تتطلع انظار الجميع من شركات تطوير، وملاك ومستثمرين، وبنوك ووكالات تصنيف وخبراء ومستشارين ومكاتب وساطة عقارية ومستاجرين للقطاع العقاري في ابو ظبي والذي يشكل بالصناعات المساندة له 70٪ من الناتج الاجمالي غير النفطي للامارة.ويتفق الجميع على ان العام المقبل هو عام جنى الثمار فالمشاريع العملاقة التي بداتها شركات التطوير الكبري منذ ثلاث سنوات على وشك التسليم سواء في جزيرة الريم او على كورنيش ابوظبي او في مداخل المدنية وخارجها، المستاجرون الذين اكتووا على مدار 3 سنوات بنيران الايجارات ياملون ان تضمد الابراج الجديدة جراحهم ويقلصوا وزن ايجار مساكنهم من راتبهم إلى 20٪ بدلا من 45٪ كما هو الحال حاليا، ويتمنون ان لاتكون ايام العام الجديد حبلي بمفاجات غير سارة، المستثمرون يستبشرون باقتراب موعد استلام وحداتهم السكنية للبدء في استثمارها وتعويض ماخسروه في قطاع الاسهم، ومكاتب التصنيف الائتماني والبنوك وجهات التمويل تنتظرصمود السوق العقاري وهل سيدخل مرحلة الكساد بعد ان حافظ على اسعاره خلال اعتى سنوات الازمة المالية العالمية، ومكاتب الوساطة تتعجل قدوم العام الجديد لعل السوق ينتعش وتحصد عمولات مجزية. الانظار تترقب بقوة، ونظرة التفاؤل هي السائدة حاليا ويدعمها اقتصاد قوي، وناتج اجمالي يتزايد، وقوانين جديدة تشرع، وبيئة استثمارية تزداد جذبا، وتنظيمات ادارية كثيرة تصدر، ورغبة حكومية للاستقرار تقوى، ومشكلات عديدة تواجهها الشركات تتلاشى.
استقرار أكبر
النظرة المتفائلة للعام الجديد يؤكدها محمد مهنا القبيسي رئيس مجلس ادارة شركة منازل العقارية حيث يجزم ان السوق العقاري في ابوظبي سيشهد نوعا كبيرا من الاستقرار سواء في الاستثمارات او الاسعار وزيادة ملحوظة في الطلب تؤكد على ان السوق متجه للافضل.واوضح ان شركة منازل باعتبارها واحدة من اكبر الشركات العقارية في ابوظبي ستستكمل جميع مشاريعها العقارية بنهاية العام المقبل مشيرا إلى ان الشركة قامت بتسليم 1500 فيلا من مشروع فيلات الريف وستسلم بقية فيلات المشروع نهاية العام المقبل، كما سلمت برج برستيج في مدينة محمد بن زايد وستنتهي خلال العام المقبل من انجاز مشروع مول برستيج وكذلك مشاريعها في دبي ولن يكون لديها مشروعا تحت الانشاء نهاية العام المقبل، وستدخل الشركة في مشاريع جديدة يتم دراستها حاليا وهي مشاريع تستفيد من حالة السوق الراهنة بما يتمشي مع طبيعة الطلب الجديد، كما ان الشركة سنتريث في طرح مشاريع خارجية جديدة، وهذا لا يعني التخلي عن خططها في التوسع الخارجي وخاصة في الدول التي نعتقد ان الاستثمار العقاري فيها يعود بالنفع والفائدة على الشركة ومساهميها.
ولفت إلى ان سوق الايجارات في ابوظبي سيشهد استقرارا، وقال: السوق يصحح نفسه، ومن الخطا ان نؤكد ان الايجارات ستنخفض او ترتفع العام المقبل بل سيحدث استقرار وتصحيح. ونوه إلى ان شركة منازل واحدة من الشركات العقارية الكبري في ابوظبي التي صمدت امام الازمة المالية العالمية وحققت ارباحا جيدة مشيرا إلى ان الشركة استفادت كثيرا من تراجع التضخم وانخفاض اسعار بعض مواد البناء في ابوظبي لطرح اسعار تنافسية لمشاريعها وشكل ذلك فرصة ممتازة للحصول على اسعار افضل من خلال اعادة التسعير والتقييم.
