أكدت وزيرة التجارة الخارجية الإماراتية الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي أنألا العلاقات بين دولة الإمارات وسوريا تتسم بخصوصية متميزة تستند إلى الانسجام والتوافق على المستويات الرسمية والشعبية، وهي مدفوعة دائماً بالحرص على تعزيزها في مختلف المجالات خاصة التجارية والاستثمارية والرغبة بإيصالها إلى أعلى المستويات في ظل التوجهات الدائمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان وفخامة الرئيس بشار الأسد.
واستقبل الرئيس السوري بشار الأسد الشيخة لبنى بنت التي تزور سوريا حاليا على رأس وفد تجاري واستثماري رفيع المستوى. وجرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الثنائية بين البلدين وآفاق تعزيزها خاصة في المجالات التجارية والاستثمارية وأهمية تفعيل دور رجال الأعمال لتطويرها والاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بما يحقق مصالح الشعبين الشقيقين .
إضافة إلى النتائج التي حققتها زيارة الوفد الإماراتي المكون من 45 شخصا وإمكانية ترجمتها النقاشات بين القطاع الخاص في البلدين إلى مشاريع حيوية تخدم التنمية في البلدين.
وفي مستهل اللقاء نقلت الشيخة لبنى للرئيس السوري تحيات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وتمنيات القيادة في الإمارات لسوريا وشعبها بدوام التقدم والازدهار.
ومن جانبه حملها الرئيس الأسد تحياته إلى صاحب السمو رئيس الدولة ونائبه والقيادة في الإمارات مؤكدا على مشاعر الاحترام والأخوة التي يكنها الشعب السوري تجاه شعب الإمارات. وأكد الرئيس السوري حرص بلاده على تعزيز علاقات التعاون الاقتصادي مع دولة الإمارات منوها بأهمية الاستفادة من فرص التعاون والمناخ الاستثماري المتطور في البلدين لإقامة علاقات اقتصادية عالية المستوى.
وأكد أهمية استثمار التعاون الاقتصادي بين الدول العربية لإقامة شراكات اقتصادية ومشاريع استثمارية استراتيجية ذات بعد عربي وإقليمي تساهم في تحقيق تنمية مستدامة تخدم مصالح الشعب العربي والتي بدورها تشكل أساسا لإرساء الاستقرار في المنطقة.
ولفت إلى التطورات الكبيرة التي شهدها اقتصاد سوريا في المرحلة الأخيرة ومؤشرات النمو المتقدمة التي تحققها في مختلف المجالات. ودعا الشركات الإماراتية إلى الاستفادة من هذه التطورات والمقومات الاستثمارية القائمة لزيادة الاستثمارات الإماراتية خاصة في مجالات المياه والأغذية والصحة.
ملتقى ضخم
وافتتحت الشيخة لبنى والدكتور محمد الحسين وزير المالية السوري في دمشق أمس ملتقى رجال الأعمال الإماراتي السوري بحضور لمياء عاصي وزيرة الاقتصاد والتجارة السورية وعدد من الوزراء السوريين وحشد من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية وأعضاء الوفد الإماراتي المرافق.
وأكدت القاسمي في كلمتها خلال إفتتاح الملتقى على عمق العلاقات بين الإمارات وسورية والمدفوعة دائما بالحرص على تعزيزها في مختلف المجالات خاصة التجارية والاستثمارية والرغبة للإرتقاء بها في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والرئيس السوري بشار الأسد لافتة إلى أن هذا التميز في العلاقات الثنائية ساهم في بناء قاعدة متينة من التعاون المشترك خاصة في المجال الاقتصادي وإقامة مشاريع تنموية تصب في مصلحة البلدين.
المشهد التجاري
وأوضحت الشيخة لبنى أن قراءة المشهد التجاري بين البلدين خلال السنوات الخمس الماضية تشير إلى الارتفاع الملحوظ في قيمة التبادل التجاري الثنائي من نحو 259 مليون دولار في عام 2005 إلى 322 مليون دولار في عام 2009 بنسبة نمو 24 في المئة .
حيث زادت صادرات الإمارات إلى سورية بما فيها سلع إعادة التصدير بنسبة 16 في المئة من حوالي 172 مليون دولار إلى حوالي 201 مليون دولار فيما ارتفعت صادرات سورية إلى الإمارات بنسبة 40 في المئة خلال هذه الفترة لترتفع من 86 مليون دولار إلى 121 مليون دولار.
ولفتت إلى أن الانخفاض في وتيرة التبادل التجاري بنسبة 16 في المئة عام 2009 مقارنة بعام 2008 يعد استثنائيا بسبب الأزمة العالمية وما تركته من آثار على حركة التجارة الدولية التي شهدت انخفاضا بنسبة 11 في المئة.
