد بدا وضع دول الشرق الأوسط المعتمدة على النفط قوياً خلال الأشهر الأخيرة من العام المنصرم، إذ اتجه الطلب العالمي إلى الصعود في نوفمبر ‬2009، بعد تراجع دام ما يزيد على عام ونصف عام، وساعد صعود الطلب في دعم أسعار النفط في شهر نوفمبر من العام المنصرم لتزيد على ‬80 دولاراً للبرميل. وواكب التغيير الحاصل على صعيد الأسعار، انخفاض تكلفة الإنشاء والتوريد والهندسة على مدار أشهر عام ‬2009، وذلك إثر مرحلة شهدت صعوداً ضخماً في التكاليف، وشجع انخفاض التكاليف الكثير من حكومات المنطقة على المضي في تنفيذ مشروعات جديدة.

وفي هذا المجال، قدرت شركة تكنيب الفرنسية أن تكلفة الإنشاءات في قطاع الطاقة قد انخفضت بحلول أكتوبر ‬2009 بما يزيد على ‬45٪، بالمقارنة مع مستويات الذروة التي بلغتها في يوليو ‬2008، كما استفادت الحكومات الخليجية من تراجع تكلفة المعدات بنسبة ‬60٪.

وقد حفز انخفاض التكلفة شركات النفط الوطنية في كل من المملكة العربية السعودية والإمارات، على إرساء عقود خلال الأشهر الثماني الأولى من عام ‬2009 بقيمة إجمالية تبلغ ‬28,2 ملياراً، كما تفيد التقديرات بأن أغلب العقود صارت في وضع أفضل في الأسواق الخليجية، بما في ذلك الكويت والسعودية، وأنه سيجري طرحها في مناقصات في عام ‬2010.

تفاؤل

ومع تصاعد مشاعر التفاؤل لدى شركات النفط الوطنية في منطقة الخليج قبل حلول نهاية العام المنصرم، أعلنت عدد من هذه الشركات إرساءها عقوداً قيمتها مليارات الدولارات، ففي الإمارات، وقعت شركة أبوظبي لتسييل الغاز المحدودة «أدجاز» وشركة «هيونداي» للصناعات الثقيلة الكورية المحدودة اتفاقية تنفيذ الأعمال الهندسية والمشتريات والإنشاءات الخاصة بمشروع «تطوير الغاز المتكامل في جزيرة داس» بتكلفة ‬3 مليارات و‬365 مليون درهم إماراتي، حوالي مليار دولار.

كما وقعت شركة بوظبي لتكرير النفط (تكرير) التابعة لشركة أدنوك عقدين بـ‬5,2 مليارات دولار مع شركتين لزيادة الطاقة التكريرية لمصفاة الرويس في منطقة الرويس الصناعية التي تقع على بعد ‬250 كيلومتراً غربي أبوظبي. واختارت تكرير شركتين من كوريا الجنوبية، هما إس كيه إنجينيرينغ لتنفيذ العقد الأول بكلفة ‬2,1 مليار دولار، لإنشاء وحدة تقطير النفط الخام، وجي إس إنجينيرينغ لتنفيذ العقد الثاني بقيمة ‬3,1 مليارات دولار، لإنشاء وحدة لتكسير الزيوت الثقيلة.

ويهدف المشروع المكون من ‬7 عقود إلى زيادة الطاقة التكريرية للشركة بمقدار ‬417 ألف برميل من النفط الخام يومياً، ويشمل وحدات متطورة لإنتاج مشتقات نفطية فائقة الجودة بناء على أحدث نظم حماية البنية. وأفادت مصادر في صناعة النفط بأن عمليات توسيع مصفاة الرويس تزيد الطاقة الإنتاجية للمصفاة الأكبر في أبوظبي إلى ‬800 ألف برميل يومياً، من ‬400 ألف حالياً.

وعلى المنوال نفسه، طرحت «أدنوك» وحليفتها في حقل شاه للغاز كونوكوفيليبس الأميركية ‬4 حزم مناقصات جديدة، من أصل ‬10 تخص الإجراءات الأولية لمشروع تطوير الحقل بأبوظبي، وتخطط أدنوك لأن تطرح المناقصات المتبقية خلال النصف الثاني من العام الجديد، بحيث يتم إرساء جميع العقود بحلول ديسمبر ‬2010.

وتمضي البحرين وسلطنة عُمان قدماً في القيام بأعمال استكشافية ضخمة، فمن جانب وقعت البحرين وكل من شركة أوكسيدنتال الأميركية وشركة مبادلة الإماراتية على اتفاقية لتطوير حقل البحرين، ووفقاً للاتفاقية فإن مملكة البحرين ممثلة في الهيئة الوطنية للنفط والغاز، ستتملك كمية الإنتاج الحالي من النفط البالغة ‬33 ألف برميل يومياً من النفط و‬1,3 مليارات قدم مكعب من الغاز، وما يزيد على ذلك بعد التطوير سيتم توزيعه بين شركتي أوكسيدنتال ومبادلة الإماراتية كطرف، والبحرين كطرف ثانٍ، وفقا لمعادلة تتغير بتغير كميات الإنتاج. وستتفق الشركتان (أوكسيدنتال) و«مبادلة) ‬15 مليار دولار، كما تتوقع سلطنة عُمان زيادة إنتاجها النفطي من ‬756 إلى ‬805 آلاف برميل يومياً، وذلك من خلال الاستعانة بتقنيات الاستخلاص المعزز للنفط.

وتواجه شركات البتروكيماويات ظروف سوق بالغة الصعوبة، فبينما يجري إضافة طاقة إنتاجية جديدة لمادة الإيثيلين يصل حجمها ‬15 مليون طن من خلال الفترة المحصورة بين أغسطس ‬2008 ومارس ‬2010، وصل الطلب العالمي إلى مستويات متدنية خلال السنوات الثلاث الأخيرة، وهو ما يدعم التوقعات ببقاء الأسعار منخفضة لبعض الوقت.