وقال: انا متفاءل جدا بالقطاع العقاري في ابوظبي خلال العام المقبل وذلك على الرغم من ان ازمة الائتمان العالمية اثرت في مختلف القطاعات في شتى انحاء العالم بنسب متفاوتة، من دولة إلى اخرى، وابوظبي كانت من اقل الدول تاثرا بالازمة نظرا لمتانة اقتصادها وتعدد مواردها واحتياطها الضخم من العملات الاجنبية نتيجة استثمار فوائض عائدات النفط وسياستها المالية والاقتصادية المتزنة والمرنة، واعتقد ان التعافي سيدب بقوة في القطاع العقاري وسيكون مؤشر هذا التعافي تزايد الطلب الناتج عن تحسن الاحوال الاقتصادية في الامارة واستمرار تنفيذ مشاريعها الكبري.
ملاذ آمن
وطرح وائل الطويل الرئيس التنفيذي لشركة بني ياس للتطوير العقاري في ابوظبي رؤية متفاءلة لاوضاع السوق خلال العام المقبل مؤكدا على ان السوق لن يشهد انهيارا او انتكاسة بل تصحيح ومزيدا من الاستقرار وسيبقى العقار ملاذا جيدا للمستثمرين سواء المواطنين او المقيمين حيث مازال العائد الاستثماري في قطاع العقارات في ابوظبي مرتفعا حيث يتراوح بين 10٪ و15٪ لافتا إلى ان هذا العائد يفوق العائد الاستثماري على العقار في اوروبا كما ان هذا العائد افضل من عوائد صناديق الاستثمار والاسهم.
واضاف: قوة العقار ستنطلق من قوة اقتصاد الامارة وكل المؤشرات تؤكد ان اقتصاد ابوظبي يتحسن بشكل كبير ويتعافي من الازمة المالية العالمية كما أن الناتج الاجمالي سيزيد مقارنة بالعام الماضي فضلا عن ان عوائد جهاز ابوظبي للاستثمار خلال الفترة الماضية جيدة جدا كما ان الانفاق الحكومي على المشاريع الجديدة مازال موجودا ولم تتخل عنه الامارة وهذا امر جيد، كما ان هناك زيادة ملحوظة في الودائع واستثمارات الحكومة وبلاشك سينعكس كل ذلك على اقتصاد الامارة.ولفت إلى ان قطاع العقارات بصناعاته والقطاعات المساندة له تشكل حاليا نحو 70٪ من الناتج الاجمالي غير النفطي لابوظبي مؤكدا ان هذا القطاع سيظل ماوي لاستثمارات جديدة ومتجددة ولن يتوقف الاستثمار فيه مطلقا.
وحول توقعاته للقطاع العقاري في عام 2011 اكد وائل الطويل استمرار القطاع العقاري في قيادة التنمية في الامارة لافتا إلى ان المشاريع الجديدة التي اعلنت وتعلن عنها ابوظبي في مجالات البتروكيماويات والطاقة المتجددة والنووية والبنية التحتية تستقطب عمالة باعداد كبيرة وهذه العمالة بحاجة إلى مساكن للاقامة فيها الامر الذي يؤكد وجود طلب مستمر وليس متوقف، كما ان الوضع القوي لاقتصاد الامارة يدفع إلى جذب عمالة فنية مرتفعة الاداء وهذه العمالة تحتاج إلى سكن واعتقد ان السوق العقاري لن يشهد اية اشكال من الانهيارات او التراجعات الحادة خلال العام المقبل بل سيكون الاستقرارشعاره. وراى ان الايجارات السكنية في ابوظبي تراجعت في الفترة الماضية بنسب تراوحت بين 25٪ إلى 40٪ وبخاصة في المناطق الواقعة خارج ابوظبي مؤكدا ان سوق العقار في ابوظبي ليس مقبل على مرحلة كساد.وقال: مازالت ابوظبي بحاجة إلى المزيد من الوحدات السكنية حاليا حيث ان عدد السكان في الوحدة السكنية حاليا يزيد على ستة افراد كما ان ظاهرة الموظفين الذين يعملون في ابوظبي ويسكنون في امارات ومدن أخرى مازالت مستمرة، واعتقد ان قطاع العقار سيستمر في جذب الاستثمارات كون الاستثمار فيه طويل الاجل ومربح للغاية كما ان للمواطنين خبرات كبيرة فيه.
