هيمنت تحديات التمويل التي تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة على أعمال ومناقشات ملتقى أبوظبي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة الذي انعقد أمس في فندق فيرمونت باب البحر في أبوظبي بتنظيم من دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي وصندوق خليفة لتطوير المشاريع ووزارة الاقتصاد وبمشاركة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وجمعية اتحاد الصناعيين ومجلس أبوظبي للتطوير الاقتصادي والمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة وجمع غفير من المواطنين أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أبوظبي.
وأكد محمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد في تصريحات للصحفايين عقب الجلسة الافتتاحية للملتقى أن الوزارة انتهت من إجراء التعديلات الأخيرة على مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة وذلك بالتعاون والتنسيق مع الجهات الحكومية المعنية والدوائر الاقتصادية المحلية متوقعا أن يصدر القانون العام المقبل.
وقال محمد عمر عبدالله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي في رد على سؤال لـ «البيان الاقتصادي» حول مطالبة أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة الصناعية خلال الملتقى بإنشاء بنك للصناعيين إن الاحتياجات التمويلية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة تظل احتياجات تمويلية ملحة لافتا إلى أن صندوق خليفة يقوم بدور كبير في تمويل هذه المشاريع كما أن قضية تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة يحظى باهتمام جميع الجهات المعنية وتأمل الدائرة التوصل قريبا إلي آليات متعددة للتمويل بالتعاون مع البنوك بما يؤدي في النهاية إلى تعزيز عمل وأداء هذه المشاريع وتوفير متطلباتها من خلال أدوات تمويلية مناسبة.
واستضاف الملتقى مواطنين أعربوا عن شكواهم من غياب الجهة التي تدعمهم ماديا ومعنويا ونوهوا في هذا الصدد إلى أنهم يواجهون صعوبات كبيرة في تصدير منتجاتهم إلي الخارج بينما أعرب آخرون ومنهم المواطن عبدالله الشمري أن هناك اختراعات كثيرة لمواطنين في مجال الطاقة والكهرباء لا يتم تبينها من قبل الجهات الحكومية.
ولفت ظافر الأحبابي رئيس جمعية اتحاد الصناعيين في شريط فيديو شاهده أعضاء الملتقى إلى ضرورة دعم المشاريع والشركات الصناعية الوطنية لافتا إلى أن هذه الشركات الوطنية لا تحصل على مناقصات وعقود كافية داخل وخارج الدولة بسبب غياب الدعم لها.
وشدد على ضرورة إجراء تعديلات جوهرية على قانون الصناعة مشيرا إلى أن هذا القانون الذي تم إصداره في عام 1979 قديم للغاية ولا يلبي احتياجات الصناعة الراهنة في إمارة أبوظبي ولا يتلاءم مع رؤية أبوظبي 2030.
وقال: التمويل تمثل مشكلة أزلية وسببها عدم وجود بنك صناعي بل المتوفر في الإمارة بنوك تجارية تمنح قروضا قصيرة الأجل وبفوائد عالية.
ونوه محمد جميل برو الرئيس التنفيذي لمصرف الهلال في أبوظبي إلى أن أبرز مشكلة تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي غياب الشفافية المالية إضافة إلى غياب معايير المحاسبة الدولية والحوكمة.
دعم الفعاليات
وكانت الجلسة الافتتاحية للمؤتمر قد بدأت بكلمة لمحمد الشحي وكيل وزارة الاقتصاد شدد فيها على حرص وزارة الاقتصاد كجهة اتحادية مسؤولة عن تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الدولة حيث تحرص على دعم كافة الفعاليات الداعمة لها.
ونوه إلى أن الوزارة تركز على الدور المحوري الذي يلعبه القطاع الخاص في تطوير المشاريع كونه المحرك الرئيسي لدعمها موضحا أن هناك تعاوناً جدياً بين مؤسسات القطاع الخاص وأصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة الوطنية لترويج منتجاتها وزيادة نسبة المشتريات والتمويل وغيرها من الوسائل التي من شأنها دعم هذه المشاريع.