دون الطموحات
وقالت الشيخة لبنى: إذا كانت هذه الأرقام تجعلنا نشعر بالتفاؤل لكنها في الوقت ذاته تبقى دون الطموحات وأقل من الإمكانات الكبيرة القائمة في اقتصاد البلدين مما يضع مسؤوليات كبيرة للارتقاء بالعلاقات الثنائية عبر إيجاد الوسائل المتطورة وابتكار الأساليب العصرية التي تحقق المصلحة المشتركة خاصة أن استعراض مسيرة العلاقات الثنائية تظهر أن حكومة البلدين قد أنجزت الكثير من الاتفاقيات الأساسية التي تشكل الأرضية المناسبة لدفع التعاون التجاري خصوصا والاقتصادي عموما إلى الأمام منها اتفاقية التعاون الاقتصادي والتجاري والتقني واتفاقية منطقة التجارة الحرة واتفاقية تجنب الإزدواج الضريبي واتفاقية تشجيع وحماية الاستثمارات.
وأكدت القاسمي أن المسؤولية في تعزيز التعاون الاقتصادي خاصة في الجانب التجاري والاستثماري يقع على عاتق رجال الأعمال والمستثمرين والقطاع الخاص الذين يشكلون المحرك الأساسي لدفع العلاقات إلى الأمام وترجمة الاتفاقيات والتفاهمات المشتركة على أرض الواقع مع استعداد الجهات الحكومية المعنية بمناقشة المقترحات والآليات الجديدة من قبل القطاع الخاص لدفع العلاقات التجارية الثنائية.
وهنأت الشيخة لبنى سورية لحصولها على صفة عضو مراقب في منظمة التجارة العالمية مؤكدة دعم الإمارات لسورية في عملية التفاوض التي تقوم بها للحصول على العضوية الدائمة لها في منظمة التجارة العالمية واستعدادها لتقديم كافة أشكال الدعم الفني المطلوب.
وزيرة التجارة: الشركات الإماراتية تعتز بمصداقيتها
أكدت الشيخة لبنى أن الشركات الإماراتية تعتمد على ثقافة تستند على أداء عالي الجودة وتعتمد المصداقية في تنفيذ المشاريع والالتزام الصارم بمعايير العمل مع المحافظة على أعلى مقاييس الاحتراف وهي تحرص باستمرار على تطبيق استراتيجيات تنافسية تجعلها تتميز بالمرونة والابتكار بما يتناسب مع احتياجات ومتطلبات الدول التي تستثمر فيها مما يحقق لها النجاح ويساعدها على الثبات رغم وجود المنافسين العالميين.
واستعرضت الشيخة لبنى التطورات الأخيرة في اقتصاد دولة الإمارات وقالت إن الاقتصاد الإماراتي نجح في تقليص تداعيات الأزمة المالية العالمية وتجاوز تأثيراتها وذلك بحكمة قيادتنا ومتانة اقتصادنا وقوة شركاتنا وصلابة وحرفية الإجراءات المنفذة، مضيفة أن اقتصادنا الوطني ما زال يقف على أرض صلبة وما زالت الشمس تشرق .
وهي سوف تستمر كذلك على مختلف أوجه الحياة الاقتصادية والاجتماعية في دولة الإمارات خلال الفترة القادمة لنستشرف مستقبلاً أكثر بهجة مستندين إلى إنجازات المرحلة الماضية ورؤيتنا وإستراتيجيتنا التطويرية الحالية والمستقبلية.
واعتبرت الشيخة القاسمي أن مؤشرات اقتصاد دولة الإمارات خلال العام الجاري مشجعة وإيجابية إذ يتوقع ان ينمو الاقتصاد الوطني بنسبة 3,2 ليتجاوز الناتج المحلي للدولة حاجز التريليون درهم (بما يعادل أكثر من 273 مليار دولار) مع توافر جميع العوامل التي تؤسس لتحقيق معدلات نمو قوية خلال السنوات المقبلة في الوقت الذي أثبت أداء عدد من القطاعات الاقتصادية في الإمارات وأبرزها التجارة والسياحة والخدمات اللوجستية ان الإمارات تمضي قدماً في مسيرة النمو والإزدهار.
فيما يعكس التنوع الاقتصادي الذي وصلت إليه الإمارات بنسبة 71 بالمئة من إجمالي ناتجها المحلي عام 2009 النهج السليم للإستراتيجية الاقتصادية والتي تتوسع الآن نحو قطاعات جديدة مثل الطاقة البديلة والطاقة النووية والتكنولوجيا والسياحة والصناعات الثقيلة والمتقدمة.
وقالت الشيخة القاسمي إن الوضع المالي والمصرفي في دولة الإمارات قوي في الوقت الذي تواصل فيه المؤسسات العالمية والمصرفية نموها بخطى واثقة ومدروسة إذ ارتفع رصيد محفظة الودائع لدى البنوك الـ 51 العاملة في الدولة إلى 287 مليار دولار خلال شهر أكتوبر الماضي وازدادت الودائع الحكومية إلى 55 مليار دولار، فيما زاد النقد المتداول والودائع تحت الطلب لأقل من 3 أشهر إلى 63 مليار دولار مما يعكس ثقة المتعاملين في النظام المصرفي الإماراتي كما ان اتفاق شركة دبي العالمية مع الدائنين أسهم هو الآخر في تعزيز مكانة السوق الإماراتية.