تصحيح للاسعار
ويري مبارك العامري رئيس مجلس ادارة شركة الصمود العقارية ان عام 2010 شهد انشاء المزيد من الابراج والبنايات السكنية الشاهقة والتي ستدخل السوق العام المقبل مما سيؤدي لامحالة إلى تصحيح السوق وتراجع اسعاره.ويوضح ان غالبية شركات التطوير العقاري في ابوظبي لم تف بالتزاماتها التي قطعتها على نفسها منذ نحو ثلاث سنوات بتسليم مشاريعها في اواخر عام 2009 ومازالت هذه المشاريع قيد التنفيذ حتى اليوم وقد تتاخر عملية انجازها إلى منتصف العام المقبل.
ويضيف العامري: للاسف اتخذت بعض الشركات الازمة المالية العالمية كشماعة لاخفاء اخطائها وممارساتها غير السليمة، وقد اتضح للجميع ان العديد من هذه الشركات اطلقت مشاريع دون تخطيط سليم ولم تضع بدائل مناسبة لتمويل مشاريعها في حالة مواجهتها لمشكلات مالية،واؤكد انه لاتوجد شركة عقارية واحدة في ابوظبي التزمت بمواعيد تسليم مشاريعها مع العلم بان بعض الشركات التي قامت بنشر اعلانات عن تسليم مشاريع هي تعلم علم اليقين انها لم تسلم الا جزءا ضئيلا من مشاريعها التي سبق الاعلان عن مواعيد انجازها في عام 2009 ولم تلتزم بموعد التسليم. ويضيف قائلا: لقد اثبتت التجربة ان الحكومة هي التي انقذت ومازالت تنقذ الشركات العقارية الكبري وللاسف دور القطاع الخاص في المجال العقاري في ابوظبي ثبت ضعفه الكبير، كما ان بعض الشركات تعلن عن ارباح ليست حقيقية والدليل على وهمية هذه الارباح هو عدم وجود مبيعات لمشروعاتها، واعتقد ان الوضع الحالي لو استمر في عام 2011 فان القطاع العقاري سيعاني ومازال هناك مشاريع كثيرة غير مستكملة والمستثمرون يشكون ولابد من تدخل حكومي عاجل لحل مشكلات الشركات المتعثرة ولاغني عن قيادة الحكومة لهذا القطاع الحيوي.
الحاجة للسيولة
ويتحفظ خالد جلمود الشامسي رئيس مجلس ادارة شركة الرواد الخمسة العقارية في ابوظبي على الانتقادات التي توجه لبعض شركات التطوير العقاري في ابوظبي مؤكدا على ان العديد من الشركات تعاني لكن معاناتها متعددة الاسباب.ويقول: هناك شركات عقارية لديها مشاريع في ابوظبي ونحن من ضمنها بدات في عملية التشييد وانجزت نسبة لاتقل عن، ولكن الازمة المالية العالمية اتت بما لاتشتهي السفن من عدة جهات وقد تتعرض بعض هذه المشاريع إلى التوقف، فجهات التمويل توقفت عن التمويل ورفعت ايديها عن المشاريع بحجة نقص السيولة وتداعيات الازمة المالية العالمية، كما ان المشترين توقفوا عن سداد التزاماتهم، والسؤال هنا لنا كمطورين عقاريين من اين نحصل على السيولة لاستكمال مشاريعنا.