وأوضح أن مشروع قانون المشروعات الصغيرة والمتوسطة المتوقع صدوره العام المقبل سيعزز من تنافسية الدولة ويطور أداء المشاريع في المجالات الصناعية والتكنولوجية والخدمات كما يفعل مشاركة المواطنين في هذا القطاع الحيوي المهم.
وقال لاشك أن مشروع القانون الجديد يعتبر بمثابة محفز رئيسي لتشجيع ثقافة الابتكار والإبداع ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة مما يعزز المنافسة في بيئة الأعمال المحلية ويدعم أيضا الجهود المكثفة التي تبذلها دولة الإمارات في سبيل دعم وتشجيع الابتكار وخلق التنافسية في أجواء العمل.
ولفت إلى حرص الوزارة على تطبيق خططها من خلال تعزيز الشراكات الإستراتيجية مع مختلف الجهات المحلية لتحقيق المصلحة الاقتصادية الوطنية العليا مشيرا إلى أن قيام الوزارة بالتشاور والتنسيق مع شركائها في الجهات الاتحادية والمحلية لمناقشة مختلف التحديات التي تواجه المواطنين من أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تتمثل في صعوبة الحصول على التمويل وضعف التأهيل والتدريب وارتفاع تكاليف التشغيل وغيرها من المعوقات الإجرائية.
وشدد الشحي على أن قضية تطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة هي مسؤولية وطنية حيث يتطلع الجميع إلى توحيد الجهود مع كافة الشركاء لترسيخ المفهوم الحقيقي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة موجها الشكر لدائرة التنمية الاقتصادية وصندوق خليفة لتطوير المشاريع على تنظيم هذا الحدث الإستراتيجي والإعداد والتنظيم له.
منصة للحوار
وأعرب محمد عمر عبد الله وكيل دائرة التنمية الاقتصادية عن أمله أن يكون الملتقى فرصة لمناقشة قضية محورية تتصدر اهتمامات حكومة أبوظبي ليكون بمثابة منصة للحوار بين أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة من جهة وبين كافة الجهات التي يمكن أن تخدم هذا القطاع الحيوي والهام حتى نتمكن من تقديم أفضل الخدمات بصورة سليمة للارتقاء بمستوى هذا القطاع ليكون داعما أساسيا لنمو الاقتصاد الوطني.
وأكد على أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة أصبحت تمثل ركيزة أساسية من ركائز التنمية حيث تساهم بنسبة 52٪ من إجمالي قيمة الإنتاج الصناعي الياباني وبنحو 35٪ من إجمالي الناتج المحلي للولايات المتحدة الأميركية وتوظف نحو 52٪ من العاملين في القطاع الخاص الأميركي كما تساهم بأكثر من 46٪ من إجمالي صادرات الصين.
وأوضح أن إجمالي 60٪ من الاستثمار في الولايات المتحدة الأميركية من نصيب المشروعات الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أن هذه النسبة تصل إلى 65٪ في أوربا بينما لا تتعدى 9٪ في دول الخليج وذلك على الرغم من أن هذه المشروعات تمثل نحو 87٪ من إجمالي المشروعات في دول الخليج.
وذكر أنه على الرغم من أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل نحو 94٪ من إجمالي المشروعات في الإمارات ونحو 97٪ من إجمالي مشروعات الصناعات التحويلية في أبوظبي إلا أنها تواجه معوقات عديدة تحد من تطورها مما يحرم الاقتصاد الوطني من الانتفاع بعوائد نموها بشكل سليم.
معوقات
وأوضح أن أبرز هذه المعوقات هو توفير الاحتياجات التمويلية اللازمة وضعف الترابط مع المنشآت الصناعية الكبيرة وتدني القدرة التنافسية بالإضافة إلى محدودية برامج التأهيل والتدريب.
وقال إن إدراك هذه الصعوبات والاعتراف بوجودها يعد أولى الخطوات على الطريق الصحيح للبحث في آليات وسبل تمكين هذه المشروعات خاصة وأن معالجة هذه المعوقات يتطلب من جميع الجهات المسؤولة عن هذا القطاع المهم مضاعفة وتنسيق الجهود والاضطلاع بدور أكثر فاعلية وديناميكية من أجل زيادة وتنويع الدعم والمساندة اللازمة لتمكين هذه المشروعات والنهوض بها للتكيف مع متطلبات المنافسة في الأسواق المحلية والعالمية. وذكر أن العديد من الخبرات والتجارب الدولية تؤكد أن السبب الرئيسي لكافة المخاطر والصعوبات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مختلف دول العالم يعود إلى عمل هذه المشروعات بصورة منفردة وبشكل منفصل.
