بحثت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية مع رئيس الحكومة السورية المهندس محمد ناجي عطري أمس أواصر الأخوة وعلاقات التعاون الوطيدة بين سوريا ودولة الإمارات والرغبة المشتركة بتطويرها وتوسيع آفاقها في المجالات المختلفة.وتناول اللقاء الذي تم بحضور وزيرة الاقتصاد والتجارة السورية لمياء عاصي ومدير مكتب رئيس الحكومة السورية تيسير الزعبي والسفير الإماراتي بدمشق سالم عيسى القطام الزعابي، بحث أوجه التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والنفط والغاز والسياحة والاتصالات، إضافة إلى الاستثمار وإنتاج الطاقة الكهربائية.
وجرى استعراض أوضاع بعض المشاريع الاستثمارية التي تقوم شركات إماراتية بتنفيذها واستثمارها في سوريا، وعرض مجموعة من المشاريع الجديدة في كافة القطاعات، وخاصة فيما يتعلق منها بالزراعة والصناعات الغذائية.ونوهت معالي الشيخة القاسمي بتطوير بيئة الاستثمار في سوريا وبالتسهيلات والدعم الحكومي الذي يحظى به قطاع الاستثمار والمشاريع الاستثمارية، مؤكدة حرص الشركات ورجال الأعمال الإماراتيين على بناء شراكات اقتصادية وإقامة مشاريع حيوية في سوريا، بما يحقق مصلحة البلدين والشعبين الشقيقين.
وكانت معالي الشيخة القاسمي بدأت أمس زيارة لدمشق على رأس وفد اقتصادي كبير، وأكدت أهمية هذه الزيارة لبحث علاقات التعاون وآليات تطويرها في مختلف القطاعات والمجالات، لافتة إلى ان وفد رجال الأعمال الذي يرافقها يضم 45 شخصاً يمثلون جهات حكومية وغرف التجارة والصناعة ومديري شركات، وسيناقش مع نظرائه من رجال الأعمال السوريين عدداً من المحاور بهدف الارتقاء بالعلاقات وتوسيع مجالات التعاون.
بدائل جديدة
وقالت معالي الشيخة القاسمي في تصريح لـ «البيان» إن هناك الكثير من الاستثمارات الإماراتية الموجودة في سوريا، وبالمقابل هناك مشاريع استثمارية لمستثمرين سوريين في الإمارات، والهدف من ملتقى رجال الأعمال الذي سيعقد اليوم هو التشاور والبحث عن طرق وبدائل جديدة ومتطورة لاكتشاف المزيد من فرص التعاون المتاحة في القطاعات المختلفة وتشجيع التجارة والاستثمارات بين البلدين والاطلاع على فرص الاستثمار في سوريا.
كما بحثت معالي الشيخة لبنى القاسمي مع نائب رئيس الحكومة السورية للشؤون الاقتصادية الدكتور عبدالله الدردري علاقات التعاون الاقتصادية بين سوريا والإمارات وضرورة زيادة حجم التبادل التجاري والعمل على تشجيع رجال الأعمال لزيادة الاستثمارات في البلدين.وقال الدردري في تصريح لصحيفة «البيان» إن اللقاء مع معالي الشيخة لبنى القاسمي تميز بكل المودة والانفتاح والصراحة، مضيفاً ان الجو بين سوريا والإمارات جو أخوي متميز والعلاقة بين القيادتين السياسيتين متميزة تاريخياً.
وأوضح الدردري انه بحث مع الشيخة القاسمي في القطاعات التي من الممكن التعاون فيها اقتصادياً، وخاصة الاستثمار، حيث بحثنا في مشاريع البنى التحتية والسياحة والعقار والصناعة والتمويل وآليات التمويل والاستثمار، كما بحثنا في كيفية تعزيز دور رجال الأعمال ومجالس رجال الأعمال بين البلدين وكان الاتفاق كاملاً على ان المرحلة القادمة في الخطة الخمسية الحادية عشرة في سوريا، وهي فرصة متميزة للاستثمار المشترك بين سوريا والإمارات، ونحن متفائلون جداً في هذا التعاون بين البلدين.
تنامي العلاقات
وأشار الدردري إلى ان القطاعات التي ستعرض خلال مجلس رجال الأعمال بين البلدين ستركز على الاستثمار في الصناعة التحويلية والاستثمار في السياحة والاستثمار في السكن وخاصة السكن الاجتماعي والاستثمار في البنى التحتية، وخصوصاً في قطاعات الطاقة الكهربائية التقليدية وغير التقليدية وفي قطاع النقل والمرافئ والمطارات، كما بحثنا في قطاع الاتصالات وقطاع الطاقة مثل الغاز وذلك تنقيباً ونقلاً.
ورداً على سؤال حول رضاه عن حجم الاستثمارات في البلدين، قال الدردري: بكل صراحة ان ما يربط ما بين سوريا والإمارات من علاقات سياسية ودية وحميمية يحتاج في المقابل اقتصادياً إلى استثمارات أكبر من ذلك بكثير كي ترقى العلاقات الاقتصادية إلى المستوى السياسي، مضيفاً بأن الإمارات تاريخياً من الدول المتقدمة في الاستثمار في سوريا وحسب ما فهمنا اليوم فإنه من خلال الاهتمام الذي أعرب عنه رجال الأعمال الإماراتيون نستطيع ان نتفاءل بزيادة ملموسة في الاستثمارات الإماراتية في سوريا، مشيراً إلى ان التوقيع على المشاريع الجديدة أمر يرتبط برجال الأعمال ونحن دورنا كحكومات هو تمهيد الأرضية وتحسين المناخ الاستثماري وإيجاد الفرص وعرض الفرص.
ورداً على سؤال حول رؤيته للاقتصاد الإماراتي، قال الدردري إن الاقتصاد الإماراتي أثبت انه قادر على تجاوز صدمات عالمية ضخمة وأثبت انه يمتلك مرونة وبنى تحتية تسمح له التعامل بكفاءة مع المتغيرات الدولية، وأثبت أيضاً انه يمتلك رؤية واضحة للمستقبل، وبأن الاصلاحات التي تمت والبنى التحتية التي استثمر فيها خلال العقود الماضية هي التي مكنت هذا الاقتصاد من ان يعود الآن إلى النمو وبقوة، متوقعاً نمو الاقتصاد الإماراتي في عام 2011 ما بين 3 و3.5 بالمئة.
وأكد الدردري أن الاقتصاد الإماراتي تجاوز المنعطف الماضي بثقة ونستطيع ان نأمل بمزيد من القوة لاقتصاد الإمارات الشقيقة.ودعا الدردري رجال الأعمال إلى الاستثمار في كلا البلدين، وقال إن الاستثمار والتجارة يسيران في اتجاهين ولا يمكن ان يسيرا في اتجاه واحد ونحن نشجع السوريين على الاستثمار في الإمارات ونشجع الإماراتيين على الاستثمار في سوريا.بدوره قال السفير الإماراتي في دمشق سالم عيسى القطام الزعابي إن العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة وسوريا علاقات طيبة ومتميزة وعلاقات تسير دائماً نحو التقدم والازدهار، مضيفاً ان زيارة معالي الشيخة لبنى القاسمي مع وفد كبير من القطاعات الاقتصادية الإماراتية تأتي لإيجاد أفضل السبل لتقوية العلاقات وخاصة في المجال الاقتصادي والتجاري والاطلاع على فرص الاستثمار المشتركة بين رجال الأعمال الإماراتيين والسوريين.