ويضيف: اخاف ان يكون عام 2011 مليئاً بمفاجات غير سارة وقد تتعثر شركات أخرى واعتقد ان المشكلة مازالت في بدايتها في ابوظبي ولابد من ايجاد حلول عاجلة للمطورين العقاريين، واعتقد اننا بحاجة إلى ضخ سيولة جديدة واقناع البنوك باعادة تمويل المشاريع خاصة ان الحكومة تمتلك نسبة لاباس بها في هذه البنوك، ولابد ان تنجح الحكومة في تبديد الخوف الذي يسيطر حاليا على البنوك من جراء تمويل العقارات الجديدة، كما اعتقد ان السوق بحاجة إلى استراتيجية جديدة تستهدف انعاشه، وبكل تاكيد فان الشركات العقارية لاتستطيع حل مشكلاتها المالية لوحدها، بل لابد من تدخل الجهات المعنية بشكل او اخر. ويرى انه لاينبغي توجيه اللوم إلى شركات التطوير العقاري بسبب التاخر في تسليم مشاريعها مشيرا إلى انه في حالات عديدة يكون تاخير التسليم خارجا عن ارادة المطورين بسبب التاخير في استكمال عمليات البنية التحتية، وفي هذا الصدد نشيد بقرار الملكية العقارية الذي اصدره الفريق اول سمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي ونطالب بسرعة تنفيذه من خلال ادارة التسجيل العقاري.
الايجارات السكنية
ملف الايجارات السكنية في ابوظبي سيكون مليئا بالمفاجآت العام المقبل حيث سيتم تسليم عشرات الابراج السكنية سواء في جزيرة الريم او كورنيش ابوظبي او في وسط المدينة اضافة إلى اعداد كبيرة من الفيلات والابراج السكنية خارج المدينة خاصة في محمد بن زايد وخليفة «أ» و «ب» مما يفتح الباب امام تراجع كبير في الايجارات وتوجه السوق إلى المزيد من الاستقرار.وكما يرى عتيبة العتيبة رئيس مجلس ادارة مشاريع العتيبة ورئيس لجنة العقارات السابق في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي ان الايجارات السكنية والتجارية ستتراجع خلال العام المقبل بنسبة ليست قليلة مشيرا إلى ان التنبؤ بنسبة محددة في انخفاض الايجارات صعبا للغاية لكن بكل تاكيد الايجارات تتراجع حيث ان المعروض من الوحدات السكنية والمكاتب الادارية يتزايد بشكل كبير منذ نحو 6 اشهر وسيزيد بشكل كبير خلال العام المقبل حيث ان هناك غابات من البنايات السكنية في مدينة محمد بن زايد وفي جزيرة ابوظبي وجزيرة الريم وشاطيء الراحة تضم الاف الوحدات السكنية ستدخل السوق العام المقبل مما يرسخ من ظاهرة تراجع الايجارات التي بدات خلال العام الجاري 2010 ولم تتوقف وان كان الانخفاض بطيئا.
ويرى ان سوق ابوظبي العقاري يتاثر حاليا بعدة قرارات ستؤدي إلى المزيد من تراجع الايجارات ابرزها قرار عدم السماح للشركات بعدم استئجار فيلات للعمل من خلالها ومن المقرر ان تنتهي العام المقبل المهلة التي حددتها بلدية ابوظبي لبدء تنفيذ هذا القرار الذي سيؤدي إلى توافر اعدادا كبيرة من الفيلات في السوق الامر الذي يؤدي إلى تراجع قيمتها الايجارية وفي نفس الوقت ستتجه ايجارات المكاتب إلى المزيد من التراجع بسبب كثرة المعروض وبصفة عامة فان السمة الغالبة على السوق العقاري في ابوظبي للعام المقبل هي انخفاض الايجارات بجميع انواعها سواء سكنية او تجارية.
