أوصى ملتقى أبوظبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ‬2010 الذي اختتم أعماله، أمس، بتسريع الإجراءات المتبعة لإصدار القانون الجديد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والعمل على إنشاء مجلس أو كيان حكومي يتولى التنظيم والإشراف الكامل على هذه المشاريع من قبل الدوائر المحلية والمؤسسات والصناديق المعنية بتطويرها.

وأكد المشاركون في الجلستين الرئيستين للملتقى والمعنيتين بموضوعي التمويل والتشريع لهذه المشاريع أهمية أن تعمل البنوك والمصارف ومؤسسات التمويل على إيجاد رؤية واستراتيجية واضحة المعالم لتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بما يلبّي احتياجات أصحابها ويضمن استمرارها وتطورها. واتفق المشاركون في الملتقى على أن موضوع المنافسة لابد أن يتم إعادة النظر فيه، وخاصة في ما يتعلق بهذه المشاريع التي يجب أن تُوفر لها مجموعة من الحوافز والتسهيلات تساعدها على المنافسة في السوق المحلية ومواجهة الشركات الكبرى القائمة.

الجلسة الأولى

وخلال الجلسة الأولى التي خصصت لمناقشة فرص التمويل للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قال إحسان علي المدير التنفيذي لدائرة الائتمان في صندوق خليفة لتطوير المشاريع: إن الصندوق اعتمد سياسة التمويل المباشر للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للحد من صعوبات التمويل التي تواجه هذه المشاريع وأشار إلى أن الصندوق تمكن من تمويل نحو ‬223 مشروعاً بشكل مباشر في الوقت الذي يؤدي فيه البنك أوالمصارف دور الوسيط فقط لتنظيم عملية الصرف منبها إلى عدم وجود وضوح في طبيعة الخدمة المصرفية.

وأكد إحسان علي أن المشاريع التي لم تبدأ بعدُ تواجه صعوبات تمويلية أكبر من تلك المشاريع القائمة بسبب ارتفاع نسبة المخاطر وفقاً لوجهة نظر البنوك التجارية ودعا إلى إيجاد شراكة حقيقية وفاعلة بين الصناديق والمؤسسات المعنية بدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في البنوك التجارية العاملة في الدولة للتغلب على مشاكل التمويل لهذا القطاع المهم. ثائر عماد مدير قسم التمويل بمؤسسة محمد بن راشد لدعم وتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فقال: إن مؤسسات دعم المشاريع المحلية تؤدي دوراً مهماً وحيوياً في التغلب على مشكلات نقص تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأيد ما ذهب إليه إحسان علي من أن المشاريع التأسيسية تواجه صعوبات تمويلية كبيرة. وأما الدكتور خالد المقلد مدير التطوير بمؤسسة الشارقة للمشاريع الريادية رواد فقال إن مؤسسات دعم المشاريع يجب عليها أن تولي مسألة التدريب والتاهيل أهمية بالغة لما لها من أثر في تقليل وتقليص مخاوف البنوك التمويلية وأشار إلى أن البنوك تلجأ الى التهرب التمويلي بسبب ارتفاع مخاطر تمويل هذه المشاريع الجديدة.

تعثر

واكد هيثم الرفاعي رئيس المجموعة المصرفية في بنك ابوظبي الوطني، فأكد أن نسبة تعثر المشاريع الصغيرة والمتوسطة في السداد تبقى في إطارها المعقول ولا تعزى إلى وجود مخاطر غير عادية ولم تتأثر بالازمة المالية العالمية وأشار إلى أن تعريف المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتطبيقه يؤدي دوراً مهماً في تقديم الدعم التمويلي ونبه إلى وجود رؤية جديدة في البنك تتضمن مزيداً من الدعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ويَعتقد أن المشاريع الصغيرة والمتوسطة لا تواجه صعوبات تمويلية، حيث يتم تمويل العديد منها وإن كان هذا التمويل يذهب في مجمله إلى المؤسسات القائمة وليس إلى المؤسسات الجديدة. ورداً على سؤال حول صعوبات الحصول على تمويلات محدودة لشراء مستلزمات المشاريع القائمة من قبل البنوك والمصارف الاسلامية قال الرفاعي إن هذه البنوك والمصارف لديها إجراءات متبعة لتوفير التمويل من خلال ضمانات سداد معينة لذا فإن من الضروري أن تعتمد هذه البنوك رؤية واضحة واستراتيجية لتوضيح كيفية التعامل مع مثل هذه الحالات التي يتم رفض تمويلها ومنها جودة المنتج والتسويق وإدارة هذه المشاريع وغيرها من العوامل الفنية الأخرى.

وأما شاكر الزريقي مدير التمويل في بنك «إتش إس بي سي» فقال إن البنك طرح صندوق تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة بقيمة ‬100 مليون درهم موضحاً أن البنك قدم خدماته التمويلية عبر هذه المبادرة إلى نحو ‬400 مشروع وأنه قدم خدماته التمويلية الى نحو ‬7,2 ملايين مشروع صغير ومتوسط في العالم.

الجلسة الثانية

وخلال الجلسة الثانية للملتقى التي خصصت لمناقشة الأطر التشريعية والتنظيمية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة قال حبيب محمد وزير مدير إدارة تشريعات الإدارة بدائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي فقال إن القانون الجديد للمشاريع الصغيرة والمتوسطة صِيغ بطريقة مرنة وأعطى المجلسَ الجديد المزمعَ تشكيله لتنظيم المشاريع الصغيرة والمتوسطة صلاحيات ومساحة كبيرة من الحرية وخاصة في تعامله مع الجهات المحلية المعنية في كل إمارة وأضاف: إن ما يميز القانون الجديد أيضاً هو البعد الاستراتيجي لتنظيم وإدارة المشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق خطة مستقبلية ونبه إلى أن أحد بنود هذا القانون يتحدث عن وجود ضمانات من الدولة لهذه المشاريع مع حرية في التعامل حسب خصوصية كل إمارة وكشف حبيب عن أن القانون امتد في صلاحياته إلى توفير الدعم للمشاريع الوطنية التي تقوم خارج حدود الدولة وذلك بعد مراعاة القوانين والاتفاقيات الدولية والإقليمية موضحاً: «إن طبيعة هذا الدعم تتم من خلال وزارة التجارة الخارجية التي تعتبر الجهة الحكومية الاتحادية المعنية بذلك».

وأما راشد الدرمكي، مدير إدارة المستثمرين بالمنطقة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة فتحدث عن أهمية تشجيع الابتكار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة المعنية بقطاع الصناعة وذلك من خلال اعتماد هذه الصناعات التي تشكل إضافة نوعية متميزة لهذا القطاع الرئيس في اقتصاد الدولة. وقال عبد الرحيم عبدالرحمن المستشار الاقتصادي بغرفة أبوظبي إن هناك مسؤولية تقع على الجهات المعنية بتمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي متابعة هذه المشاريع باستمرار ودقة بعد تأسيسها. وهنا يأتي دور الحوافز والتسهيلات التي لا بد للجهات الممولة أن تسهم في توفيرها إلى جانب الجهات الحكومية المعنية الاتحادية والمحلية.