كشف الدكتور جمال اللموشي أمين الهيئة العامة للتمليك والاستثمار رئيس الوفد الاستثماري الليبي الذي يزور البلاد حاليا عن صندوق استثماري كبير يجري الاستعداد لإطلاقه بين ليبيا وجهاز أبوظبي للاستثمار.

وقال الدكتور اللموشي في تصريحات أمس على هامش الملتقى الأول للفرص الاستثمارية في ليبيا والذي استضافته غرفة أبوظبي أمس في فندق فيرمونت البحرفي أبوظبي: هناك مشروع مهم تحت الدراسة بين جهاز أبوظبي للاستثمار وليبيا بقيمة ‬3 مليارات دولار بحيث تبلغ حصة ليبيا منه ‬1,5 مليار دولار والباقي حصة جهاز أبوظبي للاستثمار ‬1,5 وسيعمل الصندوق في مجالات عديدة ومن المتوقع الإعلان عنه قريبا.

 

موانئ

ولفت إلى أن ليبيا وقعت مذكرة تفاهم مع شركة المسكري في الإمارات لإنشاء مركز دولي للطاقة المتجددة في ليبيا بتكلفة ‬3 مليارات دولار مشيرا في تصريحات لـ(البيان الاقتصادي) أن ليبيا تتمنى أن تدير موانئ دبي العالمية موانىء ليببا التي يصل عددها إلى ‬8 موانىء بسبب النجاحات الكبيرة التي حققتها موانئ دبي إضافة إلى قيام شركات إماراتية بإدارة مدينة سيرت للمؤتمرات والفعاليات الدولية وقال: سنقدم عروضا مجزية للمستثمرين الراغبين في إدارة مدينة سرت تصل إلى ‬50٪ من القيمة المستهدفة. ونوه إلى أن ليبيا أرض بكر للمشاريع الاستثمارية وبصفة خاصة المشاريع العقارية مشيرا إلى أن العائد الاستثماري لقطاع العقارات في ليبيا يزيد عن ‬40٪.

وتحدث اللموشي في الملتقى حول الإستراتيجية الإستثمارية الجديدة لليبيا مشيرا إلى أن ليبيا ستسثمر خلال العشر سنوات المقبلة نحو ‬240 مليار دولار في مشاريع للبنية التحتية والصحة والتعليم والمطارات والموانئ مشيرأ إلى أن أهم ما يجذب المستثمرين للاستثمار في ليبيا هو قانون الاستثمار الأجنبي الجديد الذي يضمن للمستثمرين حماية حقوقهم ورؤوس أموالهم فضلاً عن الفرص الاستثمارية المتاحة في قطاعات البلاد المتنوعة مثل التعليم والنقل والطاقة والرعاية الصحية والصناعة والسياحة والمرافق العامة وغيرها.

 

تمليك

وأوضح أن الجماهيرية الليبية أرست إستراتيجية قوية لمشاركة القطاع الخاص في عمليات التنمية بصورة كبيرة مشيرا إلى أن ليبيا ستنتهي خلال عامين من تمليك مواطنيها لنسبة كبيرة في شركاتها الإستراتيجية بما يؤكد التوزيع العادل للثروة. ولفت إلى أنه تم تحديد ‬42 منطقة صناعية جديدة والسماح للأجانب للإستثمار بكل أمان في ليبيا مشيرا إلى أن ليبيا تعد من أسرع الاقتصادات نمواً في المنطقة وهي توفر العديد من الامتيازات والإعفاءات الضريبية للمستثمرين. ونحن حريصون على تقوية علاقتنا بالدولة ونرحب بالمستثمرين لتعزيز فرص النمو الاقتصادي في العديد من القطاعات الاقتصادية الهامة.

وأوضح أن ليبيا تتيح للمستثمرين العديد من المزايا المهمة مثل توافر المواد الخام والموارد الطبيعية وانخفاض أسعار الطاقة والاحتياطي الكبير لليد العاملة الشابة والمؤهلة والمستوى العالي من الأمان والاستقرار والموقع الجغرافي القريب من القارة الأوروبية. وقال: تركز حكومتنا على اتباع سياسة التمليك في بعض القطاعات الأساسية منذ عام ‬2003 مما يوفر موطئ قدم ثابت لنمو وازدهار الشركات وهناك حوافز كبيرة تنتظر المستثمرين الخليجيين في ليبيا بما فيها إعفاءات الرسوم الجمركية وضرائب الدخل وضرائب التصدير فضلاً عن العديد من الحقوق والضمانات المحمية بموجب القانون مثل إعادة تصدير الاستثمارات المالية إلى الخارج وتحويل الفوائد والأرباح الصافية وتأجير الأراضي وبند توريد القوة العاملة والخبرات الأجنبية للمشاريع والسماح للعمال بتحويل رواتبهم إلى بلادهم الأم.