صمود العقار
ويعتقد العتيبة ان غالبية ملاك بنايات ابوظبي صمدوا خلال العام الجاري والعام الماضي امام تراجع الايجارات وبقيت الايجارات طوال مدة هذين العامين مرتفعة الا ان هذا الصمود سيتلاشي العام المقبل خاصة مع عدم توفر التمويل للملاك لانجاز مبانيهم او لتسديد الاقساط السنوية الامر الذي سيدفع الملاك إلى التعاطي مع اسعار السوق وتخفيض ايجارات بناياتهم السكنية.واوضح ان المشاريع العقارية لمجموعة العتيبة تمكنت بنجاح من مواجهة الازمة المالية العالمية بدون خسائر تذكر مشيرا إلى ان تمسك المجموعة بفلسفة الايجار بدلا من التمليك جنبها مخاطر كثيرة مشيرا إلى انه على الرغم من الركود الذي اصاب القطاع العقاري في الدلوة فان ايجارات بنايات المجموعة ارتفعت ولم تنخفض حيث انها تتواجد في مناطق تجارية مهمة في دبي وابوظبي وبصفة خاصة في ديرة وبر دبي وقد زاد الطلب على هذه المناطق ولذلك حافظت عقارات العتيبة على قيمتها الايجارية كما ارتفع ايجار العديد من البنايات. ويؤكد ان ظاهرة تراجع الطلب على العقارات في ابوظبي التي بدات العام الجاري وستستمر العام المقبل ستؤدي إلى تراجع حجم رؤوس الاموال المتوجهة للاستثمار في قطاع العقارات في ابوظبي خاصة مع غياب التمويل من البنوك حيث ان التمويل حاليا من قبل البنوك معدوم ولايتم الا في اضيق النطاق كما ان البنوك مازالت متخوفة وتؤكد على ان القطاع العقاري غير مشجع للاستثمار فيه ابدا خاصة مع تزايد عدد البنايات والفيلات السكنية الجديدة المتوقع طرحها في السوق قريبا.
تجاوزات المضاربين
ويتفق الدكتور همام الشماع المستشار الاقتصادي في شركة الفجر للاوراق المالية في ابوظبي مع عتيبة العتيبة حول تحمل المضاربين مسؤولية ما ارتكبوه من تجاوزات، وقال: لابد ان يتحمل المضارب الذي كانت تنقصه الملاءة المالية مسؤولية افعاله وممارساته التي اضرت به وبالسوق خاصة ان هؤلاء المضاربين حققوا ارباحا كبيرة وبكل تاكيد فان هؤلاء المضاربين يواجهون اليوم مشكلة كبيرة مع البنوك لتمويل شراء وحداتهم السكنية اما المستثمرون الحقيقيون فلايواجهون اية مشكلة حقيقية حاليا مع البنوك وذلك على الرغم من قيام بعض البنوك بتخفيض نسبة تمويل شراء وحداتهم السكنية من 80٪ إلى 60٪.
ويشدد الدكتور همام الشماع على ضرورة اهتمام حكومة ابوظبي بنشر احصاءات بشكل يومي او شهري عن مبيعات الاراضي مشيرا إلى ان بلدية ابوظبي او دائرة البلديات تستطيع القيام بذلك كما ان ابوظبي بحاجة ملحة ايضا إلى مؤشر شهري لاسعار العقارات بانواعها المختلفة سواء كانت سكنية او تجارية او صناعية في مختلف مناطق ابوظبي.ولفت إلى ان قطاع العقارات يساهم بنسبة جيدة في الناتج الاجمالي لدولة الامارات وابوظبي لافتا إلى ان هذه النسبة تصل إلى نحو 22٪ على مستوي الدولة وتتوزع بين قطاع البناء والمقاولات وقطاع خدمات العقار او ملكيته.
ويؤكد الدكتور الشماع على ان القطاع العقاري في حاجة ماسة العام المقبل إلى سيولة جديدة مشيرا إلى ان انتعاش هذا القطاع مرهون بضخ سيولة جديدة في الاقتصاد بصفة عامة والقطاع العقاري بصفة خاصة واعتقد انه في حالة عدم ضخ هذه السيولة ستتازم مشكلات هذا القطاع خاصة مع التوقعات بتراجع وهبوط حاد في اسعار العقارات والايجارات ولابد هنا ان تسارع البنوك وتعيد نشاطها الاقراضي مما يسهل من انتعاش هذا القطاع.