ولفت الوكيل إلى مواصلة حكومة أبوظبي جهودها لتطوير آليات تشجيع الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة مشيرا إلى أنه يجري إنجاز إطار تشريعي لهذه المشروعات ممثلا في قانون المشاريع الصغيرة والمتوسطة كما تسعى الحكومة إلى تنمية القدرات الفنية والإدارية لهذه المشروعات وزيادة الموارد المتاحة لتمويلها وكذلك تشجيع دور المرأة في هذا القطاع.
وأكد على أن الحكومة تولي اهتماما بالغا بمتابعة تنفيذ مصفوفة الإصلاحات التي تساهم في تحسين البيئة الاستثمارية وتحسن قاعدة البيانات والمعلومات التي يحتاجها المستثمر وتعزز الشراكة مع القطاع الخاص. وأعرب عن أمله أن تنعكس هذه الإصلاحات على آفاق النمو الاقتصادي في الإمارات بشكل عام وأبوظبي بصفة خاصة وأن يخرج الملتقى برؤية محددة وواضحة لتطوير المشروعات في إطار رؤية واضحة تعزز التنمية المستدامة في أبوظبي.
تجارب عالمية
وأكد الدكتور أحمد خليل المطوع الرئيس التنفيذي لصندوق خليفة لتطوير المشاريع على أهمية تضافر الجهود وتعاون كافة الجهات لتذليل الصعوبات التي تواجهها المشاريع مشددا على ضرورة الاطلاع على التجارب العالمية الناجحة في مجال تطوير ودعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وطرق التمويل المتبعة إضافة إلى برامج الدعم وحزم التسهيلات الموفرة لهذه المشاريع وتعاون كافة الجهات المعنية لخلق إطار تنظيمي وتشريعي يضمن توفير بيئة سليمة وتنافسية لنمو وتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأكد التزام صندوق خليفة بمواصلة العمل من اجل الارتقاء بقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوفير كافة الظروف التي تضمن تحقيق مستويات نجاح عالية لهذا النوع من المشاريع مشيرا إلى أن الصندوق تمكن خلال السنوات الثلاث الماضية من تطوير العديد من برامج الدعم التي انعكست بشكل ايجابي على أداء المشاريع الممولة من الصندوق وقد مول الصندوق 233 مشروعاً بتكلفة 410 ملايين درهم كما أطلق مبادرات مبدعة آخرها الموقع الإلكتروني للصندوق..
وتحدث في الملتقى جون كلان بلانا رئيس مكتب هيئة ترويج الاستثمار والتكنولوجيا في منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية حيث قدم عرضا يتناول أهمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة والمبادرات التي تقدمها المنظمة لتعزيز دور هذه المؤسسات في تطوير الاقتصاد الوطني للدول. ولفت إلى أن قضية التمويل هي أهم مشكلة تواجهها المشاريع الصغيرة والمتوسطة في العالم حيث تتخوف البنوك ومؤسسات التمويل في تمويلها باعتبارها مشاريع ذات مخاطرة عالية كما أن شركاتها تكون غير مستقرة وتعتمد على مجموعة قليلة من الأفراد وهناك دول عديدة تحجم عن تمويل هذه المشاريع وتوجه تمويلها للمشاريع الكبرى إلا أنه من المهم دعم هذه المشاريع لأنها تجتث الفقر من البلدان النامية. وتحدث عن تجربة منظمته في دعم المشاريع الصغيرة مؤكدا على أن نجاحها يعتمد على الدور المحوري للقطاع الخاص. ونوه إلى حاجة منطقة الخليج لتأسيس مشاريع صغيرة ومتوسطة في مجال التكنولوجيا شريطة أن يكون لها شركاء من دول أخرى مما يعزز من استفادتها من هذه المشاريع.