 

علاقات تجارية

وذكر أن ليبيا تحظى بعلاقات تجارية ثنائية قوية مع الإمارات في ظل لجوء العديد من المؤسسات والشركات الخليجية الكبرى إلى استشراف آفاق النمو في البلاد مشيرا إلى أن الهيئة العامة للتمليك والاستثمار إلى استقطاب استثمارات أجنبية بقيمة ‬10 مليارات دينار ليبي في قطاعات حيوية مثل العقارات والتجارة والنقل والإنشاءات. وأوضح أن الجماهيرية الليبية تعد واحدة من أسرع الأسواق نمواً في منطقة شمال افريقيا حيث سجلت معدل نمو اسمي في ناتجها الإجمالي المحلي بنسبة ‬8٪ ومعدل نمو حقيقي بنسبة ‬2,1٪ خلال عام ‬2009 متوقعا لليبيا أن تسجل نمواً حقيقياً في ناتجها الإجمالي المحلي بنسبة ‬5,2٪ هذا العام مما يجعلها واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية في العالم العربي.

 

القطاع العقاري

وأوضح رمضان الأرناؤوطي رئيس مجلس إدارة صندوق الإنماء الليبيي أن ليبيا بحاجة ملحة وماسة إلي إستثمارات ضخمة في القطاع العقاري لافتا إلى أن السوق الليبي يعاني من شح في الوحدات السكنية وتؤكد الإحصائيات أن الجماهيرية بحاجة عاجلة إلى أكثر من ‬300 ألف وحدة سكنية. ولفت إلى وجود فرص استثمارية متاحة في القطاع الزراعي موضحا أنها تتضمن زراعة المحاصيل الزراعية وإنتاج الأعلاف ومزارع الدواجن؛ فيما يمكن للمستثمرين خوض العديد من الفرص الاستثمارية في القطاع السياحي مثل إنشاء الفنادق والمنتجعات والمنشآت الترفيهية.

وألقي خالد عبد الله بوعينين عضو مجلس الإدارة ورئيس لجنة الصناعة بالغرفة كلمة الغرفة فأكد على أهمية الملتقي في دفع علاقات التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الشقيقين وذلك من خلال تعريف المستثمرين المحليين على فرص الاستثمار المتوفرة في ليبيا وبما يعزز من حجم المبادلات التجارية بين الجانبين والتي بلغت ‬6,1 مليارات درهم في نهاية العام ‬2009 .

وأوضح أن ترتيب ليبيا بين الشركاء التجاريين لإمارة أبوظبي لعام ‬2009 يأتي في المرتبة ‬116 بين الدول التي استوردت منها والمرتبة ‬24 بين الدول التي صدرت لها كما تحتل ليبيا المرتبة ‬32 بين الدول التي أعادت التصدير إليها من أبوظبي ويبلغ عدد الشركات الليبية المسجلة في أبوظبي ‬3 شركات. ونتطلع إلى أن يحقق هذا الملتقى نتائج إيجابية تعود بالنفع على البلدين الشقيقين وأن يوفر معلومات متكاملة للمستثمرين في الإمارات عن مناخ الاستثمار والفرص المتاحة والإجراءات والتسهيلات المتعلقة بالاستثمار والتعرف على كل ما من شأنه تعزيز الاستثمارات الإماراتية وإقامة المشروعات الاستثمارية في ليبيا وبما يساهم في تفعيل العمل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.

ونوه إلى أن أبوظبي طرحت خلال السنوات الماضية رؤية متكاملة وشاملة لتحقيق التنوع الاقتصادي على كافة الأصعدة والمجالات من خلال تفعيل دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية مشيرا إلى أن القطاع الخاص في أبوظبي اكتسب من خلال هذه التجربة ما مكنه من الانتشار والتوسع العالمي في مجالات وقطاعات مختلفة. وقال: أنا على يقين بأن المشروعات الاستثمارية في ليبيا المعروضة للاستثمار اهتمام المستثمر الإماراتي.

 

ضمانات

من ناحية أخرى أكد رجال أعمال شاركوا في الملتقي وهم عبد الجبار الصايغ رئيس مجموعة آل الصايغ وعمير الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة مدائن العقارية والدكتور قاسم العوم مدير مستشفيات النور في أبوظبي والدكتور محمد بدوي مدير عام مصنع الإمارات للأسمدة البيولوجية على أهمية المشاريع الاستثمارية التي طرحها الوفد الليبي مشيرين إلى أنها تشمل غالبية المجالات الاقتصادية سواء في قطاع المقاولات أو الصحة أو التعليم أو الطاقة المتجددة أو الزراعة.وشددوا على أن ليبيا ستكون واحدة من أفضل الوجهات العربية استثمارا من قبل الأجانب خلال العشر سنوات المقبلة خاصة إذا تم التنفيذ الكامل للاستراتيجية الجديدة والتي تقوم على إعطاء الضمانات الكافية للمستثمر الأجنبي وبصفة خاصة تشكيل المحاكم الاقتصادية والسماح بحرية تنقل الأموال ومرونة إصدار التأشيرات واستجلاب العمالة الأجنبية الماهرة.