تغيرات جوهرية
اما رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية في ابو ظبي ان القطاع العقاري في ابو ظبي مر بمرحلة تباطؤ خلال عام 2010 وسيستمر هذا التباطؤ في العام المقبل مشيرا إلى ان السبب في ذلك يرجع إلى الازمة المالية العالمية التي ادت إلى احداث تغيرات جوهرية بالسوق العقاري في دولة الامارات بصفة عامة وسوق ابوظبي بصفة خاصة، وكذلك إلى انخفاض في عائدات تلك القطاع مقارنة بسنوات الازدهار ومع ذلك اؤكد على ان السوق العقاري في ابوظبي يعتبر من اقوي الاسواق بالدولة حيث ان العائد على الاستثمار يعتبر من اعلي العوائد بالدولة.
وتوقع ان يشهد العام المقبل انخفاضا في معدلات البيع والاستثمار في القطاع العقاري في ابوظبي لافتا إلى ان العامين الجاري والماضي شهدا تجميدا للعديد من المشاريع الكبري من قبل بعض المطورين العقاريين كما تنتشر بسوق ابوظبي حاليا ظاهرة الفيلات والمباني السكنية الجديدة المغلقة التي يرفض ملاكها تاجيرها باسعار السوق في الوقت الحالي كما اكد مركز ابوظبي للاحصاء ان عام 2011 سيشهد طرح 10 الاف بناية جديدة في السوق واعتقد ان السوق العقاري في ابوظبي ليس بحاجة في الوقت الحالي إلى مشاريع عقارية جديدة تنتمي للاسكان الفاخر وبكل تاكيد اتوقع ان تشهد اسعار العقارات والايجارات السكنية خاصة للاسكان الفاخر تراجعا كبيرا خلال النصف الاول من العام المقبل وهذا التراجع سيكون بداية التصحيح القوية للسوق وبلاشك ستكون حركة تصحيح كبيرة وقد لايتصورها البعض حاليا.
ونوه إلى ان القطاع العقاري كاحد القطاعات الاستثمارية في ابوظبي مازال يضم فرصا استثمارية ذهبية للربح عن طريق توجيه استثمارات ضخمة إلى الاسكان المتوسط مشيرا إلى ان ابوظبي تعاني من غياب هذا النوع من السكن على الرغم من اهميته الكبيرة جدا ووجود طلب عليه من الطبقة المتوسطة. واشار إلى ان العام 2010 شهد توقفا من جانب البنوك عن القيام بعملها الرئيسي وهو توفير السيولة للقطاعات الاقتصادية المختلفة وياتي على راسها القطاع العقاري، وقد ادي امتناع البنوك عن تقديم تسهيلات تمويلية للمطورين العقاريين، إلى توقف عدد من المشاريع العقارية التي كانت تنوي شركات التطوير العقاري القيام بها. كما يطالب رضا مسلم بعدم الضغط على أحد أهم عناصر إنتاج هذا القطاع والمتمثل في مواد البناء التي شهدت زيادات غير مسبوقة في اسعارها ودون مبرر حقيقي، مما اعطى الفرصة للمضاربين لتحقيق ارباح كبيرة للغاية مما اثر على اسعار الوحدات العقارية بمختلف انواعها إلى الارتفاع ومن ثم مواجهة تحديات غير محسوبة.
مستثمرون يواجهون مشكلة عدم توفر التمويل
نوه عتيبة العتيبة رئيس مجلس ادارة مشاريع العتيبة ورئيس لجنة العقارات السابق في غرفة تجارة وصناعة ابوظبي إلى ان فئة ليست قليلة من المستثمرين الذين تعاقدوا على شراء وحدات عقارية منذ نحو عامين يواجهون مشكلة حقيقية في الوقت الحالي تتمثل في عدم توفر التمويل لديهم لاستكمال اجراءات تعاقداتهم مشيرا إلى ضرورة التعامل مع هؤلاء المتعثرين وكذلك الشركات المطورة المتعثرة على حدة بحيث يتم الزام البنوك التي تعاقدت مع هؤلاء المستثمرين والشركات منذ عامين على تنفيذ التزاماتها، اما شركات التطوير العقاري التي تعاقدت مع مشترين بدون ان تتوفر لديهم ملاءة مالية قوية فلابد ان تصحح اخطائها وتتحمل المسؤولية وان تعاقب المضاربين الذين تعاقدوا معها واضروا بالسوق ضررا بالغا خلال الثلاثة اعوام الماضية. وقال: لابد ان يدرس ملف كل شركة او مشتر على حدة وبطريقة مستقلة تماما، ولابد من ان تنوع شركات التطوير العقاري في اساليبها الترويجية ولدينا حاليا في ابوظبي شركات بدات تؤجر وحداتها بدلا من تمليكها او تخفيض قيمة وحداتها المباعة وتقدم خصومات والمهم ان تتعامل مع السوق بفهم وفكر جديد لان السمة الغالبة للسنوات المقبلة هي تراجع الطلب وتزايد المعروض.