وأكدت الشيخة القاسمي أن ثمة معطيات إيجابية حديثة أخرى تشكل مقومات قوية تدعم مكونات اقتصادنا الوطني إذ صعدت دولة الإمارات 12 درجة على مؤشر البنك الدولي لسهولة الأعمال وتقدمت إلى المرتبة 28 عالمياً من المرتبة 40 وفق تقرير ممارسة الأعمال لعام 2011 الذي يصدره البنك ومؤسسة التمويل الدولية..
فيما صنف البنك الدولي الإمارات في المرتبة الثالثة عالمياً ضمن أفضل الدول في تمكين التجارة عبر الحدود مما يؤكد من جديد على التزام الدولة بتسهيل التدفق التجاري السلس عبر مختلف القنوات.
إطلاق مجلس الأعمال الإماراتي السوري
أطلق في دمشق مجلس الأعمال الإماراتي السوري بحضور الشيخة لبنى القاسمي وعبدالله الدردي نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية السوري. كما حضر إطلاق المجلس الدكتور محمد الحسين وزير المالية ولمياء العاصي وزيرة الاقتصاد والتجارة والدكتورة بثينة شعبان المستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية السورية بجانب سالم عيسى القطام الزعابي سفير الدولة لدى الجمهورية العربية السورية وعدد من الفعاليات الإقتصادية والتجارية الاستثمارية الإماراتية والسورية وأعضاء الوفد الإماراتي الزائر.
وأكدت الشيخة لبنى القاسمي في كلمة خلال حفل العشاء الذي أقيم بهذه المناسبة أن دولة الإمارات ترتبط مع سورية بعلاقات قوية في ظل دعم القيادة الحكيمة في البلدين الشقيقين .
مشيرة إلى أن التطور والتقدم المستمر في علاقات البلدين والحراك النشط بين مجتمع الأعمال في الإمارات وسورية يترجم حصيلة سنوات من التواصل والتفاعل المشترك والتي ساهمت بمجملها في تعزيز التعاون الاقتصادي وتطوير قاعدة المبادلات التجارية والاستثمارية. وأعربت معاليها عن تطلعها إلى المزيد من التعاون المشترك وتوسيع قاعدته ليشمل مكونات اقتصادية جديدة في البلدين .
وقالت إن العدد الكبير والمتنوع للوفد الإماراتي الزائر لسورية والذي يضم رؤساء مجالس إدارات ومسؤولي مؤسسات وشركات كبيرة في قطاعات التجارة والصناعة والطاقة والبتر وكيماويات والسياحة والفنادق والمصارف والعقارات يؤكد حرصنا وسعي الشركات الإماراتية ورغبتها بالتواجد في السوق السورية والاستفادة من فرص الانفتاح الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية المتواصلة في مختلف القطاعات.
وأكدت أن النمو الاقتصادي المميز في البلدين يخلق المزيد من الفرص والمشاريع الحيوية داعية مجتمع الأعمال في البلدين للاستفادة من هذه الفرص المميزة للنمو وترجمة المبادرات والأفكار والمشاريع المتاحة إلى فرص حقيقية تحقق المصلحة المشتركة للبلدين الشقيقين.
وقدمت الشيخة لبنى التهنئة لإطلاق مجلس الأعمال الإماراتي السوري والذي يعد ثمرة من ثمرات التطور المستمر في علاقات البلدين ومحطة جديدة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين وذلك انطلاقا من الدور الكبير الذي تلعبه قيادات مجتمع الأعمال في البلدين في ترجمة الشراكات الإستراتيجية إلى فرص للتعاون التجاري والاستثماري مؤكدة ان مجتمع الأعمال يعد بمثابة قوة محركة رئيسية في تشجيع العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين. و
أشارت معاليها إلى أن المجلس يمكن أن يوفر الساحة المثلى لابتكار العديد من المبادرات والأفكار الإيجابية للكيفية التي يها يمكن حشد الجهود لتحقيق مصالح الدولتين التجارية والاقتصادية داعية المجلس إلى تحمل مسؤولياته في تطوير الإنجازات والمكتسبات التي حققتها مسيرة العلاقات بين البلدين على مدى السنوات الماضية وترجمة فرص التعاون الكثيرة بين البلدين إلى مشاريع حقيقية تمنح العلاقات المشتركة دفعة جديدة من التقدم والتطور.
بدوره أكد سعيد خماس نائب رئيس إتحاد غرف التجارة والصناعة بالدولة أن مشاركة الإتحاد في هذا اللقاء الحيوي يأتي من حرصه على دفع العلاقات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين البلدين نحو مواقع أكثر تقدما وتفتح آفاقا أوسع أمام أصحاب القرار وممثلي القطاعين العام والخاص في سورية لمعرفة ما حققته دولة الإمارات من تحولات اقتصادية شاملة في توجهاتها نحو بناء اقتصاديات قائمة على مبدأ الحرية واقتصاد السوق في ممارسة الأنشطة والفعاليات الاقتصادية في إطار القوانين والضوابط الاقتصادية السائدة عالميا. وأوضح أن المؤشرات الإيجابية في التبادل الاستثماري والتجاري المشترك تحفز البلدين على تنشيط العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة.