مطالب بإصدار تشريعات تواكب تطورات القطاع
طالب رضا مسلم المدير الشريك في شركة تروث للاستشارات الاقتصادية بضرورة تضافر الجهود من قبل الجهات الحكومية في ابوظبي لاصدار القوانين والتشريعات المنظمة للقطاع العقاري دون تاخير، وذلك لوجود فجوه تشريعية بين النمو الغير مسبوق في القطاع العقاري والقوانين المنظمة له، اضافة إلى ضرورة انشاء جهة متخصصة يسند اليها مهام وواجبات تنظيم العلاقات القانونية بين اطراف العلاقة واهمها شركات التطوير العقاري والوسطاء المعتمدين وشركات التسويق العقاري والبنوك وبيوت التمويل العقاري والمستثمر النهائى اضافة إلى تشجيع مراكز الاحصاء الحكومية وشركات الدراسات والخبراء في القطاع العقاري على اعداد الدراسات والاحصاءات عن هذا القطاع وتكوين قاعدة بيانات اقرب ما تكون إلى الصحة ويوثق فيها ويعتمد عليها، وبالتالي القدرة على رسم ملامح استراتيجية متوسط وطويلة الاجل.
وقال: القرار الذي صدر بشأن الملكية العقارية مؤخرا كان ايجابيا للغاية ونتمني ان يكون ضمن منظومة قانونية متكاملة لتنظيم السوق العقاري في ابوظبي اضافة إلى ضرورة عقد سلسلة متتالية من المؤتمرات والندوات يكون الغرض منها بث الثقة والطمانينة في قدرة اقتصاد الدولة على تجاوز الازمة المالية العالمية، وحث القطاع المصرفي على تحمل مسؤولياته ولا يتعامل مع الاوضاع الراهنة على انهم موظفو بنوك ولكن باعتبارهم شركاء حقيقيون ولديهم القدرة على تقديم التسهيلات المصرفية، ووضع اليات جديدة تسهم بفعالية في اعادة تدفق الدماء مرة اخرى في منظومة القطاع العقاري، كذلك لابد من اعادة النظر في البرنامج الزمني لتنفيذ خطط التنمية الاقتصادية الشاملة للامارة بحيث تغطي مدد زمنية اطول؛ بمعنى ان يتم تحقيق الاهداف الموضوعة لخطط التنمية الاقتصادية في مدة زمنية اطول مما هو مقترح حاليا، الامر الذي سيترتب عليه الاستخدام الامثل للموارد المالية للدولة.
وعدم الضغط على عنصر العمل ( الموارد البشرية ) باعتبارها احد اهم عناصر الانتاج التي يعتمد عليها لتحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة وبالتالي عدم استقدام اعداد كبيرة منها والتي كانت سببا ونتيجةً لازمة السكن بمختلف انواعه ومن ثم الارتفاعات غير المنطقية والمبالغ فيها للايجارات وما ترتب عليها من زيادة حقيقية في نسب التضخم، اضافة إلى استقدام الخبرات الاجنبية التي تحتاج اليها فقط، وعدم فتح الباب على مصراعيه امام كل المدّعين والذين تم الاستغناء عنهم في بلادهم و قدموا على انهم خبراء، وتقليل الضغط على الجهاز التنفيذي للمشاريع العقارية والمتمثل في جهاز المقاولات، والذي تم تكليفه بمشاريع عقارية تفوق قدرته على التنفيذ